Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 738تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 367vol. 2, p. 367

وَجَازَ دَفْعُ كُلِّ شَخْصٍ فِطْرَتَهُ إلَى مِسْكِينٍ عَلَى الْمَذْهَبَ كَمَا جَازَ دَفْعُ صَدَقَةِ جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ بِلَا خِلَافٍ خَلَطَتْ حِنْطَتَهُ بِحِنْطَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَدَفَعَتْ إلَى فَقِيرٍ جَازَ عَنْهَا لَا عَنْهُ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَجَازَ دَفْعُ كُلِّ شَخْصٍ فِطْرَتَهُ إلَى) مِسْكِينٍ أَوْ (مِسْكِينٍ عَلَى) مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَتَبِعَهُمْ الزَّيْلَعِيُّ فِي الظِّهَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُرْهَانِ فَكَانَ هُوَ (الْمَذْهَبَ) كَتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ وَالْأَمْرِ فِي حَدِيثِ " أَغْنُوهُمْ " لِلنَّدْبِ فَيُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ، وَلِذَا

1,105

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَا يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ أَيْ تَحْرِيمًا (كَمَا جَازَ دَفْعُ صَدَقَةِ جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ بِلَا خِلَافٍ) يُعْتَدُّ بِهِ (خَلَطَتْ) امْرَأَةٌ أَمَرَهَا زَوْجُهَا بِأَدَاءِ فِطْرَتِهِ (حِنْطَتَهُ بِحِنْطَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَدَفَعَتْ إلَى فَقِيرٍ جَازَ عَنْهَا لَا عَنْهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الِانْخِلَاطَ عِنْدَ الْإِمَامِ اسْتِهْلَاكٌ يَقْطَعُ حَقَّ صَاحِبِهِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْطَعُ فَيَجُوزُ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ ظَهِيرِيَّةٌ وَلَوْ بِالْعَكْسِ.

1,106

قَالَ فِي النَّهْرِ: لَمْ أَرَهُ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ جَوَازُهُ عَنْهُمَا بِلَا إجَازَتِهَا

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: إلَى مِسْكِينٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى ط

(قَوْلُهُ: فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ) كَذَا

9,678

قَالَ فِي الْبَحْرِ رَدًّا عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ هُنَا وَالْفَتْحُ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِالْجَوَازِ إنَّمَا هُوَ الْكَرْخِيُّ. اهـ.

9,679

وَكَذَا رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْمَانِعِينَ جَمْعٌ يَسِيرٌ وَالْمُجَوِّزِينَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمُّ الْكَثِيرُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ فِي حَدِيثِ أَغْنُوهُمْ) هُوَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّوْفِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» نُوحٌ.

وَهَذَا الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِغْنَاءَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِدَفْعِهَا جُمْلَةً فَيَجِبُ عَمَلًا بِالْأَمْرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَقَدْ مَرَّ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِمَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ هُنَا لِلنَّدْبِ فَخِلَافُهُ لَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا بَلْ تَنْزِيهًا. وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى مُتَعَدِّدٍ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا كَكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النَّاسُ عَنْ الْيَوْمِ لَمْ يَحْصُلْ الْإِغْنَاءُ أَصْلًا،

9,680

بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّقُوا لِحُصُولِ الْإِغْنَاءِ بِالْجُمُوعِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ الْكَرْخِيُّ فَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِأَمْرِ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِلْأَفْرَادِ بِقَرِينَةِ أَنَّ ذَا الْعِيَالِ لَا يَسْتَغْنِي بِفِطْرَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَا يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِإِغْنَائِهِ تَأَمَّلْ. وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ يَكُونُ قَاضِيًا لَا مُؤَدِّيًا فَيَأْثَمُ لِلْحَدِيثِ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْفَتْحِ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: يُعْتَدُّ بِهِ) تَصْحِيحٌ لِنَفْيِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ خِلَافٍ خَاصٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ بِالْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ

9,681

وَيَجُوزُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْ جَمْعٍ وَدَفْعُ وَاحِدٍ لِجَمْعٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. اهـ.

9,682

قُلْت: وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُنَا مَا إذَا خَلَطَ الْجَمَاعَةُ صَدَقَاتِهِمْ وَدَفَعُوهَا لِوَاحِدٍ

9,683

أَمَّا لَوْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لِلْوَاحِدِ فَيَبْعُدُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَمَرَهَا زَوْجُهَا) أَفَادَ أَنَّهَا إنْ أَدَّتْ عَنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ) أَمَّا لَوْ بِإِذْنِهِ لَا تَمْلِكُهُ بِالْخَلْطِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ ط

(قَوْلُهُ: لَا عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ مَلَكَتْهُ بِالْخَلْطِ بِدُونِ إذْنِهِ فَكَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَلَزِمَهَا ضَمَانُ حِنْطَتِهِ.

9,684

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُجِزْ الزَّوْجُ مَا فَعَلَتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ دَلَالَةُ الْإِذْنِ لِمَا فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ زَكَاةِ التَّتَارْخَانِيَّة: دَفَعَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ دَرَاهِمَ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِمَا فَخَلَطَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَ إلَّا إذَا جَدَّدَ الْإِذْنَ أَوْ أَجَازَ الْمَالِكَانِ أَوْ وَجَدَ دَلَالَةَ الْإِذْنِ بِالْخَلْطِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ مِنْ أَرْبَابِ الْحِنْطَةِ بِخَلْطِ ثَمَنِ الْغَلَّاتِ،

9,685

وَكَذَا الطَّحَّانُ ضَمِنَ إذَا خَلَطَ حِنْطَةَ النَّاسِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْخَلْطِ عُرْفًا اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ) أَيْ يَجُوزُ عَنْهُ أَيْضًا وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَمَرَهَا زَوْجُهَا أَلَّا يُقَالَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَازِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرُ ابْتِدَاءً لَكِنْ لَا بُدَّ فِي جَوَازِ الْإِجَازَةِ مِنْ كَوْنِ الْحِنْطَةِ قَائِمَةً فِي يَدِ الْفَقِيرِ.

فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة سَأَلَ الْبَقَّالِيُّ عَمَّنْ تَصَدَّقَ بِطَعَامِ الْغَيْرِ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَالَ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ فَتُعْتَبَرُ شَرَائِطُهَا مِنْ قِيَامِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ ضَمِنَ اهـ وَفِيهَا مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ أَيْضًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ عَنْ رَجُلٍ بِلَا أَمَرَهُ جَازَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَجَازَهُ الرَّجُلُ وَلَوْ بِمَالِ الرَّجُلِ،

9,686

فَإِنْ أَجَازَهُ وَالْمَالُ قَائِمٌ جَازَ عَنْهُ،

9,687

وَلَوْ هَالِكًا جَازَ عَنْ الْمُتَطَوِّعِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَمَرَتْهُ بِأَدَاءِ فِطْرَتِهَا فَخَلَطَ حِنْطَتَهَا بِحِنْطَتِهِ ط

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَدَّى عَنْهَا بِلَا إذْنٍ أَجْزَأَ اسْتِحْسَانًا لِلْإِذْنِ عَادَةً فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَدَائِهِ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَإِذَا خَلَطَ حِنْطَتَهَا بِحِنْطَتِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا صَارَتْ مِلْكَهُ فَيَجُوزُ عَنْهُ وَعَنْهَا،

9,688

وَمِثْلُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهِمَا رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ وَامْرَأَةٌ كَالَ الْحِنْطَةَ لِأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ثُمَّ جَمَعَ وَدَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ بِنِيَّتِهِمْ يَجُوزُ عَنْهَا. اهـ.

9,689

قُلْت: لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ دَفْعَهَا الْحِنْطَةَ إلَيْهِ مِنْ مَالِهَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا أَرَادَتْ أَدَاءَ الْفِطْرَةِ مِنْ مَالِهَا لِتَنَالَ فَضِيلَةَ صَدَقَةٍ وَذَلِكَ يُنَافِي إذْنَهَا لَهُ عَادَةً بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْجَوَازِ حَيْثُ أَرَادَتْ ذَلِكَ.

9,690

[تَنْبِيهٌ] مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إفْرَازُ كُلِّ فِطْرَةٍ عَنْ غَيْرِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَكِنْ لِيُنْظَرَ أَنَّ الْإِفْرَازَ أَوَّلًا شَرْطٌ أَمْ لَا بَلْ يَكْفِيهِ دَفْعُ مُدٍّ شَامِيٍّ مَثَلًا جُمْلَةً وَاحِدَةً عَنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَالَ الْحِنْطَةَ إلَخْ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ

9,691

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ دَفْعَ قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَعَنْ عِيَالِهِ وَالْأَحْوَطُ إفْرَازُ كُلِّ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُرَى نَقْلٌ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.