وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائِه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه، [وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ]) لأنَّ النَّقْضَ وُجِدَ منه دُونَهم، فاخْتَصَّ حُكْمُه به. قال شيخُنا، في كتابِ «العُمْدَةِ»: إلَّا أن يَذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ. وذَكَر في كتابِ «المُغْنِى»؛ أنَّه لا يُباح سَبْىُ الذُّرِّيَّةِ وإن ذَهَب بهم إلى دارِ الحَرْبِ.
وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ، فيُخَيَّرُ فيه بينَ القَتْلِ، والاسْتِرْقاقِ، والمَنِّ، والفِداءِ، لأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، صَلَب الذى أرادَ اسْتِكْراهَ امرأةٍ، ولأنَّه كافِرٌ لا أمانَ له، قَدَرْنا عليه في دارِنا، بغيرِ عَقْدٍ ولا عَهْدٍ ولا شُبهةِ ذلك، فأشْبَهَ اللِّصَّ الحَرْبِىَّ. هذا اخْتِيارُ القاضى.
وقال بعضُ أصحابِنا في مَن سَبَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّه يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ. وذَكَر أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه.
١٥٤٧ -
(وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. لِأَنَّ النَّقْضَ وُجِدَ مِنْهُ دُونَهُمْ، فَاخْتُصَّ حُكْمُهُ بِهِ.
وَظَاهِرُهُ: لَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا، وَفَى " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " بَلَى؛ كَحَادِثٍ بَعْدَ نَقْضِهِ بِدَارِ حَرْبٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " الْفُصُولِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " بِهَا، وَفَى " الْعُمْدَةِ " يَنْتَقِضُ فِي ذُرِّيَّتِهِ إِنْ أَلْحَقَهُمْ بِدَارِ حَرْبٍ، وَكَمَنَ عَلِمَ مِنْهُمْ بِنَقْضِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ.
فَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ النَّقْضِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأَمَانِ لَهُ،
وَمَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ فِي نَفْسِهِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ، وَسَيَأْتِي.
ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه. هذا المذهبُ، وسواءٌ لَحِقُوا بدارِ الحَرْبِ أو لا. نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ الْحَرْبِىِّ، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: جزَم به جماعَةٌ. وقال فى «العُمْدَةِ»: ولا ينْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه، إلَّا أنْ يذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه ينْتَقِضُ فى أوْلادٍ كحادِثٍ بعدَ نقْضِه بدارِ الحَرْبِ. نقَلَه عبدُ اللَّهِ. ولم يُقيِّدْ فى «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، الوَلَدَ الحادِثَ بدارِ الحَرْبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا ينْتَقِضُ عهْدُهمْ،
ولو عَلِمُوا بنَقْضِ عَهْدِ أبِيهم أو زَوْجِهِنَّ ولم يُنْكِرُوه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: ينْتَقِضُ إذا عَلِمُوا ولم يُنْكِرُوا. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الصُّغْرى»، كالهُدْنَةِ .
قلتُ: والظَّاهِرُ أنَّ مَحَلَّهما فى المُمَيِّزِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو جاءَنا بأَمانٍ، فحصَل له ذُرِّيَّة عندَنا، ثم نقَض العَهْدَ، فهو كذِمِّىٍّ. ذكَرَه فى «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». وتقدَّم نَقْضُ عَهْدِه فى ذُرِّيَّتِه فى المُهادَنَةِ.
وكذا مَن لم يُنْكِرْه عليهم، أو لم يَعْتَزِلْهم، أو لم يُخْبِرْ به الإِمامَ، ونحوُه، فى بابِ الهُدْنَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده. وإذا انتقض عهده خُير الإمام فيه كالأسير الحربي. وماله فيء عند الخرقي، وقال أبو بكر: يكون لورثته) .
أما كون عهد نساء من نقض عهده وعهد أولاده لا ينتقض بنقض عهده فلأن النقض وُجد منه دونهم فاختص حكمه به.
وأما كون الإمام يخير فيمن نقض عهده كالأسير الحربي؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه صلب الذي أراد استكراه المرأة».
ولأنه كافر لا أمان له أشبه الحربي الأسير.
وأما كون ماله فيئاً عند الخرقي فلأنه قتل لنقضه العهد أشبه ما لو تركه وهرب.
وأما كونه لورثته على قول أبي بكر؛ فلأن الأمان في المال لا ينتقض بنقض العهد فيجب أن ينتقل إلى الورثة لأنه حقهم.
وقيل: الخلاف المذكور مبني على انتقاض العهد في المال بنقضه في صاحبه: فإن قيل: ينتقض كان فيئاً،
وإن قيل: لا ينتقض انتقل إلى الورثة.
والله أعلم بالصواب. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.