Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَإِنْ عَلِمَ أَوَّلًا) بِاللَّعِبِ (لَا يَحْضُرُ أَصْلًا) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ لَا لِأَنَّ حَقَّ الدَّعْوَةِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَهُ ابْنُ كَمَالٍ.

4,850

وَفِي السِّرَاجِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ أَنَّ الْمَلَاهِيَ كُلَّهَا حَرَامٌ وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمْ بِلَا إذْنِهِمْ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَوْتُ اللَّهْوِ وَالْغِنَاءِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ النَّبَاتَ.

4,851

قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتِمَاعُ صَوْتِ الْمَلَاهِي كَضَرْبِ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ وَالتَّلَذُّذُ بِهَا كُفْرٌ» أَيْ بِالنِّعْمَةِ فَصَرْفُ الْجَوَارِحِ إلَى غَيْرِ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ لَا شُكْرٌ فَالْوَاجِبُ كُلُّ الْوَاجِبِ أَنْ يَجْتَنِبَ كَيْ لَا يَسْمَعَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ عِنْدَ سَمَاعِهِ» وَأَشْعَارُ الْعَرَبِ لَوْ فِيهَا ذِكْرُ الْفِسْقِ تُكْرَهُ اهـ أَوْ لِتَغْلِيظِ الذَّنْبِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ أَوْ لِلِاسْتِحْلَالِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.

4,852

[فَائِدَةٌ] وَمِنْ ذَلِكَ ضَرْبُ النَّوْبَةِ لِلتَّفَاخُرِ،

4,853

فَلَوْ لِلتَّنْبِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا إذَا ضَرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ لِتَذْكِيرِ ثَلَاثِ نَفَخَاتِ الصُّوَرِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ الْعَصْرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى نَفْخَةِ الْفَزَعِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى نَفْخَةِ الْمَوْتِ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى نَفْخَةِ الْبَعْثِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَوَّلًا) أَفَادَ أَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ حُضُورِهِ

(قَوْلُهُ لَا يَحْضُرُ أَصْلًا) إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ احْتِرَامًا لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ ط وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْضَحُ مَا فِي التَّبْيِينِ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ اهـ.

36,752

قُلْت: لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُضُورِ وَمَا بَعْدَهُ، وَسَاقَ بَعْدَ هَذَا فِي التَّبْيِينِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: صَنَعْت طَعَامًا فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ» اهـ.

36,753

قُلْت: مُفَادُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُضُورِ وَأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْإِجَابَةُ مَعَ الْمُنْكَرِ أَصْلًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ اسْمَ اللَّعِبِ وَالْغِنَاءِ فَاللَّعِبُ وَهُوَ اللَّهْوُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ»

36,754

وَفِي رِوَايَةٍ «مُلَاعَبَتُهُ بِفَرَسِهِ وَرَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ وَمُلَاعَبَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ» كِفَايَةٌ

36,755

وَكَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ اُبْتُلِيت دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ إتْقَانِيٌّ، وَفِيهِ كَلَامٌ لِابْنِ الْكَمَالِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا

(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حُرْمَتَهُمْ بِفِعْلِهِمْ الْمُنْكَرَ فَجَازَ هَتْكَهَا كَمَا لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى عَوْرَةِ الزَّانِي حَيْثُ هَتَكَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ

(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَخْ) رَوَاهُ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ:«إنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ» " كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

36,756

وَقِيلَ إنْ تَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ نَظْمَ الْقَوَافِي وَيَصِيرَ فَصِيحَ اللِّسَانِ لَا بَأْسَ بِهِ،

36,757

وَقِيلَ: إنْ تَغَنَّى وَحْدَهُ لِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}- الْآيَةَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْمُرَادَ الْغِنَاءُ وَحَمَلَ مَا وَقَعَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى إنْشَاءِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي فِيهِ الْحِكَمُ وَالْمَوَاعِظُ،

36,758

فَإِنَّ لَفْظَ الْغِنَاءِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْرُوفِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» وَتَمَامُهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا.

36,759

[تَنْبِيهٌ] عَرَّفَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْغِنَاءَ بِأَنَّهُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ بِالْأَلْحَانِ فِي الشِّعْرِ مَعَ انْضِمَامِ التَّصْفِيقِ الْمُنَاسِبِ لَهَا قَالَ فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغِنَاءُ اهـ

36,760

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ تَعْرِيفَهُ هَكَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي كُتُبِنَا فَتَدَبَّرْ اهـ.

36,761

أَقُولُ: وَفِي شَهَادَاتِ فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ كَلَامٍ عَرَفْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ التَّغَنِّيَ الْمُحَرَّمَ مَا كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا لَا يَحِلُّ كَصِفَةِ الذُّكُورِ وَالْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ الْحَيَّةِ وَوَصْفِ الْخَمْرِ الْمُهَيِّجِ إلَيْهَا وَالْحَانَاتِ وَالْهِجَاءِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا أَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ هِجَاءَهُ

36,762

لَا إذَا أَرَادَ إنْشَادَهُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ أَوْ لِيَعْلَمَ فَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ، وَكَانَ فِيهِ وَصْفُ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ الزَّهْرِيَّاتُ الْمُتَضَمِّنَةُ وَصْفَ الرَّيَاحِينِ وَالْأَزْهَارِ وَالْمِيَاهِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ عَلَى هَذَا، نَعَمْ إذَا قِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلَاهِي امْتَنَعَ وَإِنْ كَانَ مَوَاعِظَ وَحِكَمًا لِلْآلَاتِ نَفْسِهَا لَا لِذَلِكَ التَّغَنِّي اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ،

36,763

وَفِي الْمُلْتَقَى وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ، فَمَا ظَنُّك بِهِ عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا وَمَحَبَّةً فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ. قَالَ الشَّارِحُ: زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَمَا يَفْعَلُهُ مُتَصَوِّفَةُ زَمَانِنَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ وَالْجُلُوسُ إلَيْهِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَمِعَ الشِّعْرَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إبَاحَةِ الْغِنَاءِ.

36,764

وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الشِّعْرِ الْمُبَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْوَعْظِ، وَحَدِيثُ تَوَاجُدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَصِحَّ، وَكَانَ النصرآباذي يَسْمَعُ فَعُوتِبَ فَقَالَ: إنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الْغِيبَةِ فَقِيلَ لَهُ هَيْهَاتَ بَلْ زَلَّةُ السَّمَاعِ شَرٌّ مِنْ كَذَا

36,765

وَكَذَا سَنَةً يَغْتَابُ النَّاسَ، وَقَالَ السِّرِّيُّ: شَرْطُ الْوَاجِدِ فِي غِيبَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ إلَى حَدٍّ لَوْ ضُرِبَ وَجْهُهُ بِالسَّيْفِ لَا يَشْعُرُ فِيهِ بِوَجَعٍ اهـ.

36,766

قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ إنْ كَانَ السَّمَاعُ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَالْمَوْعِظَةِ يَجُوزُ،

36,767

وَإِنْ كَانَ سَمَاعَ غِنَاءٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ أَبَاحَهُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ، فَلِمَنْ تَخَلَّى عَنْ اللَّهْوِ، وَتَحَلَّى بِالتَّقْوَى، وَاحْتَاجَ إلَى ذَلِكَ احْتِيَاجَ الْمَرِيضِ إلَى الدَّوَاءِ. وَلَهُ شَرَائِطُ سِتَّةٌ: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ أَمْرَدُ،

36,768

وَأَنْ تَكُونَ جَمَاعَتُهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ،

36,769

وَأَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْقَوْلِ الْإِخْلَاصَ لَا أَخْذَ الْأَجْرِ وَالطَّعَامِ،

36,770

وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا لِأَجْلِ طَعَامٍ أَوْ فُتُوحٍ،

36,771

وَأَنْ لَا يَقُومُوا إلَّا مَغْلُوبِينَ وَأَنْ لَا يُظْهِرُوا وَجْدًا إلَّا صَادِقِينَ.

36,772

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي السَّمَاعِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ الْجُنَيْدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى تَابَ عَنْ السَّمَاعِ فِي زَمَانِهِ اهـ وَانْظُرْ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ

(قَوْلُهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ) أَيْ الْعَمَلِيَّ

(قَوْلُهُ كَضَرْبِ قَصَبٍ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَضِيبٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ فِسْقٌ) أَيْ خُرُوجٌ عَنْ الطَّاعَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا اسْتِمَاعًا لَهَا وَالِاسْتِمَاعُ مَعْصِيَةٌ فَهُمَا مَعْصِيَتَانِ

(قَوْلُهُ فَصَرْفُ الْجَوَارِحِ إلَخْ) سَاقَهُ تَعْلِيلًا لِبَيَانِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ ط

(قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ ط

(قَوْلُهُ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمِنَحِ بِالتَّثْنِيَةِ

(قَوْلُهُ تُكْرَهُ) أَيْ تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فَكَيْفَ التَّغَنِّي بِهَا.

36,773

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: قِرَاءَةُ الْأَشْعَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْفِسْقِ وَالْغُلَامِ وَنَحْوِهِ لَا تُكْرَهُ.

36,774

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قِيلَ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي الشِّعْرِ أَنْ يَشْغَلَ الْإِنْسَانَ عَنْ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ.

36,775

وَقَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ حَرَامًا مِنْ الشِّعْرِ مَا فِيهِ فُحْشٌ أَوْ هَجْوُ مُسْلِمٍ أَوْ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى الصَّحَابَةِ أَوْ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ أَوْ الْكَذِبُ أَوْ التَّفَاخُرُ الْمَذْمُومُ، أَوْ الْقَدْحُ فِي الْأَنْسَابِ،

36,776

وَكَذَا مَا فِيهِ وَصْفُ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصْفُ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَيَّةٍ وَلَا وَصْفُ أَمْرَدَ مُعَيَّنٍ حَيٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ بَيْنَ يَدَيْ الرِّجَالِ وَلَا فِي نَفْسِهِ،

36,777

وَأَمَّا وَصْفُ الْمَيِّتَةِ أَوْ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا بَأْسَ

36,778

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَمْرَدِ وَلَا وَصْفُ الْخَمْرِ الْمُهَيِّجِ إلَيْهَا وَالدِّيرِيَّاتِ وَالْحَانَاتِ وَالْهِجَاءِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ كَذَا فِي ابْنِ الْهُمَامِ وَالزَّيْلَعِيِّ.

36,779

وَأَمَّا وَصْفُ الْخُدُودِ وَالْأَصْدَاغِ وَحُسْنِ الْقَدِّ وَالْقَامَةِ وَسَائِرِ أَوْصَافِ النِّسَاءِ وَالْمُرْدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ نَظَرٌ،

36,780

وَقَالَ فِي الْمَعَارِفِ: لَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الدِّيَانَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إنْشَادُهُ عِنْدَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةُ لِأَنَّهُ يُهَيِّجُهُ عَلَى إجَالَةِ فِكْرِهِ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ، وَمَا كَانَ سَبَبًا لِمَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ اهـ.

أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا أَنَّ إنْشَادَهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا يَضُرُّ

36,781

وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْشَادُهُ أَوْ عَمَلُهُ لِتَشْبِيهَاتٍ بَلِيغَةٍ وَاسْتِعَارَاتٍ بَدِيعَةٍ

(قَوْلُهُ أَوْ لِتَغْلِيظِ الذَّنْبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّعْمَةِ يَعْنِي إنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ الْكُفْرِ تَغْلِيظًا اهـ ح

(قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَلَاهِي ط

(قَوْلُهُ ثَلَاثِ نَفَخَاتِ الصُّورِ) هِيَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ،

36,782

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ نَفْخَةُ الصَّعْقِ وَنَفْخَةُ الْبَعْثِ ط

(قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ النَّفَخَاتِ وَالضَّرْبِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوْقَاتِ

(قَوْلُهُ فَبَعْدَ الْعَصْرِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُنَاسَبَةِ فَإِنَّ النَّاسَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَفْزَعُونَ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ وَقْتُ نَوْمِهِمْ وَهُوَ الْمَوْتُ الْأَصْغَرُ، وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ يَخْرُجُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ الَّتِي هِيَ كَقُبُورِهِمْ إلَى أَعْمَالِهِمْ. أَقُولُ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا، بَلْ لِقَصْدِ اللَّهْوِ مِنْهَا

36,783

إمَّا مِنْ سَامِعِهَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَغِلِ بِهَا وَبِهِ تُشْعِرُ الْإِضَافَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ ضَرْبَ تِلْكَ الْآلَةِ بِعَيْنِهَا حَلَّ تَارَةً وَحَرُمَ أُخْرَى بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ بِسَمَاعِهَا وَالْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ لِسَادَاتِنَا الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ أُمُورًا هُمْ أَعْلَمُ بِهَا، فَلَا يُبَادِرُ الْمُعْتَرِضُ بِالْإِنْكَارِ كَيْ لَا يُحَرِّمَ بَرَكَتَهُمْ، فَإِنَّهُمْ السَّادَةُ الْأَخْيَارُ أَمَدَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِمْدَادَاتِهِمْ، وَأَعَادَ عَلَيْنَا مِنْ صَالِحِ دَعَوَاتِهِمْ وَبَرَكَاتِهِمْ

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عَزْوِهِ مَا مَرَّ إلَى الْمَلَاعِبِ لِلْإِمَامِ الْبَزْدَوِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بُوقُ الْحَمَامِ يَجُوزُ كَضَرْبِ النَّوْبَةِ. وَعَنْ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لِيَشْتَهِرَ.

36,784

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَلَاجِلُ وَلَمْ يُضْرَبْ عَلَى هَيْئَةِ التَّطَرُّبِ اهـ.

أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَبْلُ الْمُسَحِّرِ فِي رَمَضَانَ لِإِيقَاظِ النَّائِمِينَ لِلسُّحُورِ كَبُوقِ الْحَمَامِ تَأَمَّلْ. [فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ] ِ اعْلَمْ أَنَّ الْكِسْوَةَ مِنْهَا فَرْضٌ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ أَوْ الصُّوفِ عَلَى وِفَاقِ السُّنَّةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ لِنِصْفِ سَاقِهِ وَكُمُّهُ لِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَفَمُهُ قَدْرَ شِبْرٍ كَمَا فِي النُّتَفُ بَيْنَ النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ إذْ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَلِلنَّهْيِ عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي نِهَايَةِ النَّفَاسَةِ أَوْ الْخَسَاسَةِ، وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ لِأَخْذِ الزِّينَةِ وَإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَمُبَاحٌ وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلُ لِلتَّزَيُّنِ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ لَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ صَلَفٌ وَخُيَلَاءُ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ،

36,785

وَيُسْتَحَبُّ الْأَبْيَضُ وَكَذَا الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ شِعَارُ بَنِي الْعَبَّاسِ «وَدَخَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَلُبْسُ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الشِّرْعَةِ اهـ مِنْ الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ.

36,786

وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إذَا لَمْ يَتَكَبَّرْ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا اهـ وَمِنْ اللِّبَاسِ الْمُعْتَادِ: لُبْسُ الْفَرْوِ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ السِّبَاعِ كُلِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَيِّتَةِ الْمَدْبُوغَةِ وَالْمُذَكَّاةِ وَدِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا مُحِيطٌ، وَلَا بَأْسَ بِجُلُودِ النَّمِرِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا إذَا دُبِغَتْ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهَا مُصَلًّى أَوْ مِنْبَرُ السَّرْجِ مُلْتَقَطٌ.

36,787

وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ عَتَّابِيَّةٌ، وَلَا بَأْسَ بِنَعْلٍ مَخْصُوفٍ بِمَسَامِيرِ الْحَدِيدِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا فِيهِ نَجَاسَةٌ تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ لُبْسُهُ ذَكَرَ فِي كَرَاهِيَةِ أَبِي يُوسُفَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةَ الثَّعَالِبِ، وَلَا يُصَلِّي بِهَا أَنَّ هَذَا زَلَّةٌ مِنْهُ.

36,788

قُلْت: هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ لَهُ لُبْسَ ثَوْبٍ نَجِسٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمَبْسُوطِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.