وَلَا عَبْدٍ وَلَا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا
Its commentaries
(وَلَا عَبْدٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا جِزْيَةَ عَلَى عَبْدٍ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ إِيجَابَهَا عَلَيْهِ يُؤَدِّي إِلَى إِيجَابِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي عَنْهُ، أَوْ لِكَافِرٍ؛ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ، وَتَسْقُطُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُكَاتِبًا قَالَ أَحْمَدُ: الْمَكَاتِبُ عَبْدٌ.
فَرْعٌ: إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ، سَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
وَعَنْهُ: يُقَرُّ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، وَضَعَّفَهَا الْخَلَّالُ.
وَعَنْهُ: لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعْتِقُهُ مُسْلِمًا لِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ، كَالرِّقِّ،
فَإِنْ كَانَ مُعْتَقًا بَعْضُهُ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ جِزْيَتِهِ كَالْإِرْثِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. (وَلَا فَقِيرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} وَلِأَنَّهَا مَالٌ يَجِبُ بِحُلُولِ الْحَوْلِ، فَلَمْ يَلْزَمِ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ (يَعْجِزُ عَنْهَا) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ خَرَاجُ الرُّءُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ بِقَدْرِ الْغَلَّةِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ، لَمْ يَجِبْ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يَعْجِزُ عَنْهَا وَجَبَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ،
وَفِي الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْهَا احْتِمَالٌ بِالْوُجُوبِ كَالْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَلْزَمُ رَاهِبًا بِصَوْمَعَةٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " بِهَا.
وَفِيهِ وَجْهٌ: تَجِبُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَضَهَا عَلَى الرُّهْبَانِ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَبْقَى فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِلَّا بُلْغَتُهُ.
وَفِي اتِّجَارِهِ أَوْ زِرَاعَتِهِ، وَهُوَ مُخَالِطٌ لَهُمْ فَيَلْزَمُهُ إِجْمَاعًا.
ولا عَبْدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وعنه، عليه الجِزْيَةُ إذا كان لكافِرٍ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
فائدة: لا تجِبُ على عَبْدِ المُسْلِمِ الذِّمِّىِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وقطَع به غيرُهما. قال فى «الفُروعِ»: ولا تَلْزَمُ عبْدًا.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لمُسْلِمٍ. جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، وأنَّها تسْقُطُ بإسْلامِ أحَدِهما. وفى «التَّبْصِرَةِ»، عنِ الخِرَقِىِّ، تَلْزَمُ عبْدًا مُسْلِمًا عن عَبْدِه. فعلى المذهبِ، تَلْزَمُ المُعْتَقَ بعضُه بقَدْرِ ما فيه مِنَ الحُرِّيَّةِ. قالَه الأصحابُ.
فائدتان؛ إحْداهما، فى وُجوبِ الجِزْيَةِ على عَبْدٍ ذِمِّىٍّ أعْتقَه مُسْلِمٌ أو كافِرٌ رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»[فيما إذا كان المُعْتِقُ مُسْلِمًا]؛ إحْداهما، تجِبُ عليه الجِزْيَةُ. وهى الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ المشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وإذا عتَق، لَزِمَتْه الجِزْيَةُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، سواءٌ كان مُعْتِقُه مُسْلِمًا أو كافِرًا، هذا الصَّحيحُ عن أحمدَ. انتهيا.
وقال فى «الوَجيزِ» وغيرِه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتُؤْخَذُ ممَّن صارَ أهْلًا لها فى آخِرِ الحَوْلِ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وجزَم به الخِرَقِىُّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا جِزْيَةَ عليه. قال الخَلَّالُ: هذا قوْلٌ قديمٌ رجَع عنه. ووَهَّنَها.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا جِزْيَةَ عليه إذا كان المُعْتِقُ له مُسْلِمًا. الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: المُكاتَبُ عَبْدٌ، فيُعْطَى حُكْمَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عنها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. نصَّ عليه. وفيه احْتِمالٌ، تجِبُ عليه، ويُطالَبُ بها إذا أيْسَرَ؛
لأنَّه مِن أهْلِ القِتالِ. فعلى المذهبِ، لو كان مُعْتَمِلًا، وجَبَتْ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: تجِبُ على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَيْن، الوُجوبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أسْعَدُ دَلِيلًا. وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، لا تجِبُ. وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا تجِبُ على فَقِيرٍ عاجزٍ لا حِرْفَةَ له، أو له حِرْفَةٌ لا تكْفِيه. نصَّ عليه.
وقال فى مَكانٍ آخَرَ: وتَلْزَمُ الفَقِيرَ المُحْتَرِفَ الحِرْفةَ التى تقومُ وَمَنْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ، أَوِ اسْتَغْنَى، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِى آخِرِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ.
بكِفايَتِه كُلَّ سَنةٍ.
فائدة: تجِبُ الجِزْيَةُ على الخُنْثَى المُشْكِلِ. جزَم به فى «الحاوى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا تجِبُ عليه. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الكافِى». وهذا المذهبُ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». فعلى القَوْلِ الثَّانى، لو بانَ رَجُلًا، أُخِذَتْ منه للمُسْتَقْبَلِ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به مَن ذَكَرَه، منهم القاضى .
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، وللماضِى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.