Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 270تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 538vol. 1, p. 538

وَيُسَنُّ فِي السَّفَرِ مُطْلَقًا الْفَاتِحَةَ وَأَيَّ سُورَةٍ شَاءَ وَفِي الْحَضَرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، وَ أَوْسَاطُهُ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، وَ قِصَارِهِ فِي الْمَغْرِبِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَيُسَنُّ فِي السَّفَرِ مُطْلَقًا) أَيْ حَالَةَ قَرَارٍ أَوْ فِرَارٍ، كَذَا أَطْلَقَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ: وَرَدَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ، وَحَرَّرَ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الْمُحَرَّرُ (الْفَاتِحَةَ) وُجُوبًا (وَأَيَّ سُورَةٍ شَاءَ) وَفِي الضَّرُورَةِ بِقَدْرِ الْحَالِ (وَ) يُسَنُّ (فِي الْحَضَرِ) لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ، وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ (طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى آخَرِ الْبُرُوجِ (فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، وَ) مِنْهَا إلَى آخِرِ - لَمْ يَكُنْ - (أَوْسَاطُهُ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، وَ) بَاقِيَةُ (قِصَارِهِ فِي الْمَغْرِبِ) أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ، وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ، وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَالْقَوْمِ وَالْإِمَامِ.

546

وَفِي الْحُجَّةِ: يَقْرَأُ فِي الْفَرْضِ بِالتَّرَسُّلِ حَرْفًا حَرْفًا،

547

وَفِي التَّرَاوِيحِ بَيْنَ بَيْنَ، وَفِي النَّفْلِ لَيْلًا لَهُ أَنْ يُسْرِعَ بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا يَفْهَمُ،

548

وَيَجُوزُ بِالرِّوَايَاتِ السَّبْعِ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْرَأَ بِالْغَرِيبَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ صِيَانَةً لِدِينِهِمْ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ أَيْ حَالَةَ قَرَارٍ أَوْ فِرَارٍ) أَيْ حَالَةَ أَمَنَةٍ أَوْ عَجَلَةٍ، وَعَبَّرَ عَنْ الْعَجَلَةِ بِالْفِرَارِ بِالْفَاءِ لِأَنَّهَا فِي السَّفَرِ تَكُونُ غَالِبًا مِنْ الْخَوْفِ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ

(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْجَامِعِ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا السَّفَرَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ فَيُفْهَمُ مِنْهَا الْإِطْلَاقُ كَسَائِرِ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ادِّعَاءُ تَقْيِيدِهَا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالْإِطْلَاقِ اخْتِيَارًا لِمَا رَجَّحَهُ شَيْخُهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ السَّيْرِ،

4,826

فَإِنْ كَانَ فِي أَمَنَةٍ وَقَرَارٍ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ.

وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ،

4,827

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَعُمُّ حَالَةَ الْأَمْنِ أَيْضًا،

4,828

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى أَمْنٍ صَارَ كَالْمُقِيمِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى السُّنَّةُ وَالسَّفَرُ وَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي التَّخْفِيفِ لَكِنَّ التَّحْدِيدَ بِقَدْرِ سُورَةِ الْبُرُوجِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَلَمْ يُنْقَلْ اِ هـ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ الْحِلْيَةِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُقِيمِ فِي قِرَاءَةِ الْفَجْرِ أَنْ تَكُونَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مِقْدَارَ الْآيَةِ الْمَقْرُوءَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ عَنْ أَرْبَعِينَ آيَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ، بَلْ تَكُونُ مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مَا لَنَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ، وَالْمُسَافِرُ إذَا كَانَ فِي أَمَنَةٍ وَقَرَارٍ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْمُقِيمِ لَكِنْ لِلسَّفَرِ تَأْثِيرٌ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ مُطْلَقًا، وَلِذَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ كَانَ فِي أَمَنَةٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَقْرَأَ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَالِانْشِقَاقِ مِمَّا هُوَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمِقْدَارَ الْخَاصَّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ لِإِمْكَانِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ: أَيْ التَّخْفِيفِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ الْخَاصِّ بَعْدَ حُصُولِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، فَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّحْدِيدَ بِعَدَدِ آيَاتِ السُّورَتَيْنِ، بَلْ كَوْنُهُمَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ أَيْ وَسُنِّيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ مُسَلَّمَةٌ لَا تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ.

note

ثُمَّ إنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ قَدْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ شُرَّاحُهَا وَالزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَقْيِيدِ إطْلَاقِ مَا فِي الْمُتُونِ وَالْجَامِعِ اهـ.

أَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ قَوْلُ الْهِدَايَةِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَا كُلًّا مِنْهُمَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ تَخْفِيفٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لِأَنَّ الِانْشِقَاقَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ آيَةً وَالْبُرُوجَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُنْيَةِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبُرُوجِ أَوْ مِثْلَهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْبُرُوجِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، لَكِنْ كَوْنُ سُورَةِ الْبُرُوجِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ، فَلِذَا حُمِلَ التَّخْفِيفُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَلَى جَعْلِ الْأَوْسَطِ فِي الْحَضَرِ طَوِيلًا فِي السَّفَرِ،

4,829

وَمِثْلُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ فَيَقْرَأُ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ رِعَايَةً لِلسُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، لَكِنْ هَذَا الْحَمْلُ لَا يُنَاسَبُ مَا فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الِانْشِقَاقَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّخْفِيفَ مِنْ جِهَةِ الِاكْتِفَاءِ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُنْيَةِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَضَرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ تَامَّةٌ كَمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا أَوْرَدَهُ فِي النَّهْرِ، بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَيَّ سُورَةٍ شَاءَ لَكَانَ أَوْلَى، لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ فَصَرَّحَ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ فِي السَّفَرِ أَيُّ سُورَةٍ شَاءَ مَضْمُومَةٌ إلَى الْفَاتِحَةِ الْوَاجِبَةِ، فَالْمَقْصُودُ بَيَانُ التَّخْيِيرِ فِي السُّوَرِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا وَرَدَ أَنَّ السُّورَةَ وَاجِبَةٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَفِي الضَّرُورَةِ بِقَدْرِ الْحَالِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا،

4,830

لَكِنْ فِي الْكَافِي: فَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ كَانَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ السَّيْرِ أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ أَوْ لِصٍّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ؛

4,831

وَفِي الْحَضَرِ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ يَقْرَأُ مَا لَا يُفَوِّتُهُ الْوَقْتُ اهـ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا يَخْتَصُّ التَّخْفِيفُ لِلضَّرُورَةِ بِالسُّورَةِ فَقَطْ بَلْ كَذَلِكَ الْفَاتِحَةُ، كَمَا إذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ مِنْ عَدُوٍّ فَقَرَأَ آيَةً مَثَلًا وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا، كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. أَقُولُ: وَقَوْلُ الْكَافِي بِقَدْرِ مَا لَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ يَشْمَلُ الْفَاتِحَةَ، فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِآيَةٍ إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِالزِّيَادَةِ، وَهَلْ هُوَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ خَاصٌّ بِالْفَجْرِ؟ فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ فِي الْقُنْيَةِ.

4,832

وَقَالَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ

4,833

وَقِيلَ يُرَاعِي سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ.

4,834

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَاعِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِهِ مُفْسِدٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ

4,835

بِخِلَافِ خُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ أَيْ فَإِنَّهُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرْكَ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ أَوْ الظُّهْرِ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَرْكُ السُّنَّةِ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ فَتَرْكُ سُنَّةِ السُّنَّةِ أَوْلَى. اهـ.

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) وَنَقَلَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْمُجَرَّدِ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاَلَّذِي يُصَلِّي وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا مِنْ الْقِرَاءَةِ سِوَى الْجَهْرِ. قَالَ الزَّاهِدِيُّ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَسْنُونَةَ يَسْتَوِي فِيهَا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ

(قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ جَمْعُ طَوِيلٍ كَكَرِيمٍ وَكِرَامٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الصِّحَاحِ.

4,836

وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَالرَّجُلُ الطَّوِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثِهِ وَالْمُفَصَّلُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ السُّبْعُ السَّابِعُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ فَصْلِهِ بِالْبَسْمَلَةِ أَوْ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهُ، وَلِهَذَا يُسَمَّى بِالْمُحْكَمِ أَيْضًا.

وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ. اهـ.

قَالَ الرَّمْلِيُّ: نَظَمَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ الْأَقْوَالَ فِيهِ بِقَوْلِهِ:

مُفَصَّلٌ قُرْآنٌ بِأَوَّلِهِ أَتَى ... خِلَافٌ فَصَافَّاتٌ وَقَافٌ وَسَبِّحْ وَجَاثِيَةٌ مُلْكٌ وَصَفٌّ قِتَالُهَا ... وَفَتْحٌ ضُحًى حُجُرَاتُهَا ذَا الْمُصَحَّحُ وَزَادَ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ قَوْلَيْنِ فَأَوْصَلَهَا إلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا: الرَّحْمَنُ، وَالْإِنْسَانُ

(قَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْبُرُوجِ) عَزَاهُ فِي الْخَزَائِنِ إلَى شَرْحِ الْكَنْزِ لِلشَّيْخِ بَاكِيرٍ،

4,837

وَقَالَ بَعْدَهُ: وَفِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى دُخُولُ الْغَايَةِ فِي الْمُغَيَّا هُنَا اهـ فَالْبُرُوجُ مِنْ الطِّوَالِ، وَهُوَ مُفَادُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا، لَكِنْ مُفَادُ مَا نَقَلْنَاهُ بَعْدَهَا عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّهَا مِنْ الْأَوْسَاطِ، وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي بَلْ نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْكَافِي خُرُوجَ الْغَايَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَعَلَيْهِ فَسُورَةُ - لَمْ يَكُنْ - مِنْ الْقِصَارِ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ وَقَالَ: الْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى ثَبْتٍ فِي ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ لِأَنَّ الْغَايَةَ تَحْتَمِلُ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي نِيَّةِ الْمُصَلِّي مِنْ أَنَّ الظُّهْرَ كَالْعَصْرِ، لَكِنْ الْأَكْثَرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَاقِيهِ) أَيْ بَاقِي الْمُفَصَّلِ

(قَوْلُهُ أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ وَالْقِصَارِ،

4,838

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الْآيَاتِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ الْمُفَصَّلِ سُنَّةٌ وَالْمِقْدَارُ الْمُعَيَّنُ سُنَّةٌ أُخْرَى.

4,839

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَقَدْرَ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَفِي الْمُجَرَّدِ: مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ، وَالْكُلُّ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَيَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ.

4,840

وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ يَقْرَأُ عِشْرِينَ وَفِي الْمَغْرِبِ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. اهـ.

أَقُولُ: كَوْنُ الْمَقْرُوءِ مِنْ سُوَرِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَحَصْرُ الْمَقْرُوءِ بِعَدَدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ مِمَّا عَلِمْته مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحِلْيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ أَوْ الظُّهْرِ سُورَتَيْنِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ يَزِيدَانِ عَلَى مِائَةِ آيَةٍ كَالرَّحْمَنِ وَالْوَاقِعَةِ، أَوْ قَرَأَ فِي الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ سُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ تَزِيدَانِ عَلَى عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ آيَةً كَالْغَاشِيَةِ وَالْفَجْرِ يَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ لَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ السُّورَتَانِ مُوَافِقًا لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ،

4,841

وَيَلْزَمُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْمِقْدَارَ الْمُعَيَّنَ سُنَّةٌ أُخْرَى أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَارِجَةً عَنْ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ يَقْتَصِرَ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةُ وَسُورَةٌ تَامَّةٌ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ مُتَخَالِفَتَانِ اخْتَارَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ إحْدَاهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْفَجْرِ حَضَرًا أَرْبَعُونَ آيَةً أَوْ سِتُّونَ، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَحْسَنُوا طِوَالَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا وَفِي الظُّهْرِ إلَخْ.

فَذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَ اسْتِحْسَانٌ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِتَأَيُّدِهِ بِالْأَثَرِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنْ اقْرَأْ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ،

4,842

وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ.

4,843

قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ كَالْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ إلَخْ) وَعَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ رَمْلِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ لِكُلِّ أَحَدٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ، كَمَا يُفِيدُهُ تَمَامُ الْعِبَارَةِ، بَلْ تَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى أَدْنَى مَا وَرَدَ كَأَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ، أَوْ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِهِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ، «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ لَمَّا سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ خَشْيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» وَتَارَةً يَقْرَأُ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ إذَا لَمْ يَمَلَّ الْقَوْمُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلْغَاءَ الْوَارِدِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَلِذَا

4,844

قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَالْجُمْلَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ مِقْدَارَ مَا يَخِفُّ عَلَى الْقَوْمِ وَلَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّمَامِ، وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ حُسْنُ صَوْتِهِ وَقُبْحُهُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْحُجَّةِ) اسْمُ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفَتَاوَى

(قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْنَ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَ التَّرَسُّلِ وَالْإِسْرَاعِ

(قَوْلُهُ لَيْلًا) لَعَلَّ وَجْهَ التَّقَيُّدُ بِهِ أَنَّ عَادَةَ الْمُتَهَجِّدِينَ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ فِي تَهَجُّدِهِمْ فَلَهُمْ الْإِسْرَاعُ لِيُحَصِّلُوا وِرْدَهُمْ مِنْ الْقِرَاءَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ كَمَا يُفْهَمُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَمُدَّ أَقَلَّ مَدٍّ قَالَ بِهِ الْقُرَّاءُ وَإِلَّا حَرُمَ لِتَرْكِ التَّرْتِيلِ الْمَأْمُورِ بِهِ شَرْعًا ط

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِالرِّوَايَاتِ السَّبْعِ) بَلْ يَجُوزُ بِالْعَشْرِ أَيْضًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأُصُولِ ط

(قَوْلُهُ بِالْغَرِيبَةِ) أَيْ بِالرِّوَايَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالْإِمَالَاتِ لِأَنَّ بَعْضَ السُّفَهَاءِ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَقَعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالشَّقَاءِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ أَنْ يَحْمِلُوا الْعَوَامَّ عَلَى مَا فِيهِ نُقْصَانُ دِينِهِمْ، وَلَا يَقْرَأْ عِنْدَهُ قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَعَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ صِيَانَةً لِدِينِهِمْ فَلَعَلَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ أَوْ يَضْحَكُونَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ صَحِيحَةً فَصَيْحَةً، وَمَشَايِخُنَا اخْتَارُوا قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ اهـ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى الْحُجَّةِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.