وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخَتَمَ الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ اسْتِنَانًا ثُمَّ صَلَّى شَفْعًا يَجِبُ بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ
Its commentaries
(وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ) الْيَمَانِيَّ (وَهُوَ مَنْدُوبٌ) لَكِنْ بِلَا تَقْبِيلٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ سُنَّةٌ وَيُقَبِّلُهُ وَالدَّلَائِلُ تُؤَيِّدُهُ
وَيُكْرَهُ اسْتِلَامُ غَيْرِهِمَا (وَخَتَمَ الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ اسْتِنَانًا ثُمَّ صَلَّى شَفْعًا) فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ (يَجِبُ) بِالْجِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ (بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ عِنْدَ الْمَقَامِ) حِجَارَةٌ ظَهَرَ فِيهَا أَثَرُ قَدَمَيْ الْخَلِيلِ (أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ) وَهَلْ يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ؟ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ) أَيْ فِي كُلِّ شَوْطٍ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِلَامِ هُنَا لَمْسُهُ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِيَمِينِهِ دُونَ يَسَارِهِ بِدُونِ تَقْبِيلٍ وَسُجُودٍ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ عَنْهُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ لَمْسِهِ لِلزَّحْمَةِ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ وَالدَّلَائِلُ تُؤَيِّدُهُ) أَيْ تُؤَيِّدُ قَوْلَهُ بِكَوْنِهِ سُنَّةً وَبِأَنَّهُ يُقَبِّلُهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا،
وَفِي الْكَرْمَانِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النُّخْبَةِ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ جِدًّا،
وَفِي الْبَدَائِعِ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَقْبِيلَهُ لَيْسَ سُنَّةً وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَلَا يُقَبِّلُهُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ اسْتِلَامُ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الرُّكْنُ الْعِرَاقِيُّ وَالشَّامِيُّ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا رُكْنَيْنِ حَقِيقَةً بَلْ مِنْ وَسَطِ الْبَيْتِ لِأَنَّ بَعْضَ الْحَطِيمِ مِنْ الْبَيْتِ بَدَائِعُ وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى شَفْعًا) أَيْ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهْرٌ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَهُمَا بِدُعَاءِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،
وَلَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَلَا تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ، وَلَا الْمَنْذُورَةُ عَنْهُمَا،
وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مُصَلَّيْهِمَا بِمِثْلِهِ لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ لَا يُصَلِّي عَنْهُ لُبَابٌ
(قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ) قَيْدٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ فَتُكْرَهُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ
بِخِلَافِ الطَّوَافِ، وَالسُّنَّةُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ، فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ إلَّا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَلَوْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، ثُمَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ،
وَلَوْ صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ قِيلَ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ
وَيَجِبُ قَطْعُهَا فَإِنْ مَضَى فِيهَا فَالْأَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهَا لُبَابٌ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ،
وَلَوْ لِغَيْرِهِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالنَّذْرِ لَا تَنْعَقِدُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ أَعْنِي الطُّلُوعَ وَالِاسْتِوَاءَ وَالْغُرُوبَ،
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَقِيلَ يُسَنُّ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعًا آخَرَ، فَعَلَى الْفَوْرِ بَحْرٌ.
وَفِي السِّرَاجِ يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ إذَا انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ كَثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ
أَمَّا فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتٍ مُبَاحٍ. اهـ.
وَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ هَلْ يُكْرَهُ الطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَسَابِيعَ حِينَئِذٍ صَارَتْ كَأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ. اهـ.
وَلَوْ تَذَكَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي آخَرَ فَإِنْ قَبْلَ تَمَامِ شَوْطٍ رَفَضَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ الطَّوَافَ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَانِ لُبَابٌ، وَأَطْلَقَ الْأُسْبُوعَ فَشَمِلَ طَوَافَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّفَلِ، خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ بِالْوَاجِبِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسْبُوعِ الطَّوَافُ لَا الْعَدَدُ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ لِعُذْرٍ مَثَلًا وَجَبَتْ الرَّكْعَتَانِ، وَعَلَيْهِ مُوجَبُ مَا تَرَكَ فَلْيُرَاجَعْ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: تَجِبُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ وَلَوْ أُدِّيَ نَاقِصًا فَيَتَحَمَّلُ نُقْصَانَ الْعَدَدِ، وَنُقْصَانُ الْوَصْفِ كَالطَّوَافِ مَعَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَقَامِ) عِبَارَةُ اللُّبَابِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَادَةً وَعُرْفًا مَعَ الْقُرْبِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ، أَوْ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ حِجَارَةٌ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَفْسِيرِ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ بِحَجَرٍ بِالْإِفْرَادِ وَأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى الْحَجِّ وَحَرَّرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ أَنَّ الْحَجَرَ الَّذِي فِي الْمَقَامِ ارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ، وَأَعْلَاهُ مُرَبَّعٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَعُمْقُ غَوْصِ الْقَدَمَيْنِ سَبْعُ قَرَارِيطَ وَنِصْفٌ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) لَمْ أَرَ مَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ، سِوَى مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ النَّهْرِ وَفِيهَا نَظَرٌ
وَالْمَشْهُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ،
وَفِي اللُّبَابِ: وَلَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَلَا تَفُوتُ
فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ،
وَلَوْ صَلَّاهَا خَارِجَ الْحَرَمِ، وَلَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ جَازَ
وَيُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ مُؤَكَّدًا أَدَاؤُهَا خَلَفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ، ثُمَّ كُلِّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحِجْرِ، ثُمَّ بَاقِي الْحِجْرِ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَيْتِ، ثُمَّ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْحَرَمِ، ثُمَّ لَا فَضِيلَةَ بَعْدَ الْحَرَمِ بَلْ الْإِسَاءَةُ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.