وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ إِنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ
Its commentaries
مسألة: (وإن أظْهَرَ مُنْكرًا، أو رَفَع صَوْتَهُ بِكِتابِه، لم يَنْتَقِضْ عَهْدُه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه يَنْتَقِضُ، إن كان مَشْرُوطًا عليهم)
أمّا ما سِوَى الخِصالِ المذكُورَةِ في المسألةِ التى قبلَها، كالتَّمَيُّزِ عن المُسْلِمِين، وتَرْكِ إظْهارِ المُنْكَرِ، ونحوِ ذلك،
فإن لم يُشْرَطْ عليهم، لم يَنْتَقِضْ عَهْدُهم به؛ لأنَّ العَقْدَ لا يَقْتَضِيها، ولا ضَرَرَ فيها على المُسْلِمِين.
وإن شُرِطَتْ عليهم، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ عَهْدَهم يَنْتَقِضُ بمُخالَفَتِنا؛
لقَوْلِه: ومَن نَقَض العَهْدَ بمُخالَفَهِ شئٍ ممّا صُولِحُوا عليه، حَلَّ دَمُه ومالُه. ووَجْهُ ذلك،
أنَّ في كتابِ صُلْحِ الجزِيرَةِ لعبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ بعدَ اسْتِيفاءِ الشُّروطِ: وإن نحنُ غَيَّرْنا أو خالَفْنا عمّا شَرَطنا على أنْفُسِنا وقَبِلْنا الأمانَ عليه، فلا ذِمَّةَ لَنا، وقد حَلَّ لك مِنّا ما يَحِلُّ مِن أهْلِ المُعانَدَةِ والشِّقاقِ. ولأنَّه عَقْدٌ بَشْرطٍ، فزالَ بزَوالِ الشَّرْطِ، لوِ امْتَنَعَ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ.
وقال غيرُه مِن أصْحابِنا: لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ به؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على المُسْلِمِين فيه، ولا يُنافِى عَقْدَ الذِّمَّةِ، أشْبَهَ ما لو لم يَشْرُطْه، ولكنَّه يُعَزَّرُ،
ويُلْزَمُ ما تَرَكَه.
١٥٤٦ -
(وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ) أَوْ رَكِبَ الْخَيْلَ (لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ الْمُحَرَّمَ فِي نَفْسِهِ. (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) . وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " (أَنَّهُ يُنْتَقَضُ إِنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ بِشَرْطٍ، فَزَالَ بِزَوَالِهِ، كَمَا لَوِ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ أظْهَرَ مُنْكَرًا، أو رفَع صَوْتَه بكِتابِه ونحوِه، لم يَنْتَقِضْ عهْدُه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشَّارِحُ: قال غيرُ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا: لا ينْتَقِضُ عَهْدُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ الأكثرِ. وصحَّحه وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ.
فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى وغيرُه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه ينْتَقِضُ إن مَشْرُوطًا عليهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ كل ما شُرِطَ عليهم فخالَفُوه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ بينَ الخِرَقِى والجماعَةِ، إذا شُرِطَ عليهم. قال الزَّرْكَشىُّ: لا خِلافَ، فيما أعْلمُ، أنه إذا لم يُشْرَط عليهم، لا ينْتَقِضُ به عَهْدُهم،
وإنِ اشتُرِطَ عليهم فقَوْلان؛ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الأكثرِ.
وقال فى وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِه،
وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ، «الفُروعِ»: وإنْ أتَى ما مُنِعَ منه فى الفَصْلِ الأوَّلِ، فهل يَلْزَمُ ترْكُه بعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ وفيه وَجْهان،
وإنْ لَزِمَ، أو شُرِطَ ترْكُه، ففى نقْضِه وَجْهان، وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن، وذكَر فى مُناظَراتِه فى رَجْمِ يَهُودِيَّين زَنَيا، يَحْتَمِلُ لنَقْضِ العَهْدِ، وينْتَقِضُ بإظْهارِ ما أُخِذَ عليهم سِتْرُه ممَّا هو دِينٌ لهم، فكيف بإظْهارِ ما ليس بدِينٍ؟ انتهى. وذكَر جماعةٌ الخِلافَ مع الشَّرْطِ فقط. قال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: يَلْزَمُ أهْلَ الذِّمَّةِ ما ذُكِرَ فى شُروطِ عمرَ. وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ. لكنْ قال ابنُ شِهَابٍ: مَن أقامَ مِنَ الرُّومِ فى مَدائِنِ الشَّامِ، لَزِمَتْهم هذه الشروطُ، شُرِطَتْ عليهم أو لا.
قال: وما عدَا الشَّامَ، فقال الخِرَقِىُّ: إنْ شُرِطَ عليهم فى عَقْدِ الذِّمَّةِ، انْتقَضَ العَهْدُ بمُخالفتِه، وإلَّا فلا؛
لأنَّه قال: ومَن نقض العَهْدَ بمُخالفةِ شئٍ ممَّا صُولِحُوا عليه، حلَّ مالُه ودَمُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى نَصْرانِىٍّ لعَن مُسْلِمًا: تجِبُ عُقوبَتُه بما يَرْدَعُه وأمْثالَه عن ذلك. وفى مذهبِ أحمدَ وغيرِه قوْلٌ ؛ يُقْتَلُ. لكِنَّ المَعْروفَ فى المذَاهبِ الأرْبَعةِ، القَوْلُ الأوَّلُ. انْتَهَى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
قال: (وإن أظهر منكراً، أو رفع صوته بكتابه ونحوه لم ينتقض عهده. وظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض عهده إن كان مشروطاً عليهم) .
أما كون الذمي لا ينتقض عهده بما ذكر مع عدم شرطه فلأن ذلك لا ينافي عقد الذمة.
ولأن غاية ما يقدر أنه شيء لا يجوز فعله وذلك لا يوجب نقض العهد دليله ما لو زنا معاهد بمشركة.
وأما كونه لا ينتقض مع شرط ترك ذلك على الأول فكما لو لم يشترط.
وأما كونه ينتقض على ظاهر كلام الخرقي؛ فلأن في كتاب صلح الجزيرة بعد استيفاء الشرط:«وإن نحن غيّرنا أو خالفنا ما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لكل منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق».
ولأنه عقد بشرط فزال بزوال شرطه كما لو امتنعوا من بذل الجزية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.