وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إِلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ وَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ، أَوْ كَانَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ الْكَعْبُ، أَوِ الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ، أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ
Its commentaries
١٢١ - مسألة؛ قال: (ولا يَجُوزُ المَسْحُ إلَّا على ما يَسْتُرُ مَحَلَّ الفَرْضِ، ويَثْبُتُ بنَفْسِه) متى كان الخُفُّ ساتِرًا لمَحَلِّ الفَرْضِ، لا يُرَى منه الكَعْبان، لكَوْنِه ضَيِّقًا أو مَشْدُودًا، جاز المَسْحُ عليه.
فأمّا المَقْطُوعُ مِن دونِ الكَعْبَين، فلا يَجُوزُ المَسْحُ عليه، وهذا قولُ الشافعيِّ وأبي ثَوْرٍ، وهو الصَّحِيحُ عن مالكٍ. وحُكيَ عن الأوْزاعِيِّ ومالكٍ، جَوازُ المَسْحِ عليه؛ لأنَّه خُفٌّ يُمْكِنُ مُتابَعَةُ المَشْي فيه، أشْبَهَ السّاتِرَ. ولَنا، أنَّه لا يَسْتُرُ مَحَلَّ الفَرْض، أشْبَهَ اللّالكةَ والنَّعْلَين، ولأنَّ حُكْمَ ما ظَهَر الغَسْلُ، وحُكْمَ ما اسْتَتَرَ المَسْحُ، ولا سَبِيلَ إلى الجَمْع مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، فغلَب الغَسْلُ، كما لو ظَهَرَتْ إحْدَى الرِّجْلَين،
ولو كان للخُفِّ قَدَمٌ، وله شَرَجٌ إذا شَدَّه يَسْتُرُ مَحَل الفَرضِ، جاز المَسْحُ عليه.
وقال أبو الحسنِ الآمِدِي: لا يَجُوزُ المَسْحُ عليه كاللَّفائِفِ. ولَنا، أنَّه خُفٌّ ساتِرٌ يُمْكِنُ مُتابَعَةُ المَشْي فيه، أشْبَهَ غيرَ ذي الشَّرَجِ.
فصل: فإن كان الخُفُّ مُحَرمًا، [كالغَصْبِ والحَريرِ]، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه في الصَّحِيحِ مِن المذهبِ؛ لأنَّ المَسْحَ رُخْصَةٌ، فلا تُسْتَباحُ بالمَعْصِيَة، كما لا يَسْتَبِيحُ المُسافِرُ الرُّخَصَ بسَفَرِ المَعْصِيَة.
فصل: ويَجُوزُ المَسْحُ على كلِّ خُفٍّ ساتِر لمَحَلِّ الفَرضِ، سَواءٌ كان مِن جُلُودٍ، أو لُبُودٍ، وما أشْبَهَهما فإن كان خَشَبًا أو حَدِيدًا وما أشْبَهَهُما، جازَ المَسْحُ عليها. وهذا قولُ أبي الخَطّابِ. قال القاضي: وهو قِياسُ المذهبِ؛ لأنه خُف يُمْكِنُ مُتابَعَةُ المَشْي فيه، ساتِر لمَحَلِّ الفَرض، أشْبَهَ الجُلُودَ.
وقال بَعْضُ أصحابِنا: لا يَجُوزُ المَسْحُ عليها؛ لأنَّ الرُّخصَةَ وَرَدَتْ في الخِفافِ المُتَعارَفَةِ للحاجَةِ، ولا تَدْعُو الحاجَة إلى المَسْحِ على هذه في الغالِبِ.
١٢٢ - مسألة؛ قال: (ويَثْبُتُ بنَفْسِه) فإن كان لا يَثْبُتُ بنَفْسِه، بحيث يَسْقُطُ مِن القَدَمِ إذا مَشَى فيه، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه؛ لأنَّ الذي تَدْعُو الحاجَةُ إلى لُبْسِه، هو الذي يُمكِنُ مُتابَعَةُ المَشْي فيه.
فأمّا ما يَسْقُطُ إذا مَشَى فيه، فلا يَشُقُّ نَزْعُه، ولا يَحْتاجُ إلى المَسْحِ عليه. ١٢٣ - مسألة: (فإن كان فيه خَرْقٌ يَبْدُو منه بعضُ القَدَمِ، أو كان واسِعًا يُرَى منه الكَعْبُ، أو الجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ القَدَمَ، أو يَسْقُطُ منه [إذا مَشَى] أوْ شَدَّ لَفائِفَ، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إنَّما يَجُوزُ المَسْحُ على الخُفِّ ونَحْوه، إذا كان ساتِرًا لمَحَلِّ الفرْضِ، لِما ذَكَرْنا.
فإن كان فيه خَرْقٌ يَبْدُو منه بَعْضُ القَدَمِ، أو كان واسِعًا يُرَى منه الكَعْبُ، لم يَجُزِ المَسْحُ، سَواءٌ كان الخَرقُ كَبِيرًا أو صَغِيرًا، مِن مَوْضِع الخَرْزِ أوْ مِن غيرِه.
فأمَّا إن كان الشَّقُّ يَنْضَمُّ، فلا يَبْدُو منه القَدَمُ، لم يَمْنَعْ جَوازَ المسْحِ. نَصَّ عليه. وهو مذهبُ مَعْمَرٍ ، وأحَدُ قَوْلَيِ الشافعيِّ.
وقال الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ: يَجُوزُ المَسْحُ على كلِّ خُفٍّ.
وقال الأوْزاعِيُّ: يَمْسَحُ على الخُفِّ المَخرُوقِ، وعلى ما ظَهَر مِن رِجْلِه.
وقال أبو حنيفةَ: إن كان أقَلَّ مِن ثلاثِ أصابعَ، جاز المَسحُ عليه، وإلَّا لم يَجُزْ.
وقال مالكٌ: إن كَثُرَ وتَفاحَشَ، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ. وتَعَلَّقُوا بعُمُومِ الحديثِ، وبأنَّه خُفٌّ يُمْكِنُ مُتابَعَةُ المَشْي فيه، أشْبَهَ الصَّحِيحَ. ولأنَّ الغالِبَ علي خِفافِ العَرَبِ، كَوْنُها مُخَرَّقَة، وقد أمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بلُبْسِها مِن غيرِ تَفصِيلٍ، فيَنْصَرِفُ إلى الخِفافِ المَلْبُوسَةِ عندَهُم غالِبًا. ولَنا، أنَّه غيرُ ساتِر للقَدَمِ، فلم يَجُزِ المَسْحُ عليه، كما لو كَثُرَ وتَفاحَشَ. ولأنَّ حُكمَ ما ظَهَر الغَسْلُ، وحُكمَ ما اسْتَتَرَ المسْحُ،
فإذا اجْتَمَعا، غَلَب الغَسْلُ، كما لو ظَهَرَتْ إحْدَى الرِّجْلَين.
فصل: وكذلك إن كان الجَوْرَبُ خَفِيفًا، يَصِفُ القَدَمَ، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه؛ لأنَّه غيرُ ساتِرٍ لمَحَلِّ الفَرْضِ، أشْبَهَ النَّعْلَ.
وكذلك إن كان يَسْقط مِن القَدَمِ، ولا يَثْبُتُ فيه؛ لِما ذَكَرْنا.
ولا يَجُوزُ المَسْحُ على اللَّفائِفِ والخِرَقِ. نَصَّ عليه أحمدٌ؛ لأنَّها لا تَثْبُتُ بنَفْسِها، إنَّما تَثْبُتُ بشَدِّها، ولا نَعْلَم في هذا خِلافًا.
١٢٤ -
(وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إِلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ) وَهُوَ الْقَدَمُ كُلُّهُ (وَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ، أَوْ كَانَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ الْكَعْبُ، أَوِ الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ، أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ) .
اعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى حَوَائِلِ الرِّجْلِ شُرُوطٌ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِلَّا فَحُكْمُ مَا اسْتَتَرَ الْمَسْحُ، وَمَا ظَهَرَ الْغَسْلُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى جَمْعِهِمَا، فَوَجَبَ الْغَسْلُ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ظُهُورُهُ لِقِصَرِ الْحَائِلِ، أَوْ سَعَتِهِ، أَوْ صَفَائِهِ، أَوْ خَرْقٍ فِيهِ،
وَإِنْ صَغُرَ حَتَّى مَوْضِعِ الْخَرَزِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَرْقَ إِذَا انْضَمَّ، وَلَمْ يَبْدُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، لَكِنْ مَالَ الْمَجْدُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ خَرْقٍ لَا يَمْنَعُ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ خِفَافِ الصَّحَابَةِ، وَبَالَغَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَالَ: يَجُوزُ عَلَى الْمُخَرَّقِ مَا لَمْ يُظْهِرْ أَكْثَرَ الْقَدَمِ،
فَإِنْ ظَهَرَ أَكْثَرُهُ فَهُوَ كَالنَّعْلِ، أَوِ الزَّرْبُولِ الَّذِي لَمْ يَسْتُرِ الْقَدَمَ مِمَّا فِي نَزْعِهِ مَشَقَّةٌ، بِأَنْ لَا يُخْلَعَ بِمُجَرَّدِ خَلْعِ الرِّجْلِ، إِنَّمَا يُخْلَعُ بِالرِّجْلِ الْأُخْرَى أَوْ بِالْيَدِ،
وَقَالَ: إِنَّهُ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ، وَيُمْسَحُ النَّعْلُ، أَوْ يُمْسَحُ الْجَمِيعُ، مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَادِيثَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِنَفْسِهِ، إِذِ الرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ الْمُعْتَادِ، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَسْقُطُ لِزَوَالِ شَرْطِهِ، وَلَا عَلَى اللَّفَائِفِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا، لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا بِنَفْسِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ تَحْتَهَا نَعْلٌ أَوْ لَا،
وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ، بِشَرْطِ قُوَّتِهَا وَشَدِّهَا،
وَقِيلَ: يَجُوزُ مَسْحُ لِفَافَةٍ تَحْتَ خُفٍّ مُخَرَّقٍ كَجَوْرَبٍ تَحْتَ مُخَرَّقٍ،
أَمَّا إِذَا ثَبَتَ الْخُفُّ وَنَحْوُهُ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ بِدُونِ شَدِّهِ، فَيَجُوزُ مَسْحُهُ مَعَ شَدِّهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا، اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الزَّرْبُولُ الَّذِي لَهُ أُذُنٌ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ،
فَلَوْ تَعَذَّرَ لِضِيقِهِ، أَوْ نَعْلٍ جَدِيدَةٍ، أَوْ تَكْسِيرِهِ كَرَقِيقِ الزُّجَاجِ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا، فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمَغْصُوبِ، وَالْحَرِيرِ، لِأَنَّ لُبْسَهُ مَعْصِيَةٌ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الرُّخْصَةُ، وَبَنَاهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ،
وَفِي ثَالِثٍ: إِنْ لَبِسَهُ لِحَاجَةٍ كَالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ الَّتِي يَخْشَى فِيهَا سُقُوطَ أَصَابِعِهِ، أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْفُصُولِ "، و" النِّهَايَةِ ". الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُعْتَادًا فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْخَشَبِ، وَالزُّجَاجِ، وَالنُّحَاسِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشِّيرَازِيِّ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ، وَالْقَاضِي، وَزَعَمَ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ، لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ، أَشْبَهَ الْجُلُودَ، وَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ: الرُّخْصَةُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْخِفَافِ الْمُتَعَارَفَةِ لِلْحَاجَةِ.
السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرَ الْعَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَبِسَ جِلْدَ كَلْبٍ، أَوْ مَيْتَةٍ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ، وَخَشِيَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَا يُشْتَرَطُ، لِلْإِذْنِ فِيهِ إِذًا، وَنَجَاسَةُ الْمَاءِ حَالَ الْمَسْحِ لَا تَضُرُّ، كَالْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالْمَجْدُ: يُشْتَرَطُ، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ، وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ نَادِرَةٌ،
وَإِذًا يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ طَاهِرَ الْعَيْنِ، وَبِبَاطِنِهِ، أَوْ بِالْقَدَمِ نَجَاسَةٌ لَا تُزَالُ إِلَّا بِالْمَاءِ فَقِيلَ: هُوَ كَالْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ،
وَقِيلَ: إِنْ تَعَذَّرَ الْخَلْعُ، وَقُلْنَا بِجَوَازِ الْمَسْحِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَالْإِعَادَةُ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ، وَالصَّلَاةَ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ إِزَالَتِهِ النَّجَاسَةَ.
ولا يجُوزُ المسحُ إلَّا على ما يسْتُرُ مَحَلَّ الفَرْضِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به أكثَرُهم، واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ جوازَ المسْحِ على الخُفِّ المُخَرَّقِ، إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أكْثَرُه.
قال في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ المسْحُ على الخُفِّ المُخَرَّقِ ما دامَ اسْمُه باقِيًا والمَشْيُ فيه ممكن. اخْتارَه أيضًا جَدُّه المَجْدُ، وغيرُه مِنَ العُلَماءِ، لكنْ مِن شَرْطِ الخَرْقِ أنْ لا يَمْنَعَ مُتابَعَةَ المَشْي. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا جوازَ المسْحِ على المَلْبوسِ،
ولو كان دُونَ الكَعْبِ. ويثبتُ بِنَفْسِهِ،
تنبيه: مفهومُ قولِه: ويَثبتُ بنَفْسِه. أنَّه إذا كان لا يَثبتُ إلا بشَدِّه لا يجوزُ المسْحُ عليه، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ المسْحُ عليه. فعلى المذهبِ، لو ثَبَتَ الجَوْرَبان بالنَّعْلَين جازَ المسْحُ عليهما ما لم يَخْلَع النَّعْلَينِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يَتَخَرَّجُ المَنْعُ منه. انتهى.
ويجِبُ أنْ يَمْسَحَ على الجَوْرَبَين وسُيورِ النَّعْلَين قَدْرَ الواجبِ. قاله القاضي، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبرَى».
قال في «الصُّغْرى»، و «الحاويَين»: مَسَحَهما.
وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ الجَوْرَبِ وحدَه.
وقيل: أو النَّعْلِ. قال في «الفُروعِ»: فقِيل: يجِبُ مَسْحُهما.
وعنه، أو أحَدِهما. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»: ظاهرُ كلامِ أحمدَ إجْزاءُ المسْحِ على أحَدِهما قَدْرَ الواجبِ.
قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يكونَ هذا هو المذهبَ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشي»، و «ابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان». وعلى المذهبِ، يجوزُ المسْحُ على الذي يَثْبُتُ بنَفْسِه، ولكنْ يبْدُو بعضُه لوْلا شَدُّه أو شَرْجُه، كالزّرْبولِ الذي له ساقٌ ونحوه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهمُ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ»، وقدمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ المسْحُ عليه. اخْتارَه أبو الحُسينِ الآمِدِيُّ، وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ تَمِيمٍ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ هنا لجَوازِ المسْحِ شرْطَين، سَتْرُ محَلِّ الفَرْضِ، وثُبُوتُه بنَفْسِه. وثَمَّ شُروط أُخَرُ؛ منها، تقَدُّمُ الطَّهارَةِ كامِلَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تَقَدَّمَ في كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، إِباحَتُه،
فلو كان مَغْصوبًا أو حَرِيرًا أو نحوَه، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين.
وقال في «الفُروعِ»: مُباحٌ على الأصَحِّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُشْتَرَطُ إباحَتُه في الأصَحِّ. قال ابنُ عُبَيدان: هذا الأصَحُّ. وقدَّمَه في «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
وعنه، يجوزُ المسْحُ عليه حكاها غيرُ واحدٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وخرَّجَ القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ، والشِّيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ الصِّحَّةَ على الصَّلاةِ، وأبَى ذلك الشيخان، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»،
وقال: إنَّه وَهْمٌ، فإنَّ المسْحَ رُخْصَةٌ تَمْتَنِعُ بالمَعْصِيَةِ. انتهى. وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميمٍ».
وقال في «الفُصولِ»، و «النِّهايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»: لا يجوزُ المسْحُ عليه إلَّا لضرُورَةٍ، كمَن هو في بلَدِ ثَلْجٍ وخافَ سُقوطَ أصَابعِه. فعلى المذهبِ الأصْلِيِّ، أعادَ الطَّهارَةَ والصلاةَ لزُومًا على الصَّحيحِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ مسَحَ على ذلك فهل يصِحُّ؟ على الوَجْهَين في الطهارَةِ بالماءِ المغْصوبِ، والطَّهارةِ مِن أوانِي الذَّهبِ والفِضَّةِ؟ أصَحُّهما، لا يصِحُّ.
قال: فإنْ مَسَحَ ثم نَدِمَ، فخلَع وأرادَ أنْ يغْسِلَ رِجْلَيه قبلَ أنْ يتَطَاولَ الزَّمانُ، انْبَنَى على الرِّوايتَين في خَلْع الخُفِّ، هل تبْطُل طهارةُ القدَمَين؟ أصَحُّهما، تبْطُل مِن أصْلِها. ومنها، إمْكانُ المَشْي فيه مُطْلقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخطَّابِ، والمَجْدُ، وجَزَم به الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَع البَحْرَين». فدخَل في ذلك الجُلودُ، واللُّبُودُ، والخَشَبُ، والزُّجاجُ، ونحوُها. قاله في «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرطُ مع إمْكانِ المشْي فيه كوْنُه مُعْتادًا. واخْتارَه الشِّيرازِيُّ.
وقيل: يُشْتَرطُ مع ذلك كلِّه كوْنُه يَمْنَعُ نفُوذَ الماءِ. وأطْلقَهما في غيرِ المُعْتادِ، في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الهِدايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: قوْلي: إمْكانُ المَشْي فيه.
قال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: يُمْكِنُ المَشْيُ فيه قَدْرَ ما يتَرَدَّدُ إليه المُسافِرُ في حاجَتِه في وَجْهٍ.
وقيل: ثلاثةَ أيام أو أقَلَّ. ومنها،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ، طهارَةُ عَينِه إنْ لم تكُنْ ضَرورَةٌ بلا نِزاعٍ،
فإنْ كان ثَمَّ ضَرُورَةٌ فيُشْترَطُ طهارَةُ عَينِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يصِحُّ المسْحُ على جِلْدِ الكَلْبِ والخِنْزيرِ والمَيتَةِ قبلَ الدَّبْغِ، في بلادِ الثُّلوجِ إذا خَشِيَ سقُوطَ أصابعِه بخَلْعِه ونحو ذلك، بل يَتَيَمَّمُ للرِّجْلَين. قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان: هذا الأظْهَرُ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وصَحَّحَه في «حَوَاشِي الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْتَرَطُ إباحَتُه والحالة هذه، فيُجْزِيه المسْحُ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أبي محمدٍ؛ للإِذْنِ فيه إذَنْ، ونجاسَةُ الماءِ حال المسْحِ لا تضُرُّ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: ومفْهومُ كلامِ الشيخِ، يعْني به المُصَنِّفَ، اخْتِيارُ عدَمِ اشْتِراطِ إِباحَتِه. وأطْلَقَهُما في «الفصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النِّهايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي النَّجِسِ العَينِ،
وقيل: لضَرُورَةِ بَرْدٍ أو غيرِه. وَجْهان. ومنها، أنْ لا يصِفَ القدَمَ لصَفائِه،
فلو وصفَه لم يصِحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كالزُّجاجِ الرَّقيقِ ونحوه.
وقيل: يجوزُ المسْحُ عليه. فإن كان فِيه خَرْقٌ يَبْدُو منه بعضُ القَدمِ. لم يَجُزِ المسْحُ عليه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ المسْحُ عليه. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وتقدَّمَ عنه قولُه: ولا يجوزُ المسْحُ إلَّا على ما يَسْتُرُ مَحَل الفَرْضِ.
فوائد؛ منها، موْضِعُ الخَرْزِ وغيرِه سواءٌ. صرَّحَ به في «الرِّعايَةِ». ومنها، لو كان فيه خَرْق يَنْضَمُّ بلُبْسِه جازَ المسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ أوْ كَانَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ الْكَعْبُ، أو الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أوْ يَسْقُطُ مِنْهُ إذَا مَشَى، أوْ شَدَّ لَفَائفَ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيهِ.
عليه. وقيل: لا يجوزُ. ومنها، لو كان لا يَنْضَمُّ بلُبْسِه لم يَجُزِ المسْحُ عليه، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدة: لو مسَح على خُفٍّ طاهرِ العَينِ، ولكنْ بباطِنِه أو قدَمِه نَجاسَةٌ لا يُمْكِنُ إزالتُها إلَّا بنَزْعِه جازَ المسْحُ عليه، ويسْتَبيحُ بذلك مَسَّ المُصْحَفِ والصَّلاةَ، إذا لم يجِدْ ما يُزيلُ النَّجاسَةَ، وغيرَ ذلك. صَحَّحَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدَان، وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: فيه وَجْهان أصْلُهما الروايتان في صِحَّةِ الوضوءِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، لكَوْنِها طهارة لا يمْكِنُ الصلاةُ بها غالِبًا بدُونِ نقْضِها، فجُعِلَتْ كالعَدمِ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: قال كثيرون: يُخرَّجُ على رِوايتَي الوضوءِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ. وفرَّقَ المَجْدُ بينَهما بأنَّ نَجاسةَ المَحَلِّ هناك لمَّا أوْجبَتِ الطَّهارَتَين جُعِلَتْ إحْداهما تابِعَةً للأخْرَى، وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
معْدومٌ هنا. وأطْلَقَهما في «الرِّعاية الكُبرى».
تنبيه: قولُه: أو الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يصِفُ القدَمَ، أو يَسْقُطُ منه إذا مَشَى. لم يَجُزِ المسْحُ على هذا بلا نِزاعٍ. أو شَدَّ لفائِفَ لم يَجُزِ المسْحُ عليه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثَرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المنْصوصُ المَجْزومُ به عندَ الأصحاب، حتى جعَله أبو البرَكاتِ إجْماعًا. انتهى. وفيه وَجْهٌ يجوزُ المسْحُ عليها. ذكرَه ابنُ تَمِيمٍ، وغيرُه. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى ابنُ عَبْدوسٍ رِوايةً بالجَوازِ، بشَرْطِ قُوَّتِها وشَدِّها.
انتهى. وقيل: يجوزُ وَإنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيهِ آخَرَ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيهِ.
المسْحُ عليها مع المَشَقَّةِ هو مُخرجٌ لبعضِ الأصحابِ.
فائدة: اخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، مع ما تقدَّم مِنَ المسائلِ، مسْحَ القدَمِ ونَعْلِها التي يَشُقُّ نَزْعُها إلَّا بيَدٍ ورِجْلٍ كما جاءت به الآثارُ، قال: والاكتِفاءُ هنا بأكْثَرِ القَدَم نفْسِها أو الظَّاهرِ منها غَسْلًا أو مسْحًا، أوْلَى مِن مسْحِ بعضِ الخُفِّ، ولهذا لا يتَوَقَّتُ، وكمَسْحِ عِمامَةٍ.
وقال: يجوزُ المسْحُ على الخُفِّ المُخَرَّقِ، إلَّا المُخَرَّقَ أكْثَرُه فكالنَّعْلِ،
ويجوزُ المسْحُ أيضًا على مَلْبوسٍ دُونَ النَّعْلِ. انتهى. وتقدَّم بعضُ ذلك عنه.
تنبيه: شمِلَ قوله: وإن لَبِسَ خُفًّا فلم يُحْدِثْ حتى لَبِسَ عليه آخَرَ، جازَ المسْحُ عليه. مسائل؛ منها، لو كانا صَحِيحَين جازَ المسْحُ على الفَوْقَاني بلا نِزاعٍ، بشرطِه. ومنها، لو كان الفَوْقانِيُّ صحيحًا والتحْتانِيُّ مُخَرَّقًا أو لُفافَةً، جازَ المسْحُ أيضًا عليه. ومنها، لو كان الفَوْقانِيُّ مُخَرَّقًا والتَّحْتانِيُّ صحِيحًا، مِن جَوْرَبٍ أو خُفٍّ أو جُرْمُوقٍ، جازَ المسْحُ على الفَوْقانِي: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم.
وقيل: لا يجوزُ المسْحُ إلَّا على التَّحْتانيِّ. اخْتارَه القاضي، وأصحابُه، وقدَّمه في «الحاويَين».
وقيل: هما كنَعْل مع جوْرَبٍ.
وقيل: يتَخَيَّرُ بينَهما في المسْحِ. ومنها، لو كان تحتَ المُخَرَّقِ مُخَرَّقٌ وسَتَرَ، لم يَجُزِ المسْحُ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، وصَّحَحه في «الحاويَين»، وجزَم به في «المُستوْعِبِ».
وقيل: يجوزُ. قدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وهما احْتِمالان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَق الوَجْهَين ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفُروعِ». ومنها، لو كان تحتَ المُخَرَّقِ لُفافَةٌ لم يَجُزِ المسْحُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكنْ لم يدْخُلْ في كلامِ المُصَنِّفِ. ونصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ. ويأْتِي آخِرَ البابِ هل الخُفُّ الفَوْقَانِيُّ والتَّحْتانيُّ كلٌّ منهما بدَلٌ مُسْتَقِلٌ عنِ الغَسْلِ أم لا؟
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ»: لو لَبِسَ عِمامَةً فوقَ عِمامَةٍ لحَاجَةٍ، كبُرودَةٍ وَيَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ، فَيَضَعُ يَدَيهِ عَلَى الْأَصَابعِ، ثُمَّ يَمْسَحُ إِلَى سَاقِهِ.
وغيرِها، قبلَ حدَثِه، وقبلَ مسْحِ السُّفْلَى به، مسَح العُلْيا التي بصِفَةِ السُّفْلَى، وإلَّا فلا، كما لو ترَك فوْقَها مِنْديلًا أو نحوَه.
تنبيه: قد يقالُ: ظاهِرُ قوله: ويَمْسَحُ أعْلَى الْخُفِّ. أنَّه يَمْسَحُ جميعَ أعْلاه، وهو مُشْطُ القدَمِ إلى العُرْقوبِ، وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ؛ اخْتارَه الشِّيرازِيُّ، وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الواجِبَ مسْحُ أكْثَرِ أعْلى الخُفِّ، وعليه الجمهورُ، وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم، وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا.
وقيل: يَمْسَحُ على قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنَ الرأْس. اخْتارَه ابنُ البَنَّا.
وقيل إنَّ هذا القوْلَ هو المذهبُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ قَدْرِ أرْبَعِ أصابعَ فأكْثرَ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في «رُءُوسِ مَسائِله»: العدَدُ الذي يُجْزِئُ في المسْحِ على الخُفَّين ثلاثُ أصابعَ على ظاهرِ كلامِ أحمدَ، ورأيتُ شيخَنا مائِلًا إلى هذا؛ لأنَّ أحمدَ رجَع في هذا الموْضعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي مسْحِ الرأْسِ إلى الأحاديثِ. انتهى. قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقاتِ»: وهو غريبٌ جِدًّا.
تنبيه: قوْلُه: دُونَ أَسْفَلِه وعَقِبِه. يعْني لا يمْسَحُهما بل ولا يُسْتحَبُّ ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ أبي موسى: يُسْتَحَبُّ ذلك.
فائدة: لو اقْتَصَر على مسْحِ الأسْفَلِ والعَقِبِ لم يُجْزِهِ قولًا واحِدًا. ولا يُسَنُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اسْتِيعابُه ولا تَكْرارُ مَسْحِه، ويُكْرَه غَسْلُه ويُجْزِئُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وبالغَ القاضي فقال بعدَمِ الإِجْزاءِ مع الغَسْلِ؛ لعدُولِه عن المأْمورِ، وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ في ذلك.
فائدتان؛ إحْدَاهما، صِفَةُ المسْحِ المسْنونِ أنْ يضَعَ يدَيه مُفَرَّجَتَي الأصابعِ على أطْرافِ أصابعِ رِجْلَيه، ثم يُمِرَّهما إلى ساقَيه مرَّةً واحدةً، اليُمْنَى واليُسْرَى.
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: ويُسَنُّ تقْديمُ اليُمْنَى. وروَى البَيهَقِيُّ أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مسَحَ على خُفَّيهِ مسْحَةً واحدةً، كأنِّي أنْظُرُ إلى أصابعِه على الخُفَّينِ. وظاهِرُ هذا أنَّه لم يُقَدِّمْ إحْداهُما على الأخْرَى، وكيفَمَا مسَح أجْزَأَه.
وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ إِذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأَسِ، إلا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ، والثَّانيةُ، حُكْمُ مَسْحِ الخُفِّ بأُصْبُعٍ أو حائلٍ كالخِرْقَةِ ونحوها، وغَسْلِه حكْمُ مسْحِ الرَّأْسِ في ذلك، على ما تقدَّمَ هناك.
ويُكْرَهُ غَسْلُ الخُفِّ وتَكْرارُ مسْحِه، وتَقَدَّمَ.
قال: (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض، ويثبت بنفسه. فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم، أو كان واسعًا يُرى منه الكعب، أو الجورب خفيفًا يصف القدم أو يسقط منه (١) ، أو شد لفائف لم يجز المسح) .
أما كون المسح لا يجوز على ما لا يستر محل الفرض؛ فلأن حكم ما ظهر الغسل وحكم ما استتر المسح فإذا اجتمعا غلب الغسل كما لو خلع أحد خفيه.
فعلى هذا لا فرق في الساتر بين أن يكون جلودًا أو لبودًا أو خشبًا أو زجاجًا أو حديدًا؛ لاشتراك الكل في المعنى المبيح للمسح.
وقال بعض أصحابنا: لا يجوز في الحديد والزجاج وشبههما لأنه غير معتاد ولا يشق نزعه
بخلاف الجلود وشبهها.
وأما كونه لا يجوز على ما لا يثبت بنفسه وهو ما إذا لبسه ولم يربطه لا يقف في رجله ولا ينعطف إذا مشى في حوائجه وعند الحط والترحال؛ فلأن الرخصة وردت في الخف وما ذكر ليس في معناه ولا يتعدى إليه.
وأما كونه يجوز على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه؛ فلأنه في معنى الخف فيجب إلحاقه به.
وأما كون ما فيه خرق يبدو منه بعض القدم لا يجوز المسح عليه؛ فلأن ستر جميع محل الفرض شرط لجواز المسح لما تقدم ولم يوجد.
وأما كون الخف الواسع الذي يرى منه الكعب لا يجوز المسح عليه؛ فلأن الستر يجب من أعلا الخف كما يجب من باقي جهاته لاشتراك الكل في المعنى الذي لأجله وجب الستر.
وأما كون الجورب الخفيف الذي يصف القدم لا يجوز المسح عليه؛ فلأنه ليس ساترًا لمحل الفرض. وقد تقدم أنه شرط لجواز المسح.
وأما كون الذي يسقط من الرجل أو اللفائف المشدودة لا يجوز المسح عليه؛ فلأن كون الممسوح عليه مما يثبت بنفسه شرط ولم يوجد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.