بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ الْوَسَطَ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) بَعْدَ الْحَوْلِ لِوُجُودِ التَّعَدِّي، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَهَا عَنْ الْعَلَفِ أَوْ الْمَاءِ حَتَّى هَلَكَتْ فَيَضْمَنُ بَدَائِعُ وَالتَّوَى بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ وَاسْتِبْدَالِ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ هَلَاكٌ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ وَالسَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ. (وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي زَكَاةٍ وَعُشْرٍ وَخَرَاجٍ وَفِطْرَةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةِ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَا يَوْمَ الْأَدَاءِ.
وَفِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي مَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ فَتْحٌ. (وَالْمُصَدِّقُ) لَا (يَأْخُذُ) إلَّا (الْوَسَطَ) وَهُوَ أَعْلَى الْأَدْنَى وَأَدْنَى الْأَعْلَى وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) أَيْ بِفِعْلِ رَبِّ الْمَالِ مَثَلًا ط
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَوْلِ) أَمَّا قَبْلَهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ،
وَإِذَا فَعَلَهُ حِيلَةً لِدَفْعِ الْوُجُوبِ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ نِصَابَ السَّائِمَةِ بِآخَرَ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ لَا إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ.
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ حُمَيْدٍ الدِّينِ الضَّرِيرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِمْ مَآلًا،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي حِيلَةِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا.
وَقِيلَ الْفَتْوَى فِي الشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،
وَفِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ.
قُلْت: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَعَزَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ إلَى الْجَوْهَرَةِ، وَأَقَرَّهُ وَقَالَ: وَمِثْلُ الزَّكَاةِ الْحَجُّ وَآيَةُ السَّجْدَةِ
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّعَدِّي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُسْتَهْلَكِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُنَا. وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ جَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ. اهـ.
قُلْت: وَمِنْ الِاسْتِهْلَاكِ مَا لَوْ أَبْرَأَ مَدْيُونَهُ الْمُوسِرَ،
بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْعَاشِرِ
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَى) بِالْقَصْرِ أَيْ الْهَلَاكُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هَلَاكٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ) الْأَصْوَبُ الْإِقْرَاضُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِقْرَاضُ النِّصَابِ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ،
فَلَوْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا تَجِبُ: أَيْ الزَّكَاةُ،
وَمِثْلُهُ إعَارَةُ ثَوْبِ التِّجَارَةِ. اهـ.
وَالتَّوَى هُنَا: أَنْ يَجْحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتَ الْمُسْتَقْرِضُ لَا عَنْ تَرِكَةٍ
(قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَالٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقَرْضِ. اهـ.
ح؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ هَلَكَ الْبَدَلُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى التَّوَى لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الِاسْتِبْدَالِ هَلَاكًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْأَصْلِ، وَمَا عُزِيَ إلَى النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ هَلَاكٌ لَمْ أَرَهُ فِيهِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هَلَاكًا.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَتْلَفَ الْوَاجِبَ بَلْ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مِثْلِهِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَالِيَّةُ لَا الصُّورَةُ، فَكَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا مَعْنًى فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ،
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ وَحَابَى بِيَسِيرٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا وَإِنْ حَابَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ضَمِنَ قَدْرَ زَكَاةِ الْمُحَابَاةِ، وَزَكَاةُ مَا بَقِيَ تَتَحَوَّلُ إلَى الْعَيْنِ فَتَبْقَى بِبَقَائِهِ وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ انْتَهَى.
وَالِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ كَذَلِكَ.
فَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا: لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَهِيَ الْعُرُوض قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ، سَوَاءً اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ بِلَا خِلَافٍ لِتَعَلُّقِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا بِمَعْنَى الْمَالِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ وَهُوَ بَاقٍ،
وَكَذَا الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ كَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّيَارِفَةِ كَمَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ.
وَلَنَا مَا قُلْنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الدَّرَاهِمِ تَعَلَّقَ بِالْمَعْنَى لَا بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ،
بِخِلَافِ اسْتِبْدَالِ السَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي حَوْلًا اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: هَلَاكٌ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يُعَدُّ هَلَاكًا
(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ: أَيْ وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ زَكَاتَهُ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا نَوَى فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ وَقْعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ. اهـ.
قُلْت: أَيْ وَإِذَا وَقَعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْدَالُ اسْتِهْلَاكًا، فَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ الْأَصْلِ لَوْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ لَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ تَمَامِهِ بَلْ يَتَحَوَّلُ الْوُجُوبُ إلَى الْبَدَلِ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ صَرِيحًا عَنْ الْبَدَائِعِ، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْبَدَلِ بِهَذَا الِاسْتِبْدَالِ بَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ جَدِيدٌ خَطَأٌ صَرِيحٌ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] شَمَلَ قَوْلَهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ مَا لَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا، بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً، أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ اخْتَلَعَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ، أَوْ بِعِوَضٍ فَهُوَ مَالٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَالَ الزَّكَاةِ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَبْدِ الْخِدْمَةِ أَوْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَيْنًا، فَيَضْمَنُ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ؛
وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِالسَّوَائِمِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا سَائِمَةً لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ فَكَانَ اسْتِهْلَاكًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ.
[تَتِمَّةٌ] حُكْمُ النُّقُودِ مِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ، فَفِي الْفَتْحِ رَجُلٌ لَهُ أَلْفٌ حَالَ حَوْلُهَا فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَهَلَكَتْ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ،
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ بِالسَّائِمَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِالسَّائِمَةِ لِيَشْمَلَ اسْتِبْدَالَهَا بِغَيْرِ سَائِمَةٍ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاسْتِبْدَالُ السَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِسَائِمَةٍ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَائِمَةٍ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ لِتَلَقِّي الزَّكَاةَ بِالْعَيْنِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ،
فَإِذَا هَلَكَتْ سَائِمَةُ الْبَدَلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَبْدَلَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ،
أَمَّا إذَا بَاعَهَا قَبْلَهُ فَلَا حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْبَدَلِ إلَّا بِحَوْلٍ جَدِيدٍ أَوْ يَكُونُ لَهُ دَرَاهِمُ وَقَدْ بَاعَهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ. اهـ. أَيْ فَحِينَئِذٍ يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُزَكِّيهِ مَعَهُ بِلَا اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ،
وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِسَائِمَةٍ وَعِنْدَهُ سَائِمَةٌ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا إلَيْهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ السَّائِمَةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِعْرَاجٌ،
فَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
ثُمَّ إنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ، فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي نِصَابِ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ،
فَإِذَا أَدَّى أَرْبَعَةَ مَكَايِيلَ أَوْ دَرَاهِمَ جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ أَوْ زُيُوفٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَعَلَيْهِ كَيْلٌ أَوْ دِرْهَمٌ آخَرُ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَهَذَا إذَا أَدَّى مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِيمَةُ اتِّفَاقًا لِتَقَوُّمِ الْجَوْدَةِ فِي الْمَالِ الرِّبَوِيِّ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ.
ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ الْأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ مِنْ الْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ. وَعِنْدَهُمَا الْقَدْرُ،
فَإِذَا أَدَّى خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَمَامَ قِيمَةِ الْوَاجِبِ وَجَازَ عِنْدَهُمَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ جَيِّدًا وَأَدَّى مِنْ جِنْسِهِ رَدِيئًا،
أَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ اتِّفَاقًا.
وَإِذَا أَدَّى خَمْسَةً جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ إرَاقَةُ الدَّمِ وَفِي الْعِتْقِ نَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ،
أَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَاجٍ) ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَحْثًا، لَكِنْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِيهِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّحْرِيرِ وَقَدْ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ،
بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِقَدْرِهِمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَبِهِ تَحْصُلُ الْقُرْبَةُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ؛
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَفِيزِ دَقَلٍ فَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ جَيِّدًا يُسَاوِي تَمَامَهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا هُنَا لِلرِّبَوِيَّةِ وَلِلْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ،
بِخِلَافِ جِنْسٍ آخَرَ لَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ يُسَاوِيهِ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِ الْإِعْتَاقِ نَعْتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْكِسْوَةِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ مُطْلَقُ الثَّوْبِ لَا بِقَيْدِ الْوَسَطِ فَكَانَ الْأَعْلَى وَغَيْرُهُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ كَوْنُ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِيهَا يَوْمُ الْوُجُوبِ،
وَقِيلَ يَوْمُ الْأَدَاءِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْأَدَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ فَاعْتِبَارُ يَوْمِ الْأَدَاءِ يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهَا
(قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ)
فَلَوْ بَعَثَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَفَازَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُصَدِّقُ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: هُوَ السَّاعِي آخِذُ الصَّدَقَةِ،
وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ،
وَقِيلَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَأْخُذُ إلَّا الْوَسَطَ) أَيْ مِنْ السِّنِّ الَّذِي وَجَبَ،
فَلَوْ وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ لَا يَأْخُذُ خِيَارَ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا رَدِيئَهَا بَلْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْوَسَطِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِرَبِّ الْمَالِ مُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَالْأَكِيلَةُ وَالْمَاخِضُ وَفَحْلُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَرَائِمِ اهـ.
وَالرُّبَّى: بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا مُغْرِبٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الرُّبَّى هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا.
وَالْأَكِيلَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ. وَالْمَاخِضُ: هِيَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ،
وَمِنْ النَّاسِ مِنْ طَعَنَ فِيهِ وَزَعَمَ أَنَّ الرُّبَّى هِيَ الْمُرَبَّاةُ وَالْأَكِيلَةُ الْمَأْكُولَةُ وَطَعْنُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مُحَمَّدٍ إذْ هُوَ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا كَأَبِي عُبَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَلَّدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ
وَكَذَا أَبُو الْعَبَّاسِ مَطْلَبٌ مُحَمَّدٌ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ وَكَانَ ثَعْلَبُ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ عِنْدَنَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ فَكَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً فِي اللُّغَةِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَهُ نَخِيلُ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَدَقَلٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ حِصَّتُهَا مِنْ التَّمْرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ إذَا كَانَتْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَمَلَ الْمَالُ عَلَى جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ مِنْهَا،
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَكُولَةً تَجِبُ شَاةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ لَا شَاةٌ وَسَطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ يُعْتَبَرُ أَفْضَلُهَا لِيَكُونَ الْوَاجِبُ بِقَدْرِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.