Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3637تنوير الأبصارHanafivol. 6, p. 134vol. 6, p. 134

فَإِنْ صَبَرَ فَقُتِلَ أَثِمَ كَمَا فِي الْمَخْمَصَةِ وَعَلَى الْكُفْرِ بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(فَإِنْ صَبَرَ فَقُتِلَ أَثِمَ) إلَّا إذَا أَرَادَ مُغَايَظَةَ الْكُفَّارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ

4,525

وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِبَاحَةَ بِالْإِكْرَاهِ لَا يَأْثَمُ لِخَفَائِهِ فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، كَالْجَهْلِ بِالْخِطَابِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (كَمَا فِي الْمَخْمَصَةِ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَجِّ. (وَ) إنْ أُكْرِهَ (عَلَى الْكُفْرِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَجْمَعٌ، وَقُدُورِيٌّ (بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَا أُمِرَ بِهِ) عَلَى لِسَانِهِ، وَيُوَرِّي (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)

note

ثُمَّ إنْ وَرَّى لَا يُكَفَّرُ وَبَانَتْ امْرَأَتُهُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ التَّوْرِيَةُ وَلَوْ يُوَرِّ كُفِّرَ، وَبَانَتْ دِيَانَةً وَقَضَاءً، نَوَازِلُ، وَجَلَالِيَّةٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: أَثِمَ) لِأَنَّ هَلَاكَ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُبَاحِ حَرَامٌ زَيْلَعِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ مُغَايَظَةَ الْكُفَّارِ) لَمْ يَعْزُ الشَّارِحُ هَذَا لِأَحَدٍ وَقَدْ رَاجَعْت كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ كُتُبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ حِينٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ فِي كِتَابِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.

(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ) أَيْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتْقَانِيٌّ: يَعْنِي قَبْلَ انْتِشَارِ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَوَّلَ إسْلَامِ الْمُخَاطَبِ لِمَا قَالُوا: تَجِبُ الْأَحْكَامُ بِالْعِلْمِ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنِ فِي دَارِنَا، وَعَلَيْهِ فَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِنَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ قَبْلَ تَعَلُّمِهِ،

34,764

وَإِنْ كَانَ جَهْلُهُ عُذْرًا فِي رَفْعِ الْإِثْمِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِهَا فِيهَا.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَخْمَصَةِ) أَيْ الْمَجَاعَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنَّهُ إنْ صَبَرَ أَثِمَ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى - {إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}- يَشْمَلُ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ لِأَنَّهُ مِنْ الضَّرُورَةِ وَإِنْ خُصَّ بِالْمَخْمَصَةِ فَالْإِكْرَاهُ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ النَّصِّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَاشِيَتِنَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: مَجْمَعٌ وَقُدُورِيٌّ) أَيْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ السَّبِّ فِي الْمَجْمَعِ وَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ) أَيْ بِمَا يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ.

(قَوْلُهُ: وَيُوَرِّي) التَّوْرِيَةُ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا أَضْمَرَ فِي قَلْبِهِ أَتْقَانِيٌّ.

34,765

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فَجَازَ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا اطْمِئْنَانُ الْقَلْبِ وَأَنْ يُرَادَ الْإِتْيَانُ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُكْرَهُ عَلَى السُّجُودِ لِلصَّنَمِ أَوْ الصَّلِيبِ وَلَا لَفْظٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إضْمَارُ خِلَافِ مَا أَظْهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْإِخْفَاءِ فَهِيَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ وَرَّى لَا يُكَفَّرُ) كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى السُّجُودِ لِلصَّلِيبِ أَوْ سَبِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَعَلَ وَقَالَ نَوَيْت بِهِ الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمُحَمَّدًا آخَرَ غَيْرَ النَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَبَانَتْ امْرَأَتُهُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً) لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ طَائِعٌ بِإِتْيَانِ مَا لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ وَحُكْمُ هَذَا الطَّائِعِ مَا ذَكَرْنَا هِدَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ التَّوْرِيَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّلَاةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَبُّ غَيْرِ النَّبِيِّ وَلَمْ يُوَرِّ كُفِّرَ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ وَوَجَدَ مَخْرَجًا عَمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ، ثُمَّ لَمَّا تَرَكَ مَا خَطَرَ عَلَى بَالِهِ، وَشَتَمَ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَافِرًا،

34,766

وَإِنْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ فِيمَا أَكْرَهَهُ، لِأَنَّهُ وَافَقَهُ بَعْدَمَا وَجَدَ مَخْرَجًا عَمَّا اُبْتُلِيَ، فَكَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ

34,767

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ كِفَايَةٌ: وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ

34,768

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ أَوْ سَبَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ مَنْكُوحَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً لِأَنَّهُ فَعَلَ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ غَيْرُهُ اهـ.

وَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّوْرِيَةَ إنَّمَا تَلْزَمُ عِنْدَ خُطُورِهَا فَإِذَا خَطَرَتْ لَزِمَتْهُ وَبَقِيَ مُؤْمِنًا دِيَانَةً، وَظَهَرَ أَنَّ التَّوْرِيَةَ لَيْسَتْ الِاطْمِئْنَانَ لِفَقْدِهَا فِي الثَّالِثِ، مَعَ وُجُودِهِ فِيهِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِنَايَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الثَّالِثَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي " وَلَا رِدَّتُهُ " فَلَا تَبِينُ زَوْجَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فَلَا تُنَافِي مَا هُنَا كَمَا خَفِيَ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: نَوَازِلُ وَجَلَالِيَّةٌ) الْأَقْرَبُ عَزْوُهُ إلَى الْهِدَايَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَشَاهِيرِ الْمُتَدَاوَلَةِ قَوْلُهُ: وَيُؤْجَرُ لَوْ صَبَرَ) أَيْ يُؤْجَرُ أَجْرَ الشُّهَدَاءِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ خُبَيْبًا وَعَمَّارًا اُبْتُلِيَا بِذَلِكَ فَصَبَرَ خُبَيْبِ حَتَّى قُتِلَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَأَظْهَرَ عَمَّارٌ وَكَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ» أَيْ إنْ عَادَ الْكُفَّارُ إلَى الْإِكْرَاهِ فَعُدْ أَنْتَ إلَى مِثْلِ مَا أَتَيْت بِهِ أَوَّلًا مِنْ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ، وَقَلْبُك مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ابْنُ كَمَالٍ وَقِصَّتُهُمَا شَهِيرَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.