وَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوِ اسْتَغْنَى فَهُوَ مِنْ أَهْلُهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ
Its commentaries
مسألة: (ومَن بَلَغ، أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى، فهو مِن أهْلِها بالعَقْدِ الأوَّلِ، ويُؤْخَذُ منه في آخِرِ الحَوْلِ بقدْرِ ما أدْرَكَ) ولا يحْتاجُ إلى اسْتِئنافِ عَقْدٍ له.
وقال القاضى في موضِعٍ: هو مُخَيَّرٌ بينَ الْتِزامِ العَقْدِ وبينَ أن يُرَدَّ إلى مَأْمَنِه، فيُجابُ إلى ما يخْتارُ. وهو قولُ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّه لم يَأْتِ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن أحَدٍ مِن خُلَفائِه، تجْدِيدُ عَقْدٍ لهؤلاء، ولأنَّ العَقْدَ يكُونُ مع سادَتِهم، فدَخَلَ فيه سائِرُهِم، ولأنَّه عَقْدٌ مع الكُفّارِ، فلم يحْتَجْ إلى اسْتِئْنافِه لذلك ، كالهُدْنةِ، ولأنَّ الصِّغارَ والمَجانِينَ دَخَلُوا في العَقْدِ، فلم يحْتَجْ إلى تجْدِيدِه له عندَ تَغَيُّرِ أحْوالِهم، كغيرِهم.
إذا ثَبَت هذا، فإن كان البُلُوغُ والإِفاقَةُ في أوَّلِ أحْوالِ قَوْمِه، أُخِذَ منه في آخِرِه معَهم،
وإن كان في أثْناءِ الحَوْلِ، أُخِذَ منه عندَ تَمامِ الحوْلِ بقِسْطِه، ولم يُتْرَكْ حتى يتمَّ؛ لئلَّا يحْتاجَ إلى إفْرادِه بحَوْلٍ وضبْطِ حوْلِ كلِّ إنْسانٍ منْهم، ورُبَّما أفْضَى إلى أن يصيرَ لكلِّ واحدٍ حولٌ مُفرَدٌ، وذلك يَشُقُّ. ١٥١٠ -
(وَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوِ اسْتَغْنَى) أَوْ عَتَقَ (فَهُوَ مِنْ أَهْلُهَا) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ (بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ) وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَجْدِيدُهُ لِمَنْ ذَكَرَ، لِكَوْنِ أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ مَعَ سَادَتِهِمْ، فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُهُمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْتِزَامِ الْعَقْدِ، وَبَيْنَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ، فَيُجَابُ إِلَى مَا يَخْتَارُ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ (تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِلسَّنَةِ (بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ) فَعَلَيْهِ، إِنْ صَارَ أَهْلًا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي نِصْفِهِ، فَنِصْفُهَا عَلَى هَذَا الْحِسَابِ. وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يُتِمَّ حَوْلًا مِنْ حِينِ وُجِدَ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِفْرَادِهِ بِحَوْلٍ، وَضَبْطُ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَوْلٍ يَشُقُّ وَيَتَعَذَّرُ.
ومَن بلَغ، أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى
-وكذا لو عتَق، وقلنا: عليه الجِزْيَةُ- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مِن أهْلِها بالعَقْدِ الأوَّلِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ. هذا المَشْهُورُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ». وجزَم به فى «الحاوِى» وغيرِه.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: هو مُخَيَّرٌ بينَ العَقْدِ وبينَ أنْ يُرَدَّ إلى مَأْمَنِه، فيُجابُ إلى ما يَخْتارُ. ويُؤْخَذُ منه فى آخِرِ الحَوْلِ بقَدْرِ ما أدْرَك. يعْنِى، إذا بلَغ أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى فى أثْناءِ الحَوْلِ،
وكذا لو عتَق فى أثْنائه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، لا جِزْيَةَ على عَتِيقِ مُسْلِمٍ.
وعنه، وعَتِيقِ ذِمِّىٍّ. جزَم به فى «الرَّوْضَةِ».
وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفَاقَتُهُ،
فَإِذَا بَلَغَتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ مِنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِى آخِرِ كُلِّ حَولٍ بِقَدْرِ إِفَاقَتِهِ مِنْهُ.
قال: (ومن بلغ أو أفاق أو استغنى فهو من أهلها بالعقد الأول، ويؤخذ منه آخر الحول بقدر ما أدرك) .
أما كون من بلغ أو أفاق أو استغنى من أهل الجزية بالعقد الأول فلأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه تجديد عقد لصبي بلغ ولا مجنون أفاق ولا فقير استغنى.
ولأن العقد يكون مع سادة أهل البلدة فيدخل فيه سائرهم فكذا هؤلاء.
وأما كون من ذكر يؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك فلأن الجزية للسنة.
فعلى هذا من وجد منه ما ذكر في أول السنة أخذ في آخرها كل الجزية،
ولو وجد في نصفها أخذ نصفها، وعلى هذا بالحساب، ولا يترك حتى يتم حولاً من حين وجد سببه لأنه يحتاج إلى إفراده بحول، وضبط حول كل إنسان يؤخذ منه يشق ويتعذر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.