وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً
Its commentaries
مسألة: (ويَجِبُ على المَرْأةِ مِثْلُ ذلك، إن كانَتْ مُطاوِعَةً، وإن كانَتْ مُكْرَهَة، فلا فِدْيَةَ عليها. وقِيلَ: عليها كَفّارَةٌ يَتَحَمَّلُها الزَّوْجُ عنها) ، إذا جامَع امْرَأتَه في الحَجِّ وهى مطاوِعَةٌ، فحُكْمُها حُكْمُه؛ على كلِّ واحِدٍ منهما بَدَنَةٌ، إن كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ. وممّن أوْجَبَ عليها بَدَنَةً ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكٌ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ. ولأنَّ ابنَ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: أهْدِ ناقَةً . ولأنَّها إحْدَى المُتَجامِعَيْن مِن غيرِ إكْراهٍ، فأشْبَهَتِ الرجلَ.
وعنه، أنَّه قال: أرْجُو أن يُجْزِئَهما هَدْيٌ واحِدٌ. رُوِىَ ذلك عن عَطاءٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه جِماعٌ واحِدٌ، فلم يُوجِبْ أكْثَرَ مِن بَدَنَةٍ، كحالَةِ الإكْراهِ.
فأمّا المُكْرَهَةُ على الجِماعِ، فلا فِدْيَةَ عليها، ولا على الواطِئِ أن يَفْدِىَ عنها. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه جِماعٌ يُوجِبُ الكَفّارَةَ، فلم يُوجِبْ حالَ الإِكْراهِ أكْثَرَ مِن كَفّارَةٍ واحِدَةٍ، كما في الصيامِ. وهذا قولُ إسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ عليه أن يُهْدِىَ عنها. وهو قولُ عَطاءٍ، ومالكٍ؛ لأنَّ إفْسادَ الحَجِّ وُجِدَ منه في حَقِّهما، فكانَ عليه لإفْسادِ حَجِّها هَدْيٌ، كإفْسادِ حَجِّه.
وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ الهَدْىَ عليها. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّ فسادَ الحَجِّ ثَبَت بالنِّسْبَةِ إليها فكانَ الهَدْىُ عليها، كما لو طاوَعَتْه، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ الهَدْىَ عليه، يَتَحَمَّلُه الرَّوْجُ عنها، فلا يَكُونُ رِوايَةً ثالِثَةً.
(وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ (إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَعَ، لِوُجُودِ الْجِمَاعِ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ الْحَدِّ، وَلِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ كَمَا لَوْ قَتَلَا رَجُلًا، وَكَنَفَقَةِ الْقَضَاءِ، وَلِأَنَّهُ آكَدُ مِنَ الصَّوْمِ.
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ،
وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا، ذَكَرَهَا وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَطْءَ مِنْهَا وَكَالصَّوْمِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ وَكَالصَّوْمِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهَا كَالْمُطَاوِعَةِ،
ويَجِبُ على المَرْأةِ مثلُ ذلك، إنْ كانت مُطاوِعَةً. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونقَلَه الجَماعَةُ عن الإمامِ أحمد، أن المرْأَةَ كالرَّجُلِ إذا طاوَعَتْ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ،
والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُجْزِئُهما هَدْىٌ واحِدٌ؛ لأنَّه جِماعٌ وَاحِدٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.