وَلَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَيَجِبُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَلَا فِي الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
Its commentaries
مسألة: (ولا شئَ في الذَّهبِ حتى يَبْلُغَ عِشْرِين مِثْقالًا، فيَجِبُ فيه نِصْفُ مِثْقالٍ) لا يَجبُ في الذَّهَبِ زكاةٌ إلَّا أن يَبْلُغَ عِشْرِين مِثْقالًا، إلَّا أن يتمَّ بعَرْضِ تِجارَةٍ أو وَرِقٍ، على ما فيه مِن الخِلافِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عِشْرينَ مِثْقالًا قِيمَتُها مائَتا دِرْهمٍ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيها، إلَّا ما حُكِىَ عن الحسنِ، أنَّه قال: لا شئَ فيها حتى تَبْلُغَ أرْبَعِين. وأجْمَعُوا على أنَّه إذا كان أقَلَّ مِن عِشْرِين مِثْقالًا ولا يَبْلُغُ قِيمَةَ مائتَى دِرْهَمٍ، فلا زكاةَ فيه.
وقال عامَّةُ الفُقَهاءِ: نِصابُ الذَّهَبِ عِشْرُون مِثْقالًا مِن غيرِ اعْتِبارِ قِيمَتِها. وحُكِىَ عن عَطاءٍ وطاوُسٍ، والزُّهْرِىِّ، وسُلَيْمانَ بنِ حَرْبٍ ، وأيوبَ السَّخْتِيانِىِّ ، أنَّهم قالُوا: هو مُعْتَبَرٌ بالفِضَّةِ، فما كان قِيمَتُه مائتَى دِرْهَم ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَقْدِيرٌ فِى نِصابِهِ، فثَبَتَ أنَّه حَمَلَه على الفِضَّةِ. ولنَا، ما روَى عمرُو بنُ شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لَيْسَ فِى أقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِى أقَلَّ مِنْ مِائتَى دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ».
رَواه أبو عُبَيدٍ . وروَى ابنُ ماجه عن ابنِ عُمَرَ، وعائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِين دِينارًا فصاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ،
ومِن الأرْبَعِين دِينَارًا دِينارًا . وروَى سعيدٌ والأثْرَمُ، عن علىٍّ: على كلِّ أرْبَعِين دينارًا دِينارٌ، وفى كلِّ عِشرِينَ دِينارًا نِصْف دِينارٍ. ورَواه غيرُهما مَرْفُوعًا . ولأنَّه مالٌ تَجِبُ في عَيْنِه، فلم يُعْتَبَرْ بغيرِه، كسائِرِ الأمْوالِ الزَّكَوِيَّةِ.
٩٢١ - مسألة؛ قال: (ولا في الفِضَّةِ حتى تَبْلُغَ مائتَى درْهَمٍ، فيَجِبُ فيها خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) لا تَجِبُ فيما دُونَ المائتَى دِرْهَمٍ مِنَ الفِضَّةِ صَدقَةٌ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، لِقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عليه . والأوقِيَّةُ أرْبَعُون دِرْهَمًا.
فإذا بَلَغَتْ مائتَى دِرْهَم ففيها خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. لا خِلَافَ بينَ العلماءِ في ذلك، والواجِبُ فيه رُبْعُ العُشْرِ بغير خِلافٍ. وقد رَوَى البُخَارِىُّ ، بإسْنادِهِ، في كِتابِ أنَسٍ:«وَفِى الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإنْ لَم تَكُنْ إلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْس فِيهَا شَىْءٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا». الرِّقَةُ: الدَّراهِمُ المَضْرُوبَةُ. والدَّراهِمُ التى يُعْتَبَرُ بها النِّصابُ هى الدَّراهِمُ التى كلُّ عَشَرةٍ منها سَبْعَةُ مَثاقِيلَ بِمثْقالِ الذَّهَبِ، وكلُّ دِرْهَمٍ نِصْفُ مِثْقالٍ وخُمْسُه، وهى الدَّراهِمُ الإِسْلاميَّةُ التى يُقَدَّرُ بها نُصُبُ الزكاةِ، ومِقْدارُ الجِزْيَةِ، والدِّياتُ، ونِصابُ القَطْعِ في السَّرِقَةِ، وغيرُ ذلك.
وكانتِ الدَّراهِمُ في صَدْرِ الإِسلامِ صِنْفَيْنِ؛ سُودًا وطَبَرِيَّةً، وكانتِ السُّودُ ثمَانِيَةَ دَوانِيقَ، والطَّبَرِيَّةُ أرْبَعَةَ دَوانِيقَ، فجُمِعا في الإِسلامِ، وجُعِلا دِرْهَمَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ، كلُّ دِرْهَم ستةُ دَوانِيقَ، فَعَل ذلك بنو أُمَيَّةَ. ولا فَرْقَ في ذلك بينَ التِّبْرِ والمَضْرُوبِ.
ومتى نَقَص النِّصابُ فلا زكاةَ فيه. هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لظاهِرِ الحديثِ. قال أصْحابُنا: إلَّا أن يكونَ نَقْصًا يَسِيرًا. وقدا ذكَرْنا الخِلافَ فيما مَضَى.
٩٢٢ -
(وَلَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَيَجِبُ نِصْفُ مِثْقَالٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَالٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، فَالْمِثْقَالُ: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ وَهُوَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةً؛ وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ (وَلَا فِي الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ) وَزْنَ (مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.