وَبَرْهَنَ عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَحَكَمَ عَلَى الْحَاضِرِ كَانَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ
Its commentaries
(وَبَرْهَنَ) الْمُدَّعِي (عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي) الدَّارَ (مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَحَكَمَ) الْحَاكِمُ (عَلَى) ذِي الْيَدِ (الْحَاضِرِ كَانَ) ذَلِكَ (حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ) أَيْضًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ لَمْ يُعْتَبَرْ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ سَبَبُ الْمِلْكِيَّةِ لَا مَحَالَةَ وَلَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْمُجْتَبَى تِسْعًا وَعِشْرِينَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمِلْكِ) هَذَا هُوَ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: سَبَبُ الْمِلْكِيَّةِ) أَيْ وَالْمِلْكِيَّةُ هُنَا هِيَ الْمُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرَةِ مَطْلَبٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكُونُ الْقَضَاءُ فِيهَا عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: تِسْعًا وَعِشْرِينَ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ أَنْ عَلَّمَ بِعَلَامَةِ شَطْبٍ كُلُّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ. وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ كَذَا،
وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُعَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِأَمْرِهِ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَمِنْهَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَفِيلٌ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ وَأَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا كَانَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ
بِخِلَافِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تُوجِبُ الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تُوجِبْهُ عَلَى الْأَصِيلِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ فَانْتَصَبَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا، وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيَّ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ حُدَّ، وَكَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالْعِتْقِ، وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاذِفُ أُمُّهُ أَمَةُ فُلَانٍ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ الْقُرَشِيَّةُ يُحْكَمُ بِالنَّسَبِ وَيُحَدُّ، وَمِنْهَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ،
وَأَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يَجْتَمِعَانِ إلَى أَبٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ فَحَسْبُ قَضَى بِالْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ عَلَى الْغَائِبِ، وَمِنْهَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَعْتَقَهُمَا، ثُمَّ وُلِدَ لَهُمَا هَذَا الْوَلَدُ وَمَاتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَوَارِثُهُ قَضَى بِالْوَلَاءِ وَكَانَ قَضَاءً بِالْوَلَاءِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَحُرِّيَّةِ الْمُولَدَيْنِ بَعْدَ عِتْقِهِمَا.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِدَائِنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ضَمِنْت لِدَيْنِك عَلَيْهِ إنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الضَّمَانِ وَالْعَبْدُ وَالْمَوْلَى غَائِبَانِ يَقْضِي بِالضَّمَانِ، وَكَانَ قَضَاءً بِالْعِتْقِ لِلْغَائِبِ، وَعَلَى الْغَائِبِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ عَبْدٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ، وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ وَالشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَذَفَ عَبْدًا فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ وَادَّعَى كَمَالَ الْحَدِّ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى الضَّامِنِ أَنَّهُ بَاعَ فُلَانًا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّك اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا شَفِيعُهَا، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفٌ فَاقْضِهَا، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهَا يَقْضِي بِقَبْضِ الْغَائِبِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِي لِفُلَانٍ فَاشْتَرِهِ لِي وَانْقُدْ الثَّمَنَ، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اضْمَنْ لِهَذَا مَا دَايَنَنِي فَضَمِنَ فَأَقَامَ الضَّمِينُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا دَايَنَك كَذَا وَإِنِّي قَضَيْت عَنْك، وَمِنْهَا: الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْأَصِيلِ أَنَّهُ أَوْفَى الطَّالِبَ.
وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا وَأَنَّهُ أَحَالَ بِمَا عَلَيْهِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك أَلْفٌ أَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيَّ وَأَدَّيْتُهَا إلَيْهِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحَالَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ جَنَى عَلَيْك فُلَانٌ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ، فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ فُلَانٌ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ أَنَّهَا لَهُ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ بَاعَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي
وَيَلْزَمُ الشِّرَاءُ الْغَائِبَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِهِ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ وَصَلَ إلَيَّ مِنْ زَيْدٍ وَكِيلِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ مِنْهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي مَا يَعْلَمُ دَفْعَ زَيْدٍ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى عَبْدٍ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ اسْتَدَانَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ بَاعَ مِنْهُ، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ عَلَى الْقَاتِلِ بَيِّنَةً أَنَّ الْوَلِيَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَتَضَمَّنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا اهـ ح
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.