وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ
Its commentaries
مسألة: (وإن أخْطَأَ الناسُ، فوَقَفُوا في غيرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أجْزَأهم. وإن أخْطَأ بعضُهم، فقد فاتَه الحَجُّ) إذا أخْطَأ الناسُ، فَوَقَفُوا في غيرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، ظنًّا منهم أنَّه يومُ عَرَفَةَ، أجْزَأهم؛ لِما روَى الدَّرَقُطْنىُّ بإسْنادِه، عن عبدِ العزيزِ بن عبدِ اللَّهِ بنِ جابِرِ بنِ أُسَيْدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِى يُعَرِّفُ النَّاسُ فِيهِ». وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «فِطْرُكُمْ يَوْمَ تفْطِرُونَ، وَأضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ».
رَواه الدَّارَقُطْنِىُّ وغيرُه . ولأنَّه لا يُؤْمَنُ مثلُ ذلك في القَضاءِ.
فإنِ اخْتَلَفُوا، فأصابَ بعضٌ وأخْطَأ بعضٌ، لم يُجْزِئُ مَن أخْطَأ؛ لأنَّهم غيرُ مَعْذُورِينَ في ذلك، وقد ذَكَرْنا حَدِيثَ هَبَّارٍ ، حينَ قال لعُمَرَ: ظَنَنْتُ أنَّ اليومَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فلم يُعْذَرْ بذلك.
فصل: فإن كان عَبْدًا لم يَلْزَمْه الهَدْىُ؛ لأنَّه عاجِزٌ عنه، بكَوْنِه لا مالَ له، فهو كالمُعْسِرِ،
ويَجِبُ عليه الصَّوْمُ بدلَ الهَدْى.
فإن أذِنَ له سَيِّدُه في الهَدْى، لم يَكُنْ له أن يُهْدِىَ في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِىِّ، ولا يُجْزِئُه إلَّا الصِّيامُ. هذا قولُ الثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، والشافعىِّ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ عنهم في الصَّيْدِ. وعلى قِياسِ هذا كلُّ دَمٍ لَزِمَه في الإِحْرامِ، لا يُجْزِئُه عنه إلَّا الصِّيَامُ.
وقال غيرُ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا: إن مَلَّكَه السَّيِّدُ هَدْيًا، وأذِنَ له في ذَبْحِه، خُرِّجَ على الرِّوَايَتَيْن في مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْلِيكِ.
فإن قُلْنا: يَمْلِكُ. لَزِمَه الهَدْىُ، وأجْزَأ عنه؛ لأنَّه قادِرٌ عليه، مالكٌ له، أشْبَهَ الحُرَّ.
وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يُجْزِئْه إلَّا الصِّيامُ؛ لأنَّه ليس بمالكٍ، ولا سَبِيلَ له إلى المِلْكِ، فهو كالمُعْسِرِ.
وإذا صامَ فإنَّه يَصُومُ عن كلِّ مُا مِن قِيمَةِ الشاةِ يَوْمًا. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. ويَنْبَغِى أن يُخَرَّجَ فيه مِن الخِلافِ ما ذَكَرْناه في الصَّيْدِ.
فإن بَقِىَ مِن قِيمَتِها دُونَ المُدِّ، صامَ عنه يَوْمًا؛ لأنَّ الصَّومَ لا يَتَبَعَّضُ، فيَجِبُ تَكْمِلَتُه. قال شيخُنا : والأَوْلَى أن يكونَ الواجِبُ مِن الصَّوْمِ عَشَرَةَ أيَّامٍ، كصَوْمِ المُتْعَةِ، كما جاءَ في حَدِيثِ عُمَرَ،
أنَّه قال لهَبَّارِ بن الأسْوَدِ: فإن وَجَدْتَ سَعَةً فأهْدِ،
فإن لم تَجِدْ سَعَةً، فصُمْ ثَلَاثَّةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رَجَعْتَ، إن شاءَ اللَّه. وروَى الشافعىُّ ، عن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، مثلَ ذلك. وأحمدُ ذَهَب إلى حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، واحْتَجَّ به. ولأنَّه صَوْمٌ وَجَب لحِلِّه مِن إحْرامِه قبلَ إتمامِه، فكان عَشَرَةَ أيَّامٍ، كصَوْمِ المُحْصَرِ. والمُعْسِرُ في الصَّوْمِ كالعَبْدِ، ولذلك قال عُمَرُ، رَضِى اللَّه عنه، لهَبَّارٍ: إن وَجَدْتَ سَعَةً فأهْدِ،
وإن لم تَجِدْ فصُمْ. ويُعْتَبَرُ اليَسارُ والإِعْسَارُ في زَمَنِ الوُجُوبِ، وهو في سَنَةِ القَضاءِ إن قُلْنا بوُجُوبِه، أو في سنَةِ الفَواتِ إن قُلْنَا: لا يَجِبُ القَضاءُ.
وقال الخِرَقِىُّ في العَبْدِ: ثم يُقَصِّرُ، ويَحِلُّ. يُرِيدُ أنَّ العَبْدَ لا يَحْلِقُ؛ لأنَّ الحَلْقَ يُزِيلُ الشَّعَرَ الذى يَزِيدُ في قِيمَتِه ومَالِيَّتِه، وهو مِلْكٌ لسَيِّدِه، ولم يَتَعَيَّن إزالَتُه، فلم يَكُنْ له ذلك، كغيرِ حالَةِ الإِحْرامِ.
فإن أذِنَ له سَيِّدُه فيه، جازَ؛ لأنَّ المَنْعَ منه لحَقِّه. ١٣٣٤ -
(وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ) كَالثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ (أَجْزَأَهُمْ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يُعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ» ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ خِلَافًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، هَلْ هو يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ اسْمٌ لِمَا يطلع فِي السَّمَاءِ، أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ؟
وَالثَّانِي الصَّوَابُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ، لَمْ يُجْزِئْهُمْ إِجْمَاعًا، وَذَكَرَ أَنَّ الْوُقُوفَ مَرَّتَيْنِ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ،
فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ، بَلِ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَ فِي " الْفُرُوعِ " يَقِفُ مَرَّتَيْنِ إِنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا مَنْ رَآهُ
وإنْ أخْطأ النَّاسُ؛ فَوَقَفُوا فى غيرِ يومِ عَرَفَةَ، أجْزَأْهم. سواءٌ كان وُقوفُهم يومَ الثَّامِنِ أو العاشرِ. نصَّ عليهما. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهل هو يومُ عَرَفَةَ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ فى مَذْهَبِ أحمدَ، بِناءٌ على أنَّ الهِلالَ اسْمٌ لِمَا يطْلُعُ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
السَّماءِ، أو لِمَا يَراه النَّاسُ ويعْلَمُونَه؟ وفيه خِلافٌ مَشْهُورٌ فى مَذهبِ أحمدَ وغيرِه. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ عن أحمدَ فيه رِوايتَيْن. قال: والثَّانى الصَّوابُ. ويدُلُّ عليه لو أخْطَأوا، لغَلَطٍ فى العَدَدِ أو فى الطَّريقِ ونحوِه، فوَقَفُوا العاشِرَ، لم يُجْزِئْهم إجْماعًا.
فلو اغْتُفِرَ الخَطَأُ للجَميعِ، لاغْتُفِرَ لهم فى غيرِ هذه الصُّورَةِ بتَقْديرِ وُقُوعِها. فَعُلِمَ أنَّه يومُ عَرَفَةَ باطِنًا وظاهِرًا. يُوَضِّحُه، أنَّه لو كان هنا خَطَأٌ وصَوابٌ، لا يُسْتَحَبُّ الوُقوفُ مرَّتَيْن، وهو بِدْعَةٌ لم يفْعَلْه السَّلَفُ، فَعُلِمَ أنَّه لا خَطأَ.
ومَنِ اعْتَبرَ كوْنَ الرَّأئِى مِن مَكَّةَ دُونَ مَسافَةِ القَصْرِ، أو بمَكانٍ لا تَخْتَلِفُ فيه المَطالِعُ، فقَوْلٌ لم يقُلْه أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ فى الحَجِّ،
فلو رآه طائِفَةٌ قليلَةٌ، لم يَنْفَرِدُوا بالوُقوفِ، بل الوُقوفُ مع الجُمْهورِ. قال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ وُقوفٌ مَرَّتَيْن إنْ وقَف بَعضُهم، لا سِيَّما مَن رآه. قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصرَّح جماعةٌ، إنْ أخْطَأوا لِغَلَطٍ فى العدَدِ أو فى الرُّؤْيَةِ والاجْتِهادِ مع الإِغْمامِ، أجْزَأَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ وغيرِه.
قال: (وإن أخطا الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فقد فاته الحج) .
أما الإجزاء إذا أخطأ الناس؛ فلأنه لا يؤمن مثله في القضاء فيشق.
وأما فوات الحج إذا أخطأ البعض فلأن الخطأ من تفريطهم ولهذا قال عمر رضي الله عنه لهبار:«وما حبسك؟ قال: كنت أحسب أن اليوم يوم عرفة» فلم يعذره بذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.