وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى وَ لَفْظِ أَشْهَدُ لِلصَّوْمِ مَعَ عِلَّةٍ كَغَيْمٍ خَبَرُ عَدْلٍ
Its commentaries
(وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ) وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِأَنَّ مَا رَآهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَيَالًا لَا هِلَالًا
وَأَمَّا بَعْدَ قَبُولِهِ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ فَاسِقًا فِي الْأَصَحِّ (وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى وَ) بِلَا (لَفْظِ أَشْهَدُ) وَبِلَا حُكْمٍ وَمَجْلِسِ قَضَاءٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ (لِلصَّوْمِ مَعَ عِلَّةٍ كَغَيْمٍ) وَغُبَارٍ (خَبَرُ عَدْلٍ) أَوْ مَسْتُورٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْبَزَّازِيُّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَاسِقٍ اتِّفَاقًا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ عِلْمِهِ بِفِسْقِهِ قَالَ الْبَزَّازِيُّ: نَعَمْ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا قَبِلَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا رَآهُ إلَخْ) يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَ الَّذِي قَالَ: رَأَيْت الْهِلَالَ أَنْ يَمْسَحَ حَاجِبَيْهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ الْهِلَالُ فَقَالَ فَقَدْتُهُ فَقَالَ شَعْرَةٌ قَامَتْ بَيْنَ حَاجِبَيْك فَحَسِبْتهَا هِلَالًا سِرَاجٌ قَالَ ح وَهَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ
أَمَّا فِي هِلَالِ شَوَّالَ فَإِنَّمَا لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ عَلَى نَسَقِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَ قَبُولِهِ) أَيْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ط
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ صَوْمِ النَّاسِ،
فَلَوْ كَانَ عَدْلًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ؛ لِأَنَّ وَجْهَ نَفْيِهَا كَوْنُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ صَحِيحٌ وَإِنْ أَثِمَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إلَخْ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ، وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّبُوتِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ ثُبُوتُهُ؛ لِأَنَّ مَجِيئَهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ رَجُلٌ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ وَسَمِعَهُ رَجُلٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ. قُلْت.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي: وَطَرِيقُ إثْبَاتِ رَمَضَانَ إلَخْ فَالْمُرَادُ إثْبَاتُهُ ضِمْنًا لِأَجْلِ أَنْ يَثْبُتَ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَلِذَا يَلْزَمُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْحُكْمُ وَالْمَنْفِيُّ دُخُولُهُ تَحْتَ الْحُكْمِ قَصْدًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا كَمَا فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ فَلَيْسَ إثْبَاتُهُ لِأَجْلِ صَوْمِهِ كَمَا وَهِمَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَأَشْبَهَ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ
(قَوْلُهُ: خَبَرُ عَدْلٍ) الْعَدَالَةُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالْمُرُوءَةِ. الشَّرْطُ أَدْنَاهَا وَهُوَ تَرْكُ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغَائِرِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ
وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْبَزَّازِيُّ)
وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالتَّجْنِيسِ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ.
وَأَقُولُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي الَّذِي هُوَ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَا نَصُّهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ عَدْلًا كَانَ الشَّاهِدُ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ اهـ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْعَدْلِ الْمَسْتُورُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: لَا فَاسِقٌ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الدِّيَانَاتِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَيْ فِي الَّتِي يَتَيَسَّرُ تَلَقِّيهَا مِنْ الْعُدُولِ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ
بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يَتَحَرَّى فِي خَبَرِهِ فِيهِ إذْ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَلَقِّيهَا مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ: أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسْتُورِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَلَا ثُبُوتَ فِي الْمَسْتُورِ،
أَمَّا مَعَ تَبَيُّنِ الْفِسْقِ فَلَا قَائِلَ بِهِ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ مَا لَوْ شَهِدُوا فِي آخِرِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ إنْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ رُدَّتْ لِتَرْكِهِمْ الْحِسْبَةَ وَإِنْ جَاءُوا مِنْ خَارِجٍ قُبِلَتْ مِنْ الْفَتْحِ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَخْ) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يَلْزَمُ الْعَدْلُ وَلَوْ أَمَةً أَوْ مُخَدَّرَةً أَنْ يَشْهَدَ فِي لَيْلَتِهِ كَيْ لَا يُصْبِحُوا مُفْطِرِينَ، وَهِيَ مِنْ فُرُوضِ الْعَيْنِ،
وَأَمَّا الْفَاسِقُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَمِيلُ إلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ، وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الْمَسْتُورُ فَفِيهِ شُبْهَةُ الرِّوَايَتَيْنِ مِعْرَاجٌ.
قُلْت: وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ قَبُولِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ فَإِذَا كَانَ اعْتِقَادُ الْقَاضِي ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَلْ لَهُ يُفِيدُ عَدَمَ الْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِاعْتِقَادِ الْقَاضِي كَمَا هُوَ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا قَبِلَهُ تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.