Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) بَعْدَ الْحَوْلِ لِوُجُودِ التَّعَدِّي، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَهَا عَنْ الْعَلَفِ أَوْ الْمَاءِ حَتَّى هَلَكَتْ فَيَضْمَنُ بَدَائِعُ وَالتَّوَى بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ وَاسْتِبْدَالِ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ هَلَاكٌ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ وَالسَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ. (وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي زَكَاةٍ وَعُشْرٍ وَخَرَاجٍ وَفِطْرَةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةِ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَا يَوْمَ الْأَدَاءِ.

1,035

وَفِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي مَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ فَتْحٌ. (وَالْمُصَدِّقُ) لَا (يَأْخُذُ) إلَّا (الْوَسَطَ) وَهُوَ أَعْلَى الْأَدْنَى وَأَدْنَى الْأَعْلَى وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) أَيْ بِفِعْلِ رَبِّ الْمَالِ مَثَلًا ط

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَوْلِ) أَمَّا قَبْلَهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ،

8,925

وَإِذَا فَعَلَهُ حِيلَةً لِدَفْعِ الْوُجُوبِ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ نِصَابَ السَّائِمَةِ بِآخَرَ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ لَا إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ.

8,926

وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ حُمَيْدٍ الدِّينِ الضَّرِيرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِمْ مَآلًا،

8,927

وَكَذَا الْخِلَافُ فِي حِيلَةِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا.

8,928

وَقِيلَ الْفَتْوَى فِي الشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

8,929

وَفِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ.

8,930

قُلْت: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَعَزَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ إلَى الْجَوْهَرَةِ، وَأَقَرَّهُ وَقَالَ: وَمِثْلُ الزَّكَاةِ الْحَجُّ وَآيَةُ السَّجْدَةِ

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّعَدِّي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ

8,931

بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُسْتَهْلَكِ.

8,932

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُنَا. وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ جَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ. اهـ.

8,933

قُلْت: وَمِنْ الِاسْتِهْلَاكِ مَا لَوْ أَبْرَأَ مَدْيُونَهُ الْمُوسِرَ،

8,934

بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْعَاشِرِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّوَى) بِالْقَصْرِ أَيْ الْهَلَاكُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هَلَاكٌ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ) الْأَصْوَبُ الْإِقْرَاضُ.

8,935

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِقْرَاضُ النِّصَابِ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ،

8,936

فَلَوْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا تَجِبُ: أَيْ الزَّكَاةُ،

8,937

وَمِثْلُهُ إعَارَةُ ثَوْبِ التِّجَارَةِ. اهـ.

وَالتَّوَى هُنَا: أَنْ يَجْحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتَ الْمُسْتَقْرِضُ لَا عَنْ تَرِكَةٍ

(قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَالٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقَرْضِ. اهـ.

ح؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ هَلَكَ الْبَدَلُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى التَّوَى لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الِاسْتِبْدَالِ هَلَاكًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْأَصْلِ، وَمَا عُزِيَ إلَى النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ هَلَاكٌ لَمْ أَرَهُ فِيهِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ،

8,938

وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هَلَاكًا.

8,939

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَتْلَفَ الْوَاجِبَ بَلْ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مِثْلِهِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَالِيَّةُ لَا الصُّورَةُ، فَكَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا مَعْنًى فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ،

8,940

وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ وَحَابَى بِيَسِيرٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا وَإِنْ حَابَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ضَمِنَ قَدْرَ زَكَاةِ الْمُحَابَاةِ، وَزَكَاةُ مَا بَقِيَ تَتَحَوَّلُ إلَى الْعَيْنِ فَتَبْقَى بِبَقَائِهِ وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ انْتَهَى.

وَالِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ كَذَلِكَ.

فَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا: لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَهِيَ الْعُرُوض قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ، سَوَاءً اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ بِلَا خِلَافٍ لِتَعَلُّقِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا بِمَعْنَى الْمَالِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ وَهُوَ بَاقٍ،

8,941

وَكَذَا الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ كَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ.

8,942

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّيَارِفَةِ كَمَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ.

وَلَنَا مَا قُلْنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الدَّرَاهِمِ تَعَلَّقَ بِالْمَعْنَى لَا بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ،

8,943

بِخِلَافِ اسْتِبْدَالِ السَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي حَوْلًا اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: هَلَاكٌ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يُعَدُّ هَلَاكًا

(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ: أَيْ وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ زَكَاتَهُ

8,944

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا نَوَى فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ،

8,945

أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ وَقْعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ. اهـ.

8,946

قُلْت: أَيْ وَإِذَا وَقَعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْدَالُ اسْتِهْلَاكًا، فَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ الْأَصْلِ لَوْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ لَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ تَمَامِهِ بَلْ يَتَحَوَّلُ الْوُجُوبُ إلَى الْبَدَلِ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ صَرِيحًا عَنْ الْبَدَائِعِ، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْبَدَلِ بِهَذَا الِاسْتِبْدَالِ بَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ جَدِيدٌ خَطَأٌ صَرِيحٌ فَافْهَمْ.

8,947

[تَنْبِيهٌ] شَمَلَ قَوْلَهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ مَا لَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا، بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً، أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ اخْتَلَعَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ، أَوْ بِعِوَضٍ فَهُوَ مَالٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَالَ الزَّكَاةِ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَبْدِ الْخِدْمَةِ أَوْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَيْنًا، فَيَضْمَنُ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ؛

8,948

وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِالسَّوَائِمِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا سَائِمَةً لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ فَكَانَ اسْتِهْلَاكًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ.

8,949

[تَتِمَّةٌ] حُكْمُ النُّقُودِ مِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ، فَفِي الْفَتْحِ رَجُلٌ لَهُ أَلْفٌ حَالَ حَوْلُهَا فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَهَلَكَتْ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ،

8,950

وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ بِالسَّائِمَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِالسَّائِمَةِ لِيَشْمَلَ اسْتِبْدَالَهَا بِغَيْرِ سَائِمَةٍ.

8,951

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاسْتِبْدَالُ السَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِسَائِمَةٍ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَائِمَةٍ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ لِتَلَقِّي الزَّكَاةَ بِالْعَيْنِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ،

8,952

فَإِذَا هَلَكَتْ سَائِمَةُ الْبَدَلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَبْدَلَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ،

8,953

أَمَّا إذَا بَاعَهَا قَبْلَهُ فَلَا حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْبَدَلِ إلَّا بِحَوْلٍ جَدِيدٍ أَوْ يَكُونُ لَهُ دَرَاهِمُ وَقَدْ بَاعَهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ. اهـ. أَيْ فَحِينَئِذٍ يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُزَكِّيهِ مَعَهُ بِلَا اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ،

8,954

وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِسَائِمَةٍ وَعِنْدَهُ سَائِمَةٌ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا إلَيْهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ السَّائِمَةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِعْرَاجٌ،

8,955

فَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

note

ثُمَّ إنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ، فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي نِصَابِ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ،

8,956

فَإِذَا أَدَّى أَرْبَعَةَ مَكَايِيلَ أَوْ دَرَاهِمَ جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ أَوْ زُيُوفٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَعَلَيْهِ كَيْلٌ أَوْ دِرْهَمٌ آخَرُ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَهَذَا إذَا أَدَّى مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِيمَةُ اتِّفَاقًا لِتَقَوُّمِ الْجَوْدَةِ فِي الْمَالِ الرِّبَوِيِّ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ

8,957

بِخِلَافِ جِنْسِهِ.

ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ الْأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ مِنْ الْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ. وَعِنْدَهُمَا الْقَدْرُ،

8,958

فَإِذَا أَدَّى خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَمَامَ قِيمَةِ الْوَاجِبِ وَجَازَ عِنْدَهُمَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ جَيِّدًا وَأَدَّى مِنْ جِنْسِهِ رَدِيئًا،

8,959

أَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ اتِّفَاقًا.

8,960

وَإِذَا أَدَّى خَمْسَةً جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ

(قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ إرَاقَةُ الدَّمِ وَفِي الْعِتْقِ نَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ،

8,961

أَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَرَاجٍ) ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَحْثًا، لَكِنْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِيهِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّحْرِيرِ وَقَدْ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ،

8,962

بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِقَدْرِهِمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَبِهِ تَحْصُلُ الْقُرْبَةُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ؛

8,963

وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَفِيزِ دَقَلٍ فَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ جَيِّدًا يُسَاوِي تَمَامَهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا هُنَا لِلرِّبَوِيَّةِ وَلِلْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ،

8,964

بِخِلَافِ جِنْسٍ آخَرَ لَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ يُسَاوِيهِ جَازَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِ الْإِعْتَاقِ نَعْتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.

8,965

قُلْت: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْكِسْوَةِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ،

8,966

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ مُطْلَقُ الثَّوْبِ لَا بِقَيْدِ الْوَسَطِ فَكَانَ الْأَعْلَى وَغَيْرُهُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ كَوْنُ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِيهَا يَوْمُ الْوُجُوبِ،

8,967

وَقِيلَ يَوْمُ الْأَدَاءِ. اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْأَدَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ فَاعْتِبَارُ يَوْمِ الْأَدَاءِ يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهَا

(قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ)

8,968

فَلَوْ بَعَثَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَفَازَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ.

وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

8,969

قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُصَدِّقُ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: هُوَ السَّاعِي آخِذُ الصَّدَقَةِ،

8,970

وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ،

8,971

وَقِيلَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْعِنَايَةِ

(قَوْلُهُ: لَا يَأْخُذُ إلَّا الْوَسَطَ) أَيْ مِنْ السِّنِّ الَّذِي وَجَبَ،

8,972

فَلَوْ وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ لَا يَأْخُذُ خِيَارَ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا رَدِيئَهَا بَلْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْوَسَطِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِرَبِّ الْمَالِ مُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي.

8,973

وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَالْأَكِيلَةُ وَالْمَاخِضُ وَفَحْلُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَرَائِمِ اهـ.

وَالرُّبَّى: بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا مُغْرِبٌ.

8,974

وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الرُّبَّى هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا.

وَالْأَكِيلَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ. وَالْمَاخِضُ: هِيَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ،

8,975

وَمِنْ النَّاسِ مِنْ طَعَنَ فِيهِ وَزَعَمَ أَنَّ الرُّبَّى هِيَ الْمُرَبَّاةُ وَالْأَكِيلَةُ الْمَأْكُولَةُ وَطَعْنُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مُحَمَّدٍ إذْ هُوَ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا كَأَبِي عُبَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَلَّدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ

8,976

وَكَذَا أَبُو الْعَبَّاسِ مَطْلَبٌ مُحَمَّدٌ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ وَكَانَ ثَعْلَبُ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ عِنْدَنَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ فَكَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً فِي اللُّغَةِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَهُ نَخِيلُ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَدَقَلٍ.

قَالَ الْإِمَامُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ حِصَّتُهَا مِنْ التَّمْرِ.

8,977

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ إذَا كَانَتْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَمَلَ الْمَالُ عَلَى جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ مِنْهَا،

8,978

أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَكُولَةً تَجِبُ شَاةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ لَا شَاةٌ وَسَطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ.

8,979

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ يُعْتَبَرُ أَفْضَلُهَا لِيَكُونَ الْوَاجِبُ بِقَدْرِهِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.