Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1906المقنعHanbalivol. 3, p. 376vol. 3, p. 376

وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ وُفِي تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ رِوَايَتَانِ وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وفى تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم رِوايتان) تَهْنِئَتُهم وتَعْزِيَتُهم تُخَرَّجُ على عيادَتِهم، فيها روايتان؛ إحداهما، لا نَعُودُهم؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن بَداءَتِهم بالسَّلامِ. وهذا في معناه. والثانيةُ، تَجُوزُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أتى غلامًا مِن اليهودِ كان مريضًا يَعُودُه فقَعَدَ عندَ رَأْسِه فقال لهُ:«أسْلِمْ». فنَظَرَ إلى أبيه، وهو عندَ رَأْسِه، فقال: أطِعْ أبا القاسِمِ. فأسْلَمَ، فقام النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:«الْحَمْدُ للَّه الَّذِى أنْقَذَهُ بِى مِن النَّارِ».

رَواه البخارىُّ . ١٥٢٣ - مسألة: (ويُمْنَعُون) مِن (تَعْلِيَةِ البُنْيانِ على المُسْلِمِين، وفِى مُساواتِهمْ وَجْهانِ) لقَوْلِهم في شُروطِهم: ولا نَطَّلِعَ عليهم في منازِلِهم.

note

ولِما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى». ولأنَّ في ذلك رُتْبَةً على المُسْلِمِين، فمُنِعُوا منه، كما يُمْنَعُون التَّصْدِيرَ في المجالسِ. وإنَّما يُمْنَعُ مِن تَعْلِيَتِه على المُسْلِمِ المُجاوِرِ له، ولا يُمْنَعُ مِن تَعْلِيَتِها علىَ ليس بمُجاوِرٍ له؛ لأنَّ الضَّرَرَ إنَّما يحْصُلُ [على المجاوِرِ] دُونَ غيرِه. وفى المُساواةِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يُفْضِى إلى عُلُوِّ الكُفْرِ. والثانى، المَنْعُ؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى». ولأنَّهم مُنِعُوا مِن مُساواةِ المُسْلِمِين في لِباسِهم وشُعورِهم ورُكوبِهم،

11,118

وكذلك في بُنْيانِهم. فإن كان للذِّمِّىِّ دارٌ عالِيَةٌ، فمَلَكَ المُسْلِمُ دارًا إلى جانِبِها، أو بَنَى المُسْلِمُ إلى جَنْبِ دارِ الذِّمِّىِّ دارًا دُونَها، أو اشْتَرَى ذِمِّىٌّ دارًا عالِيَةً مِن المُسْلِمِ، فله سُكْنَى دارِه، ولا يَلْزَمُه هَدْمُها؛ لأنَّه مَلَكَها على هذه الصِّفَةِ، ولأنَّه لم يُعْلِ على المُسْلِمِين شيئًا. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى».

11,119

فإنِ انْهَدَمَتْ دارُه العالِيَةُ، ثم جَدَّدَ بناءَه، لم تَجُزْ له تعْلِيَتُه علِى بناءِ المُسْلِمِين.

11,120

وإنِ انْهَدَمَ ما عَلَى منها، لم تكُنْ له إعادَتُه.

11,121

فإن تَشَعَّثَ منه شئٌ ولم يَنْهَدِمْ، فله رَمُّه وإصْلاحُه؛ لأنَّه مَلَك اسْتِدَامَتَه، فمَلَكَ رَمَّ شَعَثِه، كالكَنِيسَةِ. ١٥٢٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَحْمَدَ بِغَيْرِ وَاوٍ. وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَوْلَى. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ تُرَدُّ تَحِيَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ: أَهْلًا وَسَهْلًا،

9,076

فَإِنْ عَطَسَ لَمْ يُشَمِّتْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَابْنِ عَقِيلٍ فَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ، أَجَابَهُ (وُفِي) جَوَازِ (تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَالْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يحصلُ الْمُوَالَاة وَتَثْبُتُ الْمَوَدَّةُ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلنَّصِّ،

note

وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ. وَالثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ يَهُودِيًّا، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

وَالثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، كَرَجَاءِ إِسْلَامِهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيُّ: وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ، وَعَلَى الْجَوَازِ يُدْعَى لَهُ بِالْبَقَاءِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، زَادَ جَمَاعَةٌ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ تَكْثِيرَ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

9,077

فَائِدَةٌ: كَرِهَ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هُنَا، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمْرِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ «لَا يَرُدُّ الْقَدْرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ» إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. (وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَرَفُّعًا عَلَيْهِمْ، فَمُنِعُوا مِنْهُ كَالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجَالِسِ.

وَالْمَنْعُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُجَاوِرِ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِهِ سَوَاءٌ لَاصَقَهُ أَوْ لَا.

9,078

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ الْجَارُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى - زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَدُومُ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ، وَرِضَاهُ يُسْقِطُ حَقَّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ.

9,079

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إِلَّا بِاجْتِنَابِهِ مُحَرَّمٌ،

9,080

فَلَوْ كَانَتْ دَارُهُ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ، حَيْثُ لَا جَارَ، أَوْ كَانَ لَهُمْ مَحِلَّةٌ مُفْرَدَةٌ، فَلَا مَعْنَى لِلْمُطَاوَلَةِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّعْلِيَةِ، قَالَهُ فِي " الْبُلْغَةِ " وَغَيْرِهَا. (وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ". أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ؛ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى عُلُوِّ الْكُفْرِ، وَلَا إِلَى اطِّلَاعِهِمْ إِلَى عَوْرَاتِنَا.

9,081

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُسَاوَاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي اللِّبَاسِ فَكَذَا فِي الْبُنْيَانِ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ سلَّم أحَدُهم، قِيلَ له: وعليكم. يعْنِى، أنَّ بالواوِ، فى «وعَلَيْكم»، أوْلَى. وهو المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»: واخْتارَ أصحابُنا بالواوِ.

16,266

قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخِبِ الآدَمِىِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. قال فى «بَدائعِ الفَوائدِ»، و «أحْكامِ الذِّمَّةِ» له: والصَّوابُ، إثْباتُ الواوِ، وبه جاءَتْ أكثرُ الرِّواياتِ، وذكَرَها الثِّقاتُ الأثباتُ. انتهى.

16,267

وقيل: الأُوْلَى أنْ يقولَ: عليْكم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا واوٍ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».

فائدتان؛ إحداهما، إذا سلَّمُوا على مُسْلِمٍ، لَزِمَ الرَّدُّ عليهم. قالَه الأصحابُ.

16,268

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَه.

16,269

وقال: يَجُوزُ أنْ يقولَ له: أهْلًا وسَهْلًا. وجزَم فى موْضِعٍ آخَرَ بمِثْلِ ما قالَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ مُصافَحتَهم.

16,270

قيلَ له: فإنْ عطَس أحدُهم ، يقولُ له : يَهْدِيكُم اللَّهُ؟ قال: أَىُّ شئٍ يُقالُ له؟! كأنَّه لم يرَه.

16,271

وقال القاضى: ظاهِرُه أنَّه لم يَسْتَحِبَّه، كما لا يَسْتَحِبُّ بَداءَتَه بالسَّلامِ.

16,272

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فيه الرِّوايَتان. قال: والذى ذكَرَه القاضى، يُكْرَهُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وابنُ عَقِيلٍ إنَّما نَفَى الاسْتِحْبابَ.

16,273

وإنْ شَمَّتَه كافِرٌ، أجابَه. وَفِى تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتهِمْ رِوَايَتَانِ. وفى تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ، فيُكْرَهُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ الجَنائزِ، ولم يذْكُرْ رِوايةَ التَّحْريمِ.

وذكرَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» رِوايَةً بعدَمِ الكَراهَةِ، فيُباحُ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».

16,274

وعنه، يجوزُ لمَصْلَحةٍ راجِحَةٍ، كرَجاءِ إسْلامٍ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ومَعْناه اخْتِيارُ الآجُرِّىِّ، وأنَّه قَوْلُ العُلماء: يُعادُ، ويُعْرَضُ عليه الإِسْلامُ.

16,275

قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، وقد عادَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَبِيًّا يهُودِيًّا كان يخْدِمُه، وعرَض عليه الإِسْلامَ، فأسْلَم. نقَل أبو داودَ، إنْ كان يُرِيدُ أنْ يَدْعُوَه وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ البُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِى مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ.

إلى الإِسْلامِ، فنَعم. فحيثُ قُلْنا: يُعَزِّيه. فقد تقدَّم ما يقولُ فى تَعْزِيَتِهم، فى آخِرِ كتابِ الجَنائزِ، ويَدْعُو بالبَقاءِ، وكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ. زادَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم، قاصِدًا كثْرَةَ الجِزْيَةِ. وقد كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ الدُّعاءَ بالبَقاءِ ونحوِه لكُلِّ أحَدٍ؛ لأنَّه شئٌ فُرِغَ منه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويَسْتَعْمِلُه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وذكَرَه الأصحابُ هنا.

16,276

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويُمْنَعُون مِن تَعْلِيَةِ البُنْيَانِ على الْمُسْلِمِين. أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ مُلاصِقًا أو لا، وسواءٌ رَضِىَ الجارُ بذلك أو لا. وهو صحيحٌ. قال أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ: لأنَّهَ حَقٌّ للَّهِ. زادَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يدُومُ بدَوامِ الأوْقاتِ،

16,277

ولو اعْتُبِرَ رِضاه، سقَط حَقُّ مَن يُحْدِثُ بعدَه. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ قِسْمَةَ الوَقْفِ قِسْمَةُ مَنافِعَ لا تَلْزَمُ؛ لسُقوطِ حَقِّ مَن يُحْدِثُ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

16,278

وكذا لو كان البِنَاءُ لمُسْلمٍ وذِمِّىٍّ؛ لأنَّ ما لا يَتِمُّ اجْتِنابُ المُحَرَّمِ إلَّا باجْتِنابِه، فمُحَرَّمٌ.

16,279

فائدة: لو خالَفُوا وفعَلوا وجَب هَدْمُه. وفى مُساواتِهم وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»،

16,280

وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ، لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا. وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَلَا يُمْنَعُونَ رَمَّ شَعَثِهَا، و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، لا يُمْنَعُون. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا يَعْلُون على جارٍ مُسْلِمٍ . وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُمْنَعُون. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويمنعون تعلية البنيان على المسلمين، وفي مساواتهم وجهان. وإن ملكوا داراً عالية من مسلم لم يجب نقضها) .

5,573

أما كون أهل الذمة يُمنعون تعلية بنيانهم على المسلمين فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الإسلام يَعلو ولا يُعلى».

ولأن في ذلك رتبة على المسلمين وأهل الذمة ممنوعون من ذلك.

5,574

وأما كونهم لا تجوز مساواتهم للمسلمين في وجه فلما تقدم من قوله عليه السلام:«يعلو».

ولأنهم لا يجوز مساواتهم للمسلمين في اللباس فكذلك في البنيان.

5,575

وأما كونهم يجوز مساواتهم فلأنه ليس ليستطيل على المسلمين.

5,576

وأما كونهم إذا ملكوا داراً عالية من مسلم لا يجب نقضها فلأنه لم يعل على المسلمين شيئاً. وقول المصنف: من مسلم فيه إشعار بأنه إذا ملكها من ذمي يجب نقضها وهو صحيح لأن نقضها وجب قبل البيع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.