وَلَا تُجْزِئُ فِي لَيْلَتِهِمَا فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُجْزِئُ
Its commentaries
مسألة: (ولا تُجْزِىُ في لَيْلَتَيْهما، في قولِ الخِرَقِىِّ. وقال غَيْرُه: يُجْزِئُ) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ في الذَّبْحِ في لَيْلَتَىْ يَوْمَى التَّشْرِيقِ، فعنه، لا يُجْزِئُ. نَصَّ عليه أحمدُ، رَضِىَ اللَّه عنه، في روايَةِ الأثْرَم. وهو قَوْلُ مالكٍ؛ لقَوْلِ اللَّه تِعالَى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. ولأنَّه رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه نَهَى عن الذَّبْحِ باللَّيْل . ولأنَّه لَيْلُ يَوْم يَجُوزُ الذَّبْحُ فيه، فأشْبَهَ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، ولأنَّ اللَّيْلَ تَتَعَذَّرُ فيه تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ في الغالِبِ، ولا يُفَرَّقُ طَرِيًّا، فَيَفُوتُ بعضُ المَقْصُودِ؛
ولهذا قالُوا: يُكْرَهُ الذَّبْحُ فيه. فعلى هذا إن ذَبَح لَيْلًا يُجْزِئْه عن الواجِبِ،
وإن كانت تَطَوُّعًا، فذبَحَها لَيْلًا، كانتْ شاةَ لَحْمٍ، ولم تَكُنْ أُضْحِيَةً،
فإن فَرَّقَها حَصَلَتِ القُرْبَةُ بتَفْرِيقِها لا بذَبْحِها. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّ الذَّبْحَ يَجُوزُ لَيْلًا. اخْتَارَه أصحابُنا المُتَأَخِّرُونَ. وبه قال الشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه؛ لأنَّ اللَّيْلَ زَمَنٌ يَصِحُّ فيه الرَّمْىُ، فأشْبَهَ النَّهارَ، ولأنَّ اللَّيْلَ داخِلٌ في مُدَّةِ الذَّبْحِ، فجازَ الذَّبْحُ فيه، كالأَيَّام.
١٣٥٢ -
(وَلَا تُجْزِئُ فِي لَيْلَتِهِمَا فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ الذَّبْحِ لَيْلًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، لَكِنَّ فِيهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، (وَقَالَ غَيْرُهُ) مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " (تُجْزِئُ) نَصَّ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَصِحُّ بِهِ الرَّمْيُ، وَدَاخِلٌ فِي مُدَّةِ الذَّبْحِ، فَجَازَ فِيهِ كَالْأَيَّامِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ ذَبَحَ لَيْلًا لَمْ يُجْزِئْهُ، لَكِنْ فِي الْوَاجِبِ يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ،
وَفِي التَّطَوُّعِ مَا سَبَقَ، وَعَلَى الثَّانِي: يُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَتَعَذَّرُ فِيهِ تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ، فَتَذْهَبُ طَرَاوَتُهُ فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.