وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَنْفَكُّ شيءٌ مِن الرَّهْنِ حتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّينِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ حَقَّ الوَثِيقَةِ يَتَعَلَّقُ بجَمِيعِ الرَّهْنِ، فيَصِيرُ مَحْبُوسًا بكلِّ الحَقِّ، وبكلِّ جُزْءٍ منه، لا يَنْفَكُّ منه شيءٌ حتَّى يَقضِيَ جَمِيع الدَّينِ، سواء كان مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُه أو لا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن أحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ مَن رَهَن شيئًا بمالٍ، فأدَّى بَعْضَ المالِ، وأرادَ إخْراجَ بَعْضِ الرَّهْنِ، أنَّ ذلك ليس له، ولا يَخْرُجُ شيءٌ حتَّى يُوَفِّيَهُ آخِرَ حَقِّهِ، أو يُبْرِئَه مِن ذلك.
كذلك قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشّافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأي؛ لأنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَة بحَقٍّ، فلا يَزُولُ إلَّا بزَوالِ جَمِيعِه، كالضَّمانِ والشَّهادَةِ.
١٧٩٥ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَثِيقَةِ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ الْحَقِّ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، أَوْ لَا وَكَالضَّمَانِ، وَالشَّهَادَةِ.
تَنْبِيهٌ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي التَّلَفِ،
وَقِيلَ: وَالرَّدُّ.
قَالَ أَحْمَدُ: فِي مُرْتِهِنٍ ادَّعَى ضَيَاعَهُ: إِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ،
وَكَذَا إِنِ ادَّعَاهُ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَادِثِ قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِ،
وَكَذَا وَكَيْلٌ وَسَيَأْتِي. ١
ولا ينْفَكُّ شَيءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّينِ. بلا نِزاعٍ. حتَّى لو قضَى أحدُ الوَارِثِين ما يخُصُّه مِنَ دَين برَهْن.
وَإنْ رَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلَينِ، فَوَفَّى أحدَهُمَا، انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ.
قال: (ولا ينفك شيء من الرهن حتى يقضي جميع الدين. وإن رهنه عند رجلين فوفى أحدهما انفك في نصيبه. وإن رهنه رجلان شيئاً فوفاه أحدهما انفك في نصيبه) .
أما كون الرهن لا ينفك شيء منه حتى يقضي جميع الدين؛ فلأنه عين تعلق به حق فلا ينفك من الرهن بحساب ما قضى كالمكاتب لا يعتق بعضه إذا أدى بعض المكاتبة.
ولأن الأعيان تزيد قيمتها وتنقص باختلاف الأسعار ورغبة الطلاب
فلو خرج من الرهن شيء بقدر ما قضي لم يؤمن أن الباقي لا يفي ببقية الحق لنقصان سعره.
وأما كونه ينفك في نصيب من وفى إذا كان الرهن عند رجلين فوفى أحدهما؛ فلأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفرداً.
وقال أبو الخطاب في الهداية: يكون ذلك رهناً عند الآخر حتى يوفيه نظراً إلى أن العقد واحد.
وقال المصنف في المغني: كلام أحمد وأبي الخطاب -يعني في ذلك- محمول على أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه فيه من الضرر لا بمعنى أن العين كلها تكون رهناً إذ لا يجوز أن يقال: رهنه نصف العبد فصار جميعه رهناً.
وأما كون ينفك في نصيب من وفى إذا كان الراهن رجلين فوفى أحدهما؛ فلأن الراهن متعدد فتعلق ما على هذا بنصيبه وما على هذا بنصيبه لأن الرهن لا يتعلق بملك الغير إلا إذا كان مأذوناً في رهنه ولم يوجد ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.