وَشَرْطُ الْعَجْزِ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ وَيَقَعُ الْحَجُّ عَنْ الْآمِرِ عَلَى الظَّاهِرِ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ لِصِحَّةِ الْأَفْعَالِ
Its commentaries
(وَشَرْطُ الْعَجْزِ) الْمَذْكُورِ (لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ) لِاتِّسَاعِ بَابِهِ. (وَيَقَعُ الْحَجُّ) الْمَفْرُوضُ (عَنْ الْآمِرِ عَلَى الظَّاهِرِ) مِنْ الْمَذْهَبِ،
وَقِيلَ عَنْ الْمَأْمُورِ نَفْلًا، وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ كَالنَّفْلِ (لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ (أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ لِصِحَّةِ الْأَفْعَالِ) ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْعَجْزِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ اللُّبَابِ أَنَّ الشُّرُوطَ كُلَّهَا شُرُوطٌ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّفْلِ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ،
وَكَذَا عَدَمُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ لِاتِّسَاعِ بَابِهِ) أَيْ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي النَّفْلِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْفَرْضِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا الْحَجُّ النَّفَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَجْزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمَشَقَّتَيْنِ أَيْ مَشَقَّةِ الْبَدَنِ وَمَشَقَّةِ الْمَالِ،
فَإِذَا كَانَ لَهُ تَرْكُهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ إحْدَاهُمَا تَقَرُّبًا إلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ صَحِيحًا. اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ) كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ بَحْرٌ، وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ الْآثَارُ مِنْ السُّنَّةِ وَبَعْضُ الْفُرُوعِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ عَنْ الْمَأْمُورِ نَفْلًا إلَخْ) ذَهَبَ إلَيْهِ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا فِي الْكَشْفِ، قَالُوا: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ عَنْ الْآمِرِ لَا عَنْ الْمَأْمُورِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ الْآمِرِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ عَنْ الْآمِرِ لَا يَخْلُو الْمَأْمُورُ مِنْ الثَّوَابِ، بَلْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ عَنْ مَنَاسِكِ الْقَاضِي حَجُّ الْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَجِّهِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ أَدَّى فَرْضَ الْحَجِّ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَالنَّفْلِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّفَلَ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ اتِّفَاقًا، وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي اللُّبَابِ. وَرَدَّهُ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ لِمَا قَالَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: الْحَجُّ التَّطَوُّعُ عَنْ الصَّحِيحِ جَائِزٌ،
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْأَصْلِ يَكُونُ الْحَجُّ عَنْ الْمُحِجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ،
فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّتُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ ط أَيْ كَمَا تَصِحُّ إنَابَةُ ذِمِّيٍّ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْأَفْعَالِ) عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ لِيَعُمَّ الْمُرَاهِقَ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلصِّحَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ ط
(قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْأَهْلِيَّةُ دُونَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَدُونَ اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.