Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَوْ لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الْحَجِّ أَمَّا لَوْ قَصَدَ مَوْضِعًا مِنْ الْحِلِّ كَخُلَيْصٍ وَجُدَّةَ حَلَّ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ فَإِذَا حَلَّ بِهِ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ فَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَهُوَ الْحِيلَةُ لِمُرِيدِ ذَلِكَ إلَّا لِمَأْمُورٍ بِالْحَجِّ لِلْمُخَالَفَةِ (لَا) يَحْرُمُ (التَّقْدِيمُ) لِلْإِحْرَامِ (عَلَيْهَا) بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ إنْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ غَيْرَ الْحَجِّ) كَمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ وَالنُّزْهَةِ أَوْ التِّجَارَةِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَصَدَ مَوْضِعًا مِنْ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّا بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَالْحَرَمِ.

وَالْمُعْتَبَرُ الْقَصْدُ عِنْدَ الْمُجَاوِزِ لَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ: أَيْ قَصْدًا أَوَّلِيًّا كَإِذَا قَصَدَهُ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَأَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ثَانِيًا إذْ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْأَوَّلِيُّ دُخُولَ مَكَّةَ،

10,627

وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَمُرَّ فِي الْحِلِّ فَلَا يَحِلُّ لَهُ

(قَوْلُهُ فَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ نُسُكًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحِيلَةُ إلَخْ) أَيْ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ الْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ لَكِنْ لَا تَتِمُّ الْحِلْيَةُ إلَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ لِمَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ قَصْدًا أَوَّلِيًّا كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمْ يُرِدْ النُّسُكَ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ إلَّا لِمَأْمُورٍ بِالْحَجِّ لِلْمُخَالَفَةِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْحِيلَةُ لِلْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ لِلْحَجِّ وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحَجَّةٍ آفَاقِيَّةٍ وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ صَارَتْ حَجَّتُهُ مَكِّيَّةً فَكَانَ مُخَالِفًا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا فِيمَنْ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْحَجِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْبَنْدَرَ الْمَعْرُوفَ بِجُدَّةِ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَتَّى لَا يَطُولَ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِالْحَجِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ اهـ.

أَيْ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَمَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ يَصِيرُ مُخَالِفًا فِي قَوْلِهِمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ، وَهَلْ مُخَالَفَتُهُ لِكَوْنِهِ جَعَلَ سَفَرَهُ لِغَيْرِ الْحَجِّ الْمَأْمُورِ بِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجْعَلْ حَجَّتَهُ آفَاقِيَّةً.

وَعَلَى الثَّانِي لَوْ اعْتَمَرَ أَوْ فَعَلَ الْحِيلَةَ بِأَنْ قَصَدَ الْبَنْدَرَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ وَقْتَ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِأَنَّ حَجَّتَهُ صَارَتْ آفَاقِيَّةً

10,628

أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مُخَالِفٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِكُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمَذْكُورَةِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُخَالَفَةُ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْقَارِي فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ مَسْأَلَةً اضْطَرَبَ فِيهَا فُقَهَاءُ عَصْرِهِ وَهِيَ: أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ لِلْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ، وَأَحْرَمَ هَلْ يَصِحُّ عَنْ الْآمِرِ قِيلَ: لَا،

10,629

وَقِيلَ نَعَمْ وَمَالَ هُوَ إلَى الثَّانِي قَالَ: وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ وَشَيْخُنَا سِنَانٌ الرُّومِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ.

قُلْت وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ الْحِيلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَهُ إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ، وَأَحْرَمَ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ سَفَرَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْبَنْدَرَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لِيُقِيمَ بِهِ أَيَّامًا لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مَثَلًا ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ النَّقْلَةُ عَنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَافْهَمْ.

10,630

وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَرَامًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ يُحْرِمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ أَحْكَامِ الْعُمْرَةِ.

(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ) قَدَّمْنَا تَفْسِيرَ الصَّحَابَةِ الْإِتْمَامَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَمِنْ الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ.

10,631

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَإِنَّمَا كَانَ التَّقْدِيمُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَعْظِيمًا وَأَوْفَرُ مَشَقَّةً وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَلِذَا كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْإِحْرَامَ بِهِمَا مِنْ الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ.

رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ مِنْ الْبَصْرَةِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الشَّامِ وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " «مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ)

10,632

أَمَّا قَبْلَهَا فَيُكْرَهُ وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي الْمَحْظُورَاتِ لِشَبَهِ الْإِحْرَامِ بِالرُّكْنِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ) وَإِلَّا فَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ بَلْ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ الْمَوَاقِيتِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَمِيرْ حَاجّْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.