وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ لُفِّقَتْ إِفَاقَتُهُ
Its commentaries
مسألة: (ومَن كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفاقَتُه، فإذا بَلَغَتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ منه. ويَحْتَمِلُ أن يُؤْخَذَ في آخِرِ كلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ إفاقَتِه منه) إذا كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لم يَخْلُ مِن ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يكُونَ غيرَ مَضْبُوطٍ، مثلَ مَن يُفِيقُ ساعةً مِن أيّام أو مِن يومٍ، أو يُصْرَعُ ساعةً مِن يومٍ أو مِن أيّامٍ، فهذا يُعْتَبَرُ حالُه بالأغْلَبِ؛ لأنَّ هذه الإِفاقَةَ غيرُ مُمْكِنٍ ضَبْطُها، فلم يُمْكِنْ مُراعاتُها. الثانى، أن يكُونَ مَضْبُوطًا، مثلَ مَن يُجَنُّ يومًا ويُفِيقُ يوْمَيْنِ، أو أقَلَّ مِن ذلك، أو أكْثَرَ، إلَّا أنَّه مَضْبُوطٌ، ففيه وَجْهان؛
أحَدُهما، يُعْتَبَرُ الأغْلَبُ مِن حالِه. وهذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه يُجَنُّ ويُفِيقُ، فاعْتُبِرَ الأغْلَبُ مِن حالِه، كالأوَّلِ. والوجْهُ الثانى، تُلَفَّقُ أيّامُ إفاقَتِه؛ لأنَّه لو كان مُفِيقًا في الكلِّ، وجَبَتِ الجِزْيَةُ،
فإذا وُجِدَتِ الإِفاقَةُ في بعضِ الحَوْلِ، وَجَب فيه ما يَجبُ به لو انْفَرَدَ. فعلى هذا الوَجْهِ، في أخْذِ الجِزْيَةِ وَجْهان؛ أحَدُهما، أنَّ الأيّامَ تُلَفَّقُ،
فإذا بَلَغَتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ منه؛ لأنَّ أخْذَها قبلَ ذلك أخْذٌ لجِزْيَتِه قبلَ كمالِ الحَوْلِ، فلم يَجُزْ، كالصَّحِيحِ. والثانى، يُؤْخَذُ منه في آخِرِ كلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ ما أفاقَ منه، كما لو أفاق في بعْضِ الحوْلِ إفاقَةً مُسْتَمِرَّةً.
وإن كان يُجَنُّ ثُلُثَ الحَوْلِ، ويُفِيقُ ثُلُثَيْه، أو بالعَكْسِ، ففيه الوَجْهان كما ذَكَرْنا.
فإنِ اسْتَوَتْ إفاقَتُه وجُنونُه، مثلَ مَن يُجَنُّ يومًا ويُفِيقُ يومًا، أو يُجَنُّ نِصْفَ الحَوْلِ ويُفِيقُ نِصْفَه عادةً، لُفِّقَتْ إفاقَتُه؛ لأنَّه تَعَذَّرَ اعتبارُ الأغْلَبِ؛ لعَدَمِه، فتَعَيَّنَ الوَجْهُ الآخَرُ. الحالُ الثالثُ، أن يُجَنَّ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم يُفِيقَ إفاقَةً مُسْتَمِرَّةً، أو يُفِيقَ نصفَه، ثم يُجَنَّ جُنوِنًا مُسْتَمِرًّا، فلا جِزْيَةَ عليه في الثانى، وعليه في الأوَّلِ مِن الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما أفاقَ، كما تَقَدَّمَ.
١٥١١ -
(وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ لُفِّقَتْ إِفَاقَتُهُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
ومَن كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفاقَتُه، فإذا بلَغتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ منه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «النَّظْمِ» إذا لم يتَعَسَّرْ ضَبْطُه.
وقيل: يُعْتَبرُ الغالِبُ فيما لا ينْضَبطُ أمْرُه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لا يخْلُو مِن ثَلَاثَةِ أَحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ يكونَ غيرَ مَضْبُوطٍ، مثْلَ مَن يُفِيقُ ساعةً مِن أيَّامٍ، أو مِن يومٍ، فيُعْتَبرُ حالُه بالأغْلَبِ. الثَّانى، أنْ يكونَ مَضْبُوطًا، مثْلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمَيْن، أو أقَلَّ أو أكثرَ، إلَّا أنَّه مَضْبُوطٌ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يُعْتَبرُ الأغْلَبُ مِن حالِه. والوَجْهُ الثَّانى، تُلَفَّقُ إفاقَتُه. فعلى هذا الوَجْهِ، فى أخْذِ الجِزْيَةِ وَجْهان؛ أحدُهما، تُلَفَّقُ أيَّامُه؛
فإذا بلَغتْ حَوْلًا، وَتُقْسَمُ الْجِزْيَةُ بَيْنَهُمْ؛ فَيُجْعَلُ عَلَى الْغَنِىِّ ثَمَانِيَةٌ وَأرْبَعُونَ دِرْهَمًا، أُخِذَتْ منه. والثَّانى، يُؤْخَذُ منه فى آخرِ كلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ ما أفاقَ منه.
وإنْ كان يُجَنُّ ثُلُثَ الحَوْلِ ويُفِيقُ ثُلُثَيه، أو بالعَكْسِ، ففيه الوَجْهان.
فإنِ اسْتَوتْ إفاقَتُه وجُنونُه، مثلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمًا، أو يُجَنُّ نِصْفَ الحَوْلِ ويُفِيقُ نِصْفَه عادةً، لُفِّقَتْ إفاقَتُه؛ لأنَّه تعَذَّرَ الأغْلَبُ. الحالُ الثَّالِثُ، أنْ يُجَنَّ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم يُفِيقُ إفاقَةً مُسْتَمِرةً، أو يُفِيقُ نِصْفَه، ثم يُجَنُّ جُنونًا مُسْتَمِرًّا، فلا جِزْيَةَ عليه فى الثَّانى، وعليه فى الأوّلِ مِنَ الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما أفاقَ، كما تقدَّم. انتهيا.
قال: (ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته فإذا بلغت حولاً أخذت منه، ويحتمل أن يؤخذ منه في آخر كل حول بقدر إفاقته منه) .
أما كون من ذكر تلفق إفاقته فلأنه أمكن من غير مشقة.
وأما كون من بلغت إفاقته حولاً تؤخذ منه الجزية حينئذ على المذهب فلأن حوله لا يكْمل إلا حينئذ.
وأما كونه يحتمل أن يؤخذ منه في آخر كل حول بقدر إفاقته منه فلأن الجزية تؤخذ في كل حول فوجب الأخذ منه بحسابه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.