وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ
Its commentaries
بابُ الفَواتِ والإِحْصارِ ١٣٣١ - مسألة: (ومَن طَلَع عليه الفَجْرُ يومَ النَّحْرِ ولم يَقِفْ بعَرَفَةَ، فقد فاته الحَجُّ، ويَتَحَلَّلُ بطَوافٍ وسَعْىٍ. وعنه، أنَّه (١) يَنْقَلِبُ إحْرامُه لعُمْرَةٍ، ولا قَضاءَ عليه، إلَّا أن يكونَ فَرْضًا.
وعنه، عليه القَضاءُ) الكلامُ في هذه المسألةِ في ثَلَاثَةِ أُمُورٍ؛ أوَّلُها، أنَّ آخِرَ وَقْتِ الوُقُوفِ آخِرُ لَيْلَةِ النَّحْرِ،
فمَن لم يُدْرِكِ الوُقُوفَ حتى طَلَع الفَجْرُ يَوْمَئِذٍ، فاتَه الحَجُّ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. قال جابِرٌ، رَضِىَ اللَّه عنه: لا يَفُوتُ الحَجُّ حتى يَطْلُعَ الفَجْرُ مِن لَيْلَةِ جَمْعٍ. قال أبو الزُّبيْرِ: فقُلْتُ له: أقَالَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك؟ قال: نعم. رَواه الأثْرَمُ . وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّه». يَدُلُّ على فَواتِه بخُرُوجِ لَيْلَةِ جَمْع.
الثَّانِى، أنَّ مَن فاتَه الحَج يَتَحَلَّلُ بَطوافٍ وسَعْىٍ وحِلاقٍ . هذا الصَّحِيحُ مِن المَذْهَبِ. رُوِى ذلك عن عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ، وابنِه، وزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: في المَسْألَةِ رِوايَتان؛ إحْداهُما، كما ذَكَرْنا. والثانِيَةُ، يَمْضِى في حَجٍّ فاسِدٍ. وهو قولُ المُزَنِىِّ، قال: يَلْزَمُه جَمِيعُ أفْعالِ الحَجِّ؛ لأنَّ سُقُوطَ ما فاتَ وَقْتُه لا يَمْنَعُ وُجُوبَ ما لم يَفُتْ. ولَنا، قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحَابَةِ، ولم نَعْرِفْ له مُخالِفًا، فكان إجْماعًا. وروَى الشافعىُّ في «مُسْنَدِه» أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال لأبى أيُّوبَ، حينَ فاتَه الحَجُّ: اصْنَعْ ما يَصنَعُ المُعْتَمِرُ، ثم قد حَلَلْتَ،
فإن أدْرَكْتَ الحَجَّ قابِلًا فحُجَّ، وأهْدِ ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْى. وروَى النَّجَّادُ بإسْنادِه عن عَطاءٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ دَمٌ، ولْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَلْيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ». ولأنَّه يَجُوزُ فَسْخُ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ مِن غيرِ فَواتٍ، فمع الفَواتِ أوْلَى. إذا ثَبَت هذا، فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يَجْعَلُ إحْرامَه بعُمْرَةٍ. وقد نَصَّ عليه أحمدُ. واختارَه أبو بَكْرٍ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وعَطاءٍ، وأصحابِ الرَّأْى.
وعنه، لا يَصِيرُ إحْرامُه بعُمْرَةٍ، بل يَتَحَلَّلُ بطَوافٍ وسَعْىٍ وحَلْقٍ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّ إحْرامَه انْعَقَدَ بأحَدِ النُّسُكَيْن، فلم يَنْقَلِبْ إلى الآخَرِ، كما لو أحْرَمَ بالعُمْرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ مَن قال؛ يَجْعَلُ إحْرامَه بعُمْرَةٍ. أرادَ أنَّه يَفْعَلُ فِعْلَ المُعْتَمِرِ، مِن الطَّوافِ والسَّعْى، فلا يكونُ بينَ القَوْلَيْن خِلافٌ. ويَحْتَمِلُ أنَّه يَصِيرُ إحْرامُه بحَجٍّ إحْرامًا بعُمْرَةٍ، بحيثُ تجْزِئُه عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ، إن لم يَكُنِ اعْتَمَرَ،
ولو أدْخَلَ الحَجَّ عليها لصارَ قارِنًا، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُه الحَجُّ بذلك الإِحْرامِ، إلَّا أنَّه يَصِيرُ مُحْرِمًا به في غيرِ أشْهُرِه، فيكونُ كمَن أحْرَمَ بالحَجِّ في غيرِ أشْهُرِه، ولأنَّ قَلْبَ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ يَجُوزُ مِن غيرِ سَبَبٍ على ما قَرَّرْناه في فَسْخِ الحَجِّ، فمع الحاجَةِ أوْلَى، ويُخَرَّجُ على هذا قَلْبُ العُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فإنَّه لا يَجُوزُ، ولأنَّ العُمْرَةَ لا يَفُوتُ وَقْتُها، ولا حاجَةَ إلى انْقِلابِ إحْرامِها
بخِلافِ الحجِّ. الأمْرُ الثالِثُ، في وُجُوبِ القَضاءِ، وفيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، يَجِبُ، سَواءٌ كان الفائِتُ واجِبًا أوَ تَطَوُّعًا. اخْتارَه الخِرَقِىُّ. ويُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِه، وزَيْدٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، ومَرْوَانَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. والثانِيَة، لا قَضاءَ عليه، بل إن كانت فَرْضًا فَعَلَها بالوُجُوبِ السابقِ، وتَسْقُطُ إن كانت نَفْلًا. رُوِى هذا عن عَطاءٍ، وهو إحْدَى الرِّوَايَتَيْن عن مالكٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا سُئِلَ عن الحَجِّ أكثرَ مِن مَرَّةٍ، قال:«مَرَّةً وَاحِدَةً».
ولو أوْجَبْنا القَضاءَ، كان أكثرَ مِن مَرَّةٍ، ولأنَّه مَعْذُورٌ في تَرْكِ إتْمامِ حَجِّه، فلم يَلْزَمْه القضاءُ، كالمُحْصَرِ، ولأنَّها عِبَادَةُ تَطَوُّعٍ، فلم يَجِبْ قَضاؤُها إذا فاتَتْ، كسائِرِ التَّطَوُّعاتِ. ووَجْهُ الأُولَى ما ذَكَرْناه مِن الحَدِيثِ وإجْماعِ الصَّحَابَةِ، وروَى الدَّارَقُطنِىُّ ، بإسْنادِه، عن ابنِ عباس، رَضِىَ اللَّه عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ فَاتَهُ عَرَفَات فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَتَحَلَّلْ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». ولأنَّ الحَجَّ يَلْزَمُ بالشُّرُوعِ فيه، فيَصِيرُ كالمَنْذُورِ،
بخِلافِ سائِرِ التَّطَوُّعاتِ. وأمَّا الحَدِيثُ فإنَّه أرادَ الوَاجِبَ بأصْلِ الشَّرْعِ حَجَّة واحِدَةً، وهذه إنَّما تَجِبُ بإيجابِه لها بالشُّرُوعِ فيها، فهى كالمَنْذُورَةِ،
وأمَّا المُحْصَرُ فإنَّه غيرُ مَنْسُوبٍ إليه التَّفْرِيطُ،
بخِلافِ مَن فاتَه الحَجُّ، على أنَّ في المُحْصَرِ رِوايَةً، أنَّه يَجِبُ عليه القَضاءُ، فهو كمَسْألتِنا.
وإذا قَضَى، أجْزَأه القَضاءُ عن الحَجَّةِ الواجِبَةِ. لا نَعْلَمُ فيهِ خِلافًا؛ لأنَّ الحَجَّةَ المَقْضِيَّةَ لو تَمَّتْ لأجْزَأتْ عن الواجِبَةِ عليه، فكذلك قضاؤُها؛ لأنَّ القَضاءَ يَقُومُ مَقامَ الأدَاءِ.
١٣٣٢ -
بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ] ِ، الْفَوَاتُ: مَصْدَرُ فَاتَ يَفُوتُ فَوْتًا وَفَوَاتًا، إِذَا سَبَقَ وَلَمْ يُدْرَكْ، وَالْإِحْصَارُ مَصْدَرُ أَحْصَرَهُ مَرَضًا كَانَ أَوْ عَدُوًّا، وَحَصَرَهُ أَيْضًا، حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَأَصْلُ الْحَصْرِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: حَصَرَهُ فَهُوَ مَحْصُورٌ، وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَهُوَ مُحْصَرٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمَشْهُورُ. (وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ) لِعُذْرِ حَصْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) لَا خِلَافَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْوُقُوفِ آخِرُ لَيْلَةِ النَّحْرِ،
وَأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ لِقَوْلِ جَابِرٍ:«لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يطلع الْفَجْر مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْتُ لَهُ: أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ» . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. (وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " زَادَ: وَحَلْقٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَلَمْ يَنْقَلِبْ إِلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً أَنَّهُ يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ، وَيَقْضِيهِ، فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ مَا فَاتَ وَقْتُهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ مَا لَمْ يَفُتْ
بَابُ الْفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْىٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ لِعُمْرَةٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ القَضَاءُ.
بابُ الفَواتِ والإِحْصارِ ومَن طلَع عليه الفَجْرُ يومَ النَّحْرِ ولم يَقِفْ بعَرَفَةَ، فقد فاتَه الحَجُّ. بلا نِزاعٍ، وسواءٌ فاتَه الوُقُوفُ لعُذْرِ حَصْرٍ أو غيرِه، أو لغيرِ عُذرٍ. ويَتحَلَّلُ بطَوَافٍ وَسَعْىٍ. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنه يتَحَلَّلُ بطوافٍ وسَعْىٍ فقط، ولم يَكُنْ عُمْرَه. وهو الظَّاهِرُ. وهو قوْلُ ابنِ حامِدٍ، ذكَرَه عنه جماعةٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ، مِن طَوافٍ وسَعْىٍ وغيرِه، ولا . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَنْقَلِبُ إحْرامُه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا. ذكَرَه عنه القاضى. وهو رِوايَةٌ عن احمدَ. واختارَه فى «الفُائقِ».
وعنه، أنَّه يَنْقلِبُ إحْرامُه بعُمْرَةٍ. وهذه الرِّوايَةُ هى المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقالَا: اخْتارَه الأكْثَرُ، قارِنًا وغيرَه، منهم أبو بَكْرٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: فالمذهبُ المنْصُوصُ، أنَّه يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ. اختارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والشَّيْخان، قال: فعلى هذا صرَّح أبو الخَطَّابِ، . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما، أنَّ إحْرامَه ينْقَلِبُ بمُجَرَّدِ الفَواتِ إلى عُمْرَةٍ. قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ مَن قال: يجْعَلُ إحْرامَه عُمْرَةً. أرادَ أنَّه يفْعَلُ فِعْلَ المُعْتَمِرِ؛ مِنَ الطَّوافِ والسَّعْى. فلا يكونُ بينَ القَوْلَيْن خِلافٌ. انتهى. ونقَل ابنُ أبى مُوسى، أنَّه يمْضِى فى حَجٍّ فاسِدٍ، ويَلْزَمُه تَوابعُ الوُقوفِ، مِن مَبِيتٍ، ورَمْىٍ وغيرِهما، ويَقْضِيه. انتهى. فعلى المذهبِ، يُدْخِلُ إحْرامَ الحَجِّ فقط.
وقال أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ: فائدَةُ الخِلافِ، أنَّه إذا صارَتْ عُمْرَةً، جازَ إدْخالُ الحَجِّ عليها، فيصِيرُ قارِنًا،
وإذا لم تَصِرْ عُمْرَةً، لم يَجزْ له ذلك. واحْتَجَّ القاضى بعَدَمِ الصِّحَّةِ، على أنَّه لم يَبْقَ إحْرامُ الحَجِّ، وإلَّا يصِحُّ ، وصارَ قارِنًا. واحْتَج به ابنُ عَقِيلٍ، وبأنَّه لو جازَ بَقاؤُه، لجَازَ أداءُ أفْعالِ الحَجِّ به فى السَّنَةِ المُسْتَقْبِلَةِ، وبأَنَّ الإِحْرامَ
إمَّا أنْ يُؤدِّىَ به حَجَّةً أو عُمْرَةً،
فأمَّا عمَلُ عُمْرَةٍ، فلا.
فائدة: هذه العُمْرَةُ التى انْقَلَبَت، لا تُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه؛ لوُجوبِها كمَنْذُورَةٍ.
وقيل: تُجْزِئُ. قال فى «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ إحْرامُ الحَجِّ إحْرامًا بعُمْرَةٍ، بحيثُ يُجْزِئُه عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عُمْرَةِ الإِسْلامِ، ولو أدْخَلَ الحَجَّ عليها، لَصارَ قارِنًا، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُه الحَجُّ بذلك الإِحْرامِ، إلَّا أَنْ يصِيرَ مُحْرِمًا به فى غيرِ أشْهُرِه، فيَكُونَ كمَن قلَب الحَجَّ فى غيرِ أشْهُرِه، ولأنَّ قَلْبَ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ يجُوزُ مِن غيرِ سَبَبٍ، فمَع الحاجَةِ أوْلَى.
باب الفوات والإحصار] قال المصنف رحمه الله: (ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج. ويتحلل بطواف وسعي. وعنه: أنه ينقلب إحرامه لعمرة ولا قضاء عليه إلا أن يكون فرضاً. وعنه: عليه القضاء. وهل يلزمه هدي؟ على روايتين: أحدهما: عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن قلنا عليه قضاء، وإلا ذبحه في عامه) .
أما فوات الحج لمن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فلقول جابر رضي الله عنه:«لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم» رواه الأثرم بإسناده.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من صلى صلاتنا هذه وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه» وكانت الصلاة صلاة الفجر من يوم النحر.
وأما تحلل من فاته ذلك وهو قول ابن حامد -لا منقول عن الإمام أحمد- فلأن الإحرام انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة. ولأنه إذا أحرم بالحج من مكة لم يلزمه الخروج إلى الحل ولو صار معتمراً للزمه ذلك كالمعتمر،
وإذا لم ينقلب إحرامه عمرة تعين التحلل بطواف وسعي ليخرج من إحرامه.
وأما انقلاب إحرامه عمرة وهو المنصوص عن الإمام أحمد وظاهر كلام الخرقي؛ فلما روى النجاد بإسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة».
ولما روى الشافعي في مسنده «أن عمر رضي الله عنه قال لأبي أيوب حين فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت».
ولأنه قول عمر وابنه وابن عباس وزيد بن ثابت ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً.
ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى.
ولأنه لو بقي في إحرام الحج لزمته أفعاله كالمفسد حجه.
ولأنه يفعل أفعال المعتمر خاصة فكان معتمراً كالمحرم بالعمرة.
قال أبو الخطاب: فائدة الخلاف أنها إذا صارت عمرة جاز إدخال الحج عليها فيصير قارناً ومن لم يجعله عمرة لم يجز ذلك.
وأما وجوب القضاء على من فاته الحج فينظر فيه فإن كان الذي فاته حجة الإسلام لزمه قضاؤها بلا خلاف على معنى أنه يلزمه أن يحج من قابل؛ لأن الحج كان واجباً عليه ولم يأت به على وجهه فلزمه الإتيان به ليخرج عن عهدة الواجب،
وإن كان نفلاً ففيه روايتان:
أحدهما: يقضيه لما يأتي. والثانية: لا يقضيه «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال: بل مرة واحدة» ولو وجب قضاء النافلة كان الحج أكثر من مرة.
ولأنها عبادة تطوّع بها فإذا فاتت لم يلزمه قضاؤها كسائر التطوعات.
والرواية الأولى أولى. نص عليه ابن عقيل؛ لأن في حديث عطاء المذكور قبل:«الحج من قابل».
وفي حديث عمر لأبي أيوب:«فإن أدركت الحج قابلاً حج».
ولأن الحج يلزم بالشروع فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات.
وأما لزوم الهدي ففيه روايتان:
أحدهما: لا يلزم؛ لأنه لو كان الفوات سبباً لوجوب الهدي للزم المحصر هديان للفوات والإحصار.
والرواية الثانية: يلزمه هدي؛ لأن في حديث عطاء:«من فاته الحج فعليه دم».
ولأنه قول من تقدم ذكره من الصحابة.
قال المصنف رحمه الله في المغني: وهي الصحيحة.
فعلى هذا إن قلنا يقضي ذبحه في سنة القضاء نص عليه لما روى سليمان بن يسار «أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر. فقال له عمر: انطلق إلى البيت فطف به سبعاً وإن كانت معك هدية فانحرها ثم إذا كان عام قابل فاحجج وإن وجدت سعة فاهد وإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت».
وإن قلنا لا قضاء عليه ذبحه في عامه؛ لأنه لا معنى لتأخيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.