وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: لِمَنِ اشْتَرَى سلعة بِعَشَرَةٍ أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ وَلَا شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سلعة بِتِسْعَةٍ عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ الرجُلِ على بَيْعِ أَخِيهِ؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَها بتِسْعَةٍ. ولا شِراؤُهُ على شِراءِ أخِيه؛ وهو أنْ يقولَ لِمَنْ باعَ سِلْعَةً بتِسْعَةٍ: عِنْدِى فيها عَشَرَةٌ. ليَفْسَخَ البَيْعَ ويَعْقِدَ معه. فإنْ فَعَلَ، فهل يَصِحُّ البَيْعُ؟ على وَجْهَيْنِ)
أمَّا البَيْعُ فهو مُحَرَّمٌ، لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا يَبعْ بَعْضُكُم على بَيْعِ بَعْضٍ». ومَعْنَاهُ ما ذَكَرْنَا.
ومِثْلُه أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ خَيْرًا منها بثَمَنِها. أو يَعْرِضَ عليه سِلْعَةً يُرَغِّبُ المُشْتَرِىَ، ليَفْسَخَ البَيْعَ ويَعْقِدَ معه، فلا يَجُوزُ ذلك؛ للنَّهْى عنه،
ولِما فيه مِن الإِضْرَارِ بالمُسْلِمِ والإِفْسَادِ عليه. وفى مَعْنى ذلك شِراؤُه على شِراءِ أخيه؛ لأَنَّه في مَعْنَى المَنْهِىِّ عنه، ولأَنَّ الشِّراءَ يُسَمَّى بَيْعًا، فَيَدْخُلُ في عُمُوم النَّهْى، ولأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ. مُتَّفَقٌ عليه . وهو في مَعْنَى الخاطِبِ.
فإنْ خالَفَ، وفَعَلَ، فالبَيْعُ باطِلٌ، للنَّهْى عنه، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسادَ. وفيه وَجْهٌ، أنَّه يَصِحُّ؛ لأَنَّ المُحَرَّمَ هو عَرْضُ سِلْعَتِه على المُشْتَرِى، أو قَوْلُه الذى فُسِخَ البَيْعُ مِن أَجْلِه، وذلك سابِقٌ على البَيْعِ، ولأنَّه إذا صَحَّ الفَسْخُ الذى حَصَلَ به الضَّرَرُ، فالبَيْعُ المُحَصِّلُ للمَصْلَحَةِ أوْلَى، ولأنَّ النَّهْىَ لحَقِّ آدَمِىٍّ، فأشْبَهَ بَيْعَ النَّجْشِ. وهذا مَذْهَبُ الشافِعِىِّ.
فصل: ورَوَى مُسْلِمٌ ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لا يَسُمِ الرَّجُلُ على سَوْمِ أَخِيهِ». ولا يَخْلُو مِن أَرْبَعَةِ أَقْسَام؛ أحَدُها، أَنْ يُوجَدَ مِن البائِعِ تَصْرِيحٌ بالرِّضَا بالبَيْعِ. فهذا يُحَرِّمُ السَّومَ على غيرِ ذلك المُشْتَرِى، وهو الذى تَناوَلَه النَّهْىُ. الثَّانِى، أَنْ يَظْهَرَ منه ما يَدُلُّ على عَدَمِ الرِّضَا، فلا يَحْرُمُ السَّوْمُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- باعَ في مَن يَزِيدُ، فرَوَى أنَسٌ أنَّ رَجُلًا مِن الأنْصارِ شَكَا إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الشِّدَّةَ والجَهْدَ، فقال له:«أمَا تَبَقَّى لَكَ شَئٌ؟»
قال: بَلَى، قَدَحٌ وحِلْسٌ . قال:«فائْتِنِى بِهِمَا». فأَتَاهُ. بهما، فقال:«مَنْ يَبْتَاعُهُمَا؟». فقال رجلٌ: أخَذْتُهُما بدِرْهَمٍ. فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى درْهَمٍ؟ [مَن يَزِيدُ عَلَى درْهَمٍ؟]. فأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُما منه. رواه التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهذا أيضًا إجْماعٌ؛ فإنَّ المُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ في أَسْوَاقِهِم بالمُزَايَدَةِ. الثالِثُ، أَنْ لا يُوجَدَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا ولا عَدَمِه، فلا يَحْرُمُ السَّوْمُ أيْضًا ولا الزِّيَادَةُ؛ اسْتِدْلَالًا بحَدِيثِ فاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ، حينَ ذَكَرَت له أنَّ مُعَاوِيَةَ وأبا جَهْمٍ خَطَبَاها، فأَمَرَها أَنْ تَنْكِحَ أُسامَةَ . وقد نَهَى عن الخِطْبَةِ على خِطْبَةِ أخِيه، كما نَهَى عن السَّوْمِ على سَوْمِ أخِيهِ، فما أُبِيحَ في أَحَدِهما أُبيحَ في الآخَرِ. الرابِعُ، أَنْ يَظْهَرَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا مِن غيرِ تَصْرِيحٍ. فقال القاضِى: لا تَحْرُمُ المُسَاوَمَةُ. وذَكَرَ أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في الخِطْبَةِ؛ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ فاطِمَةَ. ولأنَّ الأَصْلَ إباحَةُ السَّوْمِ والخِطْبَةِ، فَحَرُمَ منه ما وُجِدَ فيه التَّصْرِيحُ بالرِّضَا، وما عَدَاهُ يَبْقَى على الأصْلِ. قال شَيْخُنا : ولو قيلَ بالتَّحْرِيمِ ههُنا، لكانَ وَجْهًا حَسَنًا، فإنَّ النَّهْىَ عامٌّ، خَرَجَتْ منه الصُّورَةُ المَخْصوصَةُ بأَدِلَّتِها، فتَبْقَى هذه الصُّورَةُ على مُقْتَضَى العُمُومِ. ولأنَّه وُجِدَ منه دَلِيلٌ على الرِّضَا، أشْبَهَ ما لو صَرَّحَ به، ولا يَضُرُّ اخْتِلافُ الدَّلِيلِ بعدَ التَّسَاوِى في الدَّلَالَةِ. وليس في حَدِيثِ فاطِمَةَ ما يَدُلُّ على الرِّضَا؛ لأَنَّها جاءَتْ مُسْتَشِيرَةً للنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس ذلك دَلِيلًا على الرِّضَا، وكيف تَرْضَى وقد نَهاهَا النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَوْلِه:«لا تَفُوتِينَا بنَفْسِكِ». فلم تكُنْ تَفْعَلُ شَيْئًا قبلَ مُراجَعَةِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. والحُكْمُ في الفَسَادِ كالحُكْمِ في البَيْعِ على بَيْعِ أَخِيه، في المَوْضِعِ الذى حَكَمْنا بالتَّحْرِيمِ فيه. فصل: وبَيْعُ التَّلْجِئَةِ باطِلٌ. وبه قال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِىُّ: هو صَحِيحٌ، لأنَّ البَيْعَ تمَّ بأَرْكانِه وشُرُوطِه، خَالِيًا عن مُقَارَنَةٍ مُفْسِدَةٍ، فصَحَّ، كما لو اتَّفَقَا على شَرْطٍ فاسِدٍ، ثم عَقَدَا البَيْعَ بغَيْرِ شَرْطٍ. ولَنا، أنَّهما ما قَصَدَا البَيْعَ، فلم يَصِحَّ منهما، كالهازِلَيْنِ. ومَعْنَى بَيْعِ التَّلْجِئَةِ، أَنْ يخافَ أَنْ يأْخُذَ السُّلْطانُ أو غيرُه مِلْكَه، فيُواطِئَ رَجُلًا على أَنْ يُظْهِرَ أنَّه اشْتَراهُ منه؛ ليَحْتَمِىَ بذلك، ولا يُرِيدَانِ بَيْعًا حَقِيقِيًّا.
١٥٨٧ -
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ وَإِفْسَادِ بَيْعِهِ، فَحَرُمَ كَشَتْمِهِ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: لِمَنِ اشْتَرَى سلعة بِعَشَرَةٍ أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (وَلَا) يَجُوزُ (شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْخَاطِبِ، وَالْبَيْعُ يَقَعُ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُسَمَّى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سلعة بِتِسْعَةٍ عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ (لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ)
وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ؛ أَيْ: فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ، فَإِذَا انْبَرَمَ، فَلَا
ويجوزُ بَيْعُ الهِرِّ، والفِيلِ، وسِباعِ البهَائِمِ التى تصْلُحُ للصَّيْدِ
-وكذا سِباعُ الطَّيْرِ- فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن. وهو المذهبُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال الحَارِثِىُّ فى «شَرْحِه»: الأصحُّ جَوازُ بَيْعِ ما يصْلُحُ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِى تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِلَّا الْكَلْبَ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ. وَالأُخْرَى، لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
للصَّيْدِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الحاوِى الكبِيرِ». وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرُهم. والأُخْرَى، لا يجوزُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، واختارَه صاحبُ «الهَدْى»، و «الفائقِ» فى الهِرِّ. قال فى «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ»: لا يجوزُ بَيْعُ الهِرِّ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،
وكذا «الفائقِ» فى غيرِ الهرِّ.
وقيل: يجوزُ فيما قيلَ بطَهارَتِه منها.
وقيل: يجوزُ بَيْعُ المُعَلَّمِ منها دُونَ غيرِه. ويَحْتَمِلُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامُ المُصَنِّفِ هنا. لكِنَّ الأَوْلَى أنَّه أرادَ ما يصْلُحُ أن يَقْبَلَ التَّعْليمَ، وهو محَلُّ الخِلافِ. فعلى المذهبِ، فى جَوازِ بَيْعِ فِراخِه وبَيْضِه وَجْهان. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ» فى البَيْضِ؛ أحدُهما، يجوزُ فيهما إذا كان البَيْضُ يُنْتَفعُ به، بأنْ يصِيرَ فَرْخًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «ابنِ رَزِينٍ». قال الزَّرْكَشِىُّ: إنْ قَبِلَ التَّعْليمَ، جازَ على الأَشْهَرِ، كالجَحْشِ الصَّغِيرِ.
وقيل: لا يجوزُ بَيْعُهما. وقال القاضى: لا يجوزُ بَيْعُ البَيْضِ؛ لنَجاسَتِه. وردَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوْلُه: التى تصْلُحُ للصَّيْدِ. عائدٌ إلى سِباعِ البَهائمِ فقط. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وتَعْليلُهم يدُلُّ عليه، لا إلى الهِرِّ والفِيلِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وفى بَيْعِ هِرٍّ وما يُعلَّمُ الصَّيْدَ، أو يَقْبَلُ التعْليمَ، كفِيلٍ، وفَهْدٍ، وبازٍ، إلى آخرِه رِوايَتان .
وقال بعدَ ذلك: فإنْ لم يقْبَلِ الفِيلُ والفَهْدُ التَّعْليمَ، لم يَجُزْ بَيْعُه، كأَسَدٍ، وذِئْبٍ، ودُبٍّ، وغُرابٍ. فلَعَلَّه أرادَ أنَّ تعْليمَ كلِّ شئٍ بحَسَبِه، فتَعْلِيمُ الفِيلِ للرُّكُوبِ، والحَمْلِ عليه، ونحوِهما، وتَعْليمُ غيرِه للصَّيْدِ، لا أنَّه أرادَ تَعْلِيمَ الفيلِ للصَّيْدِ،
فإنَّ هذا لم يُعْهَدْ، ولم يذْكُرْه الأصحابُ فيما يُصادُ به، على ما يأْتِى، ولِشَيْخِنا عليه كلامٌ فى «حَواشِى الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولَى، فى جَوازِ بَيْعِ ما يُصادُ عنيه، كالبُومَةِ التى يجْعَلُها شباشًا لِتَجْتَمِعَ الطَّيْرُ إليها فيَصيدَه الصَّيَّادُ، وَجْهان. وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلقَهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وكذا حُكْمُ اللَّقْلَقِ؛ أحدُهما، يجوزُ مع الكراهَةِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وكذا قدَّم الجَوازَ فى اللَّقْلَقِ. والثَّانى، لا يجوزُ. صَحَّحه النَّاظِمُ، وصحَّحَه أيضًا فى اللَّقْلَقِ. الثَّانيةُ، بَيْعُ القِرْدِ، إنْ كان لأجْلِ اللَّعِبِ به، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يصِحُّ معَ الكراهَةِ. قدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ». وقد أطْلقَ الإِمامُ أحمدُ رَحِمَه اللَّهُ كراهَةَ بَيْعِ القِرْدِ.
وإنْ كان لأجْلِ حِفْظِ المَتاعِ ونحوِه، فقيل: يصِحُّ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِير». وتقدَّم نصُّ أحمدَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعُموماتُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ تَقْتَضِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك. وقيل: لا يصِحُّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو قِياسُ قوْلِ أبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ». وظاهرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ.
وقال فى «آدَابِ الرِّعايتَيْن»: يُكْرَهُ اقْتِناءُ قِرْدٍ لأجْلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ.
وقيلَ: مُطْلَقًا. قلتُ: الصَّوابُ التَّحْريمُ باللَّعِب. الثَّالثةُ، يصِحُّ بَيْعُ طَيْرٍ لأجْلِ صَوْتِه، كالهَزَارِ، والبُلْبُلِ، والبَبْغاءِ. ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيْعُه إنْ جازَ حَبْسُه. وفى جَوازِ حَبْسِه احْتِمالان. ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ.
وقال فى «المُوجَزِ»: لا يصِحُّ إجارَةُ
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ وَالْمَرِيضِ. وَفِى بَيْع الجَانِى والْقَاتلِ فى الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَجْهَانِ.
ما قُصِدَ صوْتُه، كدِيكٍ، وقُمْرِىٍّ. قال فى «التَّبصِرَةِ»: لا يصِحُّ إجارَةُ ما لا يُنْتفَعُ به، كغَنَمٍ، ودَجاج، وقُمْرِىٍّ، وبُلْبُل.
وقال فى «الفُنونِ»: يُكْرَهُ.
قال: (ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه. وهو: أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أُعطيك مثلها بتسعة، ولا شراءه على شراء أخيه. وهو: أن يقول لمن باعه سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ البيع ويعقد معه، فإن فعل فهل يصح البيع؟ على وجهين) .
أما كون بيع الرجل على بيع أخيه لا يجوز؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَبِعْ بَعضكُم على بَيعِ بَعض» متفق عليه.
ولأنه يتضمن إضرار المسلم وإفساد بيعه فحرم كشتمه.
وأما كون شراء الرجل على شراء أخيه لا يجوز؛ فلأنه في معنى ما نهي عنه قبل.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه» وهو في معنى الخاطب. ولأنه يمكن استعمال لفظ الخبر عليه لأن البيع يقع على الشراء ويسمى البائع والمشتري بيعين.
وأما تفسير بيع الرجل على بيع أخيه وشراءه على شراء أخيه فكما ذكر المصنف رحمه الله.
وفي قوله: ليفسخ البيع إشعار بأنه لا بد أن يكون ذلك قبل لزوم العقد مثل أن يكونا في المجلس، أو يكون في العقد خيار شرط لهما أو للذي يطلب الفسخ ليمكن فعله
ويصح إذا فعل.
وأما كون كل واحد من البائع والمشتري المذكورين إذا فعل لا يصح على وجهٍ؛ فلأنه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
وأما كونه يصح على وجهٍ؛ فلأن النهي لمعنى في غير المبيع أشبه بيع النجس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.