وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِمُزْدَلِفَةُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَعَادَ الْعِشَاءَ،
Its commentaries
(وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِمُزْدَلِفَةُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَعَادَ الْعِشَاءَ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا حَتَّى ظَهَرَ الْفَجْرُ عَادَ الْعِشَاءُ إلَى الْجَوَازِ) وَيَنْوِي الْمَغْرِبَ أَدَاءً وَيَتْرُكُ سُنَّتَهَا وَيُحْيِيهَا فَإِنَّهَا أَشْرَفُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ سِيَّمَا الْقَسْطَلَّانِيُّ بِأَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ عَادَ الْعِشَاءُ إلَى الْجَوَازِ)
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الظُّهْرِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْمَتْرُوكَةِ لَمْ يَجُزْ،
فَإِنْ صَلَّى السَّادِسَةَ عَادَ إلَى الْجَوَازِ اهـ.
وَاسْتَشْكَلَ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ فَرْضٌ يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَتَرْتِيبِ الْوِتْرِ عَلَى الْعِشَاءِ قَالَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَاقِطِ التَّرْتِيبِ، أَوْ عَلَى عَوْدِهَا إلَى الْجَوَازِ إذَا صَلَّى خَمْسًا بَعْدَهَا اهـ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ سُقُوطُ التَّرْتِيبِ هُنَا بِقَرِينَةِ التَّنْظِيرِ بِقَوْلِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ وَعَنْ هَذَا قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ أَوْ لَا فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى مُسْقِطَاتِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْوِي الْمَغْرِبَ أَدَاءً) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَحْرِ إنَّهَا قَضَاءٌ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الْعِشَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ سُنَّتَهَا) الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَامِيُّ أَنَّهُ يَقُولُ وَيُؤَخِّرُ سُنَّتَهَا
(قَوْلُهُ وَيُحْيِيهَا) يَعْنِي لَيْلَةَ الْعِيدِ بِأَنْ يَشْتَغِلَ فِيهَا أَوْ فِي مُعْظَمِهَا بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ دِرَاسَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ قَالَ ح أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِمُزْدَلِفَةَ
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ النَّهْرِ وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي شَرَفِهَا عَلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَكُنْت مِمَّنْ مَالَ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهَا أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ اهـ وَكَلَامُهُ كَمَا تَرَى فِي تَفْضِيلِهَا عَلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، نَعَمْ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ شَامِلٌ لِلَّيْلَةِ الْقَدْرِ لَكِنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ النَّهْرِ. اهـ. ح.
مَطْلَبٌ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَعَشْرِ رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ،
فَإِذَا كَانَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ لَزِمَ تَفْضِيلُهُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْعِيدِ أَفْضَلُ لَيَالِي الْعَشْرِ فَتَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ ط وَذَكَرَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ فِي حَدِيثِ «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ» مَا نَصُّهُ لِاجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ فِيهِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا بِقَوْلِهِ {وَالْفَجْرِ}{وَلَيَالٍ عَشْرٍ} فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْخَبَرُ، وَأَخَذَ بِهِ الْبَعْضُ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ نَحْوَ طَلَاقٍ أَوْ نَذْرٍ بِأَفْضَلِ الْأَعْشَارِ أَوْ الْأَيَّامِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ لَيَالِيَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَضُلَ لِيَوْمَيْ النَّحْرِ وَعَرَفَةَ، وَعَشْرِ رَمَضَانَ إنَّمَا فَضُلَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ اهـ.
قُلْت: وَنَقَلَ الرَّحْمَتِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ، وَهُوَ أَنَّ أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ رَمَضَانَ وَلَيَالِي الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ أَفْضَلَ مَا فِي الثَّانِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَبِهَا ازْدَادَ شَرَفُهُ، وَازْدِيَادُ شَرَفِ الْأَوَّلِ بِيَوْمِ عَرَفَةَ. اهـ. وَهَذَا مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْقَيِّمِ كَالصَّرِيحِ فِي أَفْضَلِيَّةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى لَيْلَةِ النَّحْرِ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُهَا عَلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ مِنْ تَفْضِيلِ لَيْلَةِ النَّحْرِ عَلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا حَدِيثُ مُسْلِمٍ «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ شَمْسٌ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي لَيْلَتِهَا لَا فِي يَوْمِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ يَوْمَهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَتِهَا أَيْ لِأَنَّ فَضِيلَةَ لَيْلَتِهَا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ فِي الْيَوْمِ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْمِعْرَاجِ: وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ إذَا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ» ذَكَرَهُ فِي تَجْرِيدِ الصِّحَاحِ بِعَلَامَةِ الْمُوَطَّإِ. اهـ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ آخِرَ الْحَجِّ. وَنَقَلَ ط عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ أَفْضَلَ اللَّيَالِي لَيْلَةُ مَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، ثُمَّ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْعِيدِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.