بِخِلَافِ بَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ يَلُوطُ بِهِ وَبَيْعِ سِلَاحٍ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَحَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ وَإجَارَةُ بَيْتٍ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ لَا بِغَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِيُتَّخَذَ بَيْتَ نَارٍ أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً أَوْ يُبَاعَ فِيهِ الْخَمْرُ وَوَ قَيْدُ الْعَبْدِ وَقَبُولُ هَدِيَّتِهِ تَاجِرًا وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ
Its commentaries
(بِخِلَافِ بَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ يَلُوطُ بِهِ وَبَيْعِ سِلَاحٍ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَقُومُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرَدِ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبُغَاةِ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا ثَمَّةَ مَعْزِيًّا لِلنَّهْرِ أَنَّ مَا قَامَتْ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ يُكْرَهُ بَيْعُهُ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَتَنْزِيهًا. فَلْيُحْفَظْ تَوْفِيقًا. (وَ) جَازَ تَعْمِيرُ كَنِيسَةٍ وَ (حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ) بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (بِأَجْرٍ) . لَا عَصْرُهَا لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِعَيْنِهِ. (وَ) جَازَ (إجَارَةُ بَيْتٍ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ) أَيْ قُرَاهَا (لَا بِغَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ)
وَأَمَّا الْأَمْصَارُ وَقُرَى غَيْرِ الْكُوفَةِ فَلَا يُمَكَّنُونَ لِظُهُورِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهَا وَخُصَّ سَوَادُ الْكُوفَةِ، لِأَنَّ غَالِبَ أَهْلِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ (لِيُتَّخَذَ بَيْتَ نَارٍ أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً أَوْ يُبَاعَ فِيهِ الْخَمْرُ) وَقَالَا لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ زَيْلَعِيٌّ. (وَ) جَازَ (بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَأَرْضهَا) بِلَا كَرَاهَةٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهِ يُفْتَى عَيْنِيٌّ وَقَدْ مَرَّ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي الْبُرْهَانِ فِي بَابِ الْعَشْرِ وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ أَرْضِهَا كَبِنَائِهَا وَبِهِ يُعْمَلُ وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ بِنَائِهَا وَإِجَارَتِهَا لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ إجَارَتُهَا وَفِي آخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَإِجَارَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكْرَهُ إجَارَةَ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَكَانَ يُفْتِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ فِي دُورِهِمْ - {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ}- وَرَخَّصَ فِيهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ اهـ فَلْيُحْفَظْ.
قُلْت: وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَالتَّوْفِيقُ وَهَكَذَا كَانَ يُنَادِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَيَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَتَّخِذُوا لِبُيُوتِكُمْ أَبْوَابًا لِيَنْزِلْ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَتْلُو الْآيَةَ فَلْيُحْفَظْ. (وَ) جَازَ (قَيْدُ الْعَبْدِ) تَحَرُّزًا عَنْ التَّمَرُّدِ وَالْإِبَاقِ وَهُوَ سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفُسَّاقِ (وَقَبُولُ هَدِيَّتِهِ تَاجِرًا وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ) اسْتِحْسَانًا
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ)
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ عَنْ إجَارَاتِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
(قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلنَّهْرِ) قَالَ فِيهِ مِنْ بَابِ الْبُغَاةِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا لَمْ تَقُمْ الْمَعْصِيَةُ بِهِ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ وَالْعَصِيرِ وَالْخَشَبِ مِمَّنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ الْمَعَازِفُ،
وَأَمَّا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُ الْأَمْرَدِ مِنْ فَاسِقٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْصِي بِهِ مُشْكِلٌ.
وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ جَارِيَةٍ مِمَّنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ بَيْعُ غُلَامٍ مِنْ لُوطِيٍّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَهُوَ الَّذِي تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ النُّفُوسُ إذْ لَا يُشْكِلُ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعِينًا أَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي الْإِعَانَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ عَلَى الْمُحِيطِ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ الْفَاسِقُ عَبْدًا أَمْرَدَ وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ إتْيَانَ الْأَمْرَدِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ
(قَوْلُهُ فَلْيُحْفَظْ تَوْفِيقًا) بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ إثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ نَفْيِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ، فَلَا مُخَالَفَةَ وَأَقُولُ هَذَا التَّوْفِيقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْأَمْرَدَ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ وَعَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَإِنَّمَا مَبْنَى كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَدَ لَيْسَ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ إجَارَةُ بَيْتٍ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَعْمِيرُ كَنِيسَةٍ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَعْمَلَ فِي الْكَنِيسَةِ وَيُعَمِّرَهَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِي عَيْنِ الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ وَحَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَا هُوَ مَكْرُوهٌ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً وَعَدَّ مِنْهَا حَامِلَهَا» وَلَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَمْلِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا سَبَبَ لَهَا وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْمَعْصِيَةُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَلَيْسَ الشُّرْبُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحَمْلِ، لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدْ يَكُونُ لِلْإِرَاقَةِ أَوْ لِلتَّخْلِيلِ، فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَصْرِ الْعِنَبِ أَوْ قَطْعِهِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ اهـ زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ، ثُمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ آجَرَهُ دَابَّةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ آجَرَهُ نَفْسَهُ لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الزَّنَانِيرِ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ إذْلَالٌ لَهُمَا وَبَيْعُ الْمُكَعَّبِ الْمُفَضَّضِ لِلرَّجُلِ إنْ لِيَلْبَسَهُ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى لُبْسِ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ إسْكَافًا أَمَرَهُ إنْسَانٌ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ خُفًّا عَلَى زِيِّ الْمَجُوسِ أَوْ الْفَسَقَةِ أَوْ خَيَّاطًا أَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ ثَوْبًا عَلَى زِيِّ الْفُسَّاقِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّشَبُّهِ بِالْمَجُوسِ وَالْفَسَقَةِ اهـ
(قَوْلُهُ لَا عَصْرُهَا لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِعَيْنِهِ) فِيهِ مُنَافَاةٌ ظَاهِرَةٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَقُومُ بِعَيْنِهِ ط وَهُوَ مُنَافٍ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ جَوَازِ اسْتِئْجَارِهِ لِعَصْرِ الْعِنَبِ أَوْ قَطْعِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا عَصْرُ الْعِنَبِ عَلَى قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَإِنَّ عَيْنَ هَذَا الْفِعْلِ مَعْصِيَةٌ بِهَذَا الْقَصْدِ، وَلِذَا أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْخَمْرِ مَعَ أَنَّ الْعَصْرَ لِلْعِنَبِ حَقِيقَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْعَصِيرِ وَاسْتِئْجَارِهِ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَةُ بَيْتٍ إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبَيْتِ، وَلِهَذَا يَجِبُ الْأَجْرُ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ، وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ مُخْتَارٌ فَيَنْقَطِعُ نِسْبِيَّتُهُ عَنْهُ، فَصَارَ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ مِمَّنْ لَا يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ يَأْتِيهَا مِنْ دُبُرٍ وَبَيْعِ الْغُلَامِ مِنْ لُوطِيٍّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ لِلسُّكْنَى جَازَ وَهُوَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِبَادَتِهِ فِيهِ اهـ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ، قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْغُلَامِ مِنْ اللُّوطِيِّ، وَالْمَنْقُولُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ الَّذِي عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اهـ.
أَقُولُ: هُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ، وَلِذَا كَانَ مَا فِي الْفَتَاوَى مُشْكِلًا كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغُلَامِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ وَالْعَصِيرِ " فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى. نَعَمْ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ وَبَيْنَ مَا لَا تَقُومُ بِعَيْنِهِ،
فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي السِّلَاحِ وَالْمُكَعَّبِ الْمُفَضَّضِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هِيَ بِفِعْلِ الشَّارِي فَلْيُتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. نَعَمْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ التَّعْلِيلِ، لِجَوَازِ بَيْعِ الْعَصِيرِ بِأَنَّهُ لَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ، بَلْ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْحَدِيدِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُعْمَلُ مِنْهُ السِّلَاحُ لَكِنْ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ أَيْضًا إلَى صِفَةٍ أُخْرَى. وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ كَوْنُ الْأَمْرَدِ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَمْصَارُ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ كَالْأَمْصَارِ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ فَلَا يُمَكَّنُونَ) أَيْ مِنْ اتِّخَاذِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَإِظْهَارِ بَيْعِ الْخُمُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً) الْأَوَّلُ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالثَّانِي مَعْبَدُ النَّصَارَى ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَمَنْ ظَنَّ عَكَسَ هَذَا فَقَدْ سَهَا اهـ ابْنُ كَمَالٍ لَكِنْ تُطْلَقُ الْكَنِيسَةُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقَامُوسِ وَالْمُغْرِبِ وَالْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ جَمْعُهُ بِيَعٌ كَعِنَبٍ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ) أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ بَنَاهُ كَمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ لَهُ بَيْعُهُ إتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَأَرْضِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا لِظُهُورِ آثَارِ الْمِلْكِ فِيهَا وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ بِهَا شَرْعًا وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الشُّفْعَةِ) وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي دُورِ مَكَّةَ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مِلْكِيَّةِ أَرْضِهَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِجَارَتُهَا
(قَوْلُهُ قَالَا) أَيْ صَاحِبَا الْكِتَابَيْنِ
(قَوْلُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) أَقُولُ: فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُهُمَا أَيْضًا حِينَ نَقَلَ عَنْ تَقْرِيبِ الْإِمَامِ الْكَرْخِيِّ مَا نَصُّهُ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرِهَ إجَارَةَ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ، وَرَخَّصَ فِي غَيْرِهِ
وَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ كِرَاءُ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ وَيَقُولُ لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ فِي دُورِهِمْ إذَا كَانَ فِيهَا فَضْلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْإِجَارَةِ وِفَاقِيَّةٌ
وَكَذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى صَرَّحُوا بِكَرَاهَتِهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ اهـ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ) أَيْ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَيَّامِ الْمَوْسِمِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ دُونَ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، حَيْثُ نَقَلَ كَرَاهَةَ إجَارَةِ أَرْضِهَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْكَافِي وَالْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ: فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ كَرَاهَةَ الْإِجَارَةِ لِحَاجَةِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ
(قَوْلُهُ وَالتَّوْفِيقُ) بَيْنَ مَا فِي النَّوَازِلِ وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَعَدَمِهَا عَلَى غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ كَمَا كَانَ الْإِمَامُ يُفْتِي ط.
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ) فَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ عَطِبَتْ تَحْتَهُ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ حِينَ كَانَ عَبْدًا وَقَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً، وَأَجَابَ رَهْطٌ مِنْ الصَّحَابَةِ دَعْوَةَ مَوْلَى أَبِي أَسِيد وَكَانَ عَبْدًا» ، وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَرُورَةً وَلَا يَجِدُ التَّاجِرُ بُدًّا مِنْهَا هِدَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.