Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(فَإِنْ فُسِّرَ الْمَالُ) أَوْ الْمَكَانُ. (فَالْأَمْرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فَسَّرَهُ (وَإِلَّا فَيَحُجُّ) عَنْهُ (مِنْ بَلَدِهِ) قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا فَلْيُحْفَظْ،

1,333

فَلَوْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ (إنْ وَفَّى بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ (ثُلُثُهُ) وَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ حَيْثُ يُبَلِّغُ اسْتِحْسَانًا، وَلِوَصِيِّ الْمَيِّتِ وَوَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا لَمْ يُحْرِمْ،

note

ثُمَّ إنْ رَدَّهُ لِخِيَانَةٍ مِنْهُ فَنَفَقَةُ الرُّجُوعِ فِي مَالِهِ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْمَيِّتِ (أَوْصَى بِحَجٍّ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ رَجُلٌ لَمْ يَجْزِهِ) وَإِنْ أَمَرَهُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ وَهُوَ ثَوَابُ الْإِنْفَاقِ، لَكِنْ لَوْ حَجَّ عَنْهُ ابْنُهُ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي،

1,334

وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ لَا لِيَرْجِعَ كَالدَّيْنِ إذَا قَضَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ فَالْأَمْرُ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّأْنُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَيْ عَيَّنَهُ،

12,025

فَإِنْ فَسَّرَ الْمَالَ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ،

12,026

وَإِنْ فَسَّرَ الْمَكَانَ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْهُ ح.

12,027

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا يُبْلِغُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ سَعَةٌ،

12,028

فَلَوْ أَوْصَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ عَيَّنَ مَكَانًا دُونَ بَلَدِهِ يَأْثَمُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ

(قَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ أَوْطَانٌ فَمِنْ أَقْرَبِهَا إلَى مَكَّةَ،

12,029

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَمِنْ حَيْثُ مَاتَ؛

12,030

وَلَوْ أَوْصَى خُرَاسَانِيٌّ بِمَكَّةَ أَوْ مَكِّيٌّ بِالرَّيِّ يَحُجُّ عَنْهُمَا مِنْ وَطَنِهِمَا،

12,031

وَلَوْ أَوْصَى الْمَكِّيُّ أَيْ الَّذِي مَاتَ بِالرَّيِّ أَنْ يُقْرِنَ عَنْهُ مِنْ الرَّيِّ لُبَابٌ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا قِرَانَ لِمَنْ بِمَكَّةَ.

مَطْلَبُ الْعَمَلِ عَلَى الْقِيَاسِ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ هُنَا

(قَوْلُهُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا) الْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالثَّانِي قَوْلُهُمَا، وَأَخَّرَ دَلِيلَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ لَهُ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي عَامَّةِ الصُّوَرِ الِاسْتِحْسَانُ عِنَايَةٌ، وَقَوَّاهُ فِي الْمِعْرَاجِ، لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَذَكَرَ تَصْحِيحَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فَهُوَ مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلْيُحْفَظْ

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ فِيمَا إذَا وَجَبَ الْإِحْجَاجُ مِنْ بَلَدِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَضْمَنُ وَيَكُونُ الْحَجُّ لَهُ وَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ثَانِيًا لِأَنَّهُ خَالَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ قَرِيبًا مِنْ بَلَدِهِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى الْوَطَنِ قَبْلَ اللَّيْلِ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِ الْمُوصِي،

12,032

فَإِنْ بَلَّغَ الثُّلُثُ الْإِحْجَاجَ رَاكِبًا فَأَحَجَّ مَاشِيًا لَمْ يَجُزْ،

12,033

وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْ إلَّا مَاشِيًا مِنْ بَلَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَّغَ رَاكِبًا. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.

12,034

وَأَمَّا إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِأَكْثَرَ مِنْ حَجَّةٍ،

12,035

فَإِنْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ حَجَّةً وَاحِدَةً فَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ،

12,036

وَإِنْ أَطْلَقَ أَحَجَّ عَنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً وَاحِدَةً أَوْ أَحَجَّ فِي سَنَةٍ حِجَجًا وَهُوَ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلًا لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ الْمَالُ،

12,037

وَإِنْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً فَهُوَ كَالْإِطْلَاقِ؛ كَمَا لَوْ أَمَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا بِالْحَجِّ السَّنَةَ فَأَخَّرَهُ إلَيَّ الْقَابِلَةِ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَضْمَنُ، لِأَنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ لِلِاسْتِعْجَالِ لَا لِلتَّقْيِيدِ بَحْرٌ.

12,038

قُلْت: وَمِثْلُ الثُّلُثِ مَا لَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ وَالْأَلْفُ يُبَلِّغُ حِجَجًا كَمَا فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ حَيْثُ يُبَلِّغُ) لَكِنْ لَوْ أَحَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يُبَلِّغُ وَفَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يُبَلِّغُ مِنْ مَوْضِعٍ أَبْعَدَ مِنْهُ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ حَيْثُ يُبَلِّغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ زَادٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَلَا يَضْمَنُ شَرْحُ اللُّبَابِ، وَنَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِأَوْ كَمَا فَعَلَ فِي اللُّبَابِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَصِيٌّ فَلَا كَلَامَ لِلْوَارِثِ فِي الْوَصِيَّةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ لِلْمَأْمُورِ ثُمَّ مَاتَ كَانَ لِلْوَارِثِ اسْتِرْدَادُ مَا فِي يَدِ الْمَأْمُورِ وَإِنْ أَحْرَمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ: أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْبَاقِيَ صَارَ مِيرَاثًا لِكَوْنِ الْمَيِّتِ لَمْ يُوصِ بِهِ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْرِمْ) فَلَوْ أَحْرَمَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ، وَالْمُحْرِمُ يَمْضِي فِي إحْرَامِهِ وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ،

12,039

وَإِنْ أَحْرَمَ حِينَ أَرَادَ الْأَخْذَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكُونُ إحْرَامُهُ تَطَوُّعًا عَنْ الْمَيِّتِ شَرْحُ اللُّبَابِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) يَعْنِي بِأَنْ رَدَّهُ لِعِلَّةٍ غَيْرِ الْخِيَانَةِ كَضَعْفِ رَأْيٍ فِيهِ أَوْ جَهْلٍ بِالْمَنَاسِكِ،

12,040

أَمَّا لَوْ بِلَا عِلَّةٍ أَصْلًا فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الدَّافِعِ.

12,041

قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنْ اُسْتُرِدَّ بِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ: أَيْ مِنْ الْمَأْمُورِ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً،

12,042

وَإِنْ اُسْتُرِدَّ لَا بِخِيَانَةٍ وَلَا تُهْمَةٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي مَالِهِ خَاصَّةً،

12,043

وَإِنْ اُسْتُرِدَّ لِضَعْفِ رَأْيٍ فِيهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأُمُورِ الْمَنَاسِكِ فَأَرَادَ الدَّفْعَ إلَى أَصْلَحَ مِنْهُ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ اُسْتُرِدَّ لِمَنْفَعَةِ الْمَيِّتِ اهـ أَفَادَهُ ح

(قَوْلُهُ أَوْصَى بِحَجِّ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَمْ يُوصِ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَارِثُ بِالْحَجِّ أَوْ الْإِحْجَاجِ يَصِحُّ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ: أَيْ يَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ عَلَى الْقَبُولِ لَا عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ قَيْدٍ،

12,044

فَإِذَا لَمْ يُوصِ يُجْزِئُهُ تَبَرُّعُ الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ رَجُلٌ) أَطْلَقَ الرَّجُلَ الْمُتَطَوِّعَ فَشَمَلَ الْوَارِثَ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِقَوْلِهِ الْمَيِّتُ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَالِهِ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَجُوزُ. اهـ.

12,045

قُلْت: يَعْنِي لَا يَجُوزُ عَنْ فَرْضِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ الْحَجِّ ح عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَجْزِهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ، لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ إذَا جَعَلَهُ لَهُ الْحَاجُّ بَعْدَ الْأَدَاءِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمَيِّتُ) أَيْ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ وَأَمَرَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ زَيْدٌ فَحَجَّ عَنْهُ زَيْدٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَجْزِ عَنْ الْمَيِّتِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ حَجَّ عَنْهُ ابْنُهُ)

12,046

أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَكَذَا حُكْمُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ شَرْحُ اللُّبَابِ: قُلْت: بَلْ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ عُمْدَةِ الْفَتَاوَى.

note

ثُمَّ إنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ الرَّجُلِ فِي قَوْلِهِ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ رَجُلٌ بِأَنَّ الْوَارِثَ أَوْ الْوَصِيَّ يُخَالِفُ الْأَجْنَبِيَّ فِي أَنَّهُ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ؛

12,047

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةٌ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلِذَا لَوْ قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ،

12,048

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ حَجَّ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمَيِّتِ وَهُوَ ثَوَابُ الْإِنْفَاقِ. اهـ.

12,049

قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ لَهُ الْحَجُّ بِمَالِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ، لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ التَّبَرُّعِ بِالْمَالِ فَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُ حَجِّ الْوَارِثِ هُنَا بِذَلِكَ أَيْضًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي) فِي الْبَحْرِ عَنْ آخِرِ عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ: لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ فَأَحَجَّ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِاللَّفْظِ فَيُعْتَبَرُ لَفْظُ الْمُوصِي وَهُوَ أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُبَدَّلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ لَا لِيَرْجِعَ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ. وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَجَّ لِيَرْجِعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجَّ الْوَارِثُ رَجُلًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ،

12,050

وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَرْجِعُ؛

12,051

وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجَّ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ جَازَ لِلْمَيِّتِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. اهـ.

12,052

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى اهـ أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ بِوَصِيَّةٍ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ احْتِرَازًا عَنْ التَّبَرُّعِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فَتَجْوِيزُهُ فِيمَا لَوْ أَحَجَّ مِنْ مَالِهِ لَا لِيَرْجِعَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ. وَلِذَا لَمْ يَجُزْ فِيمَا لَوْ حَجَّ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ لَا لِيَرْجِعَ، وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَقْصُودَ الْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ ثَوَابُ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا لَوْ حَجَّ الْوَارِثُ أَوْ أَحَجَّ عَنْهُ لِيَرْجِعَ دُونَ مَا إذَا أَنْفَقَ لَا لِيَرْجِعَ فِيهِمَا.

وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا وَالتَّفْرِقَةُ بِأَنَّهُ فِي الْإِحْجَاجِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي دَفْعِ الْمَالِ، فَكَأَنَّ الْمَأْمُورَ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ

12,053

بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ دَفْعُ الْمَالِ، بَلْ مَا حَصَلَ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْأَفْعَالِ، فَلَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ فِي مَالِهِ، غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ حَجَّهُ بِنَفْسِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ أَيْضًا فَافْهَمْ قَوْلُهُ وَمَنْ حَجَّ) أَيْ أَهَلَّ بِحَجٍّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا بِمُجَرَّدِ الْإِهْلَالِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الْأَعْمَالِ أَفَادَهُ ح.

12,054

قُلْت: أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا إلَّا بِالشُّرُوعِ كَمَا سَيَظْهَرُ لَك

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.