وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْفَرْجِ بِحَالٍ الْخَامِسُ: أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ
Its commentaries
١٤٠ - مسألة؛ قال: (وعنه: لا يَنْقُضُ مَسُّ الفَرْجِ بحال) لحَدِيثِ قَيسِ بن طَلْقٍ ، وقِياسًا على سائِرِ الأعْضاءِ.
فصل: ولا يَنْتَقِضُ الوُضُوءُ بِمَسِّ غيرِ الفرْجَين مِن البَدَنِ في قَوْلِ الأَكْثَرين، إلَّا أنَّه رُوِيَ عن عُرْوَةَ الوُضوءُ مِن مَسِّ الأنْثَيَين.
وقال عِكْرِمَةُ: مَن مَسَّ ما بينَ الفَرْجَين فليَتَوَضَّأ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى؛ لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنى المَنْصُوصِ. ولا يَنْتَقِضُ وُضوءُ المَلْمُوسِ فَرْجُه أيضًا؛ لأنَّ السُّنَّةَ إنَّما وَرَدَتْ في اللّامِسِ. ولا يَنْتَقِضُ بمَسِّ فَرْجِ البَهِيمَةِ.
وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: عليه الوُضُوءُ. وما عليه الجُمْهُورُ أَوْلَى؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوصِ، ولا هو في مَعْناه. ١٤١ - مسألة: (الخامسُ، أن تَمَسَّ بَشَرَتُه بَشَرَةَ أُنْثَى لشَهْوَةٍ. وعنه: لا يَنْقُضُ. وعنه: يَنْقُضُ لمْسُها بكلِّ حالٍ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رحمه الله، في المُلامَسَةِ، فرُوىَ عنه أنَّها تَنْقُضُ الوُضُوءَ بكلِّ حالٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. ويُرْوَى إيجابُ الوُضُوءِ مِن القُبْلَةِ مُطْلَقًا عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، والزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ، والشّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، والأوْزاعِيِّ، لعُمُومِ قَوْلِه تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.
قال ابنُ مسعودٍ: القُبْلَةُ مِن اللمْسِ وفِيها الوُضُوءُ. رَواه الأثْرَمُ. وروى عن أحمدَ رِوايَةٌ ثانيةٌ، أنَّه لا يَنْقُضُ بحالٍ.
يُروَى ذلك. عن ابنِ عباسٍ. وهو قولُ طاوسٍ، والحسنِ، ومَسْرُوقٍ . وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحِباه.
وقال قَوْمٌ: مَن قَبَّلَ حَلالًا فلا وُضُوءَ عليه،
ومَن قَبَّل حَرامًا فعليه الوُضوءُ. وهو قولُ عَطاءٍ.
فإن باشَرَ لشَهْوَةٍ وليس بينهما ثَوْبٌ، وانْتَشَرَ، فعليه الوُضُوءُ في قَوْلِ أبي حنيفةَ، ويعقوبَ.
وقال محمدٌ: لا وُضُوءَ عليه، إلَّا أن يَخْرُجَ منه شيءٌ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ عائِشَةَ، وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأ. رَواه أبو داودَ، والنَّسائِيّ مِن رِواية التَّيمِيِّ ، وقالا: لم يَسْمَعْ مِن عائشةَ.
وقال النَّسائِيّ: ليس في هذا البابِ شيءٌ أحْسَنُ من هذا الحديثِ،
وإن كان مُرسَلًا. وعن عائشةَ، رَضِي اللهُ عنها، قالت: فَقَدْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيلَةً منِ الفِراش فالْتَمَسْتُه، فوَقَعَتْ يَدِي على بَطنِ قَدَمِه وهو في المسجدِ، وهما مَنْصُوبَتانِ. رَواه مسلمٌ . وعنها، قالت: كُنتُ أنامُ بينَ يَدَي رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورِجْلايَ في قِبْلَتِه،
فإذا سَجَد غَمَزَنِي فقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. مُتَّفَقٌ عليه . وللنَّسائِيِّ: مَسَّنِي برِجْلِه . والآَيةُ أُرِيدَ بها الجِماعُ، قاله ابنُ عباسِ. ولأنَّ المُرادَ بالمَسِّ الجِماعُ، فكذلك اللَّمْسُ. ولأنَّه ذَكَره بلَفْظِ المُفاعَلَةِ، والمُفاعَلَةُ لا تَكُونُ مِن أقَلَّ مِن اثْنَين. والرِّوايَةُ الثالثةُ وهي ظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّه يَنْقُضُ إذا كان لشَهْوةٍ ولا يَنْقُضُ لغَيرِها، جمْعًا بينَ الآية والأخبارِ. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى وهو حامِلٌ أُمامَةَ بنتَ أبي العاصِ ابنِ الرَّبِيعِ، إذا سَجَد وَضَعَها،
وإذا قامَ حَمَلَها. مُتَّفَقٌ عليه .
والظّاهِرُ أنَّه لا يَسْلَمُ مِن مَسِّها. ولأنَّ اللَّمْسَ ليس بحَدَثٍ في نَفْسِه، وإنَّما هو داعٍ إلى الحَدَثِ، فاعْتُبِرَتِ الحالةُ التي يَدْعُو فيها إلى الحَدَثِ، وهي حالةُ الشَّهْوَةِ. ولأنَّه لَمْسٌ لغيرِ شهوةٍ فلم يَنْقُضْ، كلَمْسِ ذَواتِ المَحارِمِ. وهذا مذهبُ الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ، ومالكٍ، والثَّوْرِيّ، وإسحاقَ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ، وذَواتِ المَحارِمِ وغَيرِهِنَّ.
وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَنْقُضُ لمْسُ ذاتِ المَحْرَمِ، ولا الصَّغِيرَة؛ لأنَّ لَمْسهَما لا يُفْضِي إلى خُرُوجِ خارِج، أشْبَه لَمْسَ الرجلِ. ولَنا، عُمُومُ النَّصِّ، واللَّمْسُ النّاقِضُ مُعْتَبَرٌ بالشَّهْوَةِ، فمتى وُجِدَتْ فلا فَرْقَ بينَ الجَمِيعِ.
فأمّا لَمْسُ المرأةِ المَيِّتةِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَنْقُضُ. اخْتارَه القاضي؛ لعُمُومِ الآيةِ، وكما يَجِبُ الغُسْلُ بوَطْئِها.
والثاني، لا يَنْقُضُ. اخْتارَه الشرَّيفُ أبو جَعفَرٍ، وابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّها ليست مَحَلًّا للشَّهْوَةِ، فهي كالرجلِ.
فصل: ولا يَخْتَصُّ اللَّمْسُ النّاقِضُ باليَدِ، بل أيُّ شيءٍ منه لاقَى شيئًا مِن بَشَرَتِها مع الشَّهْوَةِ، انْتَقَضَ الوُضُوءُ به، سَواءٌ كان عُضْوًا أصْلِيًّا، أو زائِدًا. وحُكِي عن الأوْزاعِي، لا يَنْقُضُ اللّمْسُ إلَّا بأحَدِ أعْضاءِ الوُضوءِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لعُمُومِ النُّصُوصِ، والتَّخْصِيصُ بغيِر دَلِيلٍ تَحَكُّمٌ، فلا يُصارُ إليه.
فصل: فإن لَمَسَها مِن وراءِ حائِلٍ، لم يَنْتَقِضْ وُضُوءُه. هذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.
وقال مالكٌ واللَّيثُ: يَنْقُضُ إذا كان ثَوْبًا رَقِيقًا.
وكذلك قال رَبِيعَةُ: إذا غَمَزَها مِن وراءِ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لشَهْوَةٍ، وذلك لأنَّ الشهوةَ مَوْجُودَةٌ. ولَنا، أنَّه لَمْسٌ، فلم يَنْقُضْ مِن وراءِ حائِل، كلَمسِ الذَّكَرِ، ولأنَّه لم يَلْمِسْ جِسْمَ المرأةِ، أشْبَه ما لو لَمَس ثِيابَها لشَهْوَةٍ، والشهوةُ لا تُوجِبُ الوُضُوءَ بمُجَرَّدِها، كما لو وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ بغيرِ لَمْسٍ.
فصل: فإن لَمَسَتِ المرأةُ رجلًا لشَهْوَةٍ، انْتَقَض وُضُوءُها في إحدَى الرِّوايَتَين، وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وقد سُئِل أحمدُ عن المرأةِ إذا مَسَّتْ زَوْجَها؟ قال: ما سَمِعْتُ فيه شَيئًا، ولكنْ هي شَقِيقَةُ الرجلِ، يُعْجِبُنِي أن تَتَوَضَّأَ؛ لأنَّها مُلامَسَةٌ تَنْقُضُ الوُضوءَ، فاسْتَوَى فيها الرجلُ والمرأةُ، كالجِماعِ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يَنْتَقِضُ وُضُوءُها. وللشافعيِّ قَوْلان كالرِّوايَتَين؛ لأنَّ النَّصَّ إنَّما وَرَد في الرِّجالِ،
ولا يَصِحُّ قِياسها عليه؛ لأنَّ اللَّمْس مِن الرجلِ مع الشَّهْوَةِ مَظِنَّةٌ لخُرُوجِ المَذي النّاقِضِ، فأُقِيمَ مَقامَه، ولا يُوجَدُ ذلك في حَقِّ المرأةِ،
وإذا لم يَكُنْ نَصٌّ ولا قِياسٌ فلا يَثْبُتُ الحُكْمُ. ١٤٢ -
(وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْفَرْجِ بِحَالٍ) لِمَا سَبَقَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ بِمَسِّ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ مِنَ الْبَدَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
وَقَالَ عُرْوَةُ: يَجِبُ فِي مَسِّ الْأُنْثَيَيْنِ،،
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ مَسَّ مَا بَيْنَ فَرْجَيْهِ، وَلَا تَجِبُ بِمَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مَأْكُولَةً، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": لِشَهْوَةٍ، وَلَا بِمَسِّ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ إِذَا انْسَدَّ، وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ،
وَقِيلَ: مَعَهَا.
فَرْعٌ: إِذَا انْتَشَرَ عُضْوُهُ بِتَكَرُّرِ نَظَرٍ، لَمْ يَنْتَقِضْ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ فِكْرٍ.
[مَسُّ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ] (الْخَامِسُ: أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «صَلَّى، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ مَسِّهَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ دَاعٍ إِلَيْهِ، فَاعْتُبِرَتِ الْحَالَةُ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا، وَهِيَ حَالَةُ الشَّهْوَةِ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " بِشَهْوَةٍ بِالْبَاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ لِتَدُلَّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُقَارَنَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَذَاتِ الْمَحْرَمِ، وَالصَّغِيرَةِ، وَالْكَبِيرَةِ لِعُمُومِ النَّصِّ، وَاللَّمْسُ النَّاقِضُ مُعْتَبَرٌ مَعَ الشَّهْوَةِ،
فَإِذَا وُجِدَتْ فَلَا فَرْقَ لَكِنْ فِي الْعَجُوزِ، وَالْمَحْرَمِ، وَالصَّغِيرَةِ وَجْهٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ فِيهَا، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ مُقَيَّدًا بِالَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَلِلْمَيِّتَةِ، وَالْحَيَّةِ، لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ عَنْهَا الِاسْمَ، وَكَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ خِلَافَهُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ بِالْيَدِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ لِلْعُمُومِ، وَالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ، وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ مَسِّهَا بِعُضْوٍ زَائِدٍ أَوْ مَسِّ عُضْوٍ زَائِدٍ مِنْهَا، وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ إِذَا كَانَ اللَّمْسُ بِحَائِلٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،
وَلَوْ مَعَ شَهْوَةٍ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا، وَالشَّهْوَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ،
وَعَنْهُ: يَنْقُضُ، ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَيْضًا مَسُّ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ،
وَأَمَّا لَمْسُهَا لَهُ مَعَ الشَّهْوَةِ، فَرِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَا أَثَرَ لَهُ، لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الرَّجُلِ، وَاللَّمْسُ مِنْهُ مَعَ الشَّهْوَةِ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، وَالْأُخْرَى، وَهِيَ أَصَحُّ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: يَنْقُضُ، لِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ نَاقِضَةٌ، فَاسْتَوَيَا فِيهَا كَالْجِمَاعِ، وَهِيَ أَدْعَى إِلَى الْحَدَثِ لِفَرْطِ شَهْوَتِهَا
الخامسُ، أن تَمَسَّ بَشَرَتُه بَشَرَةَ أُنثى لِشَهْوَةٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يَنْقُضُ مُطْلقًا. اخْتاره الآجُرِّيّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «فَتاويه»، وصاحِب «الفائقِ»،
ولو باشَرَ مُباشرَةً فاحِشَةً. وقيل: إنِ انْتَشَرَ نقَض، وإلَّا فلا.
وعنه، يَنْقُضُ مُطْلقًا. وحُكِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه رجَع عنها. وأطْلَقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، حيثُ قُلْنا: لا يَنْقُضُ مَسُّ الأنثى. اسْتُحِبَّ الوضوءُ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ إن لمَسها لشَهْوَةٍ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، حُكْمُ مَسِّ المرأةِ بَشَرَة الرَّجُلِ، حُكْمُ مَسِّ الرَّجُلِ بَشَرَةَ المرأةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرُ.
وعنه، لا يَنْقُضُ مَسُّ المرأةِ للرَّجُلِ،
وإنْ قُلْنا: يَنْقُضُ لَمْسُه لها. وهي ظاهِرُ «المُغْنِي». وأطْلَقَهُما في «الكافِي»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ كلامِه، أنَّ مَسَّ الرَّجُلِ للرَّجُلِ، ومَسَّ المرأةِ للمرأةِ لا يَنْقُضُ. وهو صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يَنْقُضُ. اخْتاره القاضي في «المُجَرَّدِ». فيَنْقُضُ مَسُّ أحَدِهما للخُنْثَى، ومَسُّه لهما. وأطْلَقهما ابنُ تَميم. وخَرَّجَ في «المُسْتَوْعِب» النَّقْضَ بمَسِّ المرأةِ المرأةَ لشَهْوَةِ السِّحاقِ. الثَّاني، دخلَ في عُموم كلامِه المَيِّتَةُ والصَّغيرةُ والعَجوزُ وذاتُ المَحْرَمِ، فهُنَّ كالشَّابَّةِ الحَيَّةِ الأجْنَبيةِ؛
أمَّا المَيِّتَةُ فهي كالحَيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الإفاداتِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». واخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وابنُ البَنَّا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرى». وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقيِّ، و «الكافِي»، و «المُحَرِّر»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقيل: لا ينْقُضُ لَمْسُها. اخْتارَه المَجْدُ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرِ، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأمَّا الصَّغيرةُ فهي كالكبيرةِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرحِ»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبرى».
وقيل: لا ينْقُضُ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وهو ظاهرُ «الوَجيزِ». وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ». وصرَّحَ المَجْدُ أنَّه لا ينْقُضُ لمْسُ الطِّفْلَةِ، وإنَّما ينْقُضُ لمْسُ التي تُشْتَهى.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلقَ.
وأمَّا العَجوزُ فهي كالشَّابَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصٍ»، و «الشَّرحِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الإِفاداتِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِي». وصَحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا ينْقُضُ. وأطْلَقَهُما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروع» وحكَاهُما روايَتْين ابنُ عُبَيدان، وغيرُه. [انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ نقْضُ وُضوئِها إنْ حصَل لها شهْوَة، لا نَقْضُ وضوئِه مُطْلقًا].
وأمَّا ذاتُ المَحْرَمِ فهي كالأجْنَبِيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرهم. وصَحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا ينْقُضُ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ» وحكَاهما ابنُ عُبَيدان وغيرُه، روايتَين.
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: لو لمَس شيخٌ كبيرٌ لا شَهْوَةَ له مَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها شهْوَةٌ، احتَمَلَ وَجْهين.
فائدة: قدَّم في «الرعايَةِ الكُبْرى» إلْحاقَ الأرْبعَةِ بغَيرِهِم، [على رِوايَةِ النَّقْضِ بشهْوَةٍ، وقدَّم] على روالةِ النَّقْضِ مُطْلقًا عدَمَ الإلْحاقِ. وهو ظاهرُ «الرِّعايةِ الصُّغْرى» في الثَّاني.
فائدة: لمْسُ المرأةِ مِن وراءِ حائل لشَهْوَةٍ لا ينْقُضُ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وعنه، بَلَى. قال القاضي في «مُقْنِعِه»: قِياسُ المذهبِ، النَّقْضُ إذا كان لشهْوَةٍ.
قال في «الرعايَة» عن هذه الرِّوايةِ: وهو بعيدٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شمِلَ قولُ المُصَنِّفِ: أنْ تمَسَّ بشَرَتُه بشَرَةَ أُنْثَى. المَسَّ بخِلْقَةٍ زائدَةٍ مِنَ اللَّامِسِ أو المَلْموسِ؛ كاليَدِ والرِّجْلِ والإصْبَع. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا ينْقُضُ المَسُّ بزائد، ولا مَسُّ الزَّائدِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْقُضَ على ما وقَع لي؛ لأنَّ الزَّائِدَ لا يتَعلَّقُ به حُكْمُ الأصْلِ، بدَليلِ ما لو مَسَّ الذَّكَرَ الزَّائِدَ فإنَّه لا ينْقُضُ، كذا ها هنا. قال صاحِبُ «النِّهايةِ»: وهذا ليس بشيءٍ.
وقيل: لا ينْقُضُ مَسُّ أصْلِيٍّ بزائدٍ،
بخِلافِ وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعَرِ وَالسِّنِّ وَالظُفْرِ وَالأْمْرَدِ.
العكْسِ. وشمِل كلامُه أيضًا اللَّمِسَ بيَدٍ شَلَّاءَ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهور. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: لا ينْقُضُ. قال ابنُ عَقِيل: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ كالشَّعَرِ؛ لأنَّها لا رُوع فيها. وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، و «الحاويَين».
وقيل: لا ينْقُضُ مسُّ أصَلِي بأشَل، بخِلافِ العكْس.
قال: (الخامس: أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة. وعنه لا ينقض. وعنه ينقض لمسها بكل حال. ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر والأمرد. وفي نقض وضوء الملموس روايتان) .
أما كون مس بشرة الرجل بشرة أنثى لشهوة من نواقض الوضوء على المذهب فلما يأتي.
وأما كونه لا ينقض بحال على روايةٍ فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبّل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» رواه أبو داود.
وأما كونه ينقض بكل حال على روايةٍ فلقوله تعالى:{أو لمستم النساء} قراءة ابن مسعود.
والأول هو الصحيح لأن فيه جمعًا بين القرآن الكريم وبين فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. فتحمل الآية على السهو، ويحمل فعله على أنه كان لغير شهوة.
ولا فرق في هذا اللمس بين الأجنبية وذات المحرم. والصغيرة والكبيرة. والحية والميتة لعموم الآية ووجود العلة.
واختار الشريف أبو جعفر وابن عقيل أن لمس الميتة لا ينقض لأنها ليست محلاً للشهوة فهي كالرجل.
وهذا اللمس مختص بالعضو المتصل؛ لأن المنفصل خرج أن يكون محلاً للشهوة.
وأما كون لمس الشعر والسن والظفر لا ينقض؛ فلأن ذلك ينفصل عن المرأة حال السلامة أشبه الدمع والعرق.
ولأنه لا يقع على المرأة الطلاق بإضافته إليه، ولا الظِّهار فكذلك لا ينقض الوضوء.
وأما لمس الأمرد لا ينقض فلعدم تناول الآية له.
ولأنه ليس محلاً للشهوة شرعًا.
وأما كون وضوء الملموس ينقض في روايةٍ فقياسًا على اللامس.
وأما كونه لا ينقض في روايةٍ فلعموم تناول الآية لذلك. وقياسه على اللامس لا يصح لأن الحدث في حقه أدعى منه حق الملموس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.