Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن باعَه الصُّبْرةَ إلَّا قَفِيزًا، أو ثمرةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صاعًا، لم يَصِحَّ. وعنه، يَصِحُّ) إذا باعَ ضبْرَةً، واسْتَثْنَى منها قَفِيزًا، أو أقْفِزَةً، أو باعَ ثمرةَ بُسْتَانٍ، واسْتَثْنَى منها صاعًا، أو آصُعًا، لم يَصِحَّ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. رُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ، والحَسَنِ، والشّافِعِىِّ، والأَوْزَاعِىِّ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْى. وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَجُوز. وهو قَوْل ابنِ سِيرِينَ، وسالِمِ بن عبدِ اللَّهِ، ومالِكٍ؛ لأنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الثُّنْيَا، إَّلا أَنْ تُعْلَمَ.

وهذه ثُنْيَا مَعْلُومَةٌ، ولأنَّه مَعْلُومٌ، أشْبَهَ إذا اسْتَثْنَى منها جُزْءًا مُشَاعًا. وَوَجْهُ الأُولَى، ما رَوَى البُخارِىُّ ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نَهَى عن الثُّنْيَا. ولأنَّ المَبِيعَ إنَّما عُلِمَ بالمُشَاهَدَةِ لا بالقَدْرِ، والاسْتِثْناءُ يُغَيِّرُ حُكْمَ المُشاهَدَةِ؛ لأنَّه لا يدرِى كم يَبْقَى في حُكْمِ المُشَاهَدَةِ، فلم يَجُزْ، ويُخالِفُ الجُزْءَ، فإنَّه لا يُغَيِّرُ حُكْمَ المُشَاهَدَةِ، ولا يَمْنَعُ المَعْرِفَةَ بها.

11,501

وكذلك إذا باعَ ثمرةَ شَجَرَةٍ واسْتَثْنَى أرْطالًا، فالحُكْمُ فيه على ما ذَكَرْنا.

11,502

وقال القاضِى في «شَرْحِه»: يَصِحُّ؛ لأنَّ الصّحابَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، أجازُوا اسْتِثْنَاءَ سَواقِطِ الشَّاةِ.

11,503

والصّحِيحُ ما ذَكَرْناه. وهذه المسألةُ أَشْبَهُ بمسألةِ اسْتِثْناءِ الصّاعِ مِن الحائِطِ، والمَعْنَى الذى ذَكَرْناه ثَمَّ مُتَحقِّقٌ ههُنا.

فصل: فإنِ اسْتَثْنَى مِن الحائِطِ شَجَرَةً بِعَيْنِها، جازَ؛ لأنَّ المُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ، ولا يُؤدِّى إلى الجَهالَةِ في المُسْتَثْنَى منه.

11,504

وإنِ اسْتَثْنَى شَجَرَةً غيرَ مُعَيَّنَةٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ.

11,505

وقال مالِكٌ: يَصِحُّ أَنْ يَسْتَثْنِى ثَمَرَةَ نَخَلاتٍ يَعُدُّها. وقد ذَكَرْناه. وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ، أنَّه باعَ ثَمَرَةً بأَرْبَعَةِ آلافٍ، واسْتَثْنَى طعامَ الفِتْيانِ، وهذا يَحْتَمِلُ أنَّه اسْتَثْنَى نَخْلًا مُعَينًا بقَدْرِ طعامِ الفِتْيانِ؛ لأنَّه لو حُمِلَ على غيرِ ذلك، لكان مُخالِفًا لنَهْىِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الثُّنْيَا، إلَّا أن تُعْلَمَ. ولأنَّ المُسْتَثْنَى متى كان مَجْهُولًا، لَزِمَ أَنْ يكونَ الباقِى بعدَه مَجْهُولًا، فلم يَصِحَّ بَيْعُه، كما لو قال: بِعْتُكَ مِن هذه الثَّمرَةِ طعامَ الفِتْيانِ.

فصل: وإنِ اسْتَثْنَى جُزْءًا مَعْلُومًا مِن الصُّبْرَةِ أو الحائِطِ، مُشاعًا، [كثُلُثٍ أو رُبْعٍ]، أو أجْزَاءٍ، كثَلاثَةِ أَثْمانٍ، صَحَّ البَيْعُ والاسْتِثْنَاءُ. ذَكَرَه أصْحَابُنا. وهو مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ.

11,506

وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى: لا يَجُوزُ. ولنا، أنَّه لا يُؤدِّى إلى جَهالةِ المُسْتَثْنَى ولا المُسْتَثْنَى منه، فَصَحَّ، كما لو اسْتَثْنَى شَجَرَةً بعَيْنِها؛ وذلك لأنَّ مَعْنى: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ إلَّا ثُلُثَها. أى بِعْتُكَ ثُلُثَيْها.

11,507

وإنْ باعَ حَيَوانًا واسْتَثْنَى ثُلُثَه، جازَ. ومَنَع منه القاضِى، قِياسًا على اسْتِثْناءِ الشَّحْمِ.

11,508

ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الشَّحْمَ مَجْهُولٌ لا يَصِحُّ إفْرادُه بالبَيْعِ، وهذا مَعْلُومٌ، يَصِحُّ إفْرَادُه بالبَيْعِ، فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُه، كالشَّجَرَةِ المُعَيَّنةِ، وقياسُ المَعْلُومِ على المَجْهُولِ في الفَسادِ لا يَصِحُّ. فعلى هذا يَصِيرانِ شَرِيكَيْنِ فيه؛ للمُشْتَرِى ثُلُثاهُ، وللبائِعِ ثُلُثُه.

فصل: وإذا قال: بِعْتُكَ قَفِيزًا مِن هذه الصُّبْرَةِ إلَّا مَكُوكًا . جازَ؛ لأنَّ القَفِيزَ مَعْلُومٌ، والمَكُوكَ مَعْلُومٌ، فلا يُفْضِى إلى جَهالَةٍ.

note

ولو قال: بِعْتُكَ هذه الثمرَةَ بأَرْبَعَة دَراهِمَ إلَّا بقَدْرِ دِرْهَمٍ. صَحَّ؛ لأنَّ قَدْرَهُ مَعْلُومٌ مِن المَبِيعِ، وهو الرُّبْعُ، فكأنَّه قالَ: بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أرْبَاعِ هذه الثمرَةِ بأَرْبَعَةِ دَراهمَ.

11,509

وإنْ قال: إلَّا ما يُسَاوِي دِرْهَمًا. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ما يُساوِي الدِّرْهَمَ قد يكونُ الرُّبْعَ، وأكثَرَ وأقَلَّ، فيكُونُ مَجْهُولًا، فَيَبْطُلُ. ١٥٧٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إِلَّا قَفِيزًا، أَوْ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاعًا) أَوْ ثَمَرَةَ الْبُسْتَانِ إِلَّا صَاعًا (لَمْ يَصِحَّ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَدَلِيلُهُ الْخَبَرُ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

أو ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صاعًا، لم يصِحَّ. فى هذه المسْأَلَةِ طَريقان؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَ اسْتِثْناءِ صاعٍ مِن شجَرَةٍ، كاسْتِثْناءِ قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ. وهى طرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وأطْلقَ الرِّوايتَيْن فيها فى «المُسْتَوْعِبِ». والطَّريقُ الثَّانِى، صِحَّةُ اسْتِثْناءِ صاعٍ مِن شجَرَةٍ،

16,795

ولو منَعْنا مِن صِحَّتِه فى الصُّبْرَةِ. وهى طَريقَةُ القاضى فى «شَرْحِه»، أو «جامِعِه الصَّغِيرِ»، وقاسَها على سَواقِطِ الشّاةِ، وقدَّمها فى وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إِلَّا جَرِيبًا، أَوْ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا، صَحَّ، وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.

«الفُروعِ». فهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ. ورَدَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ ذلك.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن باعه الصبرة إلا قفيزاً، أو ثمرة الشجرة إلا صاعاً لم يصح. وعنه: يصح) .

5,800

أما كون بيع ما ذكر لا يصح على الرواية الأولى؛ فلأن المبيع مجهول لأن ما كان معلوماً بالمشاهدة يخرج عن كونه معلوماً بالاستثناء.

5,801

وأما كونه يصح على الرواية الثانية؛ فلأن الاستثناء معلوم فلا يدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا «لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم» وهذه معلومة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.