وَإِنْ طَلَبَ وَأَبَى لِيُعَجِّلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي الْأَجْرَ عَلَى كُتُبِ الْوَثَائِقِ قَدْرَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ كَالْمُفْتِي الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِيجَارِ وَالرَّهْنِ وَالشِّرَاءِ
Its commentaries
(وَإِنْ طَلَبَ) الْآمِرُ الدَّارَ (وَأَبَى) الْوَكِيلُ (لِيُعَجِّلَ) الْأَجْرَ (لَا) يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَ الدَّارَ بِحَقٍّ لَمْ تَبْقَ يَدُهُ يَدَ نِيَابَةٍ فَلَمْ يَضُرَّ الْمُوَكِّلَ قَابِضًا حُكْمًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ (يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي الْأَجْرَ عَلَى كُتُبِ الْوَثَائِقِ) وَالْمُحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ (قَدْرَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ كَالْمُفْتِي) فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ عَلَى كِتَابَةِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْكِتَابَةِ بِالْبَنَانِ، وَمَعَ هَذَا الْكَفِّ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَصِيَانَةً لِمَاءِ الْوَجْهِ عَنْ الِابْتِذَالِ بَزَّازِيَّةٌ، وَتَمَامُهُ فِي قَضَاءِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حَكَمَ وَطَلَبَ أُجْرَةً لِيَكْتُبَ شَهَادَتَهُ جَازَ،
وَكَذَا الْمُفْتِي لَوْ فِي الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ،
وَقِيلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ. وَفِيهَا: اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ تَعْوِيذًا لِأَجْلِ السِّحْرِ جَازَ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْكَاغِدِ وَالْخَطِّ
وَكَذَا الْمَكْتُوبُ [مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي] (الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِيجَارِ وَالرَّهْنِ وَالشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي الْأَجْرَ إلَخْ) قِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي إذْ بِهِ إحْيَاءُ حَقِّهِ فَنَفْعُهُ لَهُ،
وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ هُوَ يَأْخُذُ السِّجِلَّ،
وَقِيلَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَ الْكَاتِبَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ وَأَمَرَهُ الْقَاضِي فَعَلَى مَنْ يَأْخُذُ السِّجِلَّ، وَعَلَى هَذَا أُجْرَةُ الصَّكَّاكِ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الصَّكَّ فِي عُرْفِنَا،
وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ)
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ، وَمَا قِيلَ فِي كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لَا نَقُولُ بِهِ وَلَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالْفِقْهِ، وَأَيُّ مَشَقَّةٍ لِلْكَاتِبِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ؟ وَإِنَّمَا أَجْرُ مِثْلِهِ بِقَدْرِ مَشَقَّتِهِ أَوْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي صَنْعَتِهِ أَيْضًا كَحَكَّاكٍ وَثَقَّابٍ يَسْتَأْجِرُ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ فِي مَشَقَّةٍ قَلِيلَةٍ اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَفْهَمَ ذَلِكَ جَوَازَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ الزَّائِدَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَشَقَّتُهُ قَلِيلَةٌ وَنَظَرُهُمْ لِمَنْفَعَةِ الْمَكْتُوبِ لَهُ اهـ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ،
فَإِنَّ مَنْ تَفَرَّغَ لِهَذَا الْعَمَلِ كَثَقَّابِ اللَّآلِئِ مَثَلًا لَا يَأْخُذُ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ مَشَقَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ بِمُؤْنَتِهِ،
وَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ ذَلِكَ لَزِمَ ضَيَاعُ هَذِهِ الصَّنْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ أَجْرَ مِثْلِهِ ١ -
(قَوْلُهُ لِيَكْتُبَ شَهَادَتَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا خَطُّهُ الَّذِي يُكْتَبُ عَلَى الْوَثِيقَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْقَاضِي لَا الشَّاهِدِ ط.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ السِّحْرِ) أَيْ لِأَجْلِ إبْطَالِهِ وَإِلَّا فَالسِّحْرُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةٌ بَلْ كُفْرٌ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْكَاغَدِ) لِيَظْهَرَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُهُ مِنْ السُّطُورِ عَرْضًا وَالتَّفَاوُتُ فِي الزِّيَادَةِ لِبَعْضِ الْكَلِمَاتِ مُغْتَفَرٌ، وَقَوْلُهُ وَالْخَطُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَدُ الْأَسْطُرِ ط.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْتُوبُ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَكْتُبَ كِتَابًا إلَى حَبِيبِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْخَطِّ وَالْكَاغَدَ مِنَحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.