Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ الرِّبَا والصَّرْفِ الرِّبَا في اللُّغةِ: الزِّيادَةُ. قال الله تَعالى:{فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}. وقال:{أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}. أي أكثرُ عَدَدًا. وهو في الشَّرْعِ: الزِّيَادَةُ في أشْياءَ مَخصُوصَةٍ. وهو مُحَرَّمٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ؛

12,522

أمّا الكِتَابُ، فقولُ اللهِ تَعالى:{وَحَرَّمَ الرِّبَا}. وما عَداها من الآياتِ.

12,523

وأمّا السُّنَّةُ، فقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قيل: يا رَسُولَ اللهِ، ما هي؟ قال:«الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلَّا بالحَقِّ، وأكْلُ الرّبَا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤمِناتِ الغَافِلَاتِ». ورُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَه، وشَاهِدَيه، وكاتِبَه. مُتَّفَقٌ عليهما . وأجمَعَتِ الأمَّةُ على أنَّ الرِّبَا مُحَرَّمٌ.

١٦٧٤ - مسألة: (وهو نَوْعَانِ؛ رِبَا الفَضْلِ، ورِبَا النَّسِيئَةِ) وأجْمَعَتِ الأمَّةُ على تَحْرِيمِهِما. وقد كان في رِبَا الفَضْلِ اخْتِلَافٌ بينَ الصَّحَابَةِ، فحُكِىَ عن ابنِ عَبَّاس، وأُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، وزَيدِ بنِ أرْقَمَ، وابْنِ الزُّبَيرِ، أنَّهم قالُوا: إنَّما الرِّبَا في النَّسِيئَةِ؛ لقَوْلِه عليه السّلامُ:«لا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ». رَواهُ البُخَارِيُّ .

12,524

والمَشْهُورُ من ذلك قَوْلُ ابنِ عَبّاسٍ، ثمّ إنَّه رَجَعَ إلى قَوْلِ الجَماعَةِ. رَوَى ذلك الأثْرَمُ، وقاله التِّرْمِذِيُّ ، وابنُ المُنْذِرِ. ورَوَى سَعِيدٌ بإسْنَادِه، عن أبي صَالِحٍ، قال: صَحِبْتُ ابنَ عَبَّاسٍ حتى ماتَ، فواللهِ ما رَجَعَ عن الصَّرْفِ . وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سَألتُ ابنَ عَبَّاس قبلَ مَوْتِه بعِشْرِينَ لَيلَةً عن الصَّرْفِ، فلم يَرَ به بَأسًا، وكان يَأمُرُ بِهِ .

12,525

والصَّحِيحُ قولُ الجُمْهُورِ؛ لما رَوَى أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْل، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها على بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بمِثْل، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها على بَعْض، ولا تَبيعُوا منها غائِبًا بناجِزٍ». وعن أبي سَعِيدٍ قال: جاءَ بِلالٌ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ ، فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مِن أينَ هذا يا بِلالُ؟»

قال: كان عِنْدَنا تَمْرٌ رَدِئٌ، فبِعْتُ صَاعَينِ بصَاعٍ؛ لِيَطْعَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أوَّه، عَينُ الرِّبَا، عَينُ الرِّبَا، لا تَفْعَل، وَلَكِنْ إنْ أردْتَ أنْ تَشْتَرِىَ، فَبعِ التَّمْرَ بِبَيعٍ آخرَ، ثمَّ اشْتَرِ بِه». مُتَّفقٌ عليهما . قال التِّرْمِذِيُّ: على حَدِيثِ أبي سَعِيدٍ العَمَلُ عندَ أهْلِ العِلْمِ من أصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرِهم، وقولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا رِبًا إلَّا في النّسِيئَةِ».

مَحْمُولٌ على الجِنْسَينِ.

١٦٧٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ] [تَعْرِيفُ الرِّبَا وَحُكْمُهُ] بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ الرِّبَا مَقْصُورٌ،

9,944

وَهُوَ لُغَةٌ: الزِّيَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أَيْ: عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} أَيْ: أَكْثَرُ عَدَدًا، وَشَرْعًا: زِيَادَةٌ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وَذَكَرَ مِنْهَا أَكْلَ الرِّبَا؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنَجَّا: إِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَالصَّرْفُ بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ.

قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِصَرِيفِهَا، وَهُوَ تَصْوِيتُهَا فِي الْمِيزَانِ.

9,945

وَقِيلَ: لِانْصِرَافِهِمَا عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ.

[أَنْوَاعُ الرِّبَا] (وَهُوَ نَوْعَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسِيئَةِ) وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ، إِنْ قِيلَ: الْآيَةُ لَا إِجْمَالَ فِيهَا؛ إِذِ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَعَامَّتِهِمْ كَذَلِكَ فِي رِبَا الْفَضْلِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

9,946

وَعَنْهُ: اشْتُهِرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

9,947

وَفِي رِوَايَةٍ «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» وَعُورِضَ الْقَائِلُ بِهِ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ فَصَارَ إِجْمَاعًا، لَكِنِ اخْتَلَفَ فِي رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ لَا يُقَاوِمُ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَدِلَّةِ لِصَرَاحَتِهَا، لِأَنَّهَا تَدُلُّ بِالْمَنْطُوقِ، وَتَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا بِالسُّؤَالِ عَلَى الْجِنْسَيْنِ، أَوْ مُطْلَقًا.

فَقَالَ: لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ؛ أَيِ: الْمَسْؤُولُ عَنْهُ، وَهُوَ الْجِنْسَانِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ نَفِيُ الْأَغْلَظِ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ؛

9,948

لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ لِلْغَرِيمِ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ،

9,949

وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ الدَّيْنَ؛ أَيْ: تَزِيدَ، وَهُوَ الَّذِي نَسَخَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَقَالَ:«أَلَا كُلُّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسٍ» وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: إِنَّمَا الْمَالُ الْإِبِلُ، وَإِنَّمَا الشُّجَاعُ عَلِيٌّ.

[رِبَا الْفَضْلِ]

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب الربا والصرف] الربا في اللغة: الزيادة. قال الله تعالى:{فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} أي زادت.

6,280

وقال تعالى:{أن تكون أمةٌ هيَ أربَى من أمة} أي أكثر عدداً.

6,281

وفي الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة.

6,282

وهو محرم بالكتاب، والسنة، والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {وحرم الربا} وما بعدها من الآيات.

6,283

وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«اجتَنِبُوا السبعَ الموبقاتِ. قيل: يا رسول الله! ما هنّ؟ قال: الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرمَ اللهُ إلا بالحقِ، وأكلُ الرّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولّي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمنات».

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه لعنَ آكلَ الرّبا، ومُوكِلَهُ، وشَاهدَيه، وكَاتِبَه» متفق عليهما.

6,284

وأما الإجماع فأجمعت الأمة على تحريم الربا في الجملة.

والصرف: عبارة عن بيع الدراهم بالدنانير أو بالعكس. وله شروط ستذكر إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله: (وهو نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة: فأما ربا الفضل فيحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون وإن كان يسيراً كتمرة بتمرتين وحبة بحبتين. وعنه: لا يحرم إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم. وعنه: لا يحرم إلا في ذلك إذا كان مكيلاً أو موزوناً) .

6,285

أما قول المصنف رحمه الله: وهو نوعان؛ فعائد إلى الربا.

6,286

وأما كونه نوعين؛ فلأن منه ما يحرم فيه التفاضل ومنه ما يحرم فيه النسيئة.

6,287

وأما كون ربا الفضل يحرم؛ فلأنه ربا فيدخل فيما تقدم ذكره في أول الباب.

6,288

فإن قيل: فقد قال عليه السلام: «لا رِباً إلا في النَّسيئَة» رواه البخاري.

قيل: الحديث يحمل على الجنسين بدليل ما تقدم من الأحاديث. ثم هو مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم لأنه مجمل وما تقدم مفصل. ويؤيده ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الذهبُ بالذهبِ مِثلاً بمثل، والتمرُ بالتمرِ مِثلاً بمثل، والبُرّ بالبُرِّ مِثلاً بمثل، والمِلحُ بالملحِ مِثلاً بمثل، والشعيرُ بالشعيرِ مِثلاً بمثل فمن زَاد أو ازْدَادَ فقد أرْبَا». [رواه مسلم].

6,289

وأما كون ربا الفضل يحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون على المذهب؛ فلأن علة المكيل كونه مكيل جنس وعلة الموزون كونه موزون جنس لأن أنساً روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«وما وزن مثلاً بمثل إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل مثلاً بمثل إذا كان نوعاً واحداً».

ولأن قضية البيع المساواة ، والمؤثر في تحقيقها الكيل أو الوزن مع الجنس؛ لأن الكيل أو الوزن يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما معنى فكانا علة. ولأن الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في غيره بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة.

6,290

وأما كون ذلك يحرم وإن كان يسيراً كتمرة بتمرتين وحبة بحبتين كالكثير فلاشتراكهما في الزيادة الموجبة للتحريم.

6,291

وأما كون ذلك لا يحرم إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم على روايةٍ؛ فلأن العلة في الذهب والفضة الثمينة وفيما عداهما الطعم.

6,292

أما كون العلة في الذهب والفضة الثمينة؛ فلأن الثمينة وصف شريف إذ به قوام الأموال.

ولأن العلة لو كانت فيهما الوزن لما جاز إسلامهما في الموزونات لأن أحد وصفي علة ربا الفضل تكفي في تحريم النسيئة.

6,293

وأما كون العلة فيما عداهما الطعم فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل» رواه مسلم.

ولأن الطعم وصف شريف إذ به قوام الأبدان.

6,294

وأما كون ذلك لا يحرم إلا في المطعوم إذا كان مكيلاً أو موزوناً؛ فلأن العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلاً أو موزوناً لأن الطعم وكل واحد من وصفي الكيل والوزن له أثر فيجب التعليل به.

والأولى هي الصحيحة في المذهب لما تقدم.

وروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم الربا» رواه الإمام أحمد.

ولأن الطُّعم لو كان علة لجرى الربا في الماء لكونه مطعوماً قال الله تعالى:{ومن لم يطعمه فإنه مني}، ونهيه عليه السلام عن الطعام إلا مثلاً بمثل محمول على المطعوم المكيل أو الموزون، وكون الطعام وصفاً شريفاً ينافي تحريم البيع معه لأنه شرف من حيث تعلق الحاجة به وذاك يقتضي الإطلاق في التوصل إليه وشراءه بكل طريق ممكن ليحصل قوام البنية ويتمكن من العبادات. فعلى هذا كلما كيل أو وزن يحرم التفاضل بينه وبين جنسه وإن لم يكن مطعوماً كالأشنان والنورة والقطن وما أشبه ذلك.

وعلى الرواية الثانية يحرم التفاضل في الذهب والفضة وفي كل مطعوم وإن لم يكن مكيلاً ولا موزوناً كالسفرجل وما أشبه ذلك.

وعلى الرواية الثالثة يحرم التفاضل في المطعوم المكيل والموزون كالزبيب ولا يحرم في المطعوم غير المكيل والموزون كالسفرجل وما أشبهه، ولا في المكيل أو الموزون غير المطعوم كالحديد والأُشنان وما أشبههما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.