وَابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ مَنْ لَهُ مَالُهُ لَا مَعَهُ يُصْرَفُ إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى بَعْضِهِمْ تَمْلِيكًا لَا إلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَ كَفَنِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ
Its commentaries
(وَابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ) كُلُّ (مَنْ لَهُ مَالُهُ لَا مَعَهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الْأَصَحِّ. (يُصْرَفُ) الْمُزَكَّى (إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى بَعْضِهِمْ) وَلَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ؛ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ، وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ (تَمْلِيكًا) لَا إبَاحَةً كَمَا مَرَّ (لَا) يُصْرَفُ (إلَى بِنَاءِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ وَ) لَا إلَى (كَفَنِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ)
أَمَّا دَيْنُ الْحَيِّ الْفَقِيرِ فَيَجُوزُ لَوْ بِأَمْرِهِ،
وَلَوْ أَذِنَ فَمَاتَ فَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَهُوَ الْوَجْهُ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) هُوَ الْمُسَافِرُ سُمِّيَ بِهِ لِلُزُومِهِ الطَّرِيقَ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ مَالٌ لَا مَعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَوْ فِي وَطَنِهِ وَلَهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ النُّقَايَةِ لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الثَّانِيَ مُلْحَقًا بِهِ حَيْثُ قَالَ: وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَدًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ظَاهِرًا. اهـ.
وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ لِابْنِ السَّبِيلِ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ عَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ. وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لَا يَلْزَمُهَا التَّصَدُّقُ اهـ.
قُلْت: وَهَذَا بِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ ابْنَ السَّبِيلِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ مُؤَجَّلًا) أَيْ إذَا احْتَاجَ إلَى النَّفَقَةِ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ نَهْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَائِبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حَالًّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ ط
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعْسِرًا) فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ،
وَلَوْ مُوسِرًا مُعْتَرِفًا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْفَتْحِ دَفَعَ إلَى فَقِيرَةٍ لَهَا مَهْرٌ دَيْنٌ عَلَى زَوْجِهَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَتْ أَعْطَاهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْطِي لَوْ طَلَبَتْ جَازَ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْمُرَادُ مِنْ الْمَهْرِ مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَا يَمْنَعُ وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِعُمُومِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَكُونُ عَدَمُ إعْطَائِهِ بِمَنْزِلَةِ إعْسَارِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَنْ رَفَعَ الزَّوْجُ لِلْقَاضِي مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ مُوسِرًا وَالْمُعَجَّلُ قَدْرُ النِّصَابِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى احْتِيَاطًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَجُوزُ مُطْلَقًا. اهـ.
قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ بِنِصَابٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا نِصَابٌ. اهـ. نَهْرٌ.
قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ كَوْنُ دَيْنِ الْمَهْرِ دَيْنًا ضَعِيفًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلَ مَالٍ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ جَدِيدٌ فَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْعَقِدْ نِصَابًا فِي حَقِّ الْوُجُوبِ فَكَذَا فِي حَقِّ جَوَازِ الْأَخْذِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مُعَجَّلِهِ وَمُؤَجَّلِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الْأَصَحِّ) نُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاحِدًا وَلِلدَّائِنِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ،
وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْبَيِّنَةُ عَادِلَةً مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْأَصْلِ الدَّيْنَ الْمَجْحُودَ نِصَابًا، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ لَا.
قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَيْ الْأَصْلُ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ، وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تُقْبَلُ، وَالْجُثُوُّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي ذُلٌّ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى هَذَا كَمَا فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ. اهـ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الزَّكَاةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ فِيهِ، وَمَالَ الرَّحْمَتِيُّ إلَى هَذَا وَقَالَ بَلْ فِي زَمَانِنَا يُقِرُّ الْمَدْيُونُ بِالدَّيْنِ وَبِمَلَاءَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ الدَّائِنُ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ) أَيْ الدَّالَّةَ عَلَى الْجِنْسِ أَيْ الْحَقِيقَةَ قَالَ ح: وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ،
وَأَمَّا جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَعِلَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ لَا تَعْيِينُ الدَّفْعِ لَهُمْ بَحْرٌ. اهـ.
ط، وَبَيَانُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكًا) فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِطْعَامُ إلَّا بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَلَوْ أَطْعَمَهُ عِنْدَهُ نَاوِيًا الزَّكَاةَ لَا تَكْفِي ط وَفِي التَّمْلِيكِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ إلَّا إذَا قَبَضَ لَهُمَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَيُصْرَفُ إلَى مُرَاهِقٍ يَعْقِلُ الْأَخْذَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ط
(قَوْلُهُ: نَحْوُ مَسْجِدٍ) كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالسِّقَايَاتِ وَإِصْلَاحِ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَكُلِّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا إلَى كَفَنِ مَيِّتٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ كَانَ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِلْوَرَثَةِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْحَيِّ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الدُّيُونِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا أَيْ الدَّائِنُ وَالْمَدْيُونُ عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ، وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ زَيْلَعِيٌّ أَيْ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ الدَّافِعُ مَا دَفَعَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّصَادُقِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ أَنْ لَا دَيْنَ لِلدَّائِنِ فَقَدْ قَبَضَ مَا لَا حَقَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ ذِمَّةِ مَدْيُونِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْضًا، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ
فَلَوْ يَأْمُرُهُ فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ الْمَدْيُونِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الدَّائِنِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ فِي الصَّحِيحِ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْ الْمَدْيُونِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالدَّفْعِ الزَّكَاةَ عَلَى الْمَدْيُونِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ كَمَا نَذْكُرُ قَرِيبًا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ يَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ وَالدَّائِنُ يَقْبِضُهُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْهِدَايَةَ أَوْ الْقُدُورِيَّ حَيْثُ أَطْلَقَا دَيْنَ الْمَيِّتِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمْرِ وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِابْنِ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْغَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ لَوْ قُضِيَ بِهَا دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِأَمْرِهِ جَازَ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ يُوَافِقُهُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْكِتَابِ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ لَوْ قُضِيَ دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ لَا يَجُوزُ فَقَيَّدَ الْحَيَّ وَأَطْلَقَ الْمَيِّتَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَهُوَ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَمْرِهِ بَلْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَأْمُورِ وَقَبْضِ النَّائِبِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْمَدْيُونُ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ لِمَوْتِهِ وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّصَادُقِ السَّابِقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَفَاءُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَلَكَ فَقِيرًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَدْيُونٌ وَظُهُورُ عَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمَ التَّمْلِيكِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي النَّهْرِ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالدَّفْعِ الزَّكَاةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا نَوَاهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَحِينَئِذٍ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ لِوُقُوعِهِ زَكَاةً، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِهِ الْمَدْيُونُ عَلَى دَائِنِهِ؛
لِأَنَّ الدَّائِنَ قَبَضَهُ نِيَابَةً عَنْهُ ثُمَّ لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالتَّصَادُقِ عَدَمُ صِحَّةِ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَ مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الدَّفْعَ وَقَعَ نِيَابَةً عَنْ الْمَدْيُونِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ الضِّمْنِيُّ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ ضَرُورَةً لِلدَّيْنِ، وَلَا دَيْنَ فَلَا قَبْضَ فَلَا مِلْكَ لِلْفَقِيرِ. اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى دَائِنِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِظُهُورِ عَدَمِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ فَيَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.