وَشَرْطُ صِحَّتِهَا هُنَا مَوْتُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى وَفِي أَيْتَامِ بَنِيهِ وَعُمْيَانِهِمْ وَزَمْنَاهُمْ وَأَرَامِلِهِمْ دَخَلَ فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ إنْ أُحْصُوا
Its commentaries
(وَشَرْطُ صِحَّتِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَرَثَةِ فُلَانٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَعَقِبِ فُلَانٍ (مَوْتُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ) أَوْ لِعَقِبِهِ (قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ وَالْعَقِبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ كَمَا مَرَّ
فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ مَوْتِهِ: أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ.
ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلِوَرَثَتِهِ وَعَقِبِهِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِفُلَانٍ الْمُوصَى لَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ وَعَقِبِهِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ وَفِيهِ عَقِبُهُ: وَلَدُهُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ،
فَإِنْ مَاتُوا فَوَلَدُ وَلَدِهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُمْ عَقِبُ آبَائِهِمْ لَا لَهُ. (وَفِي أَيْتَامِ بَنِيهِ) أَيْ بَنِي فُلَانٍ وَالْيَتِيمُ اسْمٌ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ الْحُلُمِ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ» (وَعُمْيَانِهِمْ وَزَمْنَاهُمْ وَأَرَامِلِهِمْ) الْأَرْمَلُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (دَخَلَ) فِي الْوَصِيَّةِ (فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ) وَقُسِمَ سَوِيَّةً (إنْ أُحْصُوا) بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ حِسَابٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَإِلَّا لِفُقَرَائِهِمْ يُعْطِي الْوَصِيُّ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ شَرْحُ التَّكْمِلَةِ لِتَعَذُّرِ التَّمْلِيكِ حِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِهِ الْقُرْبَةُ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ كَوْنَهُمْ وَرَثَةً لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ،
وَكَذَا الْعَقِبُ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّنْ وُجِدَ مِنْ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ،
فَأَمَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسُوا بِعَقِبٍ لَهُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ رُءُوسِهِمْ وَرَأْسِ الْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةَ) قَيَّدَ بِالْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ خَاصَّةٌ بِهِمْ،
أَمَّا الْعَقِبُ فَالِاسْمُ تَنَاوَلَ جَمَاعَتَهُمْ فَيَكُونُونَ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْقِسْمَةَ لِلْوَرَثَةِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْعَقِبِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْآتِي الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ،
وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ) فَكَانَتْ وَصِيَّةً لِمَعْدُومٍ فَلَمْ يُشَارِكُوا فُلَانًا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِمَيِّتٍ أَتْقَانِيًٌ.
[تَنْبِيهٌ] قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ سُقُوطَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَعَقِبِهِ: لَعَلَّهُ أَيْ اسْتِحْقَاقَ فُلَانٍ الْكُلَّ فِيمَا إذَا لَمْ يُولَدْ الْعَقِبُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ الْمُشَارَكَةِ اهـ وَهُوَ مِنْ مِثْلِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَجِيبٌ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ)
بِخِلَافِ النَّسْلِ فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهِ، وَيَسْتَوُونَ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ لَا يَتِمُّ بَعْدَ احْتِلَامٍ " وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ
(قَوْلُهُ: الْأَرْمَلُ إلَخْ) فِي الْمُغْرِبِ: أَرْمَلَ افْتَقَرَ مِنْ الرَّمَلِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّهْذِيبِ يُقَالُ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَرْمَلُ، وَلَا يُقَالُ لِلَّتِي لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ مُوسِرَةٌ أَرْمَلَةُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الْأُنُوثَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا فَسَّرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْأَرْمَلَةَ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَارَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ كِفَايَةٌ. وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ قَيْدَ الْحَاجَةِ قَالَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَعْنَى فِيهِ نَفَادُ زَادِهَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا اهـ.
وَفِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَرْمَلُ إلَّا فِي الشُّذُوذِ، وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ يُحْمَلُ عَلَى الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ بَيْنَ النَّاسِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ يُنَافِيهِ، وَلِذَا
قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ: الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّوْزِيعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِالْتِبَاسِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ حِسَابٍ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَالْأَيْسَرُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ كِفَايَةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: هُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَحْوَطُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِفُقَرَائِهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يُحْصَوْا فَالْوَصِيَّةُ لِفُقَرَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْقَرَابَةُ. وَهِيَ فِي سَدِّ الْخَلَّةِ وَرَدِّ الْجَوْعَةِ، وَهِيَ الْأَسَامِيُّ تُشْعِرُ بِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فَجَازَ حَمْلُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ دُرَرٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.