وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُهُ لِلْآمِرِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإذا كانَ لرَجُلٍ سَلَمٌ، وعليه سَلَمٌ من جِنْسِه، فقال لغَرِيمِه: اقْبِضْ سَلَمِي لنَفْسِك. فَفَعَلَ (١) ، لم يَصِحَّ قَبْضُه لنَفْسِه) لأنَّ قَبْضَه لنَفْسِه حَوالةٌ به، والحَوالةُ بالسَّلَمِ لا تَجُوزُ (وهل يَقَعُ (٢) قَبْضُه للآمِرِ؟ على رِوَايَتَينِ) إِحْداهُما، يَصِحُّ؛ لأنَّه أَذِنَ له في القَبْضِ، فأَشْبَهَ قَبْضَ وَكِيلِه، وكما لو نوَى المَأْمُورُ القَبْضَ للآمِرِ. والثانِيَة، لا يَصِحُّ؛ لأَنه لم يَجْعَلْه نائِبًا له في القَبْضِ، فلم يَقَعْ له ،
بخِلافِ الوكِيلِ، فصارَ كالقابضِ بغَيرِ إذْنٍ.
فإذا قُلْنا: لا يَصِحُّ القَبْضُ. بَقِيَ على مِلْكِ المُسْلَمِ إليه.
ولو قال الأوَّلُ للثانِي: احْضُرِ اكْتِيالِي منه؛ لأُقَبِّضَه لَكَ. فَفَعَلَ، لم يَصِحَّ قَبْضُه لِلثانِي. وهل يكونُ قابِضًا لنَفْسِه؟ على وَجْهَينِ؛ أَوْلاهُما، أنَّه يَكُونُ قابِضًا لنَفْسِه؛ لأنَّ قَبْضَ المُسْلَمِ فيه قد وُجِدَ من مُسْتَحِقِّه، فَصَحَّ ، كما لو نَوَى القَبْضَ لنَفْسِه. فعلى هذا، إذا قَبَضَه للآخَرِ صَحَّ.
١٧٥٣ - مسألة: (وإن قال: اقْبِضْه لِي، ثمّ اقْبِضْهُ لنَفْسِكَ. صَحَّ) لأنَّه اسْتَنَابَه في قَبْضِه له، فصَحَّ، كما لو لم يَقُلْ: ثم اقْبِضْهُ لنَفْسِك.
وإذا وَقَعَ القَبْضُ للآمِرِ، مَلَكَه وقَبَضَه نائِبُه ، فجازَ أن يَقْبِضَه لنَفْسِه، كما لو كانَ في يَدِ غَيرِه.
وكذلك إن قال الآمِرُ: احْضُرْنا حتى أكتَاله لنَفْسِى، ثمّ تَكْتَاله أنْتَ. وفَعَلا صَحَّ.
١٧٥٤ -
(وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ حَوَالَةٌ بِهِ، وَالْحَوَالَةُ بِالسَّلَمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُهُ لِلْآمِرِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ أَشْبَهَ قَبْضَ وَكِيلِهِ وَكَمَا لَوْ نَوَى الْمَأْمُورُ الْقَبْضَ لِلْآمِرِ،
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَائِبًا لَهُ فِي الْقَبْضِ، فَلَمْ يَقَعْ لَهُ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَعَلَيْهِ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ إِلَيْهِ
وَلَوْ قَالَ: احْضُرْ كَيْلَهُ لِأَقْبِضَهُ لَكَ فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِلثَّانِي، وَهَلْ يَكُونُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ؟
فِيهِ وَجْهَانِ:
أولهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ وُجِدَ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى الْقَبْضَ لِنَفْسِهِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قَبَضَهُ لِلْآخَرِ، صَحَّ
وهل يَقَعُ قَبْضُه للآمِرِ؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يقَعُ قبْضُه للآمِرِ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ. صَحَّ.
«التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، يقَعُ قَبْضُه للآمِرِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». فعلى المذهبِ، يبْقَى المَقْبوضُ على مِلْكِ المُسْلَمِ إليه.
فائدة: لو قال الأوَّلُ للثَّانِي: احْضُرِ اكْتِيالِي منه؛ لأُقَبِّضَه لك. ففَعَل، لم يصِحَّ قَبْضُه للثَّانِي، ويكونُ قابِضًا لنَفْسِه، على أوْلَى الوَجْهَين. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: لا يصِحُّ قَبْضُه لنَفْسِه أيضًا. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال: (وإن كان لرجل سَلَم وعليه سَلَم من جنسه فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه، وهل يقع قبضه للآمر؟ على وجهين. وإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح. وإن قال: أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده فهل يجوز؟ على روايتين. وإن اكتاله ثم تركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما) .
أما كون المسلِم لا يصح قبضه لنفسه فيما إذا قال له المسلم إليه: اقبض سلمي لنفسك؛ فلأنه لا يجوز قبضه لنفسه قبل قبض مالكه له.
وأما كون القبض يقع للآمر على وجهٍ؛ فلأنه أذن له في القبض أشبه قبض وكيله.
وأما كونه لا يقع له على وجهٍ؛ فلأنه لم يجعله نائباً عنه في القبض فلا يقع له
بخلاف الوكيل. فعلى الأول يكون ملكاً للمسلم إليه لأنه إنما يزول ملكه عنه بقبض المسلم أو نائبه ولم يوجد.
وأما كون قبض المسلِم لنفسه يصح فيما إذا قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك؛ فلأنه وكله في قبضه فإذا قبضه لموكله وجب أن يصح لوجود الإذن وعدم المفسد وإذا صح أن يقبضه لموكله صح أن يقبضه لنفسه بعد ذلك كما لو كان له وديعة عند من له عليه دين فقال المدين له: اقبض حقك مما لي عندك.
وأما كونه إذا قال: أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده يجوز على روايةٍ؛ فلأنه قد شاهد كيله وعلمه فلا معنى لاعتبار كيله مرة ثانية.
وأما كونه لا يجوز على روايةٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان». وهذا داخل فيه.
ولأنه قبضه بغير كيل أشبه ما لو قبضه جزافاً.
وأما كون القبض يصح لكل واحد من المدين ورب المال إذا اكتاله ثم تركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه؛ فلأن الأول قد اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل واستمرار الكيل كيل كما أن استدامة اللبس والركوب لبس وركوب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.