Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَكِفَايَةٌ لَهُ إزَارٌ وَلِفَافَةٌ) فِي الْأَصَحِّ (وَلَهَا ثَوْبَانِ وَخِمَارٌ)

949

وَيُكْرَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ (وَكَفَنُ الضَّرُورَةِ لَهُمَا مَا يُوجَدُ) وَأَقَلُّهُ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كَالْحَيِّ (تُبْسَطُ اللِّفَافَةُ) أَوَّلًا

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَكِفَايَةٌ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ لَهُ كَفَنُ الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُلْبَسُ حَالَ حَيَاتِهِ وَكَفَنُهُ كِسْوَتُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَيُعْتَبَرُ بِكِسْوَتِهِ فِي الْحَيَاةِ وَلِهَذَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِيهِمَا بِلَا كَرَاهَةٍ مِعْرَاجٌ.

8,089

وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَفَنَ الْكِفَايَةِ هُوَ أَدْنَى مَا يَكْفِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ دُونَ كَفَنِ السُّنَّةِ وَهَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا أَوْ وَاجِبٌ؟ الَّذِي يَظْهَرُ لِي الثَّانِي وَلِذَاكِرِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ

8,090

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: قَالُوا: وَيُكْرَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ فِي حَالَةِ حَيَاتِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالُوا: إذَا كَانَ بِالْمَالِ قِلَّةٌ، وَالْوَرَثَةُ كَثْرَةٌ فَكَفَنُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى وَعَلَى الْقَلْبِ كَفَنُ السُّنَّةِ أَوْلَى

8,091

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يُبَاعَ مِنْهَا وَاحِدٌ لِلدَّيْنِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى تُرِكَ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ وَالدَّيْنُ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالدَّيْنِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ إذَا أَفْلَسَ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ هُوَ لَابِسُهَا لَا يُنْزَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِيُبَاعَ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ

8,092

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَابُ اهـ وَذَكَرَ الْجَوَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْحَيِّ لِاحْتِيَاجِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتُ. اهـ.

أَقُولُ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِشْكَالَ جَاءَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَأَنَّى يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ؟ نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى مَا قَالَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا فَلِلْغُرَمَاءِ الْمَنْعُ مِنْ تَكْفِينِهِ بِمَا زَادَ عَلَى كَفَنِ الْكِفَايَةِ.

8,093

وَقَالَ الشَّارِحُ فِي فَرَائِضِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ الْمَنْعُ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ قَوْلَانِ

8,094

وَالصَّحِيحُ نَعَمْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ لَكِنْ قَالَ أَيْضًا: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَيُمْكِنُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهَا يَبِيعُهَا الْقَاضِي، وَيَقْضِي الدَّيْنَ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي ثَوْبًا يَلْبَسُهُ فَكَذَا فِي الْمَيِّتِ الْمَدْيُونِ كَذَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي. اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى ضَوْءُ السِّرَاجِ لِلْكَلَابَاذِيِّ: وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ، وَلَا جَوَابَ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ وَقَدْ يُوَفَّقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْحَيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكْتَفِ بِمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ،

8,095

وَفِي الْمَيِّتِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُمْ الْغُرَمَاءُ

8,096

قَالَ فِي شَرْحِ قَلَائِدِ الْمَنْظُومِ صَحَّحَ الْعَلَّامَةُ حَيْدَرُ فِي شَرْحِهِ عَلَى السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْمِشْكَاةِ بِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ تَكْفِينَهُ بِكَفَنِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُمْ الْغُرَمَاءُ. اهـ.

8,097

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْمَنْعِ الرِّضَا بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِلْوَرَثَةِ تَقْدِيمُ الْمَسْنُونِ عَلَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ

note

ثُمَّ إنَّ هَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَفَنَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ: وَهَذَا أَقَلُّ مَا يَجُوزُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ قَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ زَيْلَعِيٌّ

8,098

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّخْصِيصِ بِالْإِزَارِ وَاللِّفَافَةِ لِأَنَّ كَفَنَ الْكِفَايَةِ مُعْتَبَرٌ بِأَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَهَا ثَوْبَانِ) لَمْ يُعَيِّنْهُمَا كَالْهِدَايَةِ وَفَسَّرَهُمَا فِي الْفَتْحِ بِالْقَمِيصِ وَاللِّفَافَةِ وَعَيَّنَهُمَا فِي الْكَنْزِ بِالْإِزَارِ وَاللِّفَافَةِ

8,099

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَدَمُ التَّعْيِينِ بَلْ

8,100

إمَّا قَمِيصٌ وَإِزَارٌ أَوْ إزَارَانِ وَالثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً فِي سَتْرِ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ) أَيْ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ ذَلِكَ سَأَلُوا النَّاسَ لَهُ ثَوْبًا يَعُمُّهُ،

8,101

وَأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ وَإِنْ كَانَ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ مَا لَمْ يَعُمَّ الْبَدَنَ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَفَنَ الضَّرُورَةِ مَا لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ، فَلَا يُنَاسِبُ تَقْيِيدَهُ بِشَيْءٍ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمَا يُوجَدُ.

نَعَمْ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ هُوَ كَفَنُ الْفَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَلِذَا «لَمَّا اُسْتُشْهِدَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا نَمِرَةٌ أَيْ كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ فَكَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَبِالْعَكْسِ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِهَا وَرِجْلَيْهِ بِالْإِذْخِرِ» إلَّا أَنَّ مَا لَا يَسْتُرُ الْبَدَنَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْضًا بَلْ يَجِبُ سَتْرُ بَاقِيهِ بِنَحْوِ حَشِيشٍ كَالْإِذْخِرِ؛

وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ سَوْقِهِ حَدِيثَ مُصْعَبٍ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَحْدَهَا لَا يَكْفِي خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ تَأَمَّلْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.