وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَفِي الْحَمَامِ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ شَاةٌ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ
Its commentaries
(وفى اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ) لِما ذَكرْنا مِن حديثِ جابِرٍ. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وابنِ مَسْعُودٍ. وبه قال عَطاءٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال النَّخَعِىُّ: فيه ثَمَنُه. وقال مالكٌ: قِيمَتُه مِن الطَّعام.
وقال عَمْرُو بنُ دِينارٍ: ما سَمِعْنا أنَّ الضَّبَّ واليَرْبُوعَ يُودَيان. واتِّباعُ الآثارِ أوْلَى. والجَفْرَةُ يَكُونُ لها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ مِن المَعْزِ.
وقال أبو الزُّبَيْرِ: هى التى فُطِمَت ورَعَتْ.
وقِيلَ: هى الطِّفْلَةُ التى يَرُوحُ بها الرّاعِى على يَدَيْه. (وفى الأرْنَبِ عَنَاقٌ) لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ جابِرٍ، وقَضَى به عُمَرُ أيضًا. وبه قال الشافعىُّ.
وقال ابنُ عباس: فيه حَمَلٌ.
وقال عَطاءٌ: فيه شاةٌ. وقَضاءُ عُمَرَ أوْلَى. والعَناقُ، الأُنْثَى مِن أوْلادِ المَعْزِ، أصْغَرُ مِن الجَفْرَةِ. والذَّكَرُ جَدْىٌ. (وفى الحَمامِ؛ وهو كلُّ ما عبَّ وهَدَر، شاةٌ) حَكَم به عُمَرُ، وعثمانُ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباسٍ، ونافِعُ بنُ عبدِ الحارِثِ ، في حَمامِ الحَرَمِ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، وعُرْوَةُ، وقَتادَةُ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: فيه قِيمَتُه. إلَّا أنَّ مالكًا وافَقَ في حَمامِ الحَرَمِ دُونَ الإحْرامِ؛ لأنَّ القِياسَ يَقْتَضِى القِيمَةَ في كلِّ الطَّيْرِ، تَرَكْناه في حَمامِ الحَرَمِ بحُكْمِ الصَّحابَةِ، ففيما عَداه يَبْقَى على الأصْلِ. قُلْنا: قد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ في الحَمامِ في حالِ الإحْرامِ، كقَوْلِنا. ولأنَّها حَمامَةٌ مَضْمُونَةٌ لحَقِّ اللهِ تعالى، فضُمِنَتْ بشاةٍ، كحَمامَةِ الحَرَمِ، ولأنَّها متى كانَتِ الشّاةُ مِثْلًا لها في الحَرَمِ، فكذلك في الحِلِّ، فيَجِبُ ضَمانُها بها؛ لقول اللهِ تعالى:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}.
وقِياسُ الحَمامِ على جِنْسِه أوْلَى مِن قِياسِه على غيرِه. والحَمامُ كل ما عبَّ الماءَ، أى وَضَع مِنْقارَه فيه، فيَكْرَعُ كما تَكْرَعُ الشّاةُ، ولا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً، كالدَّجاجِ والعَصافِيرِ. وإنَّما أوْجَبُوا فيه شاةً؛ لشِبْهِه بها في كَرْعِ الماءِ، ولا يَشْرَبُ كشُرْب بَقِيَّةِ الطُّيُورِ. قال أحمدُ في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ وسِندِىٍّ: كلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الماء يَشْرَبُ مِثْلَ الحَمامِ، ففيه شاةٌ. فيَدْخُلُ فيه الفَواخِتُ ، والوراشِينُ ، والشَّفانِينُ ، والقُمْرىُّ ، والدُّبسِىُّ ، والقَطا .
ولأنَّ كلَّ واحِدٍ منها تُسَمِّيه العَرَبُ حَمامًا. (وقاِل الكسائىُّ: كل مُطَوَّقٍ حَمامٌ) وعلى هذا القولِ الحَجَلُ حَمنامٌ؛ لأنَّه مُطَوَّقٌ.
١٢٣٧ - مسألة: (النَّوْعُ الثّانِى، ما لم تَقْضِ فيه الصَّحابَةُ، فَيُرْجَعُ فيه إلى قولِ عَدْلَيْن مِن أهْلِ الخِبْرَةِ، ويَجُوزُ أن يَكُونَ القاتِلُ أحَدَهما) وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. فيَحْكُمان فيه بأشْبَهِ الأشْياءِ به مِن النَّعَمِ، مِن حيثُ الخِلْقَةُ، لا مِن حيثُ القِيمَةُ؛ بدَلِيلِ أنَّ قَضاءَ الصَّحابَةِ لم يَكُنْ بالمِثْلِ في القِيمَةِ. وليس مِن شَرْطِ الحَكَمِ أن يَكُونَ فَقِيهًا؛ لأنَّ ذلك زِيادَةٌ على أمْرِ الله تِعالى به، وقد أمَر عُمَرُ أرْبَدَ أن يَحْكُمَ في الضَّبِّ، ولم يَسْألْ أفَقِيهٌ أمْ لا؟
لكنْ تُعْتَبَرُ العَدالَةُ؛ لأنَّها مَنْصُوصٌ عليها. وتُعْتَبَرُ الخِبْرَةُ؛ لأنَّه لا يَتَمَكَّنُ مِن الحُكْمِ بالمِثْلِ إلَّا مَن له خِبْرَةٌ، ولأنَّ الخِبْرَةَ بما يَحْكُمُ به شَرْطٌ في سائِرِ الحُكّامِ.
ويَجُوزُ أن يَكُونَ القاتِلُ أحَدَ العَدْلَيْن. وبه قال الشافعىُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالكٌ، والنَّخَعِىُّ: ليس له ذلك. لأنَّ الإنْسانَ لا يَحْكُمُ لنَفْسِه.
وكذلك يَجُوزُ أن يَكُونَ الحاكِمان القاتِلَيْن. وبه قال الشافعىُّ.
وقال مالكٌ: لا يَجُوزُ. حَكاه أبو الحُسَيْنِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه سبحانه:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. والقَاتِلُ مع غَيْرِه ذَوَا عَدْلٍ مِنّا. وقد روَى الشافعىُّ في «مُسْنَدِه»، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ، قال: خَرَجْنا حُجَّاجًا، فأوْطَأ رجلٌ مِنّا -يُقالُ له: أرْبَدُ- ضَبُّا، ففَقَرَ ظَهْرَه، فقَدِمْنا على عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، فسَألَه أرْبَدُ، فقالَ: احْكُمْ يا أرْبدُ فيه. قال: أنْتَ خَيْرٌ مِنِّى يا أمِيرَ المُؤْمِنين. قال: إنَّما أمَرْتُك أن تَحْكُمَ، ولم آمُرْك أن تُزَكِّيَنِى.
فقالَ أرْبدُ: أرَى فيه جَدْيًا قد جَمَع الماءَ والشَّجَرَ. فقالَ عُمَرُ: فذلك فيه. فأمَرَه عُمَرُ أن يَحْكُمَ وهو القاتِلُ، وأمَرَ أيضًا كَعْبَ الأحْبار أن يَحْكُمَ على نَفْسِه في الجَرادَتَيْن اللتَيْن صادَهما وهو مُحْرِمٌ . ولأنَّه مال يُخْرَجُ في حَق اللهِ تعالى، فجازَ أن يَكُونَ مَن وَجَب عليه أمِينًا فيه، كالزكاةِ. قال ابنُ عَقِيل: إنَّما يَحْكُمُ القاتِلُ إذا قَتَل خَطَأً؛ لأنَّ القَتْلَ عَمْدًا يُنافِى العَدالَةَ، فيَخْرُجُ عن أن يَكُون من أهلِ الحُكْمِ، إلَّا أنْ يكونَ قد قَتَلَه جاهِلاً بالتَّحْرِيمِ، فلا يَمْتَنِعُ أن يَحْكُمَ؛
لأنَّه لا يَفْسُقُ بذلك، والله أَعْلَمُ. وعلى قِياسِ ذلك، إذا قَتَلَه عندَ الحاجَةِ إلى أكْلِه؛ لأنَّ قَتْلَه مُباحُ، لكنْ يَجِبُ فيه الجَزاءُ. ١٢٣٨ -
(وَفِي الْيَرْبُوعِ) قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: هُوَ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ،
وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْفَأْرِ (جَفْرَةٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ، وَهِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ (لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: هِيَ الَّتِي فُطِمَتْ، وَرَعَتْ (وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْهُ، وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَالَ: فِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْعَنَاقُ: الْأُنْثَى مَنْ وَلَدِ الْمَعْزِ أَصْغَرُ مِنَ الْجَفْرَةِ (وَفِي الْحَمَامِ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ شَاةٌ) حَكَمَ بِهِ عُمَرُ، وَابْنُهُ، وَعُثْمَانُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: هُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ لِمَا سَبَقَ وَلِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالسِّعْرِ وَصِفَةِ الْمُتْلَفِ وَلَمْ يُوصَفْ، وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ، مَعَ أَنَّ مَالِكًا، وَافَقَ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ دُونَ الْإِحْرَامِ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْقِيمَةَ فِي كُلِّ طَيْرٍ تَرَكْنَاهُ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ لِمَا تَقَدَّمَ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ قُلْنَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى فِي حَمَامَةٍ حَالَ الْإِحْرَامِ بِشَاةٍ؛ لِأَنَّهَا حَمَامَةٌ مَضْمُونَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ فَضُمِّنَتْ بِشَاةٍ كَحَمَامَةِ الْحَرَمِ، وَقَوْلُهُ: كُلُّ مَا عَبَّ.
بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: وَضَعَ مِنْقَارَهُ فِي الْمَاءِ فَيَكْرَعُ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ، وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَالدَّجَاجِ وَالْعَصَافِيرِ. وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ، وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ شَاةً لِشَبَهِهِ فِي كَرْعِ الْمَاءِ، وَلَا يَشْرَبُ كَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ،
وَمِنْ هُنَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَنَدِي: كُلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الْمَاءَ كَالْحَمَامِ فِيهِ شَاةٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْفَوَاخِتُ، وَالْقَمَرِيُّ، وَالْقَطَا، وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهَا حَمَامًا، (وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَجَلُ مِنَ الْحَمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُطَوَّقٌ.
[مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ في جزاء الصيد] (النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ) بِشَيْءٍ
وفى اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لها أرْبعَةُ أشْهُرِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّر»، و «الفَائق»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وغيرِهم.
وعنه، جَدْىٌ. وقيل: شاةٌ. وقيل: عَناقٌ. وَفِى الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِى الْحَمَامِ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ، شَاةٌ،
وَقَالَ الْكِسَائِىُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ. وفى الأرْنَبِ عَناقٌ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قالَه فى «الفَائقِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: فيه جَفْرةٌ. ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: العَنَاقُ لها ما بينَ ثُلُثِ سَنَةٍ ونِصْفِها قبلَ أنْ تَصِيرَ جَذَعَةً، والجَفْرَةُ عَناقٌ مِنَ المَعْزِ لها ثُلُثُ سنَةٍ فقط.
وقال فى «الفَائقِ»: الجَفْرَةُ لها أرْبَعُ شُهورٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: الجَفْرَةُ مِنَ المَعْزِ لها أرْبَعُ شُهورٍ، والعَنَاق أُنْثَى مِن وَلَدِ المَعْزِ دُونَ الجَفْرَةِ. انتهى. وفى الَحَمَامِ؛ وهو كُلُّ ما عَبَّ وهدَر، شَاةٌ. وجُوبُ الشَّاةِ في الحَمامِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا خِلافَ فيه، والعَبُّ؛ وَضْعُ المِنْقارِ فى الماءِ، فيكْرَعُ كالشَّاةِ ولا يشْرَبُ قطْرةً قَطْرَةً كبَقِيَّةِ الطُّيورِ، والهَدْرُ، الصَّوْتُ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَمامَ كُلُّ ماعَبَّ وهدَر، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الكِسَائِىُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمامٌ. وقاله صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ. فمِمَّا يَعُبُّ النَّوْعُ الثَّانِى، مَالَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا.
ويهْدِرُ، الحَمامُ، وتُسَمِّى العرَبُ القَطا حمَامًا،
وكذا الفَواخِتُ والوراشِينُ، والقُمْرِىُّ، والدُّبْسِىُّ، والشَّفانِينُ.
وأمَّا الحَجَلُ، فإنَّه لا يَعُبُّ، وهو مُطَوَّقٌ، ففيه الخِلافُ. النَّوْعُ الثَّانِى، ما لم تَقْضِ فيه الصَّحابَةُ، فيُرْجَعُ فيه إلى قَوْلِ عَدْلَين مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أهْلِ الخِبْرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يكونَ القَاتِلُ أَحَدَهما. نصَّ عليه،
وأنْ يكونا القاتِلَيْن أيضًا، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلاَّ ما تقدَّم عن صاحبِ «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من أنَّه يُقْبَلُ قوْلُ غيرِ الصَّحابِىِّ، فى أوَّلِ البابِ. وقيَّدَ ابنُ عَقِيلٍ المسْألةَ بما [إذا كان] قتْلُه خطَأ. قال: لأنَّ العَمْدَ يُنافِى العَدالَةَ، فلا يُقْبَلُ قوْلُه، إلا أنْ يكونَ جاهِلاً تحْرِيمَه، لعدَمِ فِسْقِه.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ. ولعَله مُرادُ الأصحابِ. قال بعضُهم: وعلى قِيَاسِه، قَتْلُه لحاجَةِ أكْلِهْ. ويأتِى ف أوَاخِرِ بابِ شُروطِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُه، قَبُولُ شَهادةِ الإنْسانِ على فِعْلِ نفْسِه. وتقدَّم، هل تجِبُ فِدْيَةٌ فى الضفْدَعِ، والنَّملَةِ، والنحْلَةِ، وامٌ حُبَيْنٍ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِى أم لا؟ وهل تَجِبُ فى البَطِّ والدَّجاجِ ونحوِه أم لا؟ عندَ قوْلِه: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى تحْريمِ حَيوانٍ إنْسِى ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
وَيَجِبُ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ،
وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِثْلُهُ، الَّا الْمَاخِضَ تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِها.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ فِيها مِثْلُهَا.
فائدة: فى سِنوْرِ البَرِّ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ حُكُومَةْ إنْ أُلْحِقَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: مُطْلَقًا. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الثَّعلَبِ.
قال: (النوع الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما) .
أما الرجوع فيما لم تقض الصحابة فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة فلقوله تعالى:{يحكم به ذوا عدل منكم}، والمراد منهما أن يحكما فيه بأشبه الأشياء به من النَّعَم من حيث الخلقة لا من حيث القيمة؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم قضوا بالمثل لا بالقيمة.
ويشترط أن يكونا من أهل الخبرة لأنهما لا يتمكنان من الحكم بالمثل إلا بالخبرة.
وأما جواز كون القاتل أحدهما فلأن الله تعالى قال:{ذوا عدل منكم} والقاتل من عُدولنا.
وروى الشافعي بإسناده عن طارق بن شهاب قال: «خرجنا حجاجاً فأوطأ رجل منا يقال [له] أربد ضباً ففرز ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد. فقال له: احكم يا أربد فيه، قال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين! وأعلم. فقال عمر: إنما أمرتك أن تحكم ولم آمرك أن تزكيني. فقال أربد: أرى فيه جَدْياً. قد جمع الماء والشجر. قال عمر: ذلك فيه» فأمره عمر أن يحكم فيه وهو القاتل.
و«أمر أيضاً كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم».
ولأنه مال يخرج في حق الله تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أميناً كالزكاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.