الْكِتَابَةُ لُغَةً مِنْ الْكَتْبِ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا حَالًا وَرَقَبَةً مَآلًا
Its commentaries
(الْكِتَابَةُ لُغَةً مِنْ الْكَتْبِ) وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ ضَمَّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ. وَشَرْعًا (تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ (حَالًا وَرَقَبَةً مَآلًا) يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ) الْأَوْلَى وَهُوَ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا جَمْعُ الْحُرُوفِ
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْكَتْبُ الْجَمْعُ لُغَةً، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِلْزَامِ، فَالْمَوْلَى يُلْزِمُ الْعَبْدَ الْبَدَلَ، وَالْعَبْدُ يُلْزِمُ الْمَوْلَى الْعِتْقَ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ: قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ ضَمُّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ ضَعِيفٌ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا: هَذَا الْوَفَاءَ وَهَذَا الْأَدَاءَ؛ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِأَنَّهُ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضَيْنِ فِي الْحَالِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَّا الْكِتَابَةَ وَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَخْلُو عَنْ الْأَعْوَاضِ غَالِبًا اهـ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ غَالِبًا قَيْدٌ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّعْفِ مَا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ: إنَّ حُرِّيَّةَ الْيَدِ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقْدِ وَإِنَّ حُرِّيَّةَ الرَّقَبَةِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ
(قَوْلُهُ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ يَدًا) أَيْ تَصَرُّفًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
وَفِي شَرْحِ مِسْكِينٍ أَنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَابِطٍ وَبِأَنَّ الْيَدَ هُنَا بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ لَا الْجَارِحَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي رَقَبَةٍ
(قَوْلُهُ حَالًا) أَيْ عَقِبَ التَّلَفُّظِ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ وَرَقَبَةً مَآلًا) أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ، ثُمَّ هَذَا تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ،
وَلَوْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالْحَقِيقَةِ لَقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى تَحْرِيرِ الْيَدِ طُورِيٌّ
(قَوْلُهُ يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ) أَفَادَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَلَا تَظُنَّ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْأَدَاءِ بَلْ إنَّمَا عَتَقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُثْبِتَ الْعِتْقَ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ عَقِبَهُ، لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمَوْلَى بِخُرُوجِ عَبْدِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْكِتَابَةِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَنَهْيُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَيَمْلِكُ أَخْذَ كَسْبِهِ بِلَا إذْنِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يُؤَدَّى عَنْهُ مِمَّا تَرَكَ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى يُورَثُ عَنْهُ الْعَبْدُ مَعَ أَكْسَابِهِ،
وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا،
وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ فَأَدَّى الْبَاقِيَ أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ الْكُلِّ لَمْ يَعْتِقْ،
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ سَاعَتِهِ وَالْبَدَلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ مُلَخَّصًا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.