وَالْبَحْرِ كَالسَّرَطَانِ وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنٍ نَجِسٍ وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي بَيْعٍ غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَيْتَةٍ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا
Its commentaries
(وَ) لَا هَوَامِّ (الْبَحْرِ كَالسَّرَطَانِ) وَكُلُّ مَا فِيهِ سِوَى سَمَكٍ وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ بَيْعَ مَالِهِ ثَمَنٌ كَسَقَنْقُورٍ وَجُلُودِ خَزٍّ وَجَمَلِ الْمَاءِ لَوْ حَيًّا وَأَطْلَقَ الْحَسَنُ الْجَوَازَ وَجَوَّزَ أَبُو اللَّيْثِ بَيْعَ الْحَيَّاتِ إنْ اُنْتُفِعَ بِهَا فِي الْأَدْوِيَةِ وَإِلَّا لَا وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي كَالْخَمْرِ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى شَرْعِ الْبَيْعِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنٍ نَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ) فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ كَمَا مَرَّ (وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي بَيْعٍ) كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَرِبًا وَغَيْرِهَا (غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَيْتَةٍ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) بَلْ بِنَحْوِ خَنْقٍ أَوْ ذَبْحِ مَجُوسِيٍّ فَإِنَّهَا كَخِنْزِيرٍ وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا فِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ سِوَى سَمَكٍ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ إلَّا السَّمَكَ وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ اهـ
(قَوْلُهُ بَيْعُ مَا لَهُ ثَمَنٌ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَلَقِ فِي الصَّحِيحِ لِتَمَوُّلِ النَّاسِ، وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ مَصِّ الدَّمِ مِنْ الْجَسَدِ اهـ.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ دُودَةِ الْقِرْمِزِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا فِي زَمَانِنَا وَيُنْتَفَعُ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ كَسَقَنْقُورٍ) حَيَوَانٌ مُسْتَقِلٌّ وَقِيلَ بَيْضُ التَّمَاسِيحِ إذَا فَسَدَ وَيَكْبَرُ طُولَ ذِرَاعَيْنِ عَلَى أَنْحَاءِ السَّمَكَةِ وَتَمَامُهُ فِي تَذْكِرَةِ الشَّيْخِ دَاوُد
(قَوْلُهُ وَجُلُودِ خَزٍّ) الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ قِيلَ يَجُوزُ حَيًّا لَا مَيِّتًا إلَخْ. مَطْلَبٌ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَبَنُ امْرَأَةٍ أَنَّ صَاحِبَ الْخَانِيَّةِ وَالنِّهَايَةِ اخْتَارَا جَوَازَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ دَوَاءً غَيْرَهُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْعَلِيلِ شُرْبُ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءَهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ،
وَإِنْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ شِفَاؤُك بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الْعَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي فِيهِ وَجْهَانِ،
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ حَرَامٌ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً
أَمَّا إنْ عُلِمَ وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَهُ يَجُوزُ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُجْعَلْ شِفَاؤُكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي دَاءٍ عَرَفَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي بِالْحَلَالِ عَنْ الْحَرَامِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلَالِ اهـ نُورُ الْعَيْنِ مِنْ آخِرِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ أَيْ مُتَنَجِّسٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ دُهْنِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ ح
(قَوْلُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ط، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عِلَّةُ جَوَازِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ لَكِنْ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ دُهْنٍ إلَّا دُهْنُ وَدَكِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، حَتَّى لَا يُدْبَغَ بِهِ جِلْدٌ بَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَأْيِيدَ مَا هُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إلَخْ) فَإِنَّا نُجِيزُ بَيْعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِخُصُوصٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَخْرَجَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ عُمَّالُهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَأْخُذُونَ فِي الْجِزْيَةِ الْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْخَمْرَ فَقَالَ بِلَالٌ: أَجَلْ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَالَ فَلَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ وَلُّوا أَرْبَابَهَا بَيْعَهَا ثُمَّ خُذُوا الثَّمَنَ مِنْهُمْ وَلَا نُجِيزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَيْعَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَمَيْتَةٍ إلَخْ) هَذَا زَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مَحْصُورٍ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَاسْتُدْرِكَ أَيْضًا فِي النَّهْرِ شِرَاؤُهُ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا.
قُلْت: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَنْ لَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِمْ: وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ إلَخْ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ، وَهِيَ مُحَرَّمَاتٌ، فَكَانَتْ ثَابِتَةً فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا،
فَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ الْجَبْرُ عَلَى الْبَيْعِ فِي التَّشْبِيهِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلِذَا غَايَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ فَقَالَ: وَصَحَّ شِرَاؤُهُ عَبْدًا إلَخْ، ثُمَّ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ بَيْعَ مَا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ صَحِيحٌ بَيْنَهُمْ،
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ بِخِلَافِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
مَطْلَبٌ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عُمَرَ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا اهـ
وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ إعْرَاضَنَا عَنْهُمْ، لَيْسَ لِكَوْنِهَا مُبَاحَةً شَرْعًا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، بَلْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّهِمْ فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا كَمَا قُلْنَا لَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهَا ويتمولونها وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، لَكِنْ الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالْأَثَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدُوا حِلَّ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، مَعَ أَنَّهُمْ لَوْ ارْتَفَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَقَدُوا حِلَّ السَّلَمِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ نَحْوِهِمَا، بِدُونِ شُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَنَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِشَرْعِنَا إلَّا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَعَقْدُهُمْ عَلَيْهِمَا كَعَقْدِنَا عَلَى الشَّاةِ وَالْعَصِيرِ،
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ حُدُودِ الْقُنْيَةِ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ عَمَّا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ إلَّا شُرْبَ الْخَمْرِ فَإِنْ غَنَّوْا وَضَرَبُوا الْعِيدَانِ مُنِعُوا كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ عَنْهُمْ اهـ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.