وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَدَفْنِهِ
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بَيْتُ الْمَالِ مَعْمُورًا أَوْ مُنْتَظِمًا (فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا سَأَلُوا النَّاسَ لَهُ ثَوْبًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رُدَّ لِلْمُصَّدِّقِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا كُفِّنَ بِهِ مِثْلُهُ، وَإِلَّا تُصُدِّقَ بِهِ مُجْتَبَى
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا سُؤَالُ كَفَنِ الضَّرُورَةِ لَا الْكِفَايَةُ وَلَوْ كَانَ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ، وَذَلِكَ الْوَاحِدُ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثَوْبٌ لَا يَلْزَمُهُ تَكْفِينُهُ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ الْكَفَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُتَبَرِّعِ (وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) صِفَتُهَا (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ فَيَكْفُرُ مُنْكِرُهَا لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ قُنْيَةٌ (كَدَفْنِهِ) وَغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ فَإِنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ مَعْمُورًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مُنْتَظِمًا أَيْ مُسْتَقِيمًا بِأَنْ كَانَ عَامِرًا وَلَا يَصْرِفُ مَصَارِفَهُ ط
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الْعَالِمِينَ بِهِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ جَمِيعُ مَنْ عَلِمَ بِهِ ط
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) أَيْ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ بِأَنْ كَانُوا فُقَرَاءَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كُفِّنَ بِهِ مِثْلُهُ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُجْتَبَى بَلْ زَادَهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ.
قُلْت: وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ: فَقِيرٌ مَاتَ فَجُمِعَ مِنْ النَّاسِ الدَّرَاهِمُ وَكَفَّنُوهُ وَفَضَلَ شَيْءٌ إنْ عُرِفَ صَاحِبُهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا يُصْرَفُ إلَى كَفَنِ فَقِيرٍ آخَرَ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَوْبًا، وَهَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ لَكِنْ
قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ بَعْدَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ. وَلَا يُجْمَعُ مِنْ النَّاسِ إلَّا قَدْرُ كِفَايَتِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عُمْدَةِ الْمُفْتِي وَلَا يَجْمَعُونَ مِنْ النَّاسِ إلَّا قَدْرَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ تَكْفِينُهُ بِهِ) لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلْمَيِّتِ وَالْحَيُّ وَارِثُهُ يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ بَحْرٌ إلَّا إذَا كَانَ الْحَيُّ مُضْطَرًّا إلَيْهِ لِبَرْدٍ أَوْ سَبَبٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَاءٌ وَهُنَاكَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِعَطَشٍ قُدِّمَ عَلَى غُسْلِهِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ الْكَفَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُتَبَرِّعِ) حَتَّى لَوْ افْتَرَسَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ كَانَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِلْوَرَثَةِ نَهْرٌ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَهَبَهُ لَهُمْ كَمَا فِي الْأَحْكَامِ عَنْ الْمُحِيطِ.
مَطْلَبٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ صِفَتُهَا إلَخْ) ذَكَرَ صِفَتَهَا وَشَرْطَهَا وَرُكْنَهَا وَسُنَنَهَا وَكَيْفِيَّتَهَا وَالْأَحَقَّ بِهَا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَوَقْتُهَا وَقْتُ حُضُورِهِ؛ وَلِذَا قُدِّمَتْ عَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ وَيُفْسِدُهَا مَا أَفْسَدَ الصَّلَاةَ إلَّا الْمُحَاذَاةَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَتُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ فِيهَا جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَالْمُرَادُ الِافْتِرَاضُ بَحْرٌ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ قِيلَ إنَّهَا سُنَّةٌ. اهـ.
قُلْت: يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِثُبُوتِهَا بِالسُّنَّةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِجْمَاعَ سَنَدُهُ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا عَلَى كُلّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ»
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} فَقِيلَ إنَّهُ دَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ لَكِنْ رُدَّ كَمَا فِي النَّهْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ لِلْمُتَصَدِّقِ. اهـ.
هَذَا، وَاسْتَشْكَلَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ وُجُوبَهَا بِسُقُوطِهَا بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، قَالَ: وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفِعْلُ لَا يَدْفَعُ الْوَارِدَ مِنْ لَفْظِ الْوُجُوبِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ صُدُورِ الْفِعْلِ مِنْهُمْ وَذَكَرَ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَنَّ سُقُوطَهَا بِفِعْلِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ: وَلَا يَحْضُرُنِي هَذَا مَنْقُولًا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِنَا وَإِنَّمَا ظَاهِرُ أُصُولِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ قَرِيبًا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.