Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذَا جاءَهُ بالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّه، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، لَزِمَهُ قَبْضُه، وإلَّا فَلَا) عَبَّرَ بالسَّلَمِ عن المُسْلَمِ فيه، كما يُعَبَّرُ بالسَّرِقَةِ عن المَسْرُوقِ، وبالرَّهْنِ عن المَرْهُونِ. [إذا أحْضَرَ] المُسْلَمَ فيه على الصِّفَةِ المَشْرُوطَةِ، لم يَخْلُ من أَحْوالٍ ثَلَاثةٍ؛ أحدُها، أنْ يُحْضِرَه في مَحِلِّه، فَيَلْزَمُ قَبُولُه؛ كالمَبِيعِ المُعَيَّنِ، سَواءٌ تَضَرَّرَ بقَبْضِه أَوْ لَا؛ لأنَّ عَلَى المُسْلَمِ إليه ضَرَرًا في بقائِه في يَدِه.

13,268

فإنِ امْتَنَعَ، قِيلَ له: إمَّا أنْ تَقْبِضَ حَقَّكَ، أو تُبْرِئَ منه.

13,269

[فإن أبى، قَبَضَه الحَاكمُ له، وبَرِئَت ذِمَّةُ المُسْلَمِ إليه منه]، لأنَّ قَبْضَ الحاكِمِ قامَ مَقامَ قَبْضِ المُمْتَنِعِ، بولَايِته، إلَّا أنّه ليس له الإِبرَاءُ. الحالُ الثانِي، أنْ يُحْضِرَهَ بعدَ مَحِلِّ الوُجُوبِ، فهو كما لو أحْضَرَ المَبِيعَ بعدَ تَفَرُّقِهِما. الحالُ الثالِثُ، أنْ يُحْضِرَهُ قبلَ مَحِلِّه، فيُنْظَرُ؛

13,270

فإن كان في قَبْضِه قبلَ المَحِلِّ ضَرَرٌ،

13,271

إمّا لكَوْنِه ممَّا يَتَغَيَّرُ، كالفاكِهَةِ والأطْعِمَةِ كُلِّها، أو كان قَدِيمُه دُونَ حَدِيِثه، كالحُبُوبِ ونحو هذا، لم يَلْزَمِ المُسْلِمَ قَبُولُه؛ لأنَّ له غَرَضًا في تَأْخِيرِه، بأَن يَحْتَاج إلى أَكْلِه أو إِطْعَامِهِ في ذلك الوَقْتِ،

13,272

وكذلك الحَيَوانُ؛ لأنَّه لا يأُمَنُ تَلَفَه، ويَحْتَاجُ إلى المُؤْنَةِ. وهكذا إن كان مما يُحْتَاجُ في حِفْظِه إلى مُؤْنَةٍ، كالقُطْنِ ونحوه، أو كان الوَقْتُ مَخُوفًا يَخْشَى على ما يَقْبِضُه، فلا يَلْزَمُه الأَخْذُ في هذه الأَحْوالِ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في قَبْضِه، ولم يأْتِ مَحِلُّ اسْتِحْقَاقِه له، ففو كنَقْصِ صِفَةٍ فيه.

13,273

وإنْ كان ممّا لا ضَرَرَ في قَبْضِه، ولا يَتَغَيَّرُ؛ كالحَدِيدِ، والرَّصَاصِ، والنُّحَاسِ؛ فإنّه يَسْتَوي فيه قَدِيمُه وحَدِيثُه، ونحوُ ذلك الزَّيتُ والعَسَلُ، ولم يَكُنْ في قَبْضِه ضَرَرُ الخَوْفِ، ولا تحَمُّلُ مُؤْنَةٍ، فَعَلَيه قَبْضُه؛ لحُصُولِ غَرَضِه مع زِيادَةِ تَعْجِيلِ المَنْفَعَةِ، فَجَرى مَجْرَى زِيادَةِ الصِّفَةِ، وزِيَادَةِ الجَوْدَةِ في المُسْلَمَ فيه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ) أَيْ: الْمُسْلَمُ فِيهِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ، كَمَا يُعَبَّرُ عَنِ السَّرِقَةِ بِالْمَسْرُوقِ وَبِالرَّهْنِ عَنِ الْمَرْهُونِ (قَبْلَ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

وإذا جاءَه بدونِ ما وصَفَه له، أو بنَوْعٍ آخَرَ، فله أَخْذُه. إذا جاءَه بدُونِ ما وصَف مِن نَوْعِه، فلا خِلافَ أنَّه مُخَيَّرٌ في أخْذِه.

18,717

وإنْ جاءَه بنَوْعٍ آخَرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ أيضًا في أخْذِه وعدَمِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الكافِي» -وقال: هو أصحُّ- وغيرِهم. وعندَ القاضي وغيرِه، يَلْزَمُ أخْذُه إذا لم يَكُنْ أدْنَى مِنَ النَّوْعِ المُشْتَرَطِ. واخْتارَه المَجْدُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».

18,718

وعنه، يَحْرُمُ أخْذُه، كأخْذِ غيرِ جِنْسِه. نقَلَه جماعَةٌ عن أحمدَ. وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ»، في الأَخْذِ وعدَمِه، رِوايتَين.

18,719

وقال: بِناءً على كوْنِ النَّوْعِيَّةِ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ أو الجِنْسِ.

18,720

وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ.

18,721

وَإنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ،

وإذا جاءَه بالسَّلَمِ قبلَ مَحِلِّه، ولا ضرَرَ في قَبْضِه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا. هذا المذهبُ. نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».

18,778

وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا. وقطَع القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم، أنَّه إذا كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لا يَلْزَمُ قَبْضُه، للضَّرَرِ . وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

18,779

تنبيه: عبَّر المُصَنِّفُ -رَحِمَه اللهُ- بالسَّلَمِ عنِ المُسْلَمِ فيه، كما يُعَبَّرُ بالسَّرِقَةِ عنِ المَسْرُوقِ، وبالرَّهْنِ عنِ المَرْهُونِ.

فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قلْنا: يَلْزَمُه قَبْضُه. وامْتنَعَ منه،

18,780

قيل له: إمَّا أنْ تَقْبِضَ حقَّك، أو تُبْرِئ منه.

18,781

فإنْ أبَى رُفِعَ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، فيَقْبِضُه له.

18,782

قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ. وجزَم به في «الشَّرْحِ» هنا،

18,783

وكذلك في فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ، «الكافِي».

18,784

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا: إنْ أبَى قَبْضَه، بَرِئَ. ذكَراه في المَكْفُولِ به.

18,785

قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: لو أتاه الغَرِيمُ بدَينِه الذي يجبُ عليه قَبْضُه، فأبَى أنْ يَقْبِضَه،

18,786

قال في «المُغْنِي»: يَقْبِضُه الحاكمُ، وتَبْرأُ ذِمَّةُ الغَريم؛ لِقيامِ الحاكمِ مَقامَ المُمْتَنِعِ بولايَتِه. الثَّانيةُ،

18,787

وكذا الحُكْمُ في كُلِّ دَينٍ لم يحِلَّ، إذا أتَى به قبلَ مَحِلِّه. ذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الكِتابةِ : إذا عَجَّلَها قبلَ مَحِلِّها.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا جاءه بالسلم قبل مَحِلِّه ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه، وإلا فلا) .

6,545

أما كون المسلِم يلزمه قبض ما لا ضرر في قبضه كالحديد والرصاص والنحاس والزيت والعسل وسائر ما لا يختلف قديمه وحديثه إذا جاء به قبل محله؛ فلأن غرضه حاصل وزيادة تعجيل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة.

6,546

وأما كونه لا يلزمه قبض ما في قبضه ضرر

6,547

إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها،

6,548

وإما لكون قديمه دون حديثه كالحبوب ونحوها؛ فلأن له غرضاً في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت.

6,549

وكذا الحيوان لا يلزم قبضه قبل محله لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى نفقة

6,550

وكذا ما يحتاج في حفظه إلى مؤونة كالقطن ونحوه.

6,551

وكذا لو كان الوقت مخوفاً يخشى تلف ما يقبضه لأن عليه ضرراً في قبضه ولم يأت محل استحقاقه فجرى مجرى نقصان الصفة فيه.

6,552

وفي قول المصنف رحمه الله: قبل مَحِلِّه إشعار بأنه إذا جاء بالمسلَم فيه في محله لزمه قبضه سواء كان في قبضه ضرر أو لم يكن لأنه أتاه بحقه في محله فلزمه قبضه كالمبيع المعين.

6,553

فإن امتنع من قبضه قيل له

6,554

إما أن تقبض أو تبرئ.

6,555

فإن امتنع من أحدهما قبضه الحاكم وبرئت ذمة الدافع لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته إلا أنه لا يملك الإبراء لما فيه من الضرر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.