فَإِنْ حَلَقَ لِلْأَوَّلِ بِلَا دَمٍ وَإِلَّا فَمَعَ دَمٍ قَصَرَ أَوْ لَا
Its commentaries
(حَلَقَ لِلْأَوَّلِ) لَزِمَهُ الْآخَرُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ (بِلَا دَمٍ) لِانْتِهَاءِ الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) يَحْلِقُ لِلْأَوَّلِ (فَمَعَ دَمٍ قَصَرَ) عَبَّرَ بِهِ لِيَعُمَّ الْمَرْأَةَ (أَوْ لَا) لِجِنَايَتِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بِالتَّقْصِيرِ أَوْ التَّأْخِيرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْآخَرُ) أَيْ فَيَبْقَى مُحْرِمًا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لُبَابٌ
(قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْحَلْقِ الرَّمْيُ، وَبِذَلِكَ لَا يَصِيرُ جَانِيًا بِالْإِحْرَامِ ثَانِيًا نَهْرٌ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ الثَّانِيَ وَقَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ وَبَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْحَلْقِ قَبْلَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ دَمُ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْأَوَّلَ بَقِيَ فِي حَقِّ حُرْمَةِ النِّسَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْمَانِيُّ؛ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْكَافِي خِلَافُهُ، لِإِطْلَاقِهِمْ نَفْيَ الدَّمِ بَعْدَ الْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا بَعْدَ الطَّوَافِ أَيْضًا، لَكِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ إنَّ إطْلَاقَهُمْ لَا يُنَافِي تَقْيِيدَ الْكَرْمَانِيِّ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
قُلْت: لَكِنَّ مَا فِي الْكَرْمَانِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ دَمٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ كَإِحْرَامَيْ الْعُمْرَةِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ فَمَعَ دَمٍ) الْفَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيَلْزَمُهُ الْآخَرُ مَعَ دَمٍ
(قَوْلُهُ قَصَرَ أَوْ لَا) أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِقْ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالثَّانِي لَزِمَهُ دَمٌ، سَوَاءٌ حَلَقَ عَقِبَ الْإِحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَا بَلْ أَخَّرَهُ حَتَّى حَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، وَهَذَا عِنْدَهُ، وَهُمَا يَخُصَّانِ الْوُجُوبَ بِمَا إذَا حَلَقَ لِأَنَّهُمَا لَا يُوجِبَانِ بِالتَّأْخِيرِ شَيْئًا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ غَيْرُ قَيْدٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ الْمَرْأَةَ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ عَبَّرَ قَبْلَهُ بِالْحَلْقِ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاحْتِبَاكِ، وَهُوَ أَنْ يُصَرِّحَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ فِي الْآخَرِ لِيُفِيدَ إرَادَةَ كُلٍّ مَعَ الِاخْتِصَارِ. وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّقْصِيرِ الْحَلْقُ إذْ التَّقْصِيرُ لَا دَمَ فِيهِ إنَّمَا فِيهِ الصَّدَقَةُ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لِجِنَايَتِهِ عَلَى إحْرَامِهِ) أَيْ إحْرَامِ الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ،
أَمَّا إحْرَامُ الْحَجَّةِ الْأُولَى فَقَدْ انْتَهَى بِهَذَا التَّقْصِيرِ فَلَا جِنَايَةَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّأْخِيرُ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ اللَّامِ لَا عَلَى التَّقْصِيرِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَلْقِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ تَرْكُ وَاجِبِ جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ؛
وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ عَلَى إحْرَامِهِ لَكَانَ أَوْلَى،
وَأَشَارَ بِجَعْلِ الْعِلَّةِ لِوُجُوبِ الدَّمِ أَحَدَ هَذَيْنِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ جِنَايَةً كَمَا يَأْتِي.
أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَمَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ إلَّا الْحَلْقَ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَيْ فِي اللُّزُومِ وَالرَّفْضِ وَوَقْتُهُ مِمَّا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا فِي اللُّبَابِ.
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ لَهَا شَوْطًا أَوْ كُلَّهُ أَوْ لَمْ يَطُفْ شَيْئًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِأُخْرَى لَزِمَهُ رَفْضُ الثَّانِيَةِ وَقَضَاؤُهَا وَدَمٌ لِلرَّفْضِ؛
وَلَوْ طَافَ وَسَعَى لِلْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْحَلْقُ فَأَهَلَّ بِأُخْرَى لَزِمَتْهُ وَلَا يَرْفُضُهَا وَعَلَيْهِ دَمُ الْجَمْعِ،
وَإِنْ حَلَقَ لِلْأُولَى قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ،
وَلَوْ بَعْدَهُ لَا؛ وَلَوْ أَفْسَدَ الْأُولَى أَيْ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ طَوَافِهَا فَأَهَلَّ بِالثَّانِيَةِ رَفَضَهَا وَيَمْضِي فِي الْأُولَى،
وَلَوْ نَوَى رَفْضَ الْأُولَى وَأَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ لِلثَّانِيَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ
وَكَذَا هَذَا فِي الْحَجَّتَيْنِ اهـ.
لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ قَبْلَ السَّعْيِ لِلْأُولَى تُرْتَفَضُ إحْدَاهُمَا بِالشُّرُوعِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ رَفْضٍ؛ فَقَوْلُهُ هُنَا لَزِمَهُ رَفْضُ الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.