وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعَرِ، وَالسِّنِّ، وَالظُّفُرِ وَالْأَمْرَدِ وَفِي نَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ رِوَايَتَانِ السَّادِسُ: غُسْلُ الْمَيِّتِ السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعَرِ والسِّنِّ والظّفْرِ) وهذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ،
وكذلك لَمْسُها بشَعَرِه وسِنِّه وظُفْرِه؛ لأنَّ ذلك مِمّا لا يَقَعُ عليه الطَّلاقُ بإيقاعِه عليه ولا الظِّهارُ، فأشْبَة الثَّوْبَ. ويَتَخَرَّجُ أن يَنْقُضَ لَمْسُ السِّنِّ والشَعَرِ والظُّفْرِ والأمْرَدِ؛ إذا كان لشَهْوَةٍ، ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّ لمْسَ المرأةِ إنَّما نَقَض لوُجُودِ الشَّهْوَةِ الدّاعِيَةِ إلى خُرُوجِ المَذْي، ولا يَنْقض لمْسُ الأمْرَدِ، ولا لَمْسُ الرجلِ، ولا لَمْسُ المرأةِ المرأةَ؛ لأنَّه ليس بداخِلٍ في الآَيَة، ولا في مَعْناه؛ لكَوْنِه ليس مَحَلًّا لشَهْوَةِ الآخَرِ شَرْعًا.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: إذا لَمَسَ الرجلُ الرجلَ، أو المرأةُ المرأةَ، [وكان بَينَهما شهوةٌ] انتقَض وُضُوءُه في قِياسِ المَذْهبِ. والأوَّلُ أَولَى؛ لِما ذَكَرنا. ولا يَنْتَقِضُ الوُضوءُ بلَمسِ البَهِيمَةِ؛ لِما ذَكَرنا، ولا بمَس خُنْثَى مُشْكِل؛ لأنَّه لا يَعلَمُ كَوْنَه رجلًا ولا امرأةً. ولا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الخُنْثَى بمسَ امرأةٍ ولا رجلٍ؛ لأنَّه مُتَيَقِّن بالطهارةِ، شاكٌّ في الحَدَثِ، قال شَيخُنا: ولا أعلَمُ في هذا كله خِلافًا . كان مَس عُضْوَ امرأةٍ مَقْطُوعًا لم يَنْتَقِضْ وُضهوءُه؛
لأنَّه لا يَقَعُ عليه اسمُ المرأةِ، ولا هو مَحَلّ للشَّهْوَةِ.
١٤٣ - مسألة: (وفي نَقْضِ وُضُوءِ المَلْمُوسِ رِوايَتان) ، إحداهُما، يَنْتَقِض، لأنَّ ما يَنْتَقض الْتِقاءِ البَشَرَتَين يَسْتَوى فيه اللّامِسُ والمَلْمُوسُ، كالجِماعِ. والثانيةُ، لا يَنْتَقِضُ؛ لأنَّ النَّصَّ إنَّما وَرَد بالنَّقْضِ في اللّامِسِ، فاخْتَصَّ به، كلَمس الذَّكَرِ، ولأنَّ الشَّهْوَةَ مِن اللّامِسِ أشَدُّ منها في المَلْمُوسِ فامتَنَعَ القِياسُ. وللشافعيِّ قَوْلان كهذَينِ. ١٤٤ - مسألة: (السّادِسُ، غُسْلُ المَيِّتِ) وهو ناقِضٌ للوُضُوءِ في قولِ أكْثَرِ الأصحابِ، سَواء كان المَغْسُولُ صغيرًا أو كبيرًا، ذَكَرًا أو أُنْثَى، مُسْلِمًا أو كافِرًا.
وهو قولُ النَّخَعِيِّ، وإسحاقَ، لأنَّ ابنَ عُمَرَ، وابنَ عباس، كانا يَأمُرانِ غاسِلَ المَيِّتِ بالوُضُوءِ. وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: أقَلّ ما فيه الوُضوءُ. ولا نَعلَمُ لهم مُخالِفًا في الصَّحابَةِ، فكان إجْماعًا، ولأنَّ الغاسِلَ لا يَسْلَمُ مِن مَسِّ عَوْرَةِ المَيِّتِ غالِبًا، فأقِيمَ مُقامَه؛ كالنَّوْم مع الحَدَثِ.
وقال أبو الحسنِ التَّمِيمِيّ: لا يَنْقُضُ. وهو قولُ أكثرِ العُلَماءِ. قال شيخُنا: وهو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللهُ؛ لأنَّه لم يَرِدْ فيه نَصٌّ صحيحٌ، ولا هو في مَعنَى المَنْصُوص عليه، ولأنَّه غُسْلُ آدَمِي، أشْبَه غُسْلَ الحَيِّ . وكلامُ أحمدَ يَدُلّ على أنه مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجِب؛ فإنَّه قال: أحَبُّ إليَّ أن يَتَوَضَّأ. وعَلَّلَ نَفْيَ وُجُوبِ الغُسْلِ مِن غُسْلِ المَيِّتِ، بكَوْنِ الخَبَرِ الوارِدِ فيه مَوْقُوفًا على أبي هُرَيرَةَ،
فإذا لم يُوجِبِ الغُسْلَ بقَوْلِ أبي هُرَيرَةَ، مع احتِمالِ أن يكُونَ مَرفُوعًا، فلَأنْ لا يُوجِبَ الوُضُوءَ بقَوْلِه، مع عَدَمِ هذا الاحتِمالِ أوْلَى، ولأنَّ الأصلَ عَدَمُ وُجُوبِه، فيَبْقَى على الأصلِ.
١٤٥ - مسألة: (السّابع، أكْلُ لَحمِ الجَزُورِ) وجُملَةُ ذلك أنَّ أكْلَ لَحْمِ الإِبِلِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، سَواءٌ أنْ لَه عالِمًا أو جاهِلًا، نَيِّئًا أو مَطْبُوخًا، في ظاهِرِ المَذْهبِ. وهو قولُ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ ، وأبي خَيثَمَةَ ، ويَحيَى بن يَحيَى ، وابنِ المُنْذِرِ، وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ. قال الخَطّابِيُّ: ذَهب إلى هذا عامَّةُ أصحابِ الحديثِ. ورُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ أنَّه قال: إن كان لا يَعلَمُ، فليس عليه وُضُوءٌ،
وإن كان قد عَلِمَ وسَمِعَ؛ عليه الوُضوءُ واجِبٌ، ليس هو كمَنْ لا يَعلَمُ. قال الخَلّالُ: وعلى هذا اسْتَقَرَّ قَوْلُ أبي عبدِ اللهِ.
وقال الثَّوْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأيِ: لا وُضُوءَ عليه بحالٍ. وحَكاه ابنُ عَقِيلٍ روايةً عن أحمدَ؛ لما روَى ابنُ عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ لَا مِمَّا يَدخُلُ» .
وقال جابِرٌ: كان آخِرَ الأمرَين مِن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَركُ الوُضُوءِ مِمّا مسَّتِ النّارُ. رَواه أبو داودَ . ولأنَّه مَأكُولٌ فلم يَنْقضْ، كسائِرِ المَأكُولاتِ. ولنَا، ما روَى البَراءُ بنُ عازِبٍ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِل: أنَتَؤَضَّأ مِن لُحُوم الإِبِلِ؟ قال:«نَعم». قال: أفنَتَوَضّأ مِن لُحُوم الغَنَمِ؟ قال:«لَا». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجَه، والترمِذِيُّ . ورَوى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَه.
أخْرَجَه مسلمٌ . قال أحمدُ: فيه حَدِيثان صَحِيحان؛ حديثُ البَراءِ، وجابِرِ بنِ سَمُرَةَ.
فأمّا حديثُ ابنِ عباسٍ، فإنَّما هو مِن قَوْلِه، مَوْقُوفٌ عليه،
ولو صَحَّ لوَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثِنا عليه، لكَوْنِه أصَحَّ وأخَص، والخاصُّ يُقَدَّمُ على العامِّ. وحديثُ جابِرٍ لا يُعارِضُ حَدِيثَنا أيضًا، لصِحَّتِه وخُصُوصِه.
فإن قِيلَ: فحَدِيثُ جابِرٍ مُتأخِّرٌ، فيَكُونُ ناسِخًا. قُلْنا: لا يَصِحُّ أن يكُونَ ناسِخًا، لوُجُوهٍ أربعةٍ؛ أحَدُها، أنَّ الأمرَ بالوُضُوءِ مِن لُحُومِ الإِبِلِ مُتأخِّرٌ عن نَسْخِ الوُضوءِ مِمّا مَسَّتِ النّارُ، أو مُقارِن له، بدَلِيلِ أنه قَرَن الأمرَ بالوُضُوءِ مِن لُحُوم الإِبِلِ بالنَّهْي عن الوُضُوء مِن لُحُومِ الغَنَمِ، وهي مِمّا مَسَّتِ النَّارُ،
فإمّا أن يَكُونَ النَّسْخُ حَصَل بهذا النَّهْي، أو بشيءٍ قبلَه،
[فإن كان حَصَل به، كان الأمرُ بالوُضُوءِ مِن لحومِ الإِبِلِ مُقارِنًا لنَسْخِ الوُضوءِ مِمّا مَسَّتِ النّارُ، فلا] يَكُونُ ناسِخًا له، إذ مِن شُرُوطِ النَّسْخِ تأخُّرُ النّاسِخِ،
وكذلك إن كان بما قبلَه؛ لأنَّ الشيءَ لا يُنْسَخُ بما قبلَه. الثاني، أنَّ النَّقْضَ بلُحُومِ الإِبِلِ يَتَناوَلُ ما مَسَّتِ النّارُ وغيرَه، ونَسخُ إحدَى الجِهاتِ لا يَثْبُتُ به نَسْخُ الأخْرَى، كما لو حُرِّمتِ المرأة بالرَّضاعِ، وبكَوْنِها رَبِيبَةً، فنَسْخُ تَحرِيمِ الرَّضاعِ لم يَكُنْ نَسْخا لتَحرِيمِ الرَّبِيبَةِ. الثالثُ، أنَّ خَبرهم عامٌّ، وخَبَرُنا خاصٌّ، فالجَمعُ بَينَهما مُمكِنٌ بحَملِ خَبَرِهِم على ما سِوَى صُورَةِ التَّخْصِيصِ،
ومِن شُرُوطِ النَّسْخِ تَعَذُّرُ الجَمع بينَ النَّصينِ. الرابعُ، أنَّ خَبَرَنا أصَحُّ مِن خَبَرِهِم وأخصُ، والنّاسِخُ لا بدَّ أن يَكُونَ مُساويًا للمَنْسُوخِ، أو راجِحًا عليه.
فإن قِيلَ: الأمرُ بالوُضُوءِ في خَبَرِكُم يَحتَمِلُ الاسْتِحبابَ، ويَحتَمِل أنَّه أرادَ بالوُضُوءِ غَسْلَ اليَدِ، لأنَّ إضافَتَه إلى الطَّعامِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ على ذلك، كما كان - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ بالوُضُوءِ قبلَ الطَّعام وبعدَه، وخُصَّ ذلك بلَحمَ الإِبِلِ؛ لأنَّ فيه مِن الحَرارَةِ والزُّهُومَةِ مَا ليس في غيرِه.
قُلْنا: أمّا الأوَّل فمُخالِفٌ للظّاهِرِ، مِن وجُوهٍ، أحَدُها، أنَّ مُقْتَضَى الأمرِ الوُجُوبُ.
الثاني، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن حُكْمَ هذا اللّحمَ، فأجابَ بالأمرِ بالوُضُوء منه،
فلو حُمِل على غيرِ الوُجُوبِ كان تَلْبِيسًا لا جَوابًا. الثالثُ، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَرَنَه بالنَّهْي عن الوُضُوءِ مِن لُحُومِ الغَنَمِ، والمُرَادُ بالنَّهْي ههُنا نَفْيُ الإِيجابِ لا التَّحريمُ، فتَعَيَّنَ حَملُ الأمرِ على الإِيجابِ؛ ليَحصُلَ الفَرقُ.
وأمّا الثاني، فلا يَصِحُّ؛ لوُجُوهٍ أربعةٍ؛ أحَدُها، أنَّه يَلْزَمُ منه حَملُ الأمرِ على الاسْتِحباب؛ لكَوْنِ غَسْلِ اليَدِ بمُفْرَدِها غيرَ واجِبٍ، وقد بَيَّنّا فَسادَه. الثاني، أنَّ الوُضُوءَ في لِسانِ الشّارِعِ إنَّما يَنْصَرِفُ إلى المَوْضُوعِ الشَّرعِيِّ، إذ الظّاهِرُ منه التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه. الثالثُ، أنَّه خَرَج جَوابًا للسُّؤالِ عن حُكْمِ الوُضُوءِ مِن لُحُومِها، والصلاةِ في مَبارِكِها، فلا يُفهمُ مِن ذلك سِوَى الوُضُوءِ المُراد للصلاةِ ظاهِرًا. الرابعُ، أنَّه لو أراد غَسْلَ اليَدِ لَما فَرَّقَ بينَه وبينَ لَحمِ الغَنَمِ؛
فإنَّ غَسْلَ اليَدِ منهما مُسْتَحَبٌّ، وما ذَكَرُوه مِن زِيادَةِ الزُّهُومَةِ مَمنُوعٌ، كان ثَبَت فهو أمرٌ يَسيرٌ، لا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ، وصَرفُ اللَّفْظِ عن ظاهِره إنَّما يكُونُ بدَلِيلٍ قَوي بقَدرِ قُوَّةِ الظَّواهِرِ المَتْرُوكَةِ، وأقْوَى منها،
فأمّا قِياسُهم فهو طَردِيٌّ لا مَعْنَى فيه، وانْتِفاء الحُكْمِ في سائِرِ المَأْكُولاتِ؛ لانْتِفاءِ المُقْتَضِي، لا لكَوْنِه مَأْكُولًا.
ومِن العَجَبِ أنَّ مُخالِفِينا في هذه المَسْأَلَةِ أوْجَبُوا الوُضُوءَ بأحادِيثَ ضَعِيفَةٍ تُخالِف الأصُولَ، فأبو حَنِيفَةَ أوْجَبَه بالقَهْقهةِ في الصلاةِ دُونَ خارِجِها، بحَدِيثٍ مُرسَلٍ من مَراسِيلِ أبي العالِيَةِ، ومالكٌ والشافعيُّ أوْجَباه بمَسِّ الذَّكَرِ، بحَدِيثٍ مُخْتَلَفٍ فيه، مُعارَضِ بمِثْلِه، دُونَ مَسِّ سائِرِ الأعضاءِ، وتَرَكُوا هذا الحديثَ الصَّحِيحَ الذي لا مُعارِضَ له، مع بُعدِه عن التَّأْويلِ وقوَّةِ دَلالتِه، لقِياس طَردِي لا مَعْنَى فيه.
١٤٦ -
(وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعَرِ، وَالسِّنِّ، وَالظُّفُرِ) لِشَهْوَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَصِلُ عَنْهَا حَالَ السَّلَامَةِ، أَشْبَهَ الدَّمْعَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَنْتَقِضُ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهَا،
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ لَمَسَهَا الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ (وَالْأَمْرَدِ) أَيْ: لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ مَعَ شَهْوَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلشَّهْوَةِ شَرْعًا،
وَعَنْهُ: بَلَى، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لِآدَمِيٍّ حَقِيقَةً، وَلَا نَقْضَ بِمَسِّ خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا بِمَسِّهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلطَّهَارَةِ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ (وَفِي نَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ رِوَايَتَانِ) أَظْهَرُهُمَا لَا نَقْضَ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى اللَّامِسِ لَا يَصِحُّ لِفَرْطِ شَهْوَتِهِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، لِأَنَّ مَا يُنْقَضُ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، ثُمَّ مَحَلُّهَا إِذَا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ فِي الْمَلْمُوسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْمَلْمُوسَ بِالْمَرْأَةِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَفِي نَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ فَرْجُهُ وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: لَا يُنْقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ ذَكَرُهُ
بِخِلَافِ لَمْسِ قُبُلِ الْمَرْأَةِ.
[غُسْلُ الْمَيِّتِ] (السَّادِسُ: غُسْلُ الْمَيِّتِ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي "، و" الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ: كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ، وَكَانَ شَائِعًا لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمُ الْإِخْلَالُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَسْلَمُ مِنْ مَسِّ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ غَالِبًا، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، كَالنَّوْمِ مَعَ الْحَدَثِ،
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ التَّمِيمِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، فَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجِسٍ - فَحَسْبُكُمْ أَيْ: يَكْفِيكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ» وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ، وَكَغُسْلِ الْحَيِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ، وَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ لِلْعُمُومِ، وَسَوَاءٌ غَسَّلَهُ فِي قَمِيصٍ أَوْ لَا، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِذَا غَسَّلَهُ فِي ثَوْبٍ، وَلَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ، ذَكَرَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ إِذَا غَسَلَ بَعْضَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ عِنْدَ ابْنِ حَمْدَانَ،
وَإِذَا يَمَّمَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ.
فَرْعٌ: الْغَاسِلُ مَنْ يُقَلِّبُهُ، وَيُبَاشِرُهُ،
وَلَوْ مَرَّةً، لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ.
[أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ] (السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ) عَلَى الْأَصَحِّ (لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ،
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ إِلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ قَلِيلِهِ، وَكَثِيرِهِ، نَيِّئِهِ، أَوْ مَطْبُوخِهِ، عَالِمًا كَانَ الْآكِلُ أَوْ جَاهِلًا،
وَعَنْهُ: إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ نَقَضَ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ الزِّنَا، وَنَحْوُهُ الْحَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ،
وَعَنْهُ: يَنْقُضُ نَيِّئُهُ، وَعَنْهُ: إِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ كَعَشْرِ سِنِينَ، لَمْ يُعِدْ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَصُرَتْ، وَعَنْهُ: لَا يُعِيدُ إِذَا تَرَكَهُ مُتَأَوِّلًا،
وَعَنْهُ: إِذَا كَثُرَ أَكْلُهَا، وَعَنْهُ: لَا نَقْضَ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:«كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ،
وَقَالَ عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّهُ مَأْكُولٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَأْكُولَاتِ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ، لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْأَكْلِ، كَمَا حُمِلَ أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْوَارِدَ فِي الشَّرْعِ يُحْمَلُ عَلَى مَوْضُوعِهِ الشَّرْعِيِّ، وَلِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ مِنْ لُحُومِهَا، وَبَيْنَ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَالْخَصْمُ يَقُولُ: بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا، وَلِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَالْوُضُوءُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْإِيجَابُ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْهُ، وَدَعْوَى النَّسْخِ مَرْدُودَةٌ بِأُمُورٍ،
وَقِيلَ: الْوُضُوءُ مِنْهُ مُعَلَّلٌ بِأَنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ، إِذْ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ شَيْطَانٌ، فَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانُ الْكِلَابِ، وَالْإِبِلُ شَيَاطِينُ الْأَنْعَامِ، فَالْأَكْلُ مِنْهَا يُورِثُ حَالَةً شَيْطَانِيَّةً، وَالشَّيْطَانُ يُطْفِئُهُ بَارِدُ الْمَاءِ.
ولا يَنْقُضُ لَمسُ الشَّعَرِ والسِّنِّ والظُّفْرِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم.
وقيل: ينْقُضُ. والأمرَدُ. يعني، أنَّه لا ينْقُضُ لمسُه ولو كان لشهوْةٍ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وقطع به أكْثَرُ المُتَقَدِّمين. وخرَّجَ أبو الخَطابِ روايَة بالنَّقْض إذا وَفِي نَقْضِ وُضوءِ الْمَلْمُوس رِوَايَتَانِ.
كان بشَهْوَةٍ. وحكَاها ابنُ تميم وَجْهًا. وجزَم به في «الوَجيزِ». وحكاه في «الإيضاحِ» روايةً. قال ابنُ رَجَبٍ في «الطبقَات»: وهو غريبٌ. قال ابنُ عبَيدان: وهذا قول مُتَوجِّهٌ، ونصَره.
قلتُ: وليس ببَعيدٍ. وتقدم قوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، أنه ينْقُضُ مَسُّ الرجُلِ الرجُلَ ومَسُّ المرأةِ المرأةَ لشهْوَةٍ، فهنا بطريقٍ أوْلَى. وفي نَقْض وُضُوءِ الملْمُوس روايَتان. وأطْلقَهما في «الهِدَايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُستوْعِب»، و «الكافِي»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ مُنَجَّى في . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرحِه»، و «ابنِ تَمِيم»، و «الزَّركَشِيِّ»، و «تَجْريدِ العِنَايَةِ»، إحدَاهما، لا يُنْقَضُ،
وإنِ انْتُقِضَ وُضوءُ اللَّامس. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لا يُنْقَضُ على الأصَحِّ. وصَحَّحَه المَجْدُ، والأزَجِيُّ في «النِّهايةِ»، وابنُ هُبَيرَةَ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحرَين»، و «التّصحيحِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُنْقَضُ وُضووه أيضًا. صَحَّحَه ابنُ عَقِيل. قال الزَّركَشِيُّ: اخْتارَها ابنُ عَبْدُوسِ. وجزَم به في «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه». وحكَى القاضي في «شرحِ المُذْهبِ» إن كان المَلْموسُ رجُلًا انْتُقِضَ طُهْرُه، رِوايةً واحدةً.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يُنْقضُ وضوءُ المرأةِ وحدَها.
وقيل: مع الشَّهْوَةِ منها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في المَلْمُوس إذا قُلْنا: يَنْتَقِضُ وضوءُ اللَّامِسِ.
فأمَّا إذا قُلْنا: لا يَنْتَقِضُ. فالملْموسُ بطريقٍ أوْلَى.
فائدة: قال ابنُ تَميم: لم يَعتَبر أصحابُنا الشَّهْوَةَ في الملْموس.
قال في «النُّكَتِ» عن قولِه: يجِبُ أنْ يكونَ اكْتِفاءً منهم ببَيانِ حُكْمِ اللَّامس،
وأنَّ الشَّهْوَةَ، معتَبَرَة منه. قال الزَّركَشِي: محَل الخِلافِ، وفاقًا للشَّيخَين، يعنِي بهما المُصَنِّفَ والمَجْدَ، فيما إذا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ مِنَ الملْموس. قال المَجْدُ: يجِبُ أنْ تُحمَلَ روايةُ النَّقْضِ عنه على ما إذا الْتَذَّ المَلْموسُ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرحِ العُمدَةِ»: إذا قُلْنا بالنَّقض في الملْموس، اعتَبرنا الشَّهْوَةَ في المَشْهورِ، كما نعتَبِرُها مِنَ اللَّامس، حتى يَنْتَقضَ وُضوؤه إذا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ منه دُونَ اللَّامس، ولا يَنْتَقِضُ إذا لم تُوجَد منه وإنْ وُجِدَتْ عندَ اللَّامس.
انتهى.
فائدة: لا يَنْتَقِضُ وُضوءُ المَلْموس فَرجُه، ذَكَرًا كان أو أنثى، رِوايةً واحدَةً. قاله القاضي وغيرُه. قال المَجْدُ في «شَرحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال في السَّادِسُ، غُسْل الْمَيِّت.
«النُّكَتِ»: وصَرَّحَ به غيرُ واحدٍ. وذكَر بعضُ المُتَأخِّرين رِوايةً بالنَّقْض. وحكَى الخِلافَ في «الرِّعايَة الكُبْرَى» وَجهين، وأطْلَقَهُما،
ثم قال: وقيل: رِوايتان. وقيل: لا يَنْتَقِضُ وُضوءُ الملْموس ذكَرُه،
بخِلافِ لمس قُبُلِ المرأةِ. انتهى. قال ابنُ عُبَيدان، بعدَ ذِكْرِه الرِّوايتَين في الملْموس: وحُكِيَ عدَمُ النَّقض إذا لمس الرَّجُلُ فَرجَ امرأةٍ، لم يَنْتَقِضْ طُهْرُها بحالٍ. قال: وعلى رِوايةَ النقْض؛ إن كان لشهْوَةٍ، انْتقَضَ وضوءُها، وإلَّا فلا.
قال في «النُّكَتِ»: لا يَنْتَقِضُ وضوءُ الملْموس فرجُه في ظاهرِ المذهبِ، إلَّا أنْ يكونَ بشَهْوَةٍ، ففيه الرِّوَايتان. انتهى. وتقدّم بعضُ ذلك في البابِ، في آخِرِ الكلامِ على مَسِّ الذَّكَرِ. السَّادِسُ، غُسْلُ المَيِّتِ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ غُسْلَ المَيِّتِ ينْقُضُ الوضوءَ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، صغِيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا ينْقُضُ. اخْتارَه أبو الحَسَنِ التمِيمِي، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحرَين»، والشيخُ تَقِي الدِّينِ. ولبعض الأصحابِ احتِمال بعدَمِ النقْض إذا غَسَّلَه في قَمِيص.
قال في السَّابعُ، أكْلُ لَحمِ الْجَزُورِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإبِلِ، وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ».
«الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهي أظْهرُ.
تنبيه: قيَّدَ في «الرِّعايةِ» مسْألةَ نَقْض الوضوءِ بغُسْلِه، بما إذا قُلْنا: يَنْقضُ مَسُّ الفَرجِ. وهو ظاهرُ تَعْليلِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، الإطْلاقُ. وقد يكونُ تَعَبدِيًّا.
فائدتان؛ إحداهما، غُسْلُ بعض المَيِّتِ كغُسْلِ جَمِيعِه، على الصحيحَ، مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْقُضُ غُسْلُ البَعض.
قال في «الرِّعايةِ»: وهو أظْهرُ. الثَّانية، لو يَمَّمَ المَيِّتَ لتَعَذُّرِ الغُسْلِ، لم ينقُضْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه، وعليه الأصحابُ. وفيه احتِمال أنَّه كالغُسْل. السّابعُ، أكْلُ لَحمِ الجَزُورِ. هذا المذهبُ مُطلقًا بلا رَيب. ونصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه. وعليه عامَّةُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وجزَم به في «المَذْهبِ الأحمَدِ» وغيرِه.
وعنه، إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، نقَض، وإلَّا فلا. اخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه. قال الخَلَّالُ: على هذا اسْتَقَرَّ قوْلُ أبي عبدِ اللهِ. وأطْلَقهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهبِ».
وعنه، لا ينْقُضُ مُطلْقًا. اخْتارَه يوسُفُ الجَوْزِيّ، والشيخُ تَقِي الدِّينِ.
وعنه، ينْقُضُ نَتَنِهِ فقط. ذكرَها، ابنُ حامِدٍ.
وعنه، لا يعيدُ إذا طالتِ المُدَّةُ وفَحُشَتْ. قال الزَّركَشِي: كعَشْرِ سِنِين.
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يعيدُ مُتَأوِّلٌ. وقيل: فيه مُطْلقًا رِوايتان. فعلي الرِّواية الثَّانيةِ، عدَمُ العلْمِ بالنَّهْي هو عدَمُ العلمِ بالحديثِ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدينِ وغيرُه،
فمَنْ علِمَ لا يُعذَرُ. وعنه، بَلَى، مع التَّأويلِ.
وعنه، مع طولِ المُدَّةِ. فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِها، فَعَلَى رِوَايَتَين،
قال: (السادس: غسل الميت. السابع: أكل لحم الجزور لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأوا من لحوم الإبل ولا توضأوا من لحوم الغنم» (١).
فإن شرب من لبنها فعلى روايتين.
وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين).
أما كون غسل الميت من نواقض الوضوء فـ «لأن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء».
وعن أبي هريرة قال:«أقل ما فيه الوضوء».
ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا.
ولأن الغالب أنه لا يسلم أن تقع يده على فرجه فكانت مظنة ذلك قائمة مقام حقيقته كالنوم.
وأما كون أكل لحم الجزور من نواقض الوضوء فلما ذكر المصنف من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأوا من لحوم الإبل ولا توضأوا من لحوم الغنم» رواه الإمام أحمد.
ولا فرق في النقض به بين كونه نيًا أو مطبوخًا أو مشويًا. ولا بين كون الآكل عالمًا أو جاهلاً لعموم الحديث.
فإن قيل: فقد روى جابر «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار» رواه النسائي.
قيل: لا دلالة في ذلك إلا على نسخ وجوب الوضوء مما مسته النار لأجل كونه ممسوسًا بالنار. ونحن نقول به ولذلك ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور نيًا. وعن الإمام أحمد رحمه الله أن من لم يعلم بالحديث لا ينتقض وضوؤه لعذره.
وعنه: لا ينقض بحال؛ لقوله عليه السلام:«الوضوء مما يخرج لا مما يدخل» رواه الدارقطني.
ولأنه مأكول أشبه لحم الغنم.
والصحيح الأول لما ذكرنا.
ولأن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» رواه مسلم.
والأحاديث في هذا صحيحة كثيرة.
فإن قيل: المراد بالوضوء غسل اليدين لأن الوضوء المقرون بالأكل يراد به الغسل ولذلك حمل عليه «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء قبل الطعام وبعده».
قيل: هذا التأويل غير صحيح من وجوه أربعة:
أحدها: أنه حمل للأمر على الاستحباب وهو ظاهر في الوجوب.
الثاني: أنه حمل للوضوء الوارد من الشرع على غير موضوعه الشرعي. الثالث: أنه جمع بين ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ما نهى عنه فـ «إنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء من لحم الإبل ونهى عنه من لحم الغنم» والخصم يقول يستحب فيهما.
الرابع: أن السائل سأل عن الوضوء من لحم الإبل والصلاة في مباركها، والوضوء المقترن بالصلاة لا يفهم منه غير الوضوء الشرعي.
وأما كون الشرب من لبنها ينقض على روايةٍ فلما روي عن أسيد بن حضير «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ألبان الإبل. فقال: توضؤا من ألبانها» رواه الإمام أحمد رضي الله عنه وابن ماجة.
وأما كونه لا ينقض على روايةٍ؛ فلأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم فيجب الاقتصار عليه.
وأما كون الأكل من كبدها أو طحالها ينقض على وجه؛ فلأن ذلك من جملة الجزور فإطلاق لفظ اللحم تناوله بدليل أن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير تناول ذلك جميع أجزائه.
وأما كونه لا ينقض على وجه؛ فلأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى ما نص عليه فوجب بقاؤه على ما كان عليه.
فإن قيل: ما حكم دهنها وسنامها ومرقها وسائر أجزائها.
قيل: حكم كبدها لاشتراك ذلك كله فيما ذكر قبل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.