فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ إِلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
(فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ: تَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ (إِلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي " الْخِلَافِ "، وَصَحَّحَهُ السَّامِرِيُّ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقَالَةِ رَدُّ الْأَمْرِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَاخْتَصَّتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ كَالتَّوْلِيَةِ، كَمَا اخْتَصَّتِ الْمُرَابَحَةُ بِالرِّبْحِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُهَا بَيْعًا.
وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَصَحَّحَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ بَيْعًا كَانَتْ أَوْ فَسْخًا،
فَإِنْ أَقَالَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ، وَكَانَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ فَيَبْطُلُ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَبِلَفْظِ الْمُصَالَحَةِ إِنْ قِيلَ: هِيَ فَسْخٌ،
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، فَلَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ لَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ انْعِقَادُهَا بِذَلِكَ، وَتَكُونُ مُعَاطَاةً.
وَمِنْهَا: إِنْ قُلْنَا: هِيَ فَسْخٌ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا شُرُوطُ الْبَيْعِ،
وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ، فَلَا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي ".
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أَقِلْنِي، ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَأَقَالَهُ عَلَى الْفَوْرِ، صَحَّ إِنْ قِيلَ: هِيَ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي تَعْلِيقِهِمَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ لَهُ حُضُورُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ فِي صِحَّةِ قَبُولِ الزَّوْجِ لِلنِّكَاحِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ يَخْتَلِفُ فِي تَأْوِيلِهِ.
وَمِنْهَا النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ إِنْ قِيلَ: هِيَ بَيْعٌ لَمْ يُتَّبَعْ بِغَيْرِ خِلَافٍ،
وَإِنْ قِيلَ: هِيَ فَسْخٌ.
فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ لِلْمُشْتَرِي،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " لِلْبَائِعِ مع ذكرهما إِنَّ نَمَاءَ الْمَعِيبِ لِلْمُشْتَرِي،
وَفِي " تَعْلِيقِ " الْقَاضِي وَ " الْمُغْنِي " أَنَّهَا فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ،
وَفِي " الْفُرُوعِ ": هُوَ أَظْهَرُ.
وَمِنْهَا: لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إِنْ قِيلَ: هِيَ فَسْخٌ،
وَإِنْ قِيلَ: بَيْعٌ فَذَكَرَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا كَسَائِرِ الْبُيُوعَاتِ.
وَمِنْهَا: لَوْ حَلَفَ لَا بَيْعَ فَأَقَالَ، انْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ،
وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى الْبَيْعِ.
وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ مَعَ تَلَفِ الْمَبِيعِ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا،
وَالثَّانِي: إِنْ قُلْنَا: هِيَ فَسْخٌ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَتَصِحُّ مَعَ تَلَفِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا. وَمِنْهَا: لَوْ تَقَايَلَا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ وَنُفُوذِهِ، إِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ فَحُكْمُهُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِتَرْتِيبِ عَقْدٍ آخَرَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قِيلَ: هِيَ فَسْخٌ لَمْ يَنْفُذْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ بِالْإِقَالَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْفُذَ وَتُلْغَى الْإِقَالَةُ، لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَبْلَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، فَلَمْ يَنْفُذْ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ شَيْئًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ أَنَّ خِيَارَ الْإِقَالَةِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَصِحُّ، وَبَنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى الْخِلَافِ إِنْ قِيلَ: هِيَ بَيْعٌ صَحَتْ مِنَ الْوَرَثَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، فَوَجْهَانِ.
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ،
وَفِي " التَّعْلِيقِ " يَضْمَنُهُ، فيلزمه مؤنة الرَّدّ.
[
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.