Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجُوزُ له العُبُورُ في المسجدِ، ويَحْرُمُ عليه اللّبْثُ فيه، إلَّا أن يَتَوَضَّأ) يَحْرُمُ عليه اللّبْثُ في المسجدِ؛ لقولِ الله تِعالى:{وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}. ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا أحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِض وَلَا جُنُبٍ». رَواه أبو داودَ .

1,019

فإن خاف على نَفْسِه أو مالِه، أو لم يُمْكِنْه الخُرُوجُ أو الغُسْلُ والوُضُوءُ، تَيَمَّمَ وأقامَ في المسجدِ؛ لأنَّه رُويَ عن عليٍّ وابنِ عباس، في قَوْلِه تعالى:{وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ}: يَعْنِي مُسافِرِين لا يَجِدُونْ ماءً، فيَتَيَمَّمُون.

1,020

وقال بَعْضُ أصحابنا: يَلْبثُ بغَيرِ تَيَمُّمٍ؛ لأنَّه لا يَرْفَعُ الحَدَثَ. وهو غيرُ صحيحٍ؛ لمُخالفَتِه قَوْلَ الصَّحابَةِ، ولأنَّه أمْرٌ تُشْتَرَطُ له الطهارةُ، فوَجَبَ له التَّيَمُّم عندَ العَجْزِ عنه، كسائِرِ ما تُشْتَرَطُ له الطهارةُ.

1,021

ويُباحُ له العُبُورُ في المسجدِ، للآية، وإنَّما يُباحُ العُبُورُ للحاجَةِ؛ مِن أخْذِ شيءٍ أو تَرْكِه في المسجدِ، أو كوْنِ الطرَّيقِ فيه،

1,022

فأمّا لغَيرِ ذلك فلا. ومِمَّن رُويَتْ عنه الرُّخْصَةُ في العُبُورِ ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسِ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومالكٌ، والشافعيُّ.

1,023

وقال الثَّوْرِيُّ وإسحاقُ: لا يَمُرُّ في المسجدِ إلَّا أن لا يَجِدَ بُدًّا، فيَتَيَمَّمَ. وهو قوْلُ أصحابِ الرَّأي؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا أحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»، رَواه أبو داودَ. ولنا، قَوْلُ الله تِعالى:{إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ}. والاسْتِثناءُ مِن النَّهْي إباحَةٌ، ورَوَتْ عائِشَةُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «نَاولِيني الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجدِ».

قالت: إنِّي حائِضٌ. قال:«إنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ فِي يَدِكِ». رَواه مسلمٌ . وعن زَيدِ بنِ أسْلَمَ، قال: كانْ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْشُون في المسجدِ وهم جُنُبٌ. رَواه ابنُ المُنْذِرِ. وهذا إشارَةٌ إلى جَمِيعِهم، فيَكُونُ إجْماعًا.

1,024

فإن تَوَضَّأ الجُنُبُ فله اللّبْثُ في المسجدِ عندَ أصحابِنا. وهو قوْلُ إسحاقَ.

1,025

وقال الأكْثَرُون: لا يَجُوز؛ للآية والخَبَرِ. ووَجْهُ الأوَّلَ ما روَى زيدُ بنُ أسْلَمَ، قال: كان أصحابُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَحَدَّثُون في المسجدِ على غيرِ وُضُوءٍ، وكان الرجلُ يَكُونُ جُنُبًا فيَتَوَضَّأ، ثم يَدْخُلُ فيَتَحَدَّثُ. وهذا إشارَة إلى جَمِيعِهم، فيَخُصُّ عُمُومَ الحَدِيثِ. وعن عَطاءِ بنِ يَسارٍ قال: رَأيتُ رِجالًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْلِسُونَ في المسجدِ وهم مُجْنِبُون؛ إذا تَوضَّئُوا وُضُوءَ الصلاةِ.

رَواه سعيدُ بنُ منصورٍ والأثْرَمُ. وحُكْمُ الحائِض إذا انْقَطَعَ حَيضُها حُكْمُ الجُنُبِ،

1,026

فأمّا في حالِ حَيضِها فلا يُباحُ لها اللّبْثُ؛ لأنَّ وُضُوءَها لا يَصِحُّ.

1,027

فصل: فأمّا المُستَحاضَةُ، ومَن به سَلَسُ البَوْلِ، فلهم العُبُورُ في المسجدِ واللُّبْثُ فيه، إذا أمِنُوا تَلْويثَه؛ لما رَوَتْ عائِشَةُ، أنَّ امرأةً مِن أزْواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَكَفَتْ معه وهي مُسْتَحاضَةٌ، فكانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ، ورُبَّما وَضَعْنا الطَّسْتَ تَحْتَها وهي تُصَلِّي. رَواه البُخارِي .

1,028

فأمّا إن خاف تَلْويثَ المسجدِ، أو خَشِيَتِ الحائِضُ ذلك بالعُبُورِ فيه، حَرُم عليهما؛ لأنَّ المسجدَ يُصانُ عن هذا، كما يصانُ عن البَوْلِ فيه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ) ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} ، وَهُوَ الطَّرِيقُ،

1,095

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ:«إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، شَاهِدٌ بِذَلِكَ،

1,096

وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَكَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا حَاجَةٌ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا،

1,097

وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى حَائِضٍ وَجُنُبٍ، كَمَا لَوْ حَصَلَ تَلْوِيثٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،

1,098

وَقِيلَ: لَهُمَا دُخُولُهُ لِلْأَخْذِ مِنْهُ دُونَ الْوُضُوءِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ سَكْرَانُ،

1,099

وَفِي الْخِلَافِ: لَا، وَمَجْنُونٌ، وَقِيلَ: فِيهِ يُكْرَهُ، كَصَغِيرٍ، وَفِيهِ: فِي " النَّصِيحَةِ " يُمْنَعُ اللَّعِبُ، لَا صَلَاةٌ، وَقِرَاءَةٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ،

1,100

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، حَتَّى مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً، لَا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَمْ يَمْنَعْ فِي " النَّصِيحَةِ " حَائِضًا مِنْ مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَمَنَعَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ".

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجوز له العبور في المسجد، ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ) .

540

أما كون من لزمه الغسل يجوز له العبور في المسجد؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا جنبًا إلا عابري سبيل}.

و«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك» متفق عليه.

وعن جابر:«كنا نمر في المسجد ونحن جنب».

ولا بد أن يُلحظ في المرور المذكور العذر فإن لم يكن عذرٌ لم يجز لأن له مندوحة عنه.

541

وأما كونه يحرم عليه اللبث في المسجد إذا لم يتوضأ؛ فلأن الله تعالى قال:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}.

ولأن عائشة روت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا أحل المسجد لجنب ولا حائض» رواه أبو داود.

542

فإن قيل: المنهي عنه في الآية قربان الصلاة فما وجه الاحتجاج به على تحريم اللبث في المسجد؟

قيل: المراد بالصلاة موضعها لأن الصلاة حقيقة لا يعبر فيها فحيث نَهى عن قربانها واستثنى عابر السبيل عُلم أن المراد الموضع لا الصلاة.

543

وأما كونه لا يحرم عليه ذلك إذا توضأ فلما روى زيد بن أسلم «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون في المسجد على غير وضوء. وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث» رواه حنبل بن إسحاق صاحب أحمد. وهذا إشارة إلى جميعهم، وتكرار الفعل منهم، وكونه معلومًا عندهم فيكون إجماعًا يُخص به العموم المتقدم.

وعن عطاء بن يسار قال:«رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مُجنِبون إذا توضؤا وضوء الصلاة» رواه سعيد بن منصور في سننه.

ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث أشبه المتيمم عند عدم الماء.

ودليل خفة حدثه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لمن أراد النوم وهو جنب».

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.