فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا وَعَصَبَةَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ
Its commentaries
(فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْفُرُوضِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ لَا (عَصَبَةَ) ثَمَّةَ (يُرَدُّ) الْفَاضِلُ (عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ) إجْمَاعًا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ (إلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَقَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُرَدُّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَجَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي فَرَاجِعْهُ.
قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْوَلَاءِ ثُمَّ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ
إمَّا صِنْفٌ أَوْ أَكْثَرُ وَعَلَى كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَكُونُ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي الْوَرَثَةِ ط
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْأَوْضَحُ التَّصْرِيحُ بِهِ ط
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إجْمَاعًا وَلَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَقَوْلِنَا وَبِهِ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ أَفَادَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) كَشُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ وَالْكَنْزِ
وَقَالَ فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ وَحُجَّةُ عُثْمَانَ: أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ عَالَتْ لَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ،
فَإِذَا فَضَلَ شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْكُلِّ، لِأَنَّ «الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ» وَالْجَوَابُ أَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ وَصْلَتَهُمَا بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ، وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ نَصًّا يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى فَرْضِهِمَا
وَلَمَّا كَانَ إدْخَالُ النَّقْصِ فِي نَصِيبِهِمَا مَيْلًا لِلْقِيَاسِ النَّافِي لِإِرْثِهِمَا قِيلَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ اهـ ط مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ،
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا فَضُلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ
وَكَذَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ يُصْرَفُ إلَيْهَا
وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا،
وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ: الْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ،
وَقَالَ الْمُحَقِّقُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ التَّفْتَازَانِيُّ: أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَقَارِبِ سِوَاهُمَا لِفَسَادِ الْإِمَامِ وَظُلْمِ الْحُكَّامِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، بَلْ يُفْتَى بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ
وَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ اهـ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلْكَازَرُونِيِّ
قُلْت: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتِقِ يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهَا لَا إرْثًا بَلْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ،
وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُدْفَعُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ
وَكَذَا يُدْفَعُ إلَى الْبِنْتِ وَالِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِهِ يُفْتَى لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ.
وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ إذْ الظَّلَمَةُ لَا يَصْرِفُونَهُ إلَى مَصْرِفِهِ وَهَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ قُلْت وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَا يُفْتُونَ بِذَلِكَ فَتَنَبَّهْ اهـ.
أَقُولُ: وَلَمْ نَسْمَعْ أَيْضًا فِي زَمَانِنَا مَنْ أَفْتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُتُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَوْا بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُخَالِفِينَ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ، لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ أَيْضًا، وَحَيْثُ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ الْإِفْتَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُعْمَلْ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ زَمَانِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُسَمَّى وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ، وَيَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُتُونِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَلَامُ الشُّرُوحِ عِنْدَ عَدَمِ انْتِظَامِهِ، فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فَلْيُفْتِ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ [مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ]
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ صِنْفَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ يُوجَدُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.