Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 721تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 345vol. 2, p. 345

وَثَمَنِ مَا يُعْتَقُ وَلَا مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ وَمَمْلُوكِ الْمُزَكِّي وَعَبْدٍ أَعْتَقَ الْمُزَكِّي بَعْضَهُ وَغَنِيٍّ وَمَمْلُوكِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَطِفْلِهِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَ) لَا إلَى (ثَمَنِ مَا) أَيْ قِنٍّ (يُعْتَقُ) لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ الرُّكْنُ.

وَقَدَّمْنَا لِأَنَّ الْحِيلَةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِفِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَهُ؟ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ (وَلَا) إلَى (مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ) وَلَوْ مَمْلُوكًا لِفَقِيرٍ (أَوْ) بَيْنَهُمَا (زَوْجِيَّةٌ) وَلَوْ مُبَانَةً وَقَالَا تَدْفَعُ هِيَ لِزَوْجِهَا. (وَ) لَا إلَى (مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا (وَ) لَا إلَى (عَبْدٍ أَعْتَقَ الْمُزَكِّي بَعْضَهُ) سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ لَهُ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ فَأَعْتَقَ الْأَبُ حَظَّهُ مُعْسِرًا لَا يُدْفَعُ لَهُ لِأَنَّ مُكَاتَبَهُ أَوْ مُكَاتَبَ ابْنِهِ،

1,084

وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ فَحُكْمُهُ عَلَى مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ

1,085

إمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ حُرٌّ مَدْيُونٌ فَافْهَمْ. (وَ) لَا إلَى (غَنِيٍّ) يَمْلِكُ قَدْرَ نِصَابٍ فَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ كَمَنْ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ لَا تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ قَائِلًا وَبِهِ يَظْهَرُ ضَعْفُ مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا مِنْ أَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ. اهـ. لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَحَرَّرَ وَجَزَمَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ وَهْمٌ (وَ) لَا إلَى (مَمْلُوكِهِ) أَيْ الْغَنِيِّ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ زَمِنًا لَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ أَوْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَانِعَ وُقُوعُ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ (غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) وَالْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِمُحِيطٍ فَيَجُوزُ (وَ) لَا إلَى (طِفْلِهِ)

1,086

بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَأَبِيهِ وَامْرَأَتِهِ الْفُقَرَاءِ وَطِفْلِ الْغَنِيَّةِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: يُعْتَقُ) أَيْ يُعْتِقُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ أَوْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِأَنْ اشْتَرَى بِهَا أَبَاهُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرُّكْنُ) أَيْ رُكْنُ الزَّكَاةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ؛ لِأَنَّهَا كَمَا مَرَّ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ إلَخْ، وَتَسْمِيَتُهُ رُكْنًا تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرٌ

9,493

بِخِلَافِ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَرْطًا

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَافْتِرَاضُهَا عُمْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحِيلَةَ) أَيْ فِي الدَّفْعِ إلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ صِحَّةِ الزَّكَاةِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ إلَخْ) وَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ بَحْرٌ وَفِي التَّعْبِيرِ بِثُمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ أَوَّلًا لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَلِذَا جَازَتْ وَإِنْ سَمَّاهَا قَرْضًا أَوْ هِبَةً فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ نَعَمْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى صِحَّةِ التَّمْلِيكِ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ إيَّاهُ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا يَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ هِدَايَةٌ وَالْوِلَادُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وِلَادَةً وَوِلَادًا مُغْرِبٌ أَيْ أَصْلُهُ وَإِنْ عَلَا كَأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِهِمَا وَفَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَالضَّمُّ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّفَالَةِ وَهِيَ الْخَسَاسَةُ مُغْرِبٌ كَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَشَمِلَ الْوِلَادَ بِالنِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ فَلَا يُدْفَعُ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَا مَنْ نَفَاهُ كَمَا سَيَأْتِي،

9,494

وَكَذَا كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَالْفِطْرَةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ،

9,495

وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَجُوزُ بَلْ هُوَ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَدَائِعِ،

9,496

وَكَذَا يَجُوزُ خُمُسُ الْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ تُغْنِهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَقُيِّدَ بِالْوِلَادِ لِجَوَازِهِ لِبَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ الْفُقَرَاءِ بَلْ هُمْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ.

9,497

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَيَبْدَأُ فِي الصَّدَقَاتِ بِالْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْمَوَالِي ثُمَّ الْجِيرَانِ،

9,498

وَلَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ الْأَقَارِبِ جَازَ إذَا لَمْ يَحْسِبْهَا مِنْ النَّفَقَةِ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَاهُ مُوَضَّحًا أَوَّلَ الزَّكَاةِ.

9,499

وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِزَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.

9,500

وَفِي الْقُنْيَةِ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ إذَا دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى أَخِيهِ وَهُوَ وَارِثُهُ قِيلَ يَصِحُّ

9,501

وَقِيلَ لَا كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى قَرِيبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ

9,502

وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِهَا. اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ نَهْرٌ

9,503

وَكَذَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ.

قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي الْأَخِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ زَكَاةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْوَرَثَةِ إنْ عَلِمُوا بِهِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ عَنْ الْمُخْتَارَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي مَرَضِهِ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ سِرًّا أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ لَهُمْ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.

وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ هُنَاكَ مُضْطَرٌّ إلَى أَدَاءِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لِلْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا

9,504

بِخِلَافِ أَدَائِهِ إلَى وَارِثِهِ تَأَمَّلْ.

9,505

[فَرْعٌ] يُكْرَهُ أَنْ يُحْتَالَ فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى وَالِدَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ بِأَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ صَرَفَهَا الْفَقِيرُ إلَيْهِمَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.

9,506

قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَهِيَ شَهِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَمْلُوكًا لِفَقِيرٍ) قَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ،

9,507

فَإِنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى الْفَقِيرِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ قَالَ حَكَاهُ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّبْيِينِ بِقِيلَ فَقَالَ

9,508

وَقِيلَ فِي الْوَلَدِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ اهـ أَيْ لَا تُدْفَعُ لَهُمْ الزَّكَاةُ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّلَبِيِّ بِعَيْنِهَا فِي الْمِعْرَاجِ وَمُقْتَضَى التَّعْبِيرِ بِقِيلَ ضَعْفُهُ لِمَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَانَةً) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ بِثَلَاثٍ نَهْرٌ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا إلَى مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي)

9,509

وَكَذَا مَمْلُوكُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لِمَا

9,510

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ أَنَّ الدَّفْعَ لِمُكَاتَبِ الْوَلَدِ غَيْرُ جَائِزٍ كَالدَّفْعِ لِابْنِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا) لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَلِأَنَّ لَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقًّا زَيْلَعِيٌّ. وَاعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ جَعْلَهُ الْمَمْلُوكَ شَامِلًا لِلْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ يَدًا.

9,511

قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ هُنَاكَ لِشُبْهَةِ انْصِرَافِ الْمُطْلَقِ إلَى الْكَامِلِ فَلَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ وَلَا مُقْتَضَى هُنَا لِمُرَاعَاةِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ

(قَوْلُهُ: أَعْتَقَ الْمُزَكِّي بَعْضَهُ) اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ مُعْتَقِ الْبَعْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ عَتَقَ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ وَلَهُ اسْتِسْعَاؤُهُ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي أَوْ تَحْرِيرُهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا.

9,512

فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَلِشَرِيكِهِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ فِي قِيمَةِ حِصَّتِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ، وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ يُعْتِقُ بَاقِيَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ لَا غَيْرُ.

وَعِنْدَهُمَا إنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلَا يَسْعَى وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةُ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْأَحْكَامِ فِي بَابِهِ

(قَوْلُهُ: مُعْسِرًا) حَالٌ مِنْ الْأَبِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ

(قَوْلُهُ: لَا يُدْفَعُ لَهُ) ذَكَرَهُ لِيُعَلِّلَ لَهُ وَإِلَّا فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا إلَى عَبْدِهِ ط.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُكَاتَبَهُ أَوْ مُكَاتَبَ ابْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لَهُ أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ وَكَانَ مُوسِرًا وَاخْتَارَ الِابْنُ تَضْمِينَهُ وَرَجَعَ الْأَبُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ،

9,513

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ مُوسِرًا وَاخْتَارَ الِابْنُ الِاسْتِسْعَاءَ فَهُوَ مُكَاتَبُ ابْنِهِ وَمُكَاتَبُ الِابْنِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الِابْنِ فَافْهَمْ.

وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مُعْسِرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ كَمَا قُلْنَا وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ رُجُوعُ شِقَّيْ التَّعْلِيلِ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ثُمَّ إنَّهُ سَمَّاهُ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي السِّعَايَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ كَعَدَمِ الرَّدِّ إلَى الرِّقِّ

9,514

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَاخْتَارَ السَّاكِتُ الِاسْتِسْعَاءَ فَلِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِشَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَاخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَهُ فَلِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ إلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ إذَا اخْتَارَ بَعْدَ تَضْمِينِهِ اسْتِسْعَاءَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ السَّاكِتَ الْمُسْتَسْعَى، وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ الْمُعْتِقَ الْمُوسِرَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ بَعْدَ أَنْ ضَمَّنَهُ السَّاكِتُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ الْمُعْتِقَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ السَّاكِتَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ، فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُ نَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا إلَى مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي وَلَوْ مُكَاتَبًا،

9,515

وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَمُكَاتَبٌ، فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَحُكْمُهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ.

9,516

قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ دَفْعُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُعْسِرِ؟

9,517

قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ زَكَاةَ مَالٍ مُسْتَهْلَكٍ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَيَكُونَ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَقِيرًا

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَالْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ) أَيْ غَيْرُ مَدْيُونٍ وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ الْعَبْدِ لِلْمُعْتِقِ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَهُ السَّاكِتُ

(قَوْلُهُ: أَوْ حُرٌّ مَدْيُونٌ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى لِلسَّاكِتِ وَهُوَ حُرٌّ

(قَوْلُهُ: فَافْهَمْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ حَرَّرَ الْمُرَادَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ فِي الدُّرَرِ عَلَى عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ تَكَلَّفَ شُرَّاحُهَا إلَى تَأْوِيلِهَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا إلَى غَنِيٍّ) اسْتَثْنَى مِنْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمُكَاتَبَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْعَامِلَ،

9,518

وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَى الْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَصَلَ نِصَابًا زَائِدًا عَلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ شَرْحِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ،

9,519

وَأَمَّا دَفْعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الزَّكَاةِ

9,520

وَكَذَا لَوْ جَمَعَ رَجُلٌ لِفَقِيرٍ زَكَاةً مِنْ جَمَاعَةٍ.

(قَوْلُهُ: فَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: قَدْرُ الْحَاجَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ، وَمَا يَتَأَثَّثُ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَخَادِمٌ وَفَرَسٌ وَسِلَاحٌ وَثِيَابُ الْبَدَنِ وَكُتُبُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ،

9,521

فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ ذَلِكَ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ كَانُوا يَعْنِي: الصَّحَابَةَ يُعْطُونَ مِنْ الزَّكَاةِ لِمَنْ يَمْلِكُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ وَالْخَدَمِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْحَوَائِجِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْهَا.

وَذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى فِيمَنْ لَهُ حَوَانِيتُ وَدُورٌ لِلْغَلَّةِ لَكِنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحِلُّ

9,522

وَكَذَا لَوْ لَهُ كَرْمٌ لَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ؛

9,523

وَلَوْ عِنْدَهُ طَعَامٌ لِلْقُوتِ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ،

9,524

فَإِنْ كَانَ كِفَايَةَ شَهْرٍ يَحِلُّ أَوْ كِفَايَةَ سَنَةٍ، قِيلَ لَا تَحِلُّ،

9,525

وَقِيلَ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الصَّرْفَ إلَى الْكِفَايَةِ فَيُلْحَقُ بِالْعَدَمِ، وَقَدْ ادَّخَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِنِسَائِهِ قُوتَ سَنَةٍ،

9,526

وَلَوْ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ يَحِلُّ ذِكْرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي الْفَتَاوَى. اهـ.

وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ اعْتِمَادُهُ.

9,527

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَفِيهَا عَنْ الصُّغْرَى لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا لَكِنْ تَزِيدُ عَلَى حَاجَتِهِ بِأَنْ لَا يَسْكُنَ الْكُلَّ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الصَّحِيحِ وَفِيهَا سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَمَّنْ لَهُ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا أَوْ حَانُوتٌ يَسْتَغِلُّهَا أَوْ دَارٌ غَلَّتُهَا ثَلَاثُ آلَافٍ وَلَا تَكْفِي لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ سَنَةً؟ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا تَبْلُغُ أُلُوفًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَهُمَا لَا يَحِلُّ اهـ مُلَخَّصًا.

مَطْلَبٌ فِي جِهَازِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصِيرُ بِهِ غَنِيَّةً

9,528

قُلْت: وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصِيرُ غَنِيَّةً بِالْجِهَازِ الَّذِي تُزَفُّ بِهِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَوَانِي الِاسْتِعْمَالِ مِمَّا لَا بُدَّ لِأَمْثَالِهَا مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي وَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الزِّينَةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا تَصِيرُ بِهِ غَنِيَّةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَمَّنْ لَهَا جَوَاهِرُ وَلَآلِي تَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ وَتَتَزَيَّنُ بِهَا لِلزَّوْجِ وَلَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ هَلْ عَلَيْهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ؟

قَالَ: نَعَمْ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا.

وَسُئِلَ عَنْهَا عُمَرُ الْحَافِظُ فَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. اهـ.

مَطْلَبٌ فِي الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَحَاصِلُهُ ثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحُلِيَّ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَدَخَلَ تَحْتَ النِّصَابِ النَّامِي الْخُمُسُ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ مَلَكَهَا أَوْ نِصَابًا مِنْ السَّوَائِمِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ فِي آخِرِهَا عِنْدَ ذِكْرِ الْأَلْغَازِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ خِلَافُ هَذَا فَهُوَ وَهْمٌ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ خِلَافُهُ فِي أَلْغَازِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِمَا ادَّعَاهُ بَلْ عِبَارَتُهُمْ تُفِيدُ خِلَافَهُ حَيْثُ إنَّهُ

9,529

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ مَلَك نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعُرُوضِ اهـ فَأَوْهَمَ مَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْعِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ مُفِيدٌ تَقْدِيرَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ السَّوَائِمِ لِمَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَ نِصَابُهَا إلَّا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِقْدَارُ النِّصَابِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ مَا فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا، قِيلَ: وَمَا الَّذِي يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عَدْلُهَا» .

اهـ.

فَقَدْ شَمِلَ الْحَدِيثُ اعْتِبَارَ السَّائِمَةِ بِالْقِيمَةِ لِإِطْلَاقِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَةِ السَّوَائِمِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الْأَشْبَاهِ وَالسِّرَاجِ والوهبانية وَشَرْحَيْهَا وَالذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ اِ هـ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ اهـ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مُلَخَّصًا.

وَوَفَّقَ ط بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي النِّصَابِ الْمُحَرِّمِ لِلزَّكَاةِ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَوْ الْوَزْنُ؟ فَفِي الْمُحِيطِ عَنْهُ الْأَوَّلُ،

9,530

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْهُ الثَّانِي.

وَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِيمَنْ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَيَحْرُمُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ لِتَأَنِّيه فِيهِ،

9,531

أَمَّا الْمَعْدُودُ كَالسَّائِمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمُحِيطِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يُحْمَلُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِمْ اهـ.

9,532

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا الْمَعْدُودُ كَالسَّائِمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي حَقِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ

9,533

أَمَّا فِي حَقِّ حُرْمَةِ أَخْذِهَا فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ. فَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي الْمَوْزُونِ يَكُونُ الْمَعْدُودُ مُعْتَبَرًا بِالْقِيمَةِ بِلَا اخْتِلَافٍ كَمَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ اتِّفَاقًا فِي الْعُرُوضِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْوِيلَهُ مَعَ تَصْرِيحِ الْمَرْغِينَانِيِّ بِمَا يُزِيلُ الشُّبْهَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِمْ حَتَّى يَقْتَحِمَ التَّوْفِيقَ الْبَعِيدَ وَإِنَّمَا حَصَلَ التَّنَافِي بَيْنَ مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَبَيْنَ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى يُرَى تَصْرِيحٌ آخَرُ مِنْهُمْ، بِخِلَافِهِ يَحْصُلُ بِهِ التَّنَافِي فَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْفِيقَ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْغَنِيِّ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَمْلُوكِ الْفَقِيرِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ط

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُدَبَّرًا) مِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ زَمَنًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ حَيْثُ أُطْلِقَ فِيهِ الْعَبْدُ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَمِنًا.

9,534

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ.

9,535

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي وُقُوعُ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ، وَغَايَةُ مَا فِيهِ وُجُوبُ كِفَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ وَتَأْثِيمُهُ بِتَرْكِهِ وَاسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَنْزِلُ عَنْ حَالِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ.

9,536

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمِلْكَ هُنَا يَقَعُ لِلْمَوْلَى وَلَيْسَ بِمَصْرِفٍ

9,537

وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَمَصْرِفٌ فَالْأَوْلَى الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.

9,538

قُلْت: مُرَادُ صَاحِبِ الْفَتْحِ إلْحَاقُهُ بِابْنِ السَّبِيلِ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ لِلْعَجْزِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ كَمَا أُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ،

9,539

فَإِذَا جَازَ فِيهِ مَعَ تَحْقِيقِ غِنَاهُ فَفِي الْعَبْدِ الْعَاجِزِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى لَكِنْ قَدْ يُنَازَعُ فِي صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ فَفِي ابْنِ السَّبِيلِ وَنَحْوِهِ وَقَعَ الْمِلْكُ فِي مَحَلِّ الْعَجْزِ فَجَازَ الدَّفْعُ،

9,540

وَفِي الْعَبْدِ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وُقُوعَهُ لِلْعَبْدِ هُنَا إحْيَاءً لِمُهْجَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا

(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ مُكَاتَبِ الْغَنِيِّ

(قَوْلُهُ: بِمُحِيطٍ) أَيْ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ أَيْ مُسْتَغْرِقٍ لِرَقَبَتِهِ وَلِمَا فِي يَدِهِ

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ

9,541

أَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاة إلَيْهِمَا،

9,542

أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَقَدْ مَرَّ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَلِعَدَمِ مِلْكِ الْمَوْلَى أَكْسَابَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا إلَى طِفْلِهِ) أَيْ الْغَنِيِّ فَيُصْرَفُ إلَى الْبَالِغِ وَلَوْ ذَكَرًا صَحِيحًا قُهُسْتَانِيٌّ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّفْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فِي عِيَالِ أَبِيهِ أَوَّلًا عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا عِنْدَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَاهُ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ) أَيْ الْبَالِغِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ زَمِنًا قَبْلَ فَرْضِ نَفَقَتِهِ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي، وَعَلَى هَذَا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ،

9,543

وَفِي بِنْتِ الْغَنِيِّ ذَاتِ الزَّوْجِ خِلَافٌ.

9,544

وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي نَهْرٌ

(قَوْلُهُ: وَطِفْلِ الْغَنِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ وَالْمَانِعُ أَنَّ الطِّفْلَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ

9,545

بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ وَلَا الْأَبُ بِغِنَى ابْنِهِ وَلَا الزَّوْجَةُ بِغِنَى زَوْجِهَا وَلَا الطِّفْلُ بِغِنَى أُمِّهِ ح فِي الْبَحْرِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.