Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1852المقنعHanbalivol. 3, p. 354vol. 3, p. 354

وَمَنْ أُعْطِيَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَمَنْ أُعْطِىَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا، فَفَتَحَهُ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا فِيهِمْ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ) إذا حَصَر السلمون حِصْنًا، فناداهُم رجلٌ: أمِّنُونِى أفْتَحْ لكم الحِصْنَ. جازَ أنْ يُعْطُوه أمانًا؛

10,803

فإنَّ زيادَ بنَ لَبِيدٍ لمّا حَصَر النُّجَيْرَ ، قال الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ: أعْطُونِى الأمانَ لعشرةٍ، أفْتَحْ لكم الحِصْنَ. ففَعَلُوا.

10,804

فإن أشْكَلَ عليهم، وادَّعَى كلُّ واحدٍ مِن الحِصْنِ أنَّه الَّذى أمَّنُوه، لم يَجُزْ قَتْلُ واحِدٍ منهم؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهم يَحْتَمِلُ صِدْقُه، وقد اشْتَبَهَ المُباحُ بالمُحَرَّمِ فيما لا ضَرُورَةَ إليه، فحَرُمَ الكُلُّ، كما لو اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بمُذَكَّاةٍ، وأختُه بأجْنَبِيَّاتٍ، أو زانٍ مُحْصَنٌ بمَعْصُومِين. وبهذا قال الشافعىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

10,805

ويَحْرُمُ اسْتِرقاقُهم أيضًا في أحَدِ الوجْهَين. وذكر القاضى أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لِما ذَكَرْنا في تَحْرِيمِ القَتْلِ،

10,806

فإنَّ اسْتِرقاقَ مَن لا يَحِلُّ اسْتِرْقاقُه مُحَرَّمٌ. والوَجْهُ الثَّانِى، يُقْرَعُ، فيُخْرَجُ صاحِبُ الأمانِ بالقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقون. قاله أبو بكرٍ؛ لأنَّ الحَقَّ لواحِدٍ منهم غيرِ مَعْلومٍ، فأُخْرِجَ بالقُرْعَةِ، كما لو أعْتَقَ عَبْدًا مِن عَبيدِه وأشْكَلَ، ويُخالِفُ القَتْلَ؛ فإنَّه إراقَةُ دَمٍ يَنْدَرِئُ بالشُّبُهاتِ،

10,807

بخِلافِ الرِّقِّ، ولهذا يَمْتَنِعُ القَتْلُ في النِّساءِ والصِّبْيانِ دُونَ الاسْتِرْقاقِ.

10,808

وقال الأوْزَاعِىُّ: إذا أسْلَمَ واحِدٌ مِن أهْلِ الحِصْنِ قَبْلَ فَتْحِه، أشْرَفَ علينا، ثم أشْكَلَ، فادَّعَى كلُّ واحدٍ منهم أنَّه الَّذى أسْلَمَ، يَسْعَى كلُّ واحدٍ منهم في قِيمَةِ نفْسِه، ويُتْرَكُ له عُشْرُ قِيمَتِه. وقياسُ المَذْهَبِ أنَّ فيها وجْهَيْن، كالتى قبلَها.

فصل: قال أحمدُ: إذا قال الرجلُ: كُفَّ عنِّى حتَّى أدُلَّكَ على كذا. فبَعَثَ معه قَوْمًا ليدُلَّهم، فامْتَنَعَ مِن الدَّلالَةِ، فلهم ضَرْبُ عُنُقِه؛ لأنَّ أمانَه بشَرْطٍ، ولم يُوجَدْ. قال أحمدُ: إذا لَقِىٍ عِلْجًا وطَلَب منه الأمانَ، فلا يُؤَمِّنُه؛ لأنَّه يُخافُ شَرُّه،

10,809

وإن كانوا سَرِيَّةً، فلهم أمانُه. يعنى، أنَّ السَّرِيَّةَ لا يَخافُون مِن غَدْرِ العِلْجِ،

10,810

بخِلافِ الواحِدِ. وإن لَقِيَتِ السَّرِيَّةُ أعْلاجًا، فادَّعَوْا أنَّهم جاءُوا مُسْتَأْمِنين،

10,811

فإن كان معهم سِلاحٌ، لم يُقْبَلْ منهم؛ لأنَّ حَمْلَهم السِّلاحَ يدُلُّ على مُحارَبَتِهم،

10,812

وإن لم يكُنْ معهم سِلاحٌ، قُبِلَ قوْلُهم ؛ لأنَّه دليلٌ على صِدْقِهم.

١٤٨٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ أُعْطِيَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ) أَوْ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ صِدْقُهُ، وَاشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ التَّحْرِيمِ، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ زَانٍ مُحْصَنٌ بِمَعْصُومِينَ (وَاسْتِرْقَاقُهُمْ) لِأَنَّ اسْتِرْقَاقَ مَنْ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُ مُحَرَّمٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا حَاصَرُوا حِصْنًا فَطَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْأَمَانَ لِيَفْتَحَهُ لَهُمْ، جَازَ أَنْ يُعْطُوهُ أَمَانًا، لِقَوْلِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) وَصَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " (يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَيَخْرُجُ صَاحِبُ الْأَمَانِ بِهَا. (وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، ثُمَّ أَشْكَلَ،

8,916

بِخِلَافِ الْقَتْلِ، فَإِنَّهُ يُدْرَأُ بِهَا لِشُبْهَةٍ.

8,917

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ لَوْ نَسِيَ أَوِ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوْدٌ، فَلَا قَوْدَ.

8,918

وَفِي الدِّيَةِ بِقُرْعَةٍ الْخِلَافُ. [جَوَازُ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمَنِ]

الإنصافal-Mardawi

ومَن أُعْطَى أمانًا ليَفْتَحَ حِصْنًا، ففَتَحَه، واشْتَبَه علينا فيهم، حَرُمَ قَتْلُهم. بلا نِزاعٍ. ونصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى داودَ، وأبى طالِبٍ، وإسْحاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ. وحَرُمَ اسْتِرْقاقُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعليه أكثرُ الأصحَاب. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،

16,062

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ.

و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.

16,063

وقال أبو بَكْرٍ: يُخْرَجُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقُون. قال فى «القاعِدَةِ التَّاسعَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قوْلُ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ فى «رِوايَتَيْه». انتهى. واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

16,064

فائدة: وكذا الحُكْمُ، لو أسْلَم واحِدٌ مِن أهْلِ حِصْنٍ، واشْتَبَه علينا، خِلافًا ومَذْهبًا.

16,065

وَيَجُوزُ عَقْدُ الأَمَانِ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَيُقِيمُونَ مُدَّةَ الْهُدْنَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ.

16,066

وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: لَا يُقِيمُونَ سَنَةً وَاحِدَةً إِلَّا بِجِزْيَةٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن أُعطي أماناً ليفتح حصناً ففتحه واشتبه علينا فيهم حرم قتلهم واسترقاقهم، وقال أبو بكر: يخرج واحد بالقرعة ويسترق الباقون) .

كما لو أعتق عبداً من عنده ثم أشكل.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.