Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 69تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 229vol. 1, p. 229

هُوَ قَصْدُ صَعِيدٍ مُطَهَّرٌ وَاسْتِعْمَالُهُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِإقَامَةِ الْقُرْبَةِ مَنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ مِيلًا أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ عَطَشٍ أَوْ عَدَمِ آلَةٍ تَيَمَّمَ مُسْتَوْعِبًا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

بَابُ التَّيَمُّمِ ثَلَّثَ بِهِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِلَا ارْتِيَابٍ. (هُوَ) لُغَةً: الْقَصْدُ. وَشَرْعًا (قَصْدُ صَعِيدٍ) شُرِطَ الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ النِّيَّةُ (مُطَهَّرٌ) خَرَجَ الْأَرْضُ الْمُتَنَجِّسَةُ إذَا جَفَّتْ فَإِنَّهَا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ (وَاسْتِعْمَالُهُ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَعُمَّ التَّيَمُّمَ بِالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ (بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّرْبَتَيْنِ رُكْنٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْأَحْوَطُ (لِ) أَجْلِ (إقَامَةِ الْقُرْبَةِ) خَرَجَ التَّيَمُّمُ لِلتَّعْلِيمِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ. وَرُكْنُهُ شَيْئَانِ: الضَّرْبَتَانِ، وَالِاسْتِيعَابُ.

197

وَشَرْطُهُ سِتَّةٌ: النِّيَّةُ، وَالْمَسْحُ، وَكَوْنُهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَأَكْثَرَ، وَالصَّعِيدُ، وَكَوْنُهُ مُطَهِّرًا، وَفَقْدُ الْمَاءِ. وَسُنَنُهُ ثَمَانِيَةٌ: الضَّرْبُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ، وَإِقْبَالُهُمَا، وَإِدْبَارُهُمَا، وَنَفْضُهُمَا؛ وَتَفْرِيجُ أَصَابِعِهِ، وَتَسْمِيَةٌ، وَتَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ. وَزَادَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي الشُّرُوطِ الْإِسْلَامَ، فَزِدْته وَضَمَمْت سُنَنَهُ الثَّمَانِيَةَ فِي بَيْتٍ آخَرَ،

وَغَيَّرْت شَطْرَ بَيْتِهِ الْأَوَّلِ فَقُلْت:

وَالْإِسْلَامُ شَرْطٌ عُذْرُ ضَرْبٍ وَنِيَّةٌ وَمَسْحٌ وَتَعْمِيمٌ صَعِيدٌ مُطَهِّرُ ... وَسُنَنُهُ سَمِّي وَبَطِّنْ وَفَرِّجَنْ وَنَفِّضْ وَرَتِّبْ وَالِ أَقْبِلْ تَدَبَّرْ (مَنْ عَجَزَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تَيَمَّمَ (عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) الْمُطْلَقِ الْكَافِي لِطَهَارَتِهِ لِصَلَاةٍ تَفُوتُ إلَى خَلَفٍ (لِبُعْدِهِ) وَلَوْ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ (مِيلًا) أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَهِيَ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ ظَهْرٍ لِبَطْنٍ، وَهِيَ سِتُّ شَعَرَاتِ بَغْلٍ (أَوْ لِمَرَضٍ) يَشْتَدُّ أَوْ يَمْتَدُّ بِغَلَبَةِ ظَنٍّ أَوْ قَوْلِ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِتَحَرُّكٍ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ تُوَضِّئُهُ،

198

فَإِنْ وَجَدَ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَلَهُ ذَلِكَ لَا يَتَيَمَّمُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ: لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ تَوْضِيء صَاحِبِهِ وَتَعَهُّدُهُ،

199

وَفِي مَمْلُوكِهِ يَجِبُ (أَوْ بَرْدٍ) يُهْلِكُ الْجُنُبَ أَوْ يُمْرِضُهُ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ أُجْرَةُ حَمَّامٍ وَلَا مَا يُدَفِّئُهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ فِي زَمَانِنَا يَتَحَيَّلُ بِالْعِدَةِ فَمِمَّا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الشَّرْعُ، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَإِلَّا لَا (أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ)

note

كَحَيَّةٍ أَوْ نَارٍ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ أَوْ حَبْسِ غَرِيمٍ أَوْ مَالِهِ وَلَوْ أَمَانَةً: ثُمَّ إنْ نَشَأَ الْخَوْفُ بِسَبَبِ وَعِيدِ عَبْدٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ سَمَاوِيٌّ (أَوْ عَطَشٍ) وَلَوْ لِكَلْبِهِ أَوْ رَفِيقِ الْقَافِلَةِ حَالًا أَوْ مَآلًا،

200

وَكَذَا الْعَجِينُ، أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ كَمَا سَيَجِيءُ: وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ عَطَشَ دَوَابِّهِ بِتَعَذُّرِ حِفْظِ الْغُسَالَةِ بِعَدَمِ الْإِنَاءِ.

201

وَفِي السِّرَاجِ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْرًا وَقِتَالُهُ،

202

فَإِنْ قُتِلَ رَبُّ الْمَاءِ فَهَدَرٌ وَإِنْ الْمُضْطَرُّ ضَمِنَ بِقَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ (أَوْ عَدَمِ آلَةٍ) طَاهِرَةٍ يَسْتَخْرِجُ بِهَا الْمَاءَ وَلَوْ شَاشًا وَإِنْ نَقَصَ بِإِدْلَائِهِ أَوْ شَقِّهِ نِصْفَيْنِ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَاءِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يَنْزِلُ إلَيْهِ بِأَجْرٍ (تَيَمَّمَ) لِهَذِهِ الْأَعْذَارِ كُلِّهَا، حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَمْ يُصَلِّ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أَسْبَابِ الرُّخْصَةِ يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ بِالرُّخْصَةِ الْأُولَى وَتَصِيرُ الْأُولَى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُحْفَظْ (مُسْتَوْعِبًا وَجْهَهُ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَعْرَهُ أَوْ وَتَرَةَ مَنْخَرِهِ لَمْ يَجُزْ (وَيَدَيْهِ) فَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ وَالسِّوَارَ أَوْ يُحَرِّكُ بِهِ يُفْتَى (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) فَيَمْسَحُهُ الْأَقْطَعُ (بِضَرْبَتَيْنِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ حَرَّكَ رَأْسَهُ أَوْ أَدْخَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْغُبَارِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ جَازَ وَالشَّرْطُ وُجُودُ الْفِعْلِ مِنْهُ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ ثَلَّثَ بِهِ) أَيْ جَعَلَهُ ثَالِثًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ: أَيْ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمَا اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ فَإِنَّهُ ثَلَّثَ بِهِ فِيهَا، وَأَيْضًا فَهُوَ خَلَفٌ عَنْهُمَا، وَالْخَلَفُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) دَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ - وَفِي رِوَايَةٍ - وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيت الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، بَلْ قَالَ السُّيُوطِيّ إنَّهُ مُتَوَاتِرٌ ، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِلَا ارْتِيَابٍ، وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى مَا فِي اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْوُضُوءِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) أَيْ مُطْلَقُ الْقَصْدِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ}

1,803

بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاصْطِلَاحًا عَلَى مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِلتَّطْهِيرِ، وَعَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ فِي عُضْوَيْنِ مَخْصُوصَيْنِ عَلَى قَصْدِ التَّطْهِيرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.

وَزُيِّفَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.

1,804

وَالثَّانِيَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يَجُوزَ بِالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ، فَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَنْ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ، وَالْقَصْدُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ النِّيَّةُ. اهـ وَهَذَا مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ شُرِطَ الْقَصْدُ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهِ تُوُرِّكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ تَرْكِيبَهُ يَقْتَضِي أَنَّ حَقِيقَتَهُ الْقَصْدُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ،

1,805

وَكَذَا الصَّعِيدُ، وَكَوْنُهُ مُطَهِّرًا كَمَا أَفَادَهُ ح فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ خَرَجَ إلَخْ) وَلِذَا لَمْ يَقُلْ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ عَنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ مُطَهَّرَةٍ

(قَوْلُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ التَّعْرِيفُ الثَّانِي الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ؛ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَا سَيَأْتِي، أَوْ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي عُضْوَيْنِ مَخْصُوصَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْقُرْبَةِ هُوَ مَعْنَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى قَصْدِ التَّطْهِيرِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إلَخْ جَوَابٌ عَنْ الْإِيرَادِ الْمَارِّ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ، إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجَرَ الْأَمْلَسَ جُزْءٌ مِنْ الْأَرْضِ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعُضْوَيْنِ لِلتَّطْهِيرِ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَخْذَ جُزْءٍ مِنْهَا بَلْ جَعْلَهُ آلَةً لِلتَّطْهِيرِ.

، وَعَلَيْهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا كَمَا أَفَادَهُ ط، وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ التَّعْرِيفَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ عَنْ الْمَشَايِخِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ جَعْلَهُمَا تَعْرِيفًا وَاحِدًا إذْ لَا بُدَّ فِي الْأَلْفَاظِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ اللُّغَوِيَّةِ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ غَالِبًا، وَيَكُونَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ أَخَصَّ مِنْ اللُّغَوِيِّ، وَلِذَا عَرَّفَ الْمَشَايِخُ الْحَجَّ بِأَنَّهُ قَصْدٌ خَاصٌّ بِزِيَادَةِ أَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ، وَمَا مَرَّ مِنْ الْإِيرَادِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ؛

لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ قَصْدُ عِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي لَا قَصْدُ نَفْسِ الصَّعِيدِ، عَلَى أَنَّ الْمَعَانِيَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُوجَدُ بِدُونِ شُرُوطِهَا؛

1,806

فَمَنْ صَلَّى بِلَا طَهَارَةٍ مَثَلًا لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ صَلَاةٌ شَرْعًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَلِذَا قَالُوا بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ كَمَا مَرَّ.

note

وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِعْمَالُ وَهُوَ الْمَسْحُ الْمَخْصُوصُ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ تَمَامِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ذَكَرَهُ مَعَ الْقَصْدِ تَتْمِيمًا لِلتَّعْرِيفِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُنِيفَ

(قَوْلُهُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) وَهِيَ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، فَقُلْت: كَيْفَ هُوَ؟ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَ كَفَّيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ ثَانِيًا فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِذَلِكَ ظَاهِرَ الذِّرَاعَيْنِ وَبَاطِنَهُمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ

1,807

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ أَرْبَعِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ظَاهِرَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ يَمْسَحَ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى دُونَ الْأَصَابِعِ بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الرُّسْغِ، ثُمَّ يَمُرَّ بِبَاطِنِ إبْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَفْعَلَ بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، وَهَذَا الْأَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ.

اهـ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَزَادِ الْفُقَهَاءِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْأَحْوَطُ) هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ،

1,808

وَفِي النِّصَابِ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ.

1,809

وَقِيلَ لَيْسَا بِرُكْنٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَاضِي خَانْ، وَإِلَيْهِ مَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْإِمْدَادِ.

1,810

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ وَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْمَسْحُ لَيْسَ غَيْرُ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ»

1,811

إمَّا عَلَى إرَادَةِ الضَّرْبَةِ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْعُضْوِ مَسْحًا أَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. اهـ.

وَأَقَرَّهُ فِي الْحِلْيَةِ وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.

1,812

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْكَمَالِ: وَالْمُرَادُ بَيَانُ كِفَايَةِ الضَّرْبَتَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، كَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: لَوْ كَنَسَ دَارًا أَوْ هَدَمَ حَائِطًا أَوْ كَالَ حِنْطَةً فَأَصَابَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ غُبَارٌ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ عَنْ التَّيَمُّمِ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ أَيْ أَوْ يُحَرِّكَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِنِيَّتِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ.

1,813

وَقَالَ فِي النَّهْرِ: الْمُرَادُ الضَّرْبُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَقَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ أَحْدَثَ، وَفِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الضَّرْبِ، وَفِيمَا إذَا أَلْقَتْ الرِّيحُ الْغُبَارَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فَمَسَحَ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَجْزَأَهُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْقُرْبَةِ) أَيْ لِأَجْلِ عِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّهَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِيعَابُ) الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ التَّيَمُّمِ كَمَا مَرَّ، وَالِاسْتِيعَابُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لَهُ وَالشَّارِحُ عَكَسَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ فِي كَلَامِهِمْ بِمَا ذَكَرْته

(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ سِتَّةٌ) بَلْ تِسْعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَأَكْثَرَ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ بِالْيَدِ أَوْ بِأَكْثَرِهَا،

1,814

فَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَرَّرَ حَتَّى اسْتَوْعَبَ،

1,815

بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ إذَا مَسَحَهَا مِرَارًا بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِكُلٍّ حَتَّى صَارَ قَدْرَ رُبُعِ الرَّأْسِ صَحَّ. اهـ إمْدَادٌ وَبَحْرٌ

1,816

قُلْت: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ تَمَعَّكَ بِالتُّرَابِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَأَصَابَ التُّرَابُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ. اهـ فَعُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ مَحَلُّهُ حَيْثُ مَسَحَ بِيَدِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالصَّعِيدُ) كَوْنُهُ شَرْطًا لَا يُنَافِي عَدَمَ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُونِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَفَقْدُ الْمَاءِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمَرَضِ فَافْهَمْ.

[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

(قَوْلُهُ وَسُنَنُهُ ثَمَانِيَةٌ) بَلْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ

(قَوْلُهُ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ أَشَارَ مُحَمَّدٌ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ثُمَّ

1,817

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ أَسْطُرٍ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِبَاطِنِهِمَا وَظَاهِرِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا يَصِيرُ رِوَايَةً أُخْرَى غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ. اهـ. وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَلَى نَقْلِ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْأُولَى وَاقْتَصَرَ الشُّمُنِّيُّ عَلَى نَقْلِ الثَّانِيَةِ فَظَنَّ فِي الْبَحْرِ الْمُخَالَفَةَ فِي النَّقْلِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ الذَّخِيرَةَ.

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُمَا عَلَى حَقِيقَتِهَا لَا بِمَعْنَى أَوْ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلِقَوْلِهِ فِي النَّهْرِ إنَّ الْجَوَازَ حَاصِلٌ بِأَيِّهِمَا كَانَ، نَعَمْ الضَّرْبُ بِالْبَاطِنِ سُنَّةٌ. اهـ فَإِنَّ صَرِيحَ الذَّخِيرَةِ كَوْنُ الضَّرْبِ بِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ هُوَ السُّنَّةُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ خِلَافُ الْأَصَحِّ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَإِقْبَالُهُمَا وَإِدْبَارُهُمَا) أَيْ بَعْدَ وَضْعِهِمَا عَلَى التُّرَابِ نَهْرٌ،

1,818

وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّفْرِيجِ ط

(قَوْلُهُ وَنَفْضَهُمَا) أَيْ مَرَّةً، وَرُوِيَ مَرَّتَيْنِ، وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنَاثُرُ التُّرَابِ إنْ حَصَلَ بِمَرَّةٍ فِيهَا وَإِلَّا فَبِمَرَّتَيْنِ بَدَائِعُ.

وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَنْفُضُهُمَا بِقَدْرِ مَا يَتَنَاثَرُ التُّرَابُ كَيْ لَا يَصِيرَ مُثْلَةً. اهـ بَحْرٌ: قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِمَرَّتَيْنِ يَنْفُضُ ثَلَاثًا وَهَكَذَا. اهـ. وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ حَيْثُ لَا تُرَابَ أَصْلًا لَا يُسَنُّ النَّفْضُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَتَفْرِيجُ أَصَابِعِهِ) تَعْلِيلُهُمْ سُنِّيَّةَ التَّفْرِيجِ بِدُخُولِ الْغُبَارِ أَثْنَاءَ أَصَابِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ عَلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ لَا يُفَرِّجُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعِلَّةُ تُرَاعَى فِي الْجِنْسِ. اهـ ح

(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَى صِيغَةِ مَا ذَكَرَ فِي الْوُضُوءِ وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا يُفِيدُ تَرْتِيبًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ تَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبِ ط.

(قَوْلُهُ وَتَرْتِيبٌ) أَيْ كَمَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ ط

(قَوْلُهُ وَوِلَاءٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ: أَيْ مَسْحُ الْمُتَأَخِّرِ عَقِبَ الْمُتَقَدِّمِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ بِالْمَاءِ لَا يَجِفُّ الْمُتَقَدِّمُ ط

(قَوْلُهُ وَزَادَ ابْنُ وَهْبَانَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْهُ النِّيَّةُ لِلتَّوْضِيحِ. اهـ ح.

وَقَدْ أَسْقَطَ ابْنُ وَهْبَانَ كَوْنَ الْمَسْحِ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَعَدَّهَا سِتَّةً أَيْضًا حَيْثُ قَالَ:

وَعُذْرُك شَرْطٌ ضَرْبَتَانِ وَنِيَّةٌ ... وَالْإِسْلَامُ وَالْمَسْحُ الصَّعِيدُ الْمُطَهِّرُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى سَمَّى الضَّرْبَتَيْنِ شَرْطًا وَإِلَّا فَهُمَا رُكْنٌ.

(قَوْلُهُ فَزِدْته) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ زَادَ عَلَى السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْإِسْلَامَ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً مَعَ أَنَّهُ تَرَكَ فِي الْبَيْتِ مِنْ السِّتَّةِ كَوْنَهُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فَأَكْثَرَ، وَزَادَ الضَّرْبَ وَالتَّعْمِيمَ: أَيْ الِاسْتِيعَابَ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً، وَأَطْلَقَ الشَّرْطَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا آنِفًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَغَيَّرْت شَطْرَ بَيْتِهِ الْأَوَّلِ) بَيْتُهُ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّغَيُّرَ وَقَعَ فِي الشَّطْرَيْنِ

(قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى اللَّامِ لِلْوَزْنِ

(قَوْلُهُ عُذْرُ) بِإِسْقَاطِ التَّنْوِينِ لِلضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ سَمَّى) بِإِشْبَاعِ حَرَكَةِ الْمِيمِ

(قَوْلُهُ وَبَطِّنْ) أَيْ اضْرِبْ بِبَاطِنِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا هُوَ الْأَصَحُّ.

1,819

[تَتِمَّةٌ] زَادَ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ فِي الشُّرُوطِ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ: الْأَوَّلُ انْقِطَاعُ مَا يُنَافِيهِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ حَدَثٍ:

1,820

وَالثَّانِي زَوَالُ مَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ عَلَى الْبَشَرَةِ كَشَمْعٍ وَشَحْمٍ، لَكِنْ يُغْنِي عَنْ الثَّانِي الِاسْتِيعَابُ كَمَا لَا يَخْفَى. وَزَادَ فِي الْمُنْيَةِ طَلَبَ الْمَاءِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَيَطْلُبُهُ غَلْوَةً إنْ ظَنَّ قُرْبَهُ. وَزَادَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي السُّنَنِ ثَلَاثَةً: الْأُولَى - التَّيَامُنُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَالْمُجْتَبَى. الثَّانِيَةُ - خُصُوصُ الضَّرْبِ عَلَى الصَّعِيدِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْحَدِيثِ.

1,821

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ،

1,822

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ، وَهَذَا أَوْلَى لِيَدْخُلَ التُّرَابُ فِي أَثْنَاءِ الْأَصَابِعِ. اهـ. الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عَنْ الْبَدَائِعِ.

1,823

وَفِي الْفَيْضِ: وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَهُ، وَيُحَرِّكُ الْخَاتَمَ وَالْقُرْطَ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. اهـ.

1,824

قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ تَخْلِيلَ الْأَصَابِعِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَتِمَّ الِاسْتِيعَابُ.

1,825

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا نَزْعُ الْخَاتَمِ أَوْ تَحْرِيكُهُ. اهـ فَبَقِيَ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ مِنْ السُّنَنِ، فَصَارَ الْمَزِيدُ أَرْبَعَةً؛ وَيُزَادُ خَامِسَةٌ، وَهِيَ كَوْنُ الضَّرْبِ بِظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ أَيْضًا كَمَا عَلِمْت تَصْحِيحَهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ السِّوَاكَ فِي السُّنَنِ مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، فَيَنْبَغِي ذِكْرُهُ تَأَمَّلْ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ رُكْنَ التَّيَمُّمِ شَيْئَانِ: الضَّرْبُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَمَسْحُ الْعُضْوَيْنِ.

1,826

وَشَرْطُهُ تِسْعَةٌ: وَهِيَ السِّتَّةُ الَّتِي فِي بَيْتِ الشَّارِحِ، وَكَوْنُ الْمَسْحِ بِأَكْثَرِ الْيَدِ، وَزَوَالُ مَا يُنَافِيهِ، وَطَلَبُ الْمَاءِ لَوْ ظَنَّ قُرْبَهُ. وَسُنَنُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الثَّمَانِيَةُ الَّتِي نَظَّمَهَا، وَالْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا،

وَقَدْ نَظَّمْت جَمِيعَ ذَلِكَ فَقُلْت:

وَمَسْحٌ وَضَرْبٌ رُكْنُهُ الْعُذْرُ شَرْطُهُ ... وَقَصْدٌ وَإِسْلَامٌ صَعِيدٌ مُطَهِّرُ وَتِطْلَابُ مَاءٍ ظَنَّ تَعْمِيمَ مَسْحِهِ ... بِأَكْثَرِ كَفٍّ فَقْدُهَا الْحَيْضُ يُذْكَرُ وَسُنَّ خُصُوصُ الضَّرْبِ نَفْضٌ تَيَامُنٌ ... وَكَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ الَّتِي فِيهِ تُؤْثَرُ وَسَمِّ وَرَتِّبْ وَالِ بَطِّنْ وَظَهِّرَنْ ... وَخَلِّلْ وَفَرِّجْ فِيهِ أَقْبِلْ وَتُدْبِرْ.

(قَوْلُهُ مَنْ عَجَزَ) الْعَجْزُ عَلَى نَوْعَيْنِ: عَجْزٌ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ وَالْمَعْنَى، وَعَجْزٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَقَطْ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لِبُعْدِهِ، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَرَضٍ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ الْمُسَافِرُ يَطَأُ جَارِيَتَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ شُرِعَ طَهُورًا حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ؛ وَلَا تُكْرَهُ الْجَنَابَةُ حَالَ وُجُودِهِ فَكَذَا حَالَةَ عَدَمِهِ. اهـ

(قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) الْمُبْتَدَأُ لَفْظُ مَنْ فَقَطْ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الصِّلَةُ وَالْمَوْصُولُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ تَسَمَّحَ فِي إطْلَاقِ الْمُبْتَدَإِ عَلَيْهِمَا ط

(قَوْلُهُ الْمُطْلَقِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَالْعَدَمِ

(قَوْلُهُ الْكَافِي لِطَهَارَتِهِ) أَيْ مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ،

1,827

فَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْحَدَثِ أَوْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ غَسَلَهَا وَتَيَمَّمَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ،

1,828

وَإِنْ عَكَسَ وَصَلَّى فِي النَّجِسِ أَجْزَأَهُ وَأَسَاءَ خَانِيَّةٌ،

1,829

وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَهَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُضُوءِ مُحِيطٌ، وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ بِمَا سَنَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ.

1,830

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: إذَا كَانَ لِلْجُنُبِ مَاءٌ يَكْفِي لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ لِلْوُضُوءِ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ صَرْفُهُ إلَيْهِ، إلَّا إذَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ كَافٍ،

1,831

وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ بِالتَّيَمُّمِ خَرَجَ عَنْ الْجَنَابَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ مَاءً كَافِيًا لِلْغُسْلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ

(قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِطَهَارَتِهِ أَوْ بِاسْتِعْمَالٍ، وَاحْتَرَزَ بِهَا عَنْ النَّوْمِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْعَجْزُ

(قَوْلُهُ تَفُوتُ إلَى خَلَفٍ) كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّ خَلَفَهَا قَضَاؤُهَا، وَكَالْجُمُعَةِ فَإِنَّ خَلَفَهَا الظُّهْرُ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا يَفُوتُ إلَى خَلَفٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالسُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْعَجْزُ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ لِبُعْدِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ ط، وَقَيَّدَ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فِي صَلَاةٍ لَهَا خَلَفٌ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ ازْدَحَمَ جَمْعٌ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا إلَّا بِالْمُنَاوَبَةِ أَوْ كَانُوا عُرَاةً لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا ثَوْبٌ يَتَنَاوَبُونَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا بَلْ يَصْبِرُ عِنْدَنَا،

1,832

وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعُوا فِي مَكَان ضَيِّقٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَوْضِعٌ يَسَعُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَقَطْ يَصْبِرُ وَيُصَلِّي قَائِمًا بَعْدَ الْوَقْتِ كَعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ وَالْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْقُدْرَةُ بَعْدَهُ،

1,833

وَكَذَا مَنْ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ وَمَاءٌ يَلْزَمُهُ غَسْلُ الثَّوْبِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ التَّوْشِيحِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُقِيمًا) لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْعَدَمُ فَأَيْنَمَا تَحَقَّقَ جَازَ التَّيَمُّمُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَسْرَارِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ مِيلًا) هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِقْدَارِ هِدَايَةٌ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ بَدَائِعُ. وَالْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي تَقْدِيرِهِ إمْدَادٌ وَغَيْرُهُ.

1,834

وَالْمِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُنْتَهَى مَدِّ الْبَصَرِ: وَقِيلَ لِلْأَعْلَامِ الْمَبْنِيَّةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَمْيَالٌ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ كَذَلِكَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ هُنَا ثُلُثُ الْفَرْسَخِ. وَالْفَرْسَخُ رُبُعُ الْبَرِيدِ.

(قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالنَّهْرِ وَالْجَوْهَرَةِ.

1,835

وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّرُوجِيُّ فِي غَايَتِهِ. اهـ.

1,836

وَفِي شَرْحِ الْعَيْنِيِّ وَمِسْكِينٍ وَالْبَحْرِ عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُرَادَ بِالذِّرَاعِ مَا فِيهِ أُصْبُعٌ قَائِمَةٌ عِنْدَ كُلِّ قَبْضَةٍ فَيَبْلُغُ ذِرَاعًا وَنِصْفًا بِذِرَاعِ الْعَامَّةِ. اهـ. فِيهِ نَظَرٌ لِضَبْطِهِمْ الذِّرَاعَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الذِّرَاعُ بِعَدَدِ حُرُوفِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْمَرْسُومَةِ

(قَوْلُهُ ظَهْرٌ لِبَطْنٍ) أَيْ يَلْصَقُ ظَهْرَ كُلِّ شُعَيْرَةٍ لِبَطْنِ الْأُخْرَى.

1,837

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ظَهْرًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مُوَافِقًا لِمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ: أَيْ مُلْصَقًا

(قَوْلُهُ يَشْتَدُّ) أَيْ يَزِيدُ فِي ذَاتِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَمْتَدُّ: أَيْ يَطُولُ زَمَنُهُ،

1,838

وَكَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا خَافَ حُدُوثَ مَرَضٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَرْدٍ

(قَوْلُهُ بِغَلَبَةِ ظَنٍّ) أَيْ عَنْ أَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ شَرْحُ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ قَوْلِ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ) أَيْ إخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ،

1,839

وَقِيلَ عَدَالَتُهُ شَرْطٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ

(قَوْلَةُ وَلَوْ بِتَحَرُّكٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَدُّ. اهـ ح وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِيَمْتَدُّ أَيْضًا لِأَنَّ التَّحَرُّكَ يَكُونُ سَبَبًا فِي الِامْتِدَادِ أَيْضًا ط.

1,840

وَفِي الْبَحْرِ: وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَشْتَدَّ بِالتَّحَرُّكِ كَالْمَبْطُونِ أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالْجُدَرِيِّ

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ أَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الِاشْتِدَادَ وَلَا الِامْتِدَادَ، لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ خَادِمًا: أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ كَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ لَا يَتَيَمَّمُ اتِّفَاقًا،

1,841

وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ وَلَوْ زَوْجَتَهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ.

1,842

وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَتَيَمَّمُ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا كَالْخِلَافِ فِي مَرِيضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ الْفِرَاشِ النَّجِسِ وَوَجَدَ مَنْ يُوَجِّهُهُ أَوْ يُحَوِّلُهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يُعْتَبَرُ الْمُكَلَّفُ قَادِرًا بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ. وَالْفَرْقُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرِيضَ يُخَافُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْوَجَعِ فِي قِيَامِهِ وَتَحَوُّلِهِ لَا فِي الْوُضُوءِ. اهـ أَقُولُ: حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ حَاصِلَةٌ بِالْأَوَّلِ لَا بِالثَّانِي لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَخَافُ الِاشْتِدَادَ وَلَا الِامْتِدَادَ، فَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا حَقِيقَةً فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى وُضُوئِهِ،

1,843

وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَقِيقَةً فَلَا تَلْزَمُهُ الِاسْتِعَانَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّيَادَةَ لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ حَقِيقَةً أَيْضًا، وَلَيْسَ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ هُوَ خُصُوصُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ لَوْ لَهُ مَالٌ يَسْتَأْجِرُ بِهِ أَجِيرًا لَا يَتَيَمَّمُ قَلَّ الْأَجْرُ أَوْ كَثُرَ.

1,844

وَفِي الْمُبْتَغَى خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ لَوْ قَلِيلًا. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ تَعَاهُدُ الْعَبْدِ فِي مَرَضِهِ كَانَ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُ فِي مَرَضِهِ، وَالزَّوْجَةُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاهِدَهَا فِي مَرَضِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إذَا مَرِضَ، فَلَا يُعَدُّ قَادِرًا بِفِعْلِهَا. اهـ لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إنْ كَانَ لَوْ اسْتَعَانَ بِالزَّوْجَةِ تُعِينُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ تَوْضِيء) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ قَبْلَهَا يَاءٌ مَمْدُودَةٌ مَصْدَرُ وَضَّأَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ فَرَّحَ تَفْرِيحًا

(قَوْلُهُ يَجِبُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَضِّئَ مَمْلُوكَهُ

1,845

وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ يُهْلِكُ الْجُنُبَ أَوْ يُمْرِضُهُ) قَيَّدَ بِالْجُنُبِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِلْبَرْدِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا.

1,846

وَفِي الْمُصَفَّى أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ،

1,847

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَكَأَنَّهُ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عَادَةً. اهـ. وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّمْلِيُّ بِمَا صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ سُقُوطَ رِجْلِهِ مِنْ الْبَرْدِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا إلَّا تَيَمُّمَ الْمُحْدِثِ لِخَوْفِهِ عَلَى عُضْوِهِ، فَيَتَّجِهُ مَا فِي الْأَسْرَارِ مِنْ اخْتِيَارِ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.

أَقُولُ: الْمُخْتَارُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّيَمُّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ تَحْقِيقِ الضَّرَرِ فِي الْوُضُوءِ عَادَةً أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ جَازَ فِيهِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِمْدَادِ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ، هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَصْرِ) أَيْ خِلَافًا لَهُمَا

(قَوْلُهُ وَلَا مَا يُدَفِّئُهُ) أَيْ مِنْ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ أَوْ مَكَان يَأْوِيهِ.

1,848

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الِاغْتِسَالِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إجْمَاعًا

(قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَجْرَ الْحَمَّامِ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ كَانَ يُؤْخَذُ قَبْلَ الدُّخُولِ

1,849

أَمَّا فِي زَمَانِهِمَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بَعْدَهُ،

1,850

فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأُجْرَةِ دَخَلَ ثُمَّ يَتَعَلَّلُ بِالْعُسْرَةِ وَبُعْدِ الْإِعْطَاءِ

(قَوْلُهُ فَمِمَّا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الشَّرْعُ) فَإِنَّ الْحَمَّامِيَّ لَوْ عَلِمَ لَا يَرْضَى بِدُخُولِهِ، فَفِيهِ تَغْرِيرٌ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.

1,851

قَالَ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ: وَمَنْ ادَّعَى إبَاحَتَهُ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ

(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْحِلْيَةِ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخَوْفِ ط

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ) بِأَنْ كَانَ عِنْدَ الْمَاءِ وَخَافَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا بَحْرٌ، وَالْأَمْرَدُ فِي حُكْمِهَا كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ أَوْ حَبْسِ غَرِيمٍ) بِأَنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عِنْدَ الْمَاءِ وَخَافَ الْمَدْيُونُ الْمُفْلِسُ مِنْ الْحَبْسِ بَحْرٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِالْمَطْلِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَالِهِ) عَطْفٌ عَلَى نَفْسِهِ ح، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَدَّرَ الْمَالَ بِمِقْدَارٍ، وَسَنَذْكُرُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُفِيدُ تَقْدِيرَهُ بِدِرْهَمٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَانَةً) عَدَّ الْأَمَانَةَ مَالَهُ بِاعْتِبَارِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا ط

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ نَشَأَ الْخَوْفُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ: كَأَسِيرٍ مَنَعَهُ الْكُفَّارُ مِنْ الْوُضُوءِ، وَمَحْبُوسٍ فِي السِّجْنِ،

1,852

وَمَنْ قِيلَ لَهُ إنْ تَوَضَّأْت قَتَلْتُك جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا زَالَ الْمَانِعُ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْوِقَايَةِ: أَيْ

1,853

وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَرَضِ فَلَا يُعِيدُ. وَوَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: أَسِيرٌ مَنَعَهُ الْعَدُوُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ، فَقَيَّدَ بِالْإِيمَاءِ؛

1,854

لِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْضًا: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُضُوءِ فَقَطْ صَلَّى بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الدُّرَرِ، أَفَادَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا إعَادَةَ، أَوْ مِنْ الْعَبْدِ فَتَجِبُ؟ ذَهَبَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى الْأَوَّلِ،

1,855

وَفِي النِّهَايَةِ إلَى الثَّانِي، وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا حَصَلَ وَعِيدٌ مِنْ الْعَبْدِ نَشَأَ مِنْهُ الْخَوْفُ فَكَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ، وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ أَصْلًا بَلْ حَصَلَ خَوْفٌ مِنْهُ فَكَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِتَجَرُّدِهِ عَنْ مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْهُ تَعَالَى خَلْقًا وَإِرَادَةً. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحِلْيَةِ صَرَّحَ بِمَا فَهِمْته وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْغُسْلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ بَيْنَ رِجَالٍ تَتَيَمَّمُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ،

1,856

وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ شَرْعِيٌّ وَهُوَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ رُؤْيَتُهَا وَالْمَانِعُ مِنْهُ الْحَيَاءُ وَخَوْفُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُمَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ.

1,857

[فَرْعٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: أَجِيرٌ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا فِي نِصْفِ مِيلٍ لَا يُعْذَرُ فِي التَّيَمُّمِ،

1,858

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ،

1,859

وَلَوْ صَلَّى صَلَاةً أُخْرَى وَهُوَ يَذْكُرُ هَذِهِ تَفْسُدُ

(قَوْلُهُ أَوْ عَطَشٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَدُوٍّ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ وَالْمَشْغُولُ بِالْحَاجَةِ كَالْمَعْدُومِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِكَلْبِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بِكَلْبِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْطَى هَذَا الْحُكْمَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلْبَ الْحِرَاسَةِ لِلْمَنْزِلِ مِثْلُهَا ط

(قَوْلُهُ أَوْ رَفِيقِ الْقَافِلَةِ) سَوَاءٌ كَانَ رَفِيقَهُ الْمُخَالِطَ لَهُ أَوْ آخَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ بَحْرٌ، وَعَطَشُ دَابَّةِ رَفِيقِهِ كَعَطَشِ دَابَّتِهِ نُوحٌ

(قَوْلُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا) ظَرْفٌ لِعَطَشِ أَوْ لَهُ وَلِرَفِيقٍ عَلَى التَّنَازُعِ كَمَا قَالَ ح: أَيْ الرَّفِيقُ فِي الْحَالِ أَوْ مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ.

1,860

قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ: فَمَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي الرَّكْبِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إذَا تَحَقَّقَ احْتِيَاجُهُمْ يَجِبُ بَذْلُهُ إلَيْهِمْ لِإِحْيَاءِ مُهَجِهِمْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْعَجِينُ) فَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِاِتِّخَاذِ الْمَرَقَةِ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الطَّبْخِ دُونَ حَاجَةِ الْعَطَشِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

1,861

وَفِي الْفَيْضِ: لَوْ مَعَهُ مَا يَغْسِلُ بَعْضَ النَّجَاسَةِ لَا يَلْزَمُهُ. اهـ.

1,862

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ،

1,863

فَإِذَا كَانَ فِي طَرَفَيْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَكَانَ إذَا غَسَلَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بَقِيَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَلْزَمُهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي النَّوَاقِضِ

(قَوْلُهُ بِعَدَمِ الْإِنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَذُّرِ ط

(قَوْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ) أَيْ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ مِنْ دَفْعِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ وَهُنَاكَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ سِرَاجٌ.

1,864

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ مَجَّانًا أَوْ بِالثَّمَنِ، وَلِلْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الشُّرْبِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ. قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ تَبَعًا لِلْمِنَحِ وَالزَّيْلَعِيِّ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحَرَّزِ بِالْأَوَانِي، وَإِلَّا قَاتَلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ لِمِلْكِهِ لَهُ بِالْإِحْرَازِ، فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ.

1,865

وَقِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا الْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً، فَكَانَ كَالتَّعْزِيرِ كَمَا فِي الْكَافِي. اهـ

(قَوْلُهُ فَإِنْ قُتِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ

(قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ سِرَاجٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْمُضْطَرُّ قِيمَةَ الْمَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ بِقَوَدٍ) أَيْ بِقِصَاصٍ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا كَأَنْ قَتَلَهُ بِمُحَدَّدٍ

(قَوْلُهُ أَوْ دِيَةٍ) أَيْ إنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ط

1,866

قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَاءِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِلْعَطَشِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ،

1,867

فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ الْأَجْنَبِيُّ لِلْوُضُوءِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ،

1,868

وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا

(قَوْلُهُ طَاهِرَةٍ) أَمَّا النَّجِسَةُ فَكَالْعَدَمِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَاشًا) أَيْ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُمْكِنُ إدْلَاؤُهُ وَاسْتِخْرَاجُ الْمَاءِ بِهِ قَلِيلًا وَعَصْرُهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ إلَى قَوْلِهِ تَيَمَّمَ) نَقَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ عَنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِنَا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ،

1,869

وَكَذَا أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: إنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمِنْدِيلِ قَدْرَ دِرْهَمٍ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ،

1,870

وَلَوْ أَقَلَّ فَلَا؛ كَمَا لَوْ رَأَى الْمُصَلِّي مَنْ يَسْرِقُ مَالَهُ،

1,871

فَإِنْ كَانَ قَدْرَ دِرْهَمٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا هُنَا. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ، أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ، وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ أَوْلَى، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَثُرَ ثَمَنُهُ لَا يُسَمَّى إتْلَافًا؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ بِعِوَضٍ،

1,872

بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمِنْدِيلِ وَنَحْوِهِ بِالْإِدْلَاءِ أَوْ بِالشَّقِّ فَإِنَّهُ إتْلَافٌ بِلَا عِوَضٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ شَرْعًا.

1,873

وَإِذَا جَازَ قَطْعُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا لِأَجْلِ دِرْهَمٍ عُلِمَ أَنَّ الدِّرْهَمَ قَدْرٌ مُعْتَبَرٌ لَهُ خَطَرٌ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ فِيمَا لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ شَرْعًا فَيَتَيَمَّمُ.

1,874

وَإِذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ فِيمَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاءِ وَجُعِلَ عَادِمًا لِلْمَاءِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ يُجْعَلُ عَادِمًا لِلْمَاءِ هُنَا أَيْضًا مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ وَحَقِّ الشَّرْعِ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ الْإِتْلَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي السَّقِيمِ، وَاَللَّهُ الْعَلِيمُ

(قَوْلُهُ أَوْ شَقِّهِ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ بِدُونِهِ

(قَوْلُهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَاءِ) أَيْ وَآلَةِ الِاسْتِقَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي صُورَةِ الشَّقِّ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْإِدْلَاءِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِأَجْرٍ) أَيْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيَلْزَمُهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ بَحْرٌ عَنْ التَّوْشِيحِ

(قَوْلُهُ كُلِّهَا) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) أَشَارَ بِالتَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنَّ كُلَّ عُذْرٍ مِنْهَا إنَّمَا يُسَمَّى عُذْرًا مَادَامَ مَوْجُودًا،

1,875

فَلَوْ زَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ عُذْرٌ آخَرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْقُضُهُ زَوَالُ مَا أَبَاحَهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَرِضَ إلَخْ) صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: أَنْ يَكُونَ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بَقِيَ عَادِمًا لَهُ، وَلَا شُبْهَةَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ،

1,876

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ زَوَالِ مَا أَبَاحَهُ وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ السَّبَبِ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا زَالَ الْأَوَّلُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِيَةُ فَقَطْ،

1,877

فَإِذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَالْآنَ هُوَ وَاجِدٌ لَهُ فَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِزَوَالِ مَا أَبَاحَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُبِيحٌ آخَرُ فِي الْحَالِ،

1,878

وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي النَّوَاقِضِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ أَوْ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ فَقَدَ الْمَاءَ ثُمَّ زَالَ الْمَرَضُ أَوْ الْبَرْدُ يَنْتَقِضُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا. اهـ.

1,879

وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ.

أَقُولُ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ مَرَّ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى مَاءٍ لَا يَسْتَطِيعُ النُّزُولَ إلَيْهِ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ،

1,880

وَقَالَ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ مَعْنًى فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ اهـ

1,881

وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْيَةِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ خَوْفَ الْعَدُوِّ سَبَبٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ التَّيَمُّمَ أَوَّلًا،

1,882

فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِفَقْدِ الْمَاءِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُنَا بَاقٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أَسْبَابِ الرُّخْصَةِ إلَخْ) الرُّخْصَةُ هُنَا التَّيَمُّمُ، وَأَسْبَابُهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ وَسَنُحَقِّقُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ

(قَوْلُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) هُوَ كِتَابٌ مُعْتَبَرٌ لِابْنِ قَاضِي سَمَاوَةَ، جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَفُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ فِي أَحْكَامِ الْمَرْضَى.

(قَوْلُهُ مُسْتَوْعِبًا) أَيْ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا مُسْتَوْعِبًا فَهُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَالًا فَيُفِيدُ أَنَّهُ رُكْنٌ، وَعَلَى الْحَالِيَّةِ يَصِيرُ شَرْطًا خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ شُرُوطٌ عَلَى مَا عُرِفَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَعْرَةً)

1,883

قَالَ فِي الْفَتْحِ: يَمْسَحُ مِنْ وَجْهِهِ ظَاهِرَ الْبَشَرَةِ وَالشَّعْرَ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ

1,884

وَكَذَا الْعِذَارُ، وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ مُجْتَبًى، وَمَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ فَوْقَ الْعَيْنَيْنِ مُحِيطٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ وَتَرَةَ مَنْخَرِهِ) هِيَ الَّتِي بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ ابْنُ كَمَالٍ، لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: الْوَتَرَةُ مُحَرَّكَةً حَرْفُ الْمَنْخَرِ، وَالْوَتِيرَةُ: حِجَابُ مَا بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَيَدَيْهِ) عَطَفَ بِالْوَاوِ دُونَ ثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَأَصْلِهِ بَحْرٌ، وَالْحُكْمُ فِي الْيَدِ الزَّائِدَةِ كَالْوُضُوءِ ط

1,885

(قَوْلُهُ فَيَنْتَزِعُ الْخَاتَمَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يُحَرِّكْ الْخَاتَمَ، إنْ كَانَ ضَيِّقًا،

1,886

وَكَذَا الْمَرْأَةُ السِّوَارَ لَمْ يَجُزْ. اهـ

1,887

وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّحْرِيكَ مَسْحٌ لِمَا تَحْتَهُ، إذْ الشَّرْطُ الْمَسْحُ لَا وُصُولُ التُّرَابِ فَافْهَمْ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالضَّيِّقِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاسِعًا لَا يَلْزَمُ تَحْرِيكُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي التَّخْلِيلِ.

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) أَيْ بِلُزُومِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ زَيْلَعِيٌّ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ

(قَوْلُهُ فَيَمْسَحُهُ) أَيْ الْمِرْفَقَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ ط

(قَوْلُهُ الْأَقْطَعُ) أَيْ مِنْ الْمِرْفَقِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ رَأْسَ الْعَضُدِ؛ لِأَنَّ الْمِرْفَقَ مَجْمُوعُ رَأْسَيْ الْعَظْمَاتِ رَحْمَتِيٌّ،

1,888

فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ط

(قَوْلُهُ بِضَرْبَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمَّمَ أَوْ بِمُسْتَوْعِبًا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَإِنَّمَا آثَرَ عِبَارَةَ الضَّرْبِ عَلَى عِبَارَةِ الْوَضْعِ لِكَوْنِهَا مَأْثُورَةً، وَإِلَّا فَهِيَ لَيْسَتْ بِضَرْبَةِ لَازِبٍ،

1,889

فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَبَّهَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ كَافٍ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ كِفَايَةِ الضَّرْبَتَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّيَمُّمِ مِنْهُمَا ابْنُ كَمَالٍ وَقَدَّمْنَاهُ، تَمَامُ عِبَارَتِهِ: وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ

1,890

فَائِدَةَ الْعَدَدِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبَةٍ ثَالِثَةٍ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ) فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يُيَمِّمَهُ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْآمِرُ بَحْرٌ.

1,891

قَالَ ط: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي مِنْ الْغَيْرِ ضَرْبَتَانِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي شُجَاعٍ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَعَ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ

1,892

(قَوْلُهُ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي مَوْضِعِ الْغُبَارِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ يَجُوزُ،

1,893

وَلَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَظَهَرَ الْغُبَارُ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ وَنَوَى التَّيَمُّمَ جَازَ.

وَالشَّرْطُ وُجُودُ الْفِعْلِ مِنْهُ. اهـ: أَيْ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُجُودُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَسْحُ أَوْ التَّحْرِيكُ وَقَدْ وُجِدَ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا مَرَّ، وَفِعْلُ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَائِمٌ مَقَامَ فِعْلِهِ فَهُوَ مِنْهُ فِي الْمَعْنَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ طَهُرَتْ لِعَادَتِهَا) اعْلَمْ أَنَّهُ

1,894

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَكَمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْجُنُبِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ إذَا كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشْرًا،

1,895

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا. اهـ.

1,896

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بِدَلِيلِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَتَيَمَّمَتْ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّتْ جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا إلَخْ.

وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَادَتِهَا، لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ قُرْبَانُهَا وَإِنْ اغْتَسَلَتْ فَضْلًا عَنْ التَّيَمُّمِ. اهـ.

أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشْرًا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهَا، فَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ كَلَامَ الظَّهِيرِيَّةِ صَحِيحٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ.

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا فِي الْمُحْدِثِ ظَاهِرٌ،

1,897

وَكَذَا فِي الْجُنُبِ.

وَأَمَّا الْحَائِضُ فَإِذَا طَهُرَتْ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهَا سِوَى الْجَنَابَةِ فَهِيَ كَالْجُنُبِ.

1,898

وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِدُونِ الْعَشَرَةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَيْضِ مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهَا بِأَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ، بِأَنْ تَصِيرَ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا أَوْ تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ بِشَرْطِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَقَوْلُهُمْ أَوْ تَتَيَمَّمَ بِشَرْطِهِ أَرَادُوا بِهِ التَّيَمُّمَ الْكَامِلَ الْمُبِيحَ لِصَلَاةِ الْفَرَائِضِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.

1,899

وَأَمَّا التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ عِيدٍ خِيفَ فَوْتُهَا فَغَيْرُ كَامِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَ حُضُورِ الْمَاءِ، لِهَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ بِهِ وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ حَضَرَتْ بَعْدَهُ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ تَيَمَّمَتْ لِذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّيَمُّمَ غَيْرُ كَامِلٍ.

1,900

وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِقِيَامِ الْمُنَافِي بَعْدُ وَهُوَ الْحَيْضُ وَعَدَمُ وُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ فَقْدُ الْمَاءِ، نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَتْ لِذَلِكَ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ حُكِمَ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ وَجَازَتْ صَلَاتُهَا بِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ كَامِلٌ؛ وَمُرَادُ الظَّهِيرِيَّةِ التَّيَمُّمُ النَّاقِصُ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، فَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَائِضِ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ التَّيَمُّمُ الْكَامِلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى.

بَقِيَ الْكَلَامُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ، فَقَوْلُهُ طَهُرَتْ لِعَادَتِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا مَفْرُوضٌ فِي التَّيَمُّمِ الْكَامِلِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالْحَائِضُ يَصِحُّ تَيَمُّمُهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا طَهُرَتْ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ أَوْ لِدُونِهَا،

1,901

وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ سَوَاءٌ انْقَطَعَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا أَوْ لِدُونِ عَادَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ لِتَمَامِ الْعَادَةِ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا قُرْبَانُهَا كَمَا لَوْ انْقَطَعَ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ،

1,902

وَإِنْ لِدُونِ عَادَتِهَا لَا يَحِلُّ لَهُ قُرْبَانُهَا، فَالتَّقْيِيدُ بِالْعَادَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إنَّمَا يُفِيدُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقُرْبَانِ فَقَطْ، فَكَانَ الْوَاجِبُ إسْقَاطَهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِدُونِ الْعَادَةِ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا فَقَدَتْ الْمَاءَ لِوُجُودِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا كَمَا عَلِمْت. وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ عِبَارَةُ النَّهْرِ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ مِنْ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ فَافْهَمْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.