وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ قَتَلْتُهُ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِقَتْلِهِ أَبِي لَمْ يُسْمَعْ صُدِّقَ مَعْزُولٌ قَالَ لِزَيْدٍ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا قَضَيْتُ بِهِ لِبَكْرٍ وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ: قَضَيْتُ بِقَطْعِ يَدِكَ فِي حَقٍّ وَادَّعَى زَيْدٌ أَخْذَهُ وَقَطْعَهُ ظُلْمًا وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِمَا فِي قَضَائِهِ
Its commentaries
(وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ قَتَلْتُهُ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِقَتْلِهِ أَبِي لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَتْحِ بَابِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ وَيَقُول كَانَ الْقَتْلُ لِذَلِكَ وَأَمْرُ الدَّمِ عَظِيمٌ فَلَا يُهْمَلُ،
بِخِلَافِ الْمَالِ إقْرَارُ بَزَّازِيَّةٍ (صُدِّقَ) قَاضٍ (مَعْزُولٌ) بِلَا يَمِينٍ (قَالَ لِزَيْدٍ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا قَضَيْتُ بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ (لِبَكْرٍ وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ: قَضَيْتُ بِقَطْعِ يَدِكَ فِي حَقٍّ وَادَّعَى زَيْدٌ أَخْذَهُ) الْأَلْفَ (وَقَطْعَهُ) الْيَدَ (ظُلْمًا وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِمَا) أَيْ الْأَخْذِ وَالْقَطْعِ (فِي) وَقْتِ (قَضَائِهِ)
وَكَذَا لَوْ زَعَمَ فِعْلَهُ قَبْلَ التَّقْلِيدِ أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ فَيُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ زَيْدٌ عَلَى كَوْنِهِمَا فِي غَيْرِ قَضَائِهِ فَالْقَاضِي يَكُونُ مُبْطِلًا صَدْرُ شَرِيعَةٍ.
فَرْعٌ] نَقَلَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لِلْمُتَوَلِّي الْعُشْرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُ الْأَجْرِ بِهِ كَنِكَاحِ صَغِيرٍ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكَجَوَابِ الْمُفْتِي بِالْقَوْلِ.
وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ فَيَجُوزُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَتْبِهِمَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَلْزَمُهُمَا،
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِيهَا:
وَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنْ كَانَ قَاسِمًا ...
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ مُقَرَّ رُ وَرَخَّصَ بَعْضٌ لِانْعِدَامِ مُقَرَّرٍ ...
وَفِي عَصْرِنَا فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُنْصَرُ وَجُوِّزَ لِلْمُفْتِي عَلَى كَتْبِ خَطِّهِ ... عَلَى قَدْرِهِ إذْ لَيْسَ فِي الْكَتْبِ يُحْصَرُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ زَعَمَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّعِي، لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ وَالْآخِذُ فِي هَذَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي يَضْمَنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ صُدِّقَ الْقَاضِي فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ) أَيْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ إلَى حَالَةٍ) فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ طَلَّقْتُ أَوْ أَعْتَقْتُ وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ مَعْهُودٌ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِلضَّمَانِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمَعِ. قَالَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِأَمَتِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا قَطَعْت يَدَكِ وَأَنْتِ أَمَتِي وَقَالَتْ قَطَعْتَهَا وَأَنَا حُرَّةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَهُ إلَى حَالَةٍ قَدْ يُجَامِعُهَا الضَّمَانُ فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً لَهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ مَرْهُونَةً أَوْ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
[فَرْعٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ]
(قَوْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ اهـ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَصْحَابِنَا اهـ وَمَا أَحْبَبْت نَقْلَ الشَّارِحِ الْعِبَارَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِئَلَّا يَظُنَّ بَعْضُ الْمُتَهَوِّرِينَ صِحَّةَ هَذَا النَّقْلِ مَعَ أَنَّ النَّاقِلَ بَالَغَ فِي إنْكَارِهِ كَمَا تَرَى كَيْفَ وَقَدْ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا فِي أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَا ظَنُّكَ فِي الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْقَافِ) أَقُولُ: زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ قَوْلُهُ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ إلَخْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ أَقُولُ يَعْنِي عَلَى الْجَمَاعَتَيْنِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي إنْكَارِهِ وَاضِحَةُ الِاعْتِبَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مَثَلًا وَلَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِيهَا شَيْءٌ بِمَاذَا يَسْتَحِقُّ عُشْرَهَا وَهُوَ مَالُ الْيَتِيمِ وَفِي حُرْمَتِهِ جَاءَتْ الْقَوَاطِعُ، فَمَا هُوَ إلَّا بُهْتَانٌ عَلَى الشَّرْعِ السَّاطِعِ وَظُلْمَةٌ غَطَّتْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ الْوَاقِعِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اهـ وَقَالَ بِيرِيّ زَادَةْ فِي حَاشِيَتِهَا: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُشْرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ حَتَّى لَوْ زَادَ رَدَّ الزَّائِدَ اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ عَمَلٌ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ: رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَقْفًا صَحِيحًا فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ عُشْرُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِدُونِ الْعَمَلِ اهـ وَهَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ح. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.